القدسُ العربي فِي ليـبيَا

حجم الخط
0

القدسُ العربي فِي ليـبيَا

رامز رمضان النويصري القدسُ العربي فِي ليـبيَاهو صباح الثلاثاء (13/02/2007) يُنزلني الطريق حتي وصولي إلي (مكتبة المعارف)، حيث يستقبلني (عمي رجب) (1) بابتسامته التي لا تفارق وجهه. هذا الصباح استقبلني بطريقته الجميلة وهو يقول:ـ بحبح يا استاذ رامز، حتي القدس العربي وصلت.فأجبت:ـ يعني عبدالباري عطوان بيننا من جديد.. واشتريت أول نسخة من (القدس العربي). نعـم: (القدس العربي) في ليبيا وبين يدي أولي هذه الأعداد وهو العدد :5505، ليوم 12/2/2007، وأنا اشتريت أول نسخة من عمي رجب ، وليست وحدها إذ وصلت طرابلس أيضاً: الشرق الأوسط/ الحياة، وبدأت تـــــــوزيعها بداية الأسبوع، ولاقت إقبالاً لافتاً مقارنة بالصحف التي اعتادها المتـــــــلقي الليبي، حتي إن أحدهم تخـــــــلي عن صحيفــــته لشراء هذه الصحف، وأعرف انه وهو يدفع مبلغ الـ4.5 دينار ليبي ثمن الصحف الثلاث، يصيب ميزانية الشهر في خاصرتها.هذا المشهد أعادني لعام 2000 عندما انتشرت في الوسط الثقافي أخبار تؤكد توزيع هذه الصحف عن طريق (الدار الجماهيرية)، التي أكد بعضٌ من موظفيها أن هذه الصحف وصلت مطار طرابلس، ولكن لم يفرج عنها، ومن بعد اختفت الأخبار، وتبخر الحلم بمطالعة مجموعة من أهم الصحف العربية. والحقيقة إني خائف. نعم خائف من عدم استمرار هذه الصحف، فلقد تعودنا علي الصحف والمجلات ـ بشكل خاص ـ تأتي، تستمر ومن بعد تنـــــــقطع، حتي إني صرت لا أشتري من المجـــــــلات إلا التي يتملكني اليقين من إمكانية الحصول علي أعدادها لو توقفت من أي دولــــــــة عربية قريبـــــة (مصر/ تونس)، وعلي فكرة فالصحف التونسية موجودة خاصة صحيفة (الحرية)، أما الصحف المصرية فتـــــــترأسها (الحوادث)، كما تعتبر صحــــــيفة (العرب) الصادرة في لندن والمطبــــــوعة في تونس، من الصحف التي استطاعت رغم التوقفات أن تستمر في التوزيع داخل ليبيا. وعلينا أن نعترف أن السنوات الأخيرة شهدت دخول الكثير من المجلات العربية لليبيا، وأنا أسميها (المجلات الصامتة) وهو تعبير محلي يعني خلو الطعام من الملح، فهذه المجلات لا تقدم شيئاً إلا أخبار وصور الجميلات، والحلوات، حتي إنك تستكفي بالواحدة منها. وتمثل نسبة المجلات الثقافية الـ10%، ممثلة في ثلاث أو أربع مجلات.أما صحافتنا المحلية فتعاني الكثير، من مشاكل الطباعة علي مشاكل الورق إلي مشاكل الاستيقــاظ المتأخر، وهي صورة واحدة في نسخ، إلا من بعض الاختلافات، فتتميز صحيفة عن الأخــري بملفها الثقافي، وثانية بملفها الريـــــاضي، وأخيرة بالأخبار المحلية، أما الـــــــظاهرة الجميلة في ليبيا فهي اهتمام المواطن بصــــــحفه المحلية، وأعني صحف المنــــاطق، كـ: الشــــــط (مدينة طرابس)، أخبـــار بنغــــــازي (مدينة بنـغازي)، أخبار إجدابيا (مدينة إجدابيا)، الجماهير (مدينة مصراتة)، الأصالة (مدينة غدامس) وغيرها الكثير، وهي تجد إقبالا لافتاً لما تمثله للفرد من متعة ثقافية. القدس العربي في ليبيا.أعتقد أن وجود هذه الصحف سيوجد فرصة للتمايز، والاختيار، وربما حفز صحافتنا الليبية للاضطلاع أكثر بأدوارها، والخروج عن دائرة الصورة الواحدة للخبر والتحليل السياسي. إن وجود هذه الصحف يعني الكثير، إنها أشياء أكبر من التصالح وقبول الآخر، شيء يدركه المواطن الليبي ـ المثقف بشكل خاص ـ، يحسه في الكثير من الأشياء التي بدأت تتغير في معالم البلاد، وهذا يعني أن ثمة شيئا يحدث. كما لتواجد هذه الصحف فرصة لخلق مساحاتٍ جديدة للإبداع الليبي، والخروج عن دائرته المقصورة علي المحلية وبعض الدوريات العربية، إنها أفق جديد سيحاول الكاتب الليبي استكشافه، والدخول.لكن القلق الذي يسيطر علي المجتمع، يجعلني أحتسب للحظة أتمني ألا تأتي، عندما أقصد عمي رجب وأسأله، ليجيب:ـ آسف، الصحف لم تصل اليوم.(1) رجب الوحيشي: من أقدم بائعي الصحف والمجلات في مدينة طرابلس، يملك الآن (مكتبة المعارف) بوسط مدينة طرابلس، وهي أكثر من مكتبة إذ تتحول ساعات الظهيرة إلي منتدي ثقافي، رياضي، أدبي، بفضل رواد المكتبة من الأدباء والكتاب والصحافيين والرياضيين.كاتب من ليبياQMK0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية