سياسة «بث الخوف» قد تنجح لفترات قصيرة لكنها تنتج حكما ديكتاتوريا وإدارة معسكر حربي تختلف عن «إدارة دولة»

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: في وسعنا هذا الصباح أن نتخلص من شعورنا بالعجز والمهانة ولو مؤقتا، حيث بدت غزة قوية للحد الذي أمكنها من الإطاحة بوزير الدفاع الإسرائيلي وتهديد حكومة نتنياهو بالرحيل. كما كان لدى أهل المدينة الصامدة في وجه الحصار ما يكفي من طموح يشكل في المقام الأول تهديدا للصهاينة العرب، أولئك الذين يجدفون مع الإسرائيليين في قارب واحد، هؤلاء الصهاينة منهم من يرتدي لباس رجل دين أو عسكري يزدان صدره بعشرات النياشين، التي حصل عليها في مناسبات أكثرها وهمية. بالأمس تجاوز الأكاديمي السعودي أحمد الفراج كل المحاذير، معيدأ تغريدة قديمة تعدى خلالها على الذات العلية، حينما اقتبس الدعاء النبوي الكريم الذي ناجى خلاله نبي الإسلام ربه ثم سبقه باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي «يا نتنياهو.. لك العتبى حتى ترضى». وسبق للكاتب الذي قتل في قنصلية بلاده جمال خاشقجي أن هاجمه واصفا مناجاته لنتنياهو بأنها «صهيونية مقيتة».

في غياب ممالك العار والقتل وجمهوريات الخوف والفقر..غزة باتت الوكيل الحصري للعزة

أما السعودي دحام العنزي فقد بلغ به الضلال أن يعلنها على بلاطة «نحن والإسرائيليون في خندق واحد» وسبق العنزي ابن بلده الباحث عبد الحميد الحكيم الذي بادر الإسرائيليين قائلا: «نحن معكم بقلوبنا ولا نقبل بإرهاب حماس». وفي اللحظة التي كتب خلالها أحد الدعاة السعوديين تغريدة تمني فيها لإسرائيل أن تدمر حماس.. لأنها في زعمه أداة إيرانية، لذا فلابد من تدميرها.. لأن مصالح السعودية وإسرائيل واحدة.. وكتب سعودي آخر متمنيا أن يسدد الله رمي إسرائيل وقذائفها لكي تدمر البقية الباقية من تحصينات المقاومة. ومن قبله تفاخر سعودي بنسبه ليهود خيبر.. متبرئا من انتمائه الإسلامي. وقام أنور عشقي منذ فترة وهو كاتب وصحافي سعودي بدعوة علنية للتطبيع مع إسرائيل..وتبعه تركي الحمد وهو أيضا من الأصوات المؤثرة في الصحافة السعودية، والناقلة في أحيان كثيرة للتوجهات السياسية للسعودية.

عشت في قبر

البداية مع المفرج عنه بعد 9 أيام حبس، الاقتصادي البارز الدكتور عبد الخالق فاروق مؤلف كتاب «هل مصر بلد فقير؟» حيث قال في حوار مع «المشهد»: «إن خنق حرية الرأي والتعبير، يقود لخراب، لأن الحاكم الذي لا يعطي الفرصة لناقديه، خاصة إذا كانوا يتفقون معه على الخطوط المتعلقة بمعركة أساسية اسمها «المعركة ضد الإرهاب» ويختلفون معه في استراتيجيته للنشاط الاقتصادي، أو التنمية، وكونه لا يستمع لوجهات النظر هذه فإنه يقوم بحرمان نفسه من فرصة لوجود بدائل متعددة، وإذا افتقر الحاكم إلى سياسات بديلة تسمح له بالحركة، واتخاذ القرارات بصورة أكثر كفاءة، فهو يذهب إلى منطقة ربما تكون خطرة على كل شيء في الدولة. نتابع فاروق: منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسي رئاسة الجمهورية، طلب بأن يعطي له الشعب فرصة لعام واحد، ثم بعد ذلك أصبح العام عامين ثم ثلاثة أعوام، وبهذا الشكل نحتاج خمسين عاما وفي النهاية لن تتحقق نتائج. واعترف بوجود بعض الاستثمارات المفيدة، لكن ليست جميعها كذلك، وقال الرئيس حاليا أصبح يعتمد على «البورصجية» وليس رجال الاقتصاد، وابتعد كل البعد عن نظام التخطيط والإدارة والمؤشرات الأساسية. وكل المؤشرات الإكلينيكية لأداء الدولة خلال الخمس سنوات التي مرت، تصل بنا إلى ما هو أسوأ. وأشار إلى أن سياسة «بث الخوف» قد تنجح لفترات قصيرة.. لكنها تنتج حكما ديكتاتوريا مهما كان الحاكم حسن النية. متسائلا هل مصر تحتاج لـ«طباخ الرئيس» حتى يخبره بمعاناة الشعب، فإخفاء المعلومات خطير على الحاكم. وحول الاستجواب الذي تعرض له إثر القبض عليه قال: المحققون كانوا متفهمين وقدمت دفاعا مستفيضا عن نفسي، وقيل للمحامي «هو يعلم القانون أفضل منك ومنا». وأضاف السيسي أتيحت له جماهيرية لم تتح لعبد الناصر، لكنه بددها.. متابعا، إدارة معسكر حربي تختلف عن «إدارة دولة» شبكة الطرق وأنفاق سيناء وتوسعة القناة مشاريع لوجيستية ليست محل خلاف، الخلاف في التوقيتات. وشدد فاروق على أن نجلي الديكتاتور مبارك علاء وجمال لا يمثلان خطرا.. وإذا جرت انتخابات وتم اختيار أي منهما يكون الشعب مريضا نفسيا. وأقر الأكاديمي البارز بأن «حبسي الأخير كان الأسوأ في حياتي.. عشت 9 أيام في مقبرة، مرت كأنها 9 سنوات».

خيانة بعلم الوصول

«الأصوات السعودية العالية المؤيدة لإسرائيل لم تكن لتخرج للعلن ولا لتتجرأ بالتصريح بهذا الكلام الفج والموغل في خيانته وتصهينه، كما يؤكد جمال المنشاوي في «الشبكة العربية»، إلا لعلمهم أن المناخ العام الرسمي السعودي يسمح بهذا الأمر، ولا يعاقب عليه، ويفتح له الأبواب والأبواق ليكون صوتا مسموعا وعاليا كبالونات اختبار أولا، ثم ينطلق الموضوع بعد ذلك كأمر واقع، ثم تتبعه الفتاوى الدينية من أصحاب الفضيلة علماء السلطة الذين هم تحت الطلب ليدجنوا فتاوى من عينة «وإن جنحوا للسلم فاجنح لها»، كما فعلها من قبلهم علماء سلطة السادات، الذين فتحوا باب الشر والاستسلام على الأمة، حتى وصلنا لما نحن فيه الآن والذي أصبحت إسرائيل فيه ترفرف بجناحها على العالم العربي عامة والخليجي خاصة، في هذه الأيام، فنتنياهو يزور عمان في معية رئيس الموساد، حتى الوزيرة الإسرائيلية التي شبهت أذان المسلمين بنباح الكلاب، استقبلتها الإمارات استقبال الفاتحين! وشاهدنا فرق التجديف والجودو الإسرائيلية يعزف لها النشيد الوطني الإسرائيلي على المنصات، في منظر ينفطر له الفؤاد وتدمع له العين، وهكذا يظل الموقف الخليجي المطبع يترعرع ويكبر. ويظن أن الصهاينة لا تنكسر لهم شوكة، ولا يقتل لهم جندي أو ضابط. فإذا بالأقدار تسوق لهم من يخيب ظنهم ويحطم نفسيتهم ويكشف زيف وخسة حساباتهم على يد شباب المقاومة الفلسطينية الأبطال، الذين تصدوا لتوغل قوة إسرائيلية في غزة، وكادوا يأسرون أفرادها لولا قوة الإسناد الرهيبة للعدو الصهيوني من طيران ومدفعيه وقوات كوماندوز. إن العدو الصهيوني كرّس كل قوته العسكرية حتى لا تقع تلك القوة في الأسر، لدرجة أن وزير الدفاع الصهيوني ورئيس الأركان كانا يديران العملية بنفسيهما، ونتنياهو قطع زيارته خارج إسرائيل ليكون في مسرح الأحداث.. وأكدت العملية أن سلاح المقاومة مستعد للرد في منتهى القوه والتطور ليلقن العدو الصهيوني والداعين إلى التطبيع درسا لن ينسوه».

صداع اسمه غزة

«ما تريده إسرائيل من عملياتها العسكرية المتواصلة ضد غزة وأهلها يكشف النقاب عنه عبد الله السناوي في «الشروق»، مشددا على أن الهدف الأمثل هو تقليل احتمالات نمو المقاومة المسلحة واتصال أدوارها بالضفة الغربية لفصم وحدة الشعب والقضية. هذا هو التفسير الأقرب إلى الحقيقة لدوافع العملية الاستخباراتية، التي استدعت تداعياتها أوسع اشتباك بين الجيش الإسرائيلي وجماعات المقاومة منذ عام (2014). كان فشل العملية صدمة إسرائيلية مؤكدة. وقعت قوة الكوماندوز الخاصة التي تسللت إلى خان يونس في كمين المقاومة، قتل قائدها وأصيب ضابط آخر بجروح خطيرة، وكادت أن تقع في الأسر لولا التعبئة العامة العسكرية والاستخباراتية لإنقاذها من ذلك المصير، تحت الإشراف المباشر لرئيس الأركان الإسرائيلي. ما حدث تلك الليلة بدلالاته ومستوى الشجاعة التي أبداها الفلسطينيون في معركة تفتقد للتكافؤ العسكري، تعبير جديد عن صداع غزة في رأس يتصور أن بوسعه فعل ما يشاء، يخترق ويستكشف ما يريد استكشافه، يقتل ويعتقل، بدون أن يأبه بمسار التهدئة الذي يفترض أن يلزمه بالامتناع عن أي تصرفات استفزازية بالسلاح. مثل هذه العمليات الإسرائيلية ليست جديدة، ولا يتصور أن تمتنع عنها في ظل أي هدنة طويلة المدى، إذ ترى أن من حقها فعل ما تشاء باسم أمنها، بدون أن يخطر ببالها أن هناك نحو مليوني فلسطيني يطلبون المعاملة بالمثل ـ تهدئة مقابل تهدئة وليست تهدئة من طرف واحد. كانت تلك رسالة أولى. كما كانت هناك رسالة ثانية من القطاع المحاصر، الذي استهدفته الصواريخ والطائرات الإسرائيلية تقتيلا وهدما وترويعا لمواطنيه، أن بوسعه أن يرد ويوجع ويدفع نحو (250) ألف إسرائيلي إلى الملاجئ، وإصابة جنوب الدولة العبرية بالذعر والشلل ويجبر المعتدي في نهاية المطاف على قبول الوساطة».

لماذا فعلتها؟

ما هدف تل أبيب من وراء العملية الأخيرة، سؤال سعت جيهان فوزي للبحث عن إجابة له في «الوطن»: «هذه العملية الفاشلة التي حاول فريق من النخبة تنفيذها مساء الأحد الماضي تفرض إسرائيل عليها تعتيما واسعا، فالمعلومات المتوافرة حتى الآن، هي أن قوة خاصة في الجيش الإسرائيلي تسللت إلى عمق ثلاثة كيلومترات في القطاع، مستخدمة سيارة مدنية، وأن مقاتلين من كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة حماس اكتشفوا هذه العملية السرية، وحدث اشتباك بمشاركة الطيران الحربي الإسرائيلي، ما أدى إلى سقوط شهداء فلسطينيين، ومقتل قائد الوحدة الإسرائيلية، وهو ضابط برتبة مقدم وإصابة آخر، وتمنع الرقابة العسكرية نشر أي تفاصيل حول هوية القتيل، سوى الإشارة إليه بحرف «م» وعُمره 41 عاما. الجيش الإسرائيلي ينفي أن هدف هذه العملية العسكرية هو اغتيال أو أسر قائد عسكري في المقاومة، لكنه يرفض الكشف عن طبيعة هذه العملية العسكرية السرية وهدفها، إذن ما الهدف من العملية، في ظل أجواء تهدئة هشة هي قيد الاختبار من الطرفين (حماس وإسرائيل)؟ بينما أوحت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أهميتها، بدون الخوض في التفاصيل، التزاما بقرار حظر النشر في الموضوع. من الواضح أن هناك هدفا أمنيا كبيرا كانت إسرائيل متجهة إليه، وأن خطأ معينا غيَر مسار العملية المركبة، فهل كانت هناك عناصر في المنطقة لديهم معلومات عن مكان الجنود المأسورين في غزة مثلا، ما دفع إسرائيل للقيام بهذه المخاطرة الأمنية؟ أم أن هناك معلومات جاءت للقيادة الأمنية عن هدف معين موجود في منطقة معينة، وأرادوا أن يصلوا إليه؟ والاحتمال الآخر كما يراه المحللون مرتبط بوزير الجيش أفيغدور ليبرمان، الذي يريد تعطيل ما تم الاتفاق عليه بشأن التهدئة لأنه غير راض عنها».

بين الصفقة والقصف

نبقى مع غزة حيث يهاجم كريم عبد السلام حركة حماس في «اليوم السابع»: «ماذا يحدث بالضبط على الأراضي الفلسطينية؟ سؤال ليست له إجابة واحدة، بل العديد من الإجابات، إجابة تخص الفلسطينيين الذين يتعرضون للقصف الإسرائيلي وما زالوا مشغولين بحلم المقاومة، والبحث عن السلام العادل، ويخبئون في قلوبهم مفاتيح بيوتهم التي تهدمت في القدس ومحيطها، وإجابة أخرى تخص أبومازن الذي شارك في وضع القضية الفلسطينية في فريزر تل أبيب، وقضى أيامه على كرسي الرئاسة مثل رجال الأعمال، يبحث عن المكاسب المالية وتضخم الأرصدة في البنوك الخارجية، ويعتبر الخسائر على مستوى الاصطفاف الوطني، أو احتلال ومصادرة إسرائيل مزيدا من الأراضي، أو تكريس العداء مع حماس نوعا من الخسائر الهامشية. وإجابة ثالثة تخص قادة حركة حماس الإخوانية وإدارتها المسمومة والانتهازية لملف المقاومة، وكيف تستخدم دماء الشهداء ليتربح قادتها ملايين الدولارات من إيران وقطر وتركيا، مع الاستعداد دائما للجلوس في مفاوضات سرية مع من يعتبرونه العدو الإسرائيلي لعقد صفقات تخص الحل المنفرد لدولة غزة ومطارها ومينائها، تماما كما تتصور إسرائيل مستقبل الدويلة الفلسطينية الفقيرة والمعزولة. أما الإجابة الرابعة فهي تخص قادة إسرائيل الذين يتعاملون مع الملف الفلسطيني باعتباره ملفا دينيا وعسكريا مقدسا، فهم لا يقبلون أبدا بعودة الاصطفاف الفلسطيني ووحدة الصف الوطني ويهددون أبومازن وقادة حماس بالخلع والابتعاد عن السلطة حال الاقتراب من الطرف الآخر، كما تسعى تل أبيب دائما إلى المضي في مسارين متوازيين، الأول ابتلاع مزيد من أراضي الضفة الغربية وتسخين جبهة غزة، للتأكيد أمام العالم أن القضية الفلسطينية هي قضية غزة فقط».

وداعا للمجانية

«النية اجتمعت لدى الحكومة على المساس بمجانية التعليم، بمبررات يوجزها أشرف البربري في «الشروق»، في أن «من يدفع 20 ألف جنيه لحضور حفلة عمرو دياب لا يستحق التعليم المجاني» وأن «تطوير التعليم واللحاق بركب الأمم المتقدمة يقتضي أن يدفع الناس مقابل الخدمة التعليمية» وأن «المجانية ضد العدالة الاجتماعية» ولا «يمكن إنفاق أموال الشعب على الطلبة الذين يرسبون في أي سنة دراسية» وغير ذلك من الكلام الذي يخلو من أي معنى حقيقي. تطوير التعليم واللحاق بركب الأمم المتقدمة لن يحدث ما لم تمتلك الحكومة إرادة سياسية حقيقية لتطوير التعليم وتوفير التمويل اللازم لذلك، كما يوفر التمويل للعديد من المشروعات «العملاقة»، بدلا من البحث عن الجنيهات القليلة في جيوب البسطاء. وكما قال أستاذنا الدكتور محمود خليل، فإن مؤسسات التعليم الخاص التي تقدم خدماتها ليس فقط بتكلفتها الفعلية، وإنما بهامش ربح لأصحابها، لم تقدم خدمة تعليمية متميزة، ولا تضمن لخريجيها امتلاك المهارات اللازمة «للمنافسة في سوق العمل الدولية» كما يردد علينا المسؤولون عن ملف التعليم في البلاد. ثم يأتي السؤال الأهم، هل الحكومة تقدم خدمة تعليمية تستحق أي مقابل؟ الواقع يقول إن الحكومة لم تبد أي اهتمام بإصلاح البنية التحتية للتعليم الحكومي، إذا ما تغاضينا عن «التابلت» و«الكتب الملونة» وبالتالي فالخدمة التعليمية بوضعها الحالي سلعة رديئة للغاية لا تستحق أن يدفع فيها المواطن قرشا واحدا، والمنطق والعقل يقول إن الأصل هو تحسين مستوى السلعة أو الخدمة ثم زيادة سعرها، خاصة أن تجاربنا مع الحكومة الحالية والحكومات السابقة تقول، إن أي كلام عن تحسين مستوى الخدمة مقابل زيادة أسعارها، مجرد كلام بلا معـــنى. الأسعار تزيد والخدمة لا تتحسن».

حتى لا ننسى

من بين الرافضين لقرار إدراج الجماعة الإسلامية في الكيانات الإرهابية صلاح رجب في «الشبكة العربية»: «ألم يقم أبناء الجماعة الإسلامية بحماية مقرات الأمن والكنائس أثناء ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وفي حالات الانفلات الأمني التي أعقبت الثورة آنذاك. ألم تحافظ الجماعة الإسلامية على السلام الاجتماعي ومنع الفتنة الطائفية بين المسلمين والأقباط، في المؤتمر الشهير وطن واحد وعيش مشترك، وتدخلت لحل كثير من النزاعات بين المسلمين والأقباط، وأحيانا بين الأقباط أنفسهم وذلك بشهادة كثير من الأقباط وكل ذلك موثق بالصوت والصورة؟ ألم تعتمد الجماعة الإسلامية كثيرا من الفتاوى والأحكام المتعلقة بحرمة قتل المدنيين السياح، وحرمة الدماء عموما وحرمة القتل على الهوية والاعتداء على المخالف في الفكر، فضلا عن المخالف في الاعتقاد؟ ألم تسارع الجماعة الإسلامية بإدانة كل أعمال العنف والإرهاب التي قام بها تنظيم «داعش» وغيره وأصدرت في ذلك بيانات وكتبا لدحض أفكار العنف والتطرف؟ ألم تحرم الجماعة الإسلامية الاعتداء على المال العام والمرافق العامة واستهداف البنية التحتية ومؤسسات الدولة؟ والكثير مما قامت به الجماعة الإسلامية للحفاظ على مصلحة الدين ومصلحة الوطن والمواطنين. هل جماعة هذا شأنها وهذا منهجها وسلوكها توصف بالإرهاب؟ ألم يكن حريا بالسلطة السياسية والأمنية تحييد الجماعة الإسلامية بفكرها المعتدل الذي ينبذ الإرهاب ويتصدى له حتى لو كانت في خانة المعارضة، بدلا من توسيع الجبهة بإضافة الجماعة الإسلامية إلى الكيانات الإرهابية؟ ألم يكن حريا بالسلطة أن تفتح صدرها للجماعة الإسلامية وأمثالها من أصحاب الفكر المعتدل وتوسع لهم بالقدر المتاح والممكن حتى لو كان بسقف منخفض، لا أن توصد الأبواب في وجوه الآلاف من أبناء هذا الوطن وتغري غيرهم بالتخلي عن الاعتدال والوسطية؟».

لا جديد في باليرمو

«لاحظ حسن أبو طالب الكاتب في «الوطن» نوعا من التضارب بين دوافع مؤتمر باليرمو وخطة المبعوث الدولى غسان سلامة، على الأقل من زاوية ما الجديد الذي يمكن أن يضيفه المؤتمر لمساعى التسوية السياسية للوضع الليبي الراهن؟ ومعروف أن تعدد المبادرات الدولية، سواء ابتعدت عن الخطة الأممية أو اقتربت منها كليا أو جزئيا يؤدي إلى تعثر العمل على الأرض. فحين دعت باريس إلى مؤتمر تشارك فيه الأطراف الفاعلة في ليبيا وانتهى إلى تحديد موعد للانتخابات، كان ذلك بعيدا عن الجهد الذي تقوم به البعثة الدولية، ومع ذلك التزمت البعثة الدولية بهذا الاتفاق وسعت إلى تطبيقه، ولكنها لم تنجح نظرا للخلافات الكبيرة بين القوى الليبية، رغم إعلانها الالتزام بما اتفق عليه في باريس. وهنا يثور التساؤل الأهم وهو هل سيكون مؤتمر باليرمو الذي حشدت إليه إيطاليا مختلفا من حيث نتائجه ومن حيث التزام الأطراف الليبية بما يتوصلون إليه؟ قبل الإجابة يجب الإشارة إلى أن هناك تنافسا إيطاليا فرنسيا حول ليبيا، ولكل دوافعه، فبالنسبة لفرنسا برئاسة ساركوزي فقد كانت اللاعب الأساسي في إقناع مجلس الأمن في مارس/آذار 2011 بالقيام بعمل عسكري ضد القذافي تحت شعار حماية المدنيين، ولعبت البحرية الفرنسية دورا مهما في الحملة العسكرية على قوات القذافي. وبالقطع لم تكن حماية المدنيين هي الأهم بالنسبة لفرنسا، بل توسيع النفوذ وبناء مصالح أكبر في ليبيا، وهو ما يعني خصما من المصالح الإيطالية التي تنظر لليبيا، نظرة خاصة نتيجة القرب الجغرافي والمصالح التاريخية التي تمتد إلى حقبة الاستعمار الإيطالي، التي استمرت أيضا بعد استقلال ليبيا في 1951. وامتدادا لهذا التنافس الخفي يأتي مؤتمر باليرمو ليسعى من خلاله الإيطاليون للتأكيد على أن نفوذهم السياسي والمعنوي ما زال قائما».

شكرا يا نبيلة

من بين الذين آزروا الوزيرة نبيلة مكرم في أزمتها مع النائبة الكويتية التي سخرت منها، أسامة الغزالي حرب في «الأهرام»: «وزيرة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج، تثبت في كل مناسبة كفاءتها العالية، وحرصها على الحفاظ على كرامة وحقوق المصريين في الخارج، مع الاحترام الكامل لسيادة البلاد التي يقيمون ويعملون فيها. لفت نظري أخيرا رد فعلها الرائع لواقعة الاعتداء على المواطنة المصرية فاطمة وقولها: كرامة المصري، وبالأحرى كرامة المرأة المصرية خط أحمر، لكننا نحترم السلطة الكويتية والقضاء الكويتي. وكذلك تجاهلها عبارات غير مسؤولة لنائبة في البرلمان الكويتي، تكفلت بالرد عليها شخصيات كويتية محترمة ومسؤولة».

آن الأوان

من بين المتفائلين أمس الخميس مرسي عطا الله في «الأهرام»: «آن الأوان لكي تنطلق مصر في اتجاه فلسفة جديدة تحكم معايير الاختيار للمواقع القيادية في جميع مستويات العمل الوطني، خصوصا تلك التي تتحمل مسؤولية التعامل المباشر مع مصالح الناس، حتى لا تدهمنا مجددا أزمات تثير الحنق والغضب في النفوس، من نوع أزمة البطاطس الأخيرة. إن نجاح القوات المسلحة وأجهزة وزارة الداخلية في سرعة التعامل مع أزمة البطاطس، لابد أن يدفع الحكومة إلى مراجعة شاملة لدولاب العمل في جميع أجهزة الدولة، سعيا لتحسين الجهد الحكومي وتوجيهه صوب الاتجاه الصحيح، الذي يسمح لنا بأن نستثمر كل إمكانياتنا الذاتية المتاحة في الجهاز الإداري للدولة «7 ملايين موظف وعامل» بدقة الأداء والإتقان في العمل، والحرص على الجودة، وهو ما يتطلب عدم حجب الفرص عن أصحاب الموهبة والمعرفة، لكي يأخذوا مكانهم المتقدم في المنظومة الإدارية للدولة. وهذا الذي أتحدث عنه يستوجب النظر بجدية في كيفية إعادة تحريك الحافز الإيجابى للأفراد، وتأكيد جدية رغبة الحكومة في استثمار العقول والأفكار الواعدة، حتى يشعر العامل في كل موقع بقيمته وأهميته وكرامته تحت مظلة من القيم الإيجابية التي تعيد الحياة إلى شرايين الجهاز الإداري للدولة. إن بإمكاننا أن نستثمر أزمة البطاطس في إجراء هزة إدارية واسعة من أجل الانتقال بالإنسان المصري من مقعد الناقد والمشاهد إلى موقع الفاعل والمشارك.. ومن قلب الأزمات تنشأ إرادة التحدي عند الأمم الناهضة».

الإصلاح بقرار رئاسي

حال الإعلام المصري لا يسر عدوا ولا حبيبا والعهدة على عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»: «اعتدنا أن يفتح الحكم في مصر قضية الإعلام كل فترة، حتى أصبحنا وكأننا ندور في حلقة مفرغة لم نصل فيها بعد إلى خيار حاسم يراهن على تنظيم الإعلام، وتحديد الخطوط الحمراء التي يتوقف عندها (قضايا الأمن القومي والعلميات العسكرية في سيناء مثلا، ومؤسسات بعينها) ويترك لخيارات عشوائية متضاربة أنشأت قنوات تكلفت مليارات الجنيهات لم تؤد المطلوب منها، ولم تحقق نجاحا يذكر، سواء داخل مصر أو خارجها، وبقي السؤال: لماذا لا نعود للخيار المهني وننظم إعلام الدولة العام وتحديدا ماسبيرو ونعيد هيكلته على أساس معيارين: الأول مهني يعيد الاعتبار لرجالات الدولة المهنيين الذين عملوا في مجالات الإعلام، لا من ظهروا فجأة وهبطوا بالبراشوت على الإعلام والصحافة، ونسوا أو تناسوا إنها مهنة قبل أن تكون ساحة للدعاية السياسية (تأييدا أو معارضة)، والثاني حل مشكلة الخطوط الحمر، التي على الإعلام العام أن يلتزم بها في ظل الظروف السياسية الحالية، وبدون أن يعني ذلك التدخل في أدق التفاصيل بحذف خبر مثلا بعد أن يكون عرفه كل الناس في داخل مصر وخارجها. والمؤكد أن إصلاح الإعلام وفي قلبه التلفزيون المصري الذي يعمل فيه 43 ألف موظف هو خيار ليس بالسهل، وله ثمن، ويحتاج إلى إرادة سياسية رئاسية ــ وليس فقط حكومية ــ ولا بديل عنه، إذا أردنا أن نؤسس إعلام الدولة أو إعلام الخدمة العامة وليس إعلاما حكوميا أو سياديا».

عالم جديد

عالم جديد يهتم برصد تفاصيله محمد عصمت في «الوفد»: «يتشكل هذا العالم مع هزيمة الجمهوريين في الولايات المتحدة الأمريكية، النظام العالمي أحادى القطب الذي تسيطر عليه أمريكا يتراجع خطوة للخلف، لتبدأ فرص تشكل نظام جديد متعدد الأقطاب، هناك التنين الصيني والدب الروسي، ثم أوروبا التي تشم في الأفق رائحة هذا النظام الجديد، فاستعدت له بالسعي لتكوين جيش موحد. كل هذه التغيرات سوف تؤثر على أوضاعنا في الشرق الأوسط، هناك فرص أمامنا لكي نستفيد من التناقضات بين هذه الأقطاب الجديدة، ومن التضارب المتوقع في مصالحها، ومن المنافسات بينها على مناطق نفوذ، فنحن في المقابل نمتلك طاقات جبارة نستطيع من خلالها أن نحقق مصالحنا في هذا العالم الجديد، ثرواتنا الطبيعية الهائلة، موقعنا الجغرافى الفريد الذي يتوسط العالم، طاقات بشرية جبارة ومجتمعات شابة لا تحتاج سوى تعليم جيد وفرص عادلة في الحياة، وخلفنا تاريخ عريق رغم تقاعسنا عن غربلته وقراءته بصورة نقدية. انتخابات الكونغرس هي استجابة أمريكية واضحة لهذا العالم المتعدد الأقطاب، الذي سيفرض نفسه على البشرية كلها بكل مساوئه ومميزاته، فنحن في الحقيقة لسنا أمام أمريكا جديدة فقط، كما قالت بعض الصحف الغربية، فنحن في واقع الأمر أمام عالم جديد يتشكل ببطء أمام أعيننا، إما أن نكون مشاركين في صنعه، أو أن نكون ضيوفا غرباء عليه».

عقدة ترامب

«عندما فاجأ دونالد ترامب الجميع، «بمَن فيهم هو شخصيا»، كما يلفت انتباهنا عبد اللطيف المناوي في «المصري اليوم» بالفوز في انتخابات الرئاسة الأمريكية، بدأ عهد جديد في كل شيء، وتقريبا صادم، من بين هذه الصدمات، كانت طبيعة العلاقة الجديدة بين الرئيس والإعلام، التي أطاح فيها بكل القواعد المعلومة لنا، والتي ظللنا نتعامل معها باعتبارها قاعدة حياتية ثابتة، ومن بينها «لا تُعادِي الإعلام». منذ اللحظة الأولى اختار ترامب الصدام والانحياز والمخاصمة. ولأول مرة نجد رئيسا قرّر أن يكون الصدام والتحدي منهجا لعلاقته مع الإعلام، وانحاز لوسيلة إعلامية واحدة دون الوسائل الأخرى، معتبرا إياها النموذج المفضل له، وهي قناة «فوكس»، وخاصم ما دونها من وسائل إعلام أخرى، بل وضع شبكة «سي أن أن» على قمة قائمة أعدائه اللدودين. عداء ترامب للإعلام بدأ مبكرا، ومنذ حملته الانتخابية، عندما وصف وسائل الإعلام بأنها «عدوة الشعب»، إثر نشر صحيفة «واشنطن بوست» تصريحات قديمة له، عُدَّت مُسيئة للنساء، وقد اضطر للاعتذار عنها، ولكنه شن حملة شعواء ضد وسائل الإعلام التي اعتبرها منحازة لمنافِسته الديمقراطية هيلارى كلينتون. وعقب حفل تنصيبه، دأب معاونوه ومساعدوه الجدد على الهجوم على وسائل الإعلام، إذ شن المتحدث باسم البيت الأبيض هجوما حادا عليها، خاصة عدوته الرئيسية «سى أن أن»، بسبب مقارنتها بين حضور حفل تنصيب أوباما في عام 2013 وحضور تنصيب ترامب في عام 2017. لجأ ترامب في هجومه على وسائل الإعلام إلى الخطابة وسط حشود من مؤيديه في اللقاءات والمؤتمرات، أو التغريد على «تويتر»، حيث نشر فيديو بدا فيه وكأنه يصرع شبكة «سي أن أن»، ما جعل شبكة إخبارية مهمة في الولايات المتحدة، وهى «إم إس أن بي سي»، تشكك في صحة ترامب العقلية».

تعريب العلوم

اهتم طلعت المغربي في «الوفد» بتسليط الضوء على رسالة الدكتوراه التي حصل عليها مؤخرا الدكتور إبراهيم عبد المعطي: «ذكر أنه يوجد الكثير في الوطن العربي ممن ينظر إلى أن وضع المصطلح باللغة العربية – ومن ثم تعريب العلوم – نوع من التخلف والعودة إلى الوراء، وتساق الحجج ضد هذا المسعى، ومن أهمها أن تعريب العلوم يقطعنا عن التواصل مع الجديد في العلم على مستوى العالم. والواقع يؤكد أن العكس هو الصحيح؛ فعدم التعريب يجعل التواصل مع الجديد في العلم مقصورا على فئة محدودة، هي فئة الباحثين الذين يواصلون أبحاثهم بالاطلاع على المراجع الأجنبية، وتظل معارفهم حبيسة القاعات العلمية والأوراق البحثية المكتوبة باللغة الأجنبية، بدون أن يعرفها أمثالهم ممن انقطعت صلتهم بالجامعة عقب التخرج.
ومن أهم توصيات الدراسة ضرورة قيام مجامع اللغة العربية والجهات المعنية بتعريب العلوم في الوطن العربي، على التعريف بما أصدرته من معاجم للمصطلحات، من خلال التواصل مع وسائل الإعلام، ونشر ما أنتجته على شبكة المعلومات العالمية «الإنترنت»، وأن يكون هناك مترجمون معنيون بالترجمة العلمية، لإثراء المحتوى العربي في شتى المجالات، وأن تعمل وزارات التربية والتعليم في الوطن العربي على أن تتضمن المناهج الدراسية المصطلحات التي يحتاج إليها سوق العمل، وأن يضع مؤلفو الكتب العلمية والمترجمون المصطلح الأجنبي إلى جوار العربي عند ذكر المصطلح لأول مرة، ليكون القارئ على إدراك لأصل المصطلح، وأن يهتم الإعلاميون وصناع الأعمال الفنية بدقة كتابة المصطلح العلمي، وأن يكون ذلك باللغة العربية، وليس الأجنبية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية