لندن-“القدس العربي”:
علقت صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها على تطورات الأيام الماضية في غزة قائلة إن وقف إطلاق النار لا يعني نهاية المخاوف من اندلاع حرب حقيقية جراء التصعيد. وقالت إن المواجهات الأخيرة كشفت عن هشاشة الوضع وما يقوده سوء التقدير من مشاكل. وأضافت قائلة: “لا تتنفسوا الصعداء”، وذلك بعد قبول حركة حماس والفصائل الأخرى في قطاع غزة وقف إطلاق النار بعد أسوأ موجة من العنف منذ عام 2014 وهي المرة الأخيرة التي شنت فيها إسرائيل حربا على القطاع.
وردت إسرائيل قائلة إن مواقفها ستتحد بناء على “الخطوات التي ستتخذ على الأرض”. وتقول الصحيفة لو أدى هذا إلى تخفيف حدة العنف فهي خطوة مرحب بها. فقد كانت هناك تحذيرات من حرب مقبلة وهي الرابعة منذ سيطرة حماس على القطاع عام 2007.
واستشهد في آخر حرب أكثر من 2.250 فلسطينيا معظمهم من المدنيين ومن الجانب الإسرائيلي 70 قتيلا منهم ستة مدنيين.
فالحرب الشاملة والتدمير على غزة خلفت أكثر من 100.000 فلسطيني بلا مأوى بشكل زاد من سوء الظروف التي يعيشها السكان. وتصاعد العنف منذ بداية التظاهرات الفلسطينية الأسبوعية قرب السياج الأسبوعي منذ آذار/مارس. واستخدمت إسرائيل الرصاص الحي وقتلت وجرحت 170 متظاهرا. وكانت هناك حالات إطلاق صواريخ وغارات متفرقة إلا أن محاولات التهدئة في الأسابيع الماضية والتي قامت بها مصر بدأت تثمر ثمارها حيث استؤنفت عمليات شحن الوقود وتوصيل 15 مليون دولار من الدعم القطري بشكل سمح لحكومة حماس توفير الرواتب لموظفي الخدمة المدنية وحاول قادة حماس الحد من كثافة التظاهرات الشعبية على الحدود. ثم جاءت الغارة الإسرائيلية يوم الأحد على غزة وقتلها لقيادي في الجناح العسكري للقسام والتي خلفت معها أيضا جنديا إسرائيليا قتيلا. وبررت الصحافة الإسرائيلية فشل العملية في غزة بخطأ حدث في عملية جمع المعلومات الاستخباراتية للعملية. وحتى لو قبلت حماس بهذه الرواية فلم تكن لتترك العملية بدون رد انتقامي.
وأطلقت حماس 400 صاروخ وقنابل هاون من القطاع باتجاه إسرائيل فيما ضرب الطيران الإسرائيلي 100 هدف بمن فيها تلفزيون حماس “الأقصى” ومواقع عسكرية.
وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من “حرب غير ضرورية”، فلا أحد من الطرفين يعتقد أن الطرف الآخر يريد الحرب والتي ستكون خطرا في حد ذاتها.
حذر تقرير لمجموعة الأزمات الدولية هذا الصيف “فكل طرف يتعرض لضغوط شديدة لدفع الطرف الآخر إلى الحافة.
وكما حذر تقرير لمجموعة الأزمات الدولية هذا الصيف “فكل طرف يتعرض لضغوط شديدة لدفع الطرف الآخر إلى الحافة” ولدى كل منهما تقييم غير واقعي عن مطالب الحد الادنى للطرف الآخر.
ومن هنا فعندما يتم اتخاذ قرار غير صائب فالأزم تصبح حقيقية وكبيرة. وفي الوقت نفسي سيرى الكثير من الإسرائيليين في حجم الرد من حماس ضرورة لاتخاذ موقف متشدد لردعها. وسيشعرون بالقلق من حجم ترسانة الصواريخ التي جمعتها حماس وأكثر مما كان يعتقد أنها تملكها. ويبدو أن حماس فحصت نظام “القبة الحديدية” وتكيفت معه. وتقول إن الصقور في الحكومة الإسرائيلية نجحوا في السابق بجر نتنياهو إلى المواقف المتطرفة ويشعرون بالجرأة من رئاسة دونالد ترامب والذي عبر عن موقف المؤيد والداعم لإسرائيل لا الحكم فاختياره لجيسون غرينبلات كمبعوث خاص إلى المنطقة ونقله السفارة الامريكية إلى القدس ووقفه الدعم عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) التي تدعم ملايين اللاجئين في غزة كانت بمثابة رسالة واضحة لليمين المتطرف واكتملت بخصاء السلطة الوطنية بشكل زاد من اليأس بين الفلسطينيين.
ولا أحد باستثناء الرئيس نفسه وغرينبلات وصهر الرئيس جارد كوشنر يعتقدون أن خطة السلام المتوقع إعلانها ستغير الصورة. وفي العام الماضي قدمت وحدة رقابية حكومية تقريرا شاجبا عن الحرب الأخيرة في غزة ودور نتنياهو. وكشف عن أن البلد لم يحضر نفسه لأساليب حماس بل ولم يفكر بالحلول الدبلوماسية لتخفيف التصعيد وتجاهل الكارثة الإنسانية في غزة.