من المسؤول الأول عن انهيار الأهلي في نهائي دوري أبطال افريقيا؟

حجم الخط
0

القاهرة – “القدس العربي”: قضى النادي الأهلي وجمهوره، واحدة من أسوأ وأحلك الليالي التاريخية، بعد الهزيمة النكراء، التي مني بها على يد الترجي التونسي في قلب التحفة المعمارية “رادس” بثلاثية مُذلة كانت قابلة للزيادة للضعفين، في إياب نهائي دوري أبطال أفريقيا، ليفشل نادي القرن للعام الثاني على التوالي، في استعادة كأسه القارية المُفضلة، والغائبة منذ اعتزال الأسطورة محمد أبو تريكة وجيله عام 2013.

هل تّحولت التاسعة لكابوس؟

مع الفارق في التشبيه، فوضع الأهلي وتعطش جماهيره لدوري الأبطال التاسعة، قريب الشبه بوضع أنصار الريال، في رحلة البحث عن دوري الأبطال العاشرة، واحتاجوا أكثر من 10 سنوات لحل عقدة “لاديسيما”، كذلك عملاق القارة السمراء، بالمصطلح المصري الدارج “يغلي” لإرضاء مشجعيه بالكأس التاسعة، قبل أن تتّحول لعقدة طويلة الأمد، وباستثناء مُدن القناة في مصر وجمهور الزمالك والترجي، فالبقية في أرض الكنانة والخضراء يعيشون تقريبا في حالة “حداد كروي”، وردود الأفعال الساخرة لدرجة تفوق “الشماتة” من هزيمة الأهلي للعام الثاني على التوالي، أثبتت بشكل واقعي وحقيقي، الجميع يراه إلا من يعيش في مجرة أخرى، أن العداء وكره النجاح للمنافس في عالم كرة القدم، أحيانا يفوق تشجيع الفريق المفضل، لكن قبل الدخول في التفاصيل التي أدت لانهيار الأهلي في “رادس”، دعونا نتفق، أن الترجي قدم أفضل 45 دقيقة في القرن الجديد، تحديدا منذ هدف سعد بقير الأول، الذي أعاد للمكشخين الأمل، في وقت أقل ما يُقال عنه “مثاليا”، ليفترسوا باتريس كارتيرون ورجاله بلا رحمة في الشوط الثاني، بالنتيجة المُستحقة وزيادة بلسان وشهادة أكثر الأهلاوية تعصبا، المصدومين من العرض المُخزي، الذي وصل لدرجة العجز على جس نبض الحارس التونسي معز بن شرفية ولو مرة واحدة على مدار 90 دقيقة، كأفضل ثأر لأبناء باب سويقة على سلسلة هزائمهم السابقة أمام غريمهم المصري، والرائع أن الانتقام جاء في عام المئوية.

كارتيرون أم الخطيب؟

هناك شق فني، يتحمل مسؤوليته المدرب، بقراءته غير الموفقة للمباراة، وبالاعتماد على مهاجمه البطيء مروان مُحسن منذ البداية على حساب أقرب نموذج لوليد أزارو، وهو صلاح مُحسن، مهاجم يمتاز بالسرعة ويملك الحل في مواقف لاعب ضد لاعب، تماما كما مطلوب في المباريات الصعبة خارج القواعد، فكانت النتيجة، أن الأهلي أجاد نوعا ما في أول 40 دقيقة، لكن بدون عمق هجومي، مع كامل الاحترام لمروان مُحسن، فهو فعليا تواجد بجسده فقط في أرضية “رادس”، أقل ما يُمكن قوله أن الأهلي خاض الشوط الأول بأكمله بعشرة لاعبين، والأسوأ من ذلك، أن طريقة كارتيرون الدفاعية البحتة، أعطت إيحاء أن الفريق ذهب إلى “رادس” لمنع المنافس من التسجيل، وكأنه وضع سيناريو واحدا للمباراة، الدفاع ثم الدفاع ثم الدفاع للخروج بنتيجة 0-0، ولم يستغل الدفعة المعنوية بالفوز في الذهاب 3-1، باللعب على الأقل بطريقة متوازنة ما بين الدفاع والهجوم، ليُظهر شخصية البطل من البداية. والسؤال: هل أظهر الأهلي شخصية البطل المعروفة عنه؟ بالطبع لا، ومن المرات النادرة يتأثر بغياب أفراد، كأحمد فتحي وعلي معلول وأزارو، بجانب النيجيري جونيور أجايي، الذي خلط أوراق كارتيرون في منتصف البطولة، أما غير ذلك، فلا شك أبدا أن كارتيرون قام بدوره على مدار البطولة بشكل شبه مثالي، يكفي أنه قبل خلافة حسام البدري، كان الفريق قاب قوسين أو أدنى من الخروج من دور المجموعات، بحصوله على نقطة في أول مباراتين، لينتفض بـ4 انتصارات متتالية، منها انتصار في قلب “رادس” على حساب الترجي بتشكيلة أقل جودة من التشكيلة التي كان يملكها رئيس بيراميدز الحالي.

كوارث الخطيب

دعك مما تُتابعه عبر البرامج المصرية وقناة الأهلي بالذات، أو ما يُكتب في الإعلام المُحب للخطيب. لو سألت مجموعة من مشجعي النادي بشكل عشوائي، عن المسؤول الأول عن خسارة اللقب الأفريقي، لا تتفاجأ. ستسمع اسمع “بيبو” كثيرا، رغم أنه في مثل هذه الأيام العام الماضي، كان يُحّمل على الأعناق، ومن شاهد عيان في قلب مقر “الجزيرة”، كانوا ينظرون للخطيب، على أنه المُخلص القادم لإنقاذ النادي قبل بيعه، ومن ينسى مشهد مؤسس مجلة النادي الأهلي عدلي القيعي الشهير، في انتخابات الرئاسة وهو يُطبق مبدأ “الهوبا” بحذافيره، والهوبا بمعناها الحقيقي، الهوجة الجماعية، بندائه الشهير “الحقوه… الحقوه قبل ما يتباع”، سؤال للمهندس المعروف عنه انتمائه وعشقه للأهلي ربما أكثر من أسرته: هل أنت راضٍ عن الكيان بعد إنقاذه من البيع؟ بعيدا عن الإجابة، دعونا نُفصل عمل الغرفة المُتحكمة في فريق الكرة على مدار العام، ولنبدأ بملف الصفقات، وكانت أول جريمة، التباطؤ في تجديد عقد أفضل لاعب في الدوري عبدالله السعيد، بعقلية التسعينات والثمانينات، تركوا ابن الإسماعيلية المُتمرد بطبعه، ولم يُراعوا تغير الذوق العام ولا ثقافة المصريين بعد الثورة، ربما اعتقدوا أن عبدالله سيرضخ أمام الضغط الجماهيري، تماما كما كان يفعل الأهلي “زمان” مع صالح سليم وحسن حمدي، بإغراء النجوم بالقميص الأحمر والشهرة والنجومية، ليخر النجم باكيا، ثم يأتي مشهد التوقيع على بياض، وهذه “الموضة” عفى عليها الزمن بكل ما تحمله الكلمة من معنى، باستثناء وليد سليمان في الجيل الحالي، فكل اللاعبين بدون استثناء، يتفاوضون للحصول على أعلى راتب كلما جاء موعد تجديد العقد، فما بالك بلاعب من مواليد التل الكبير، عاش عمره في محافظة يشعر سكانها بزلزال في كوارث الأهلي. بعيدا عن انتمائه في صغره، ربما كان أهلاويا كالأقلية القادمة من المدن المجاورة، لكن من المفترض أن الإدارة على علم، بأن لاعبا مثل السعيد، تخلى عن فريق محافظته ووضع بين خيارين إما البيع أو الرحيل بالمجان، يستطيع تكرار نفس الأمر إذا تلقى عرضا لا يُقاوم، وهذه النقطة، تعامل معها الرئيس السابق محمود طاهر، على الأقل أفضل من الخطيب، بحسب ما قيل في وسائل الإعلام المصرية، وقع عبدالله على عقد بمبلغ، ومن تحت الطاولة، تحصل على مبلغ آخر في شكل إعلانات، المهم، ملف التجديد لم يستغرق وقتًا مع مجلس طاهر.

حقائق مُرة

صحيح تعالت الأصوات بالقرارات العنترية التي اتخذها الرئيس الحالي، بعد توقيع السعيد، لكن قبل ظهور الأصوات، ماذا لو لم يتدخل تركي آل الشيخ بملايينه؟ هل كان سيتخذ الخطيب قراراته التي أثارت جدلاً على نطاق واسع، خاصة بعد اعتراض شريحة عريضة على الطريقة التي تعامل بها النادي مع عبدالله، بالمبالغة في معاقبته، كونه وقع في “خطيئة” التوقيع للزمالك في قصة الـ40 مليون جنيه. البعض رأى أنه كان من الأفضل تركه يذهب إلى الأبيض، والبعض كان يُفضل الإبقاء عليه أو استعادته بعد إعارته للأهلي السعودي، بجانب شريحة المؤيدين بالعاطفة، في النهاية، أثار ضجة كبيرة في الوسط الرياضي أكثر من شهر، والأسوأ، الخسارة الفنية، بحرمان الفريق من اللاعب الذي كان يبني عليه البدري الخطة، بدليل أن “بدريولا” انهار تماما بعد رحيل صانع السعادة، ولم نتحدث عن الجريمة الأخرى، بالتسبب بشكل مباشر، في وصول أرقام اللاعبين لأرقام فلكية، منذ شراء صلاح مُحسن من انبي مقابل 40 مليون جنيه، في الوقت الذي رفض فيه ضم أقرب بديل للسعيد، وهو حسين الشحات نظير 10 ملايين، لينتقل الأخير بعد ذلك إلى العين، وتتضاعف قيمته السوقية. يكفي أنه الآن لن يستطع ضمه حتى بضعفي العشرة مليون!

بيبو بيريز

واحدة من أكثر الأشياء التي تُثير غضب الجمهور الأهلاوي، سياسة الخطيب في التعاقدات الجديدة، بتوجيه الأنظار نحو نوعية “أنصاف النجوم” وصفقات المُستقبل، مثل الجزار وفخري ومحمد شريف وأسماء غير مؤهلة لارتداء القميص الأحمر الثقيل في الوقت الحالي، تماما كما يفعل رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز في السنوات الأربع الماضية، اكتفى بصفقة واحدة منطقية، تيبو كورتوا، أيضا الخطيب جلب المدافع كوليبالي لترميم الدفاع المتهالك منذ رحيل احمد حجازي وانتهاء رامي ربيعة “كرويا” بداعي سلسلة الإصابات طويلة الأمد المتكررة، حتى كوليبالي جاء بدون مقابل (انتقال حر)، باختصار شديد، لم يُدعم كارتيرون ولو ببدائل على نفس مستوى المُعارين للدوري السعودي، وبالنظر للمؤثرين في الوصول للنهائي للعام الثاني على التوالي، سنُلاحظ أنهم الصفقات التي أبرمها محمود طاهر، والإشارة إلى أزارو ومعلول وأجايي، والجميع شاهد الفارق الشاسع في الأداء في وجود هذا الثلاثي وبدونهم كما كان الوضع في نهائي “رادس”. وبعيدا عن ملف الكرة، الذي لم يُدره الرئيس الحالي على أفضل وجه، فالسبب الأخير الذي جعل كثيرون يُحملونه مسؤولية كارثة “رادس”، عدم مساندة اللاعبين والمدرب في حربهم مع الاتحاد الأفريقي، بعد 48 ساعة من إعلان عقوبة أزارو، المُستحدثة، خرج النادي ببيان يُقال عنه في مصر”يتبل وتتشرب ميته”، والأدهى، عدم تحركه لإظهار أي نوع من أنواع الدعم لكارتيرون بعد وصفه بالمتواطئ، كما فعل الترجي والاتحاد التونسي بعد مباراة الاسكندرية، أمر كهذا، أحبط الكثير من المشجعين قبل المباراة، وصدر لهم شعور بعدم وجود مساندة ولا دعم بشكل حقيقي للفريق والمدرب في تونس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية