«الشبيحة المتقاعدون» تحولوا إلى عصابات تنصب حواجز تسلب المدنيين محاصيلهم في طرطوس وحماة

حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: بعد انتهاء عملهم العسكري إلى جانب قوات النظام، بات المئات من عناصر الميليشيات الموالية للنظام وبخاصة السورية منها (الشبيحة) عاطلين عن العمل، في ظل سعي من قبل النظام للحد من سطوتهم، التي باتت تزداد في غالبية المحافظات السورية.
الميليشيات من أبناء الطائفة العلوية التي يتحدر منها رأس النظام السوري هم الاكثر تمتعاً بالمزايا، إضافة إلى أنهم أكثر الأشخاص ارتكاباً للانتهاكات بحق المدنيين وخصوصاً منذ اندلاع الحرب في سوريا قبل 7 سنوات ونيف، حيث يتركز وجودهم في المناطق الساحلية (اللاذقية وطرطوس) والتي حولوها لمزارع خاصة بهم، يفعلون فيها ما يحلو لهم دون رقيب أو حسيب.
,رغم إنهاء عقود العشرات منهم إلا أن حب التسلط لدى عناصر ميليشيات النظام دفعهم للعصيان، بل والاستمرار بانتحال صفة (عسكري) رغم ابعادهم، حيث شهدت مدينة طرطوس في الفترة الأخيرة تسلط العديد من أبناء عشائر العلويين على المزارعين في المحافظة واستيلائهم على محاصيلهم بحجة «تأمين طريقهم وحمايتهم».
يقول أحد الفلاحين في المدينة في حديث لـ «القدس العربي»، إن «جميع تلك الحواجز ليست نظامية وهي مشكلة من أبناء العشائر العلوية الذين كانوا سابقاً في صفوف الميليشيات الموالية للنظام وتم الاستغناء عنهم وإنهاء عقودهم، وأغلبهم كانوا يقاتلون في صفوف ميليشيات «نسور الزوبعة وصقور الصحراء» التي يرأسها «أيمن جابر» والتي تخلت عن عدد كبير من مقاتليها منذ مطلع العام الجاري.
ويضيف: «يعود أصل غالبية هؤلاء إلى آل إسبر والشلاهمة وتتركز حواجزهم على طريق طرطوس – جبلة/ طرطوس – صافيتا/طرطوس، حيث يقوم كل حاجز بفرض أتاوة مالية قدرها 40 ألف ليرة سورية عن كل سيارة متوسطة الحجم محملة بالمحصول أياً يكن نوعه وخاصة الحمضيات، فيما تكون تسعيرة الشاحنة الكبيرة 75 ألف ليرة، أما السيارات الصغيرة فيتم تقاضي مبلغ 10 آلاف ليرة، حيث وفي حال عدم توفر المبلغ تتم مصادرة ما يعادله من حمولة الشاحنة أو الاستيلاء عليها بما فيها وضرب السائق»، مشيراً إلى أن الطرقات الأخرى كطريق بانياس – طرطوس وطرقات أخرى تصل المحافظة بريفها والمناطق المجاورة تقسمها حواجز تابعة لعشائر علوية أخرى كـ «آل مهنا وسويدان».
ومع إطلاق يد الشبيحة بشكل كامل في جميع المناطق خلال السنوات الماضية، أصبح تقليص نفوذهم أمراً صعباً بالنسبة للنظام السوري، ومع تزايد النفوذ أصبح النظام عاجزاً عن ضبطهم بل أن الانتهاكات الجارية في ريف طرطوس تم الإبلاغ عنها مرات عدة ولكن دون جدوى. فيما بدا الروس الموجودون بقوة في قواعد عسكرية بالساحل السوري، غير آبهين لما يجري، حيث وحسب مصادر خاصة لـ «القدس العربي» فإن وفداً من وجهاء بانياس التقى أحد الضباط الروس في طرطوس وطالب بإزالة جميع الحواجز المذكورة، ورغم الوعيد وحفاوة الاستقبال إلا أنه لم يتم اتخاذ أية إجراءات بهذا الشأن.
ووفقاً للناشط السوري أدهم الأحمد، فإن هذه الحوادث لم تقتصر على طرطوس فحسب بل تشمل جميع المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري وميليشياته الطائفية، حيث أكد في حديث لـ «القدس العربي» أن حواجز النظام في حماة وخاصة الموجودة على الطريق بين «مورك وحماة» وهو طريق المعبر بين النظام والمعارضة تفرض باستمرار أتاوات متفاوتة القيمة، فتارة يتقاضون مبلغ 2000 لـيرة على السـيارة الواحـدة وأحياناً يتم محاسبة السـائق على حمـولته ومن ثم طـلب بلغ معـين عليهـا. وحسب الأحمد فإن محافظة حلب تعاني من سطوة الميليشيات أيضاً، وقد أدى تزايد نفوذ الميليشيات مختلفة الدعم لحدوث صراع، تحول إلى اشتباك مسلح شهدته المدينة خلال الأسابيع الماضية بين ميليشيات شيعية مدعومة إيرانياً ممثلة بميليشيات نبل والزهراء والفوعة وكفريا، وميليشيات سنية أخرى قيل إنها مدعومة من روسيا كـ»ميليشيات آل بري والماردل» وميليشيات أخرى شكلها النظام من أبناء عشائر حلب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية