القاهرة ـ «القدس العربي»: في اللحظة التي كان فيها أهالي القطاع يتبادلون التهنئة على الدرس العابر الذي لقنه مقاتلوهم لأبرز وحدات النخبة في جيش الاحتلال، كان ولي العهد السعودي، الذي تعهد أمام ترامب بأنه سيجبر الفلسطينيين على القبول بوطن بديل، يعيش أحلك ايامه.
لم تنجح «الخلطة القضائية» في إخراجه من ورطته، على الرغم من آلة الكذب وفرق الذباب الإلكتروني التي تبث سمومها على مدار الساعة، على أمل أن يغسل يديه من جريمة القنصلية. أيمن الصياد انتهى به الأمر لأن يعيد الأمور إلى نصابها، الجريمة إذن سعودية خالصة قام بها مسؤولو أمن سعوديون، داخل القنصلية السعودية لا مؤامرة كونية هناك، كما حاول البعض، وبينهم إعلاميون يتهمهم أيمن الصياد بترويج الأكذوبة.
الرئيس موظف عند الشعب ونقده واجب وطني والأغلبية مأزومة وظاهرة خطف الأطفال تروع المجتمع
أما إبراهيم سودا فاستقر به الحال لأن يستثمر ساعة الإجابة في يوم الجمعة للدعاء على مرتكبي الجريمة ومن يقفون خلفهم: «ربنا أنطقهم ليجرسوا أنفسهم بأنفسهم.. لعنة الله عليهم». غير أن كمال خليل كان أكثر وضوحاً: «وكما تمت «تجزئة» جثة خاشقجي في ساعات، يتم ومنذ سنوات تقطيع جثث أطفال اليمن بالقنابل الأمريكية وبمنشار آل سعود ونهيان.. يسقط القتلة». من جانبه اكتشف نادر فرجاني أن ولي العهد السعودي تجاوز 276 أميراً من عائلته كلهم أولى بالولاية منه. وانتهى عبد الرحمن الجوهري إلى أن: «بيان النيابة العامة في مملكة بني سعود اليوم بشأن مقتل خاشقجي.. يفتقد أبسط القواعد القانونية الجنائية المستقرة دولياً، وقد جاء متناقضاً وغير متساند وغير منطقي لتركيزه فقط على إخراج ولي العهد من نطاق المسؤولية الجنائية». وعلى المنوال نفسه توصل محمد محفوظ بنتيجة مفادها: «يبدو أن جمال خاشقجي لم يمت مرة واحدة.. وإنما مات ثلاث مرات.. مات لحظيا على يد من قتلوه.. ومات ترجيحا – قبل ذلك – على يد من رصدوا مخطط خطفه أو قتله ولم يحذروه.. ومات مرة ثالثة عندما أتاح من رصدوا مقتله فرصة الخروج الآمن لمن قتلوه، ولكن هل من المرجح أن يموت مرة رابعة، بين مصالح واستراتيجيات الاقتصاد والسياسة، فيتفرق دمه ويتوه». خديجة عرابي اعترتها حالة فلسفية: «سقطت تفاحة واحدة فأدرك العالم قانون الجاذبية وسقطت ملايين الجثث ولم يدرك العالم قانون الإنسانية». ورغم كل ما سبق غير أن جمال زهران يحذرنا من عدو واحد هو اليأس.

بالكاد عثرنا على من يشدون على أيدي الفلسطينيين أو يهنئونهم عند إحراز تفوق في المواجهة مع الإسرئيليين.. عبلة الرويني كانت الاستثناء في صحيفة «الأخبار» الحكومية: «وصف ليبرمان وزير الدفاع الإسرائيلي (في خطاب استقالته) قبول حكومته للهدنة مع المقاومة في غزة بأنه (استسلام للإرهاب)! و(اتفاق هدنة مهين)! بينما اعتبرت المقاومة الفلسطينية في غزة، أن قبول إسرائيل وقف إطلاق النار، هو انبطاح أمام صواريخ المقاومة، كما اعتبرت استقالة ليبرمان (انتصارا سياسيا) واعترافا بالهزيمة أمام المقاومة الفلسطينية، وهو ما أشارت إليه وسائل الإعلام الإسرائيلية «إن صواريخ حماس أسقطت حكومة اليمين الإسرائيلي». هل حققت غزة بالفعل انتصارا؟ هل استقالة وزير الدفاع الإسرائيلي أول أمس، وإعلان انسحاب وزراء حزبه أيضا من الحكومة الإسرائيلية، انتصار للمقاومة؟ هل قبول إسرائيل للهدنة ووقف إطلاق النار هو انبطاح أمام صواريخ المقاومة، التي طالت تل أبيب وهددتها؟ هل سماح إسرائيل بدخول 15 مليون دولار (من قطر) إلى غزة، بما يعني تخفيفا للحصار، هو أيضا انتصار للمقاومة؟ أم هي حسابات إسرائيلية مختلفة، فسرها البعض برغبة إسرائيل في عدم تعكير صفو العلاقات المتنامية مع الدول الخليجية. صحيح أن غزة تعرضت خلال الأيام الماضية للقصف الإسرائيلي، وتكبدت الكثير من الشهداء والمصابين، وهدم البيوت والمحلات والمساجد، لكن 500 صاروخ فلسطيني، أطلقتها المقاومة على تل أبيب وغيرها من المدن والمستوطنات، كسرت الغطرسة الإسرائيلية، وأفقدتهم الشعور بالأمن والأمان. صمدت غزة وقاتلت، بينما انسحب الإسرائيليون وطالبوا بالهدنة، هل اختلفت حماس عن صورتها الدينية؟ بالطبع لم تختلف عن هويتها الإسلامية، لكنها في حرب غزة حددت المقاومة وزعزعة الاستقرار والأمن الإسرائيلي أولوياتها، لتكتسب شرعيتها الحقيقية كحركة مقاومة».
نتحول نحو الناطق بلسان الجبهة المدنية يحيى حسين الذي أخلي سبيله من سراي النيابة مؤخراً على خلفية كتابة مقال ينتقد فيه رئيس الجمهورية في «المشهد»: «أصل المشكلة ليس في مثل هذه البلاغات ومَن وراءَها.. وإنما في أنهم ينطلقون من أرضيةٍ مغايرةٍ تماماً.. نحن ننتمى إلى تيارٍ مدني ديمقراطي، يُؤْمِن بدولة المواطنة التي لا تمايز فيها بين المواطنين لا على أساس الدين ولا الجنس ولا الفئة ولا الطبقة، أي أن كل مسؤولٍ تنفيذي، بدءاً من الرئيس فما دونه.. هو مجرد موظفٍ أجيرٍ لدى الشعب، يتقاضى راتبه منه.. وبالتالي من واجبي أن أنتقده إذا رأيتُ أنه انحرف عن الصواب. على الجانب الآخر هناك ثقافةٌ متجذرة لدى قطاعٍ من المواطنين والأجهزة والمؤسسات ترفع الحاكم إلى مقامٍ من التقديس الذي يعلو عن النقد، وتعتبر أي ممارسةٍ لحق الانتقاد إهانةً وإساءةَ أدبٍ تستوجب العقاب. وحول أجواء التحقيق قال الكاتب: استمر التحقيق حوالى سبع ساعاتٍ لتفسير المقصود من كل مقالٍ على حِدَة، ثم كان قرار النيابة هو إخلاء السبيل من قسم الشرطة بكفالةٍ عشرة آلاف جنيه، وبقيتُ في القسم ثلاث ساعاتٍ أخرى بعد سداد الكفالة إلى أن عُدتُ إلى منزلي قرب منتصف الليل. سألني بعض المحبين إن كنتُ سأتوقف عن الكتابة أو سأُهدئ من نبرتى (الهادئة فعلاً) وأسألهم من ناحيتي: أتوقف عن ماذا؟ أنا ممنوعٌ من الكتابة أصلاً.. أنا لستُ كاتباً محترفاً حتى أتوقف عن الكتابة، وإنما مجرد مواطنٍ يفضفض بكلماتٍ يبدو أنها تَلْقى قبولاً لدى كثيرٍ من الأشخاص والمواقع (المحجوبة أو المُضَيَّق عليها) فيقومون بإعادة نشرها.. هي زفراتٌ أتنفسها.. فهل صار التنفس ممنوعاً؟»
«نعيش في عالم يراه عماد الدين أديب في «الوطن»، مأزوما اقتصادياً، مضطربا مالياً، سائلا، ومتغيرا بشكل مخيف سياسياً، يفكر شعبوياً، متخلفا إنسانياً، غير متسامح دينياً، عاد ليصبح طائفياً عنصرياً. نحن باختصار نعيش حالة المنحنى الهابط في الثورة الصناعية، تلك المرحلة التي يزداد فيها دور التقنية والتكنولوجيا بشكل متصاعد وتهبط فيها منظومة القيم والأخلاقيات والإنسانيات بشكل مخيف. مَن لا يفهم هذه الحالة ولا يقرأ هذه المعادلة المعقدة الصعبة، سوف يدخل في نفق مخيف من التخبط. مَن لا يفهم هذه الحالة ولا يقرأ جيداً حركة تبديل مراكز القوى في مجلس إدارة العالم سوف يبتلعه حوت الجهل بالواقع، ولن يرى النور أبداً. نحن في عالم تسيطر عليه حروب الطوائف والحروب بالوكالة، واستخدام الدين للسيطرة، واستئجار أراضي العالم العربي كمسرح عمليات عسكرية تقوم فيه مخابرات دول الكبار بممارسة صراعها الدموي على أراضيه. نحن في عالم تم استخدام أجساد وأراضي وسكان العالم العربي بمثابة معرض لأحدث أسلحة القتل للصناعات العسكرية. وكان التجار الكبار في واشنطن وموسكو وبكين وكوريا الشمالية ولندن وباريس وألمانيا، يقدمون لنا تجربة بالأسلحة الحية وبلحوم ودماء وأجساد شبابنا، لأحدث منتجاتهم العسكرية. هل تريد الميغ الجديدة؟ هل تريد صواريخ (إس 300) أو (إس 400)؟ هل تريد الفانتوم التي لم تعط إلا لإسرائيل؟ هل تريد صواريخ الباتريوت بعد التعديلات؟ هل تريد صواريخ كورية شمالية مباشرة؟ أم تريدها عليها العلامة التجارية لإيران؟ ماذا تريد: قوة نيران أكبر؟ قوة تدمير أشد؟ حتى السلاح الكيميائي سوف نبيعه لك سراً، ولكن سوف نصدر بيانات إدانة إذا تم ضبطك تستخدمه! هذا العالم المأزوم الذي سجل إجمالي ناتجه القومي العالمي، أي كل دول العالم، ما مجموعه 86 تريليون دولار، بينما بلغ حجم مديونيته 267 تريليوناً. هذا عالم مخيف للغاية يتاجر في كل شيء».
عاد حمدي رزق للهجوم على الأحزاب ذات الخلفية الدينية، وفي القلب منها البناء والتنمية وشدد الكاتب في «اليوم السابع» على: «هذه الأحزاب الإرهابية كالحَرَابِىُّ الجبلية «جمع حِرباء» جبلت على ظاهرة المماتنة السياسية، وستعمد إلى التلون بلون المحيط السياسي، وستذهب خفافا سراعا إلى تنحية هذه الأسماء عن قوائمها مرحلياً، كما فعلت مع رئيس الحزب السابق طارق الزمر، صنف إرهابيا فتمت تنحيته واستمر الحزب، للأسف من خطايا 30 يونيو/حزيران، الإبقاء على الأحزاب الدينية على قيد الحياة، قطعت رأس الحية، حظرت الإخوان، ولكنها غفلت عن ذيولها تلعب في الساحة السياسية. فلتأخذ لجنة شؤون الأحزاب بناصية الأمر، وتحل الحزب من جهتها وبمقتضى القانون، وعلى المتضرر من الإرهابيين اللجوء إلى دائرة الأحزاب السياسية في مجلس الدولة، لم يعد مقبولا ولا مستساغا من دولة تحارب الإرهاب وتقتلع جذوره وتجفف منابعه وتدك مواقعه داخل وخارج الحدود، وتدفع الثمن فادحاً من دماء شهدائها طليعة كل صباح، تسمح ببقاء حزب يتلفع برداء الشرعية، ويعمل تحت مظلة الشرعية التي يجتهد من أجل إسقاطها ويتعاطى منتسبوه الإرهاب. معلوم المادة «4» من قانون الأحزاب السياسية تنص صراحة على أنه يشترط لتأسيس أو استمرار أي حزب سياسي عدم تعارض مبادئ الحزب أو أهدافه أو برامجه أو سياساته في ممارسة نشاطه مع المبادئ الأساسية للدستور، أو مقتضيات الأمن القومي، أو الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والنظام الديمقراطي. وعليه فإن ورود أسماء أعضاء من الحزب في قوائم إرهاب محلية، حسب قرار الإدراج الأخير، وعربية وفق قوائم التحالف العربي «مصر والإمارات والسعودية والبحرين» يتعارض بالكلية مع الاشتراطات الواجبة لتأسيس الأحزاب السياسية واستمرارها، هذا ليس حزبا سياسيا، بل هو تجمع إرهابي».
ليس ببعيد عن القضية التي طرحها حمدي رزق ما ذهب إليه خلف عبد الرؤوف في «الشبكة العربية»: «في قديم الزمان كان الإرهابي حتى ينال هذا اللقب يذبح الأطفال ويقتل النساء ويفخخ السيارات. أما الآن وبعد فساد الزمان وخراب الذمم. فقد اقتحمت سوق الإرهاب فئة من إرهابيي القوائم، كل مؤهلاته أن اسمه مكتوب في القائمة، فأصبح كل من هب ودب عاملي فيها إرهابي. وتكلموا يروح يطلعلك القايمة ويقولك أنا مدرج بقرار المحكمة، يعني إرهابي رسمي معترف به ومتأمن عليه ومعاه بطاقة تأمين صحي، وهو حتة عيل توتو اللي يزقه يقع، ولا راجل شايب بدل ما يقول يا الله حسن الختام، رايح يجيب واسطة في بلد الكوسة علشان يحطوا اسمه في القايمة. عندك مثلا القائمة الأخيرة التي صنفت الجماعة الإسلامية ضمن الكيانات الإرهابية وأدرج فيها 164 من أعضائها على أنهم إرهابيون. لم يقدم للمحكمة لإصدار القرار سوى محضر تحريات نسب إلى هذه المجموعة أنهم منذ عام 2012 رجعوا في كلامهم في قصة مبادرة وقف العنف، التي أطلقتها الجماعة في عام 1997 وشكّلوا خلايا عنقودية، ومن ساعتها يا مؤمن وهم يخططون لاستهداف رجال الشرطة والجيش والقضاء، يعني بقالهم تسع سنين كده بينشنوا على حد علشان يقتلوه ومش راضية تضبط معاهم، كبروا بقى ونظرهم ضعف واللي عنده شلل رعاش، واللي مات من زمان زي الشيخ رفاعي أحمد طه قتل في سوريا من حوالي سنتين، ومازال حتى بعد موته يخطط لتنفيذ عمليات إرهابية، ولم يتعظ من جلال الموت، ومن لم يكن الموت له واعظ فما له من واعظ.. رحم الله زمانا كان الإرهابي فيه يفجر نفسه من أجل عقيدته. أما الآن فقد أصبح الإرهاب سبوبة».
يجيب عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» على سؤال مهم: «لماذا تركز وزارة الموارد المائية والري حملتها على ترشيد مياه الاستخدام المنزلي، وتترك للزراعة مهمة تغيير نظم توزيع مياه الري.. ولو بتعديل الدورة الزراعية؟ هنا يجب أن يتغير نمط حياتنا الاستهلاكي.. وخطأ الوزارة أنها تركز حملتها على هذا الاستهلاك المنزلي، بينما ذلك يستهلك فقط 10٪ من إجمالي ما نستهلكه من مياه، والزراعة تستهلك 85٪، بينما الصناعة تستهلك الباقي وهو 10٪ فقط. ولكن اهتمامنا بترشيد مياه المنازل والمساجد وغيرها، بسبب ما تتكلفه عمليات الترشيح والتنقية – وهي كثيرة- لتصبح صالحة للاستهلاك البشري للأسف، فإن وزارة الموارد المائية تلعب في منطقة أخرى.. وهي رغم كل ما يكتبه الفاهمون في قضية المياه لا ترد عليهم، ربما لأن هناك من قال لها – زمان- خليهم يتسلوا، أو لأن سياسة الحكومة الآن هي «الطناش»، أي عدم الرد.. الذي أصبح من أهم سمات الوزارات الآن، ولكن هذا «الطناش» يؤدي إلى عدم تجاوب الناس مع حملات الوزارة الترشيدية. إن الرأي والرأي الآخر أهم وسائل النجاح.. بالذات في ما يتعلق بالناس والاستهلاك، لأنه بدون الناس واستجابتهم، لن تنجح أي حملة للوزارة.. خصوصاً أننا نعلم الكثير بالذات في قضية المياه. وفرق كبير بين عصرٍ كنا نلقي فيه مليارات الأمتار المكعبة في البحر المتوسط – وكان ذلك قبل بناء السد العالي- وعصرٍ نحلم فيه أن نوفر ملياراً واحداً من المياه. وحتى يشترك الناس ويستجيبوا للترشيد يجب أن يعلموا حقيقة وضعنا المائي، حتى لا نفاجأ جميعاً ببطاقات خاصة لمياه الري، وأخرى للاستهلاك المنزلي، كما تفعل دول أخرى في إفريقيا وأوروبا وأيضاً في كندا وأمريكا».
مؤخراً أدرك محمد بركات ما يعترف به في «الأخبار»: «كل الأطراف العربية هي الخاسرة من كل هذه الصراعات الدامية، والحروب المشتعلة في أجزاء كثيرة من الوطن العربي الآن، التي تنشر الخراب والدمار في كل أرجائه، ونظرة واحدة سريعة على ما يجري في ليبيا واليمن وسوريا والعراق والصومال، تكفي لإدراك مدى الخسارة العربية نتيجة كل ما يجري هناك. وبدون أي مجهود يستطيع أي عاقل إدراك الحقيقة الواضحة، بأن المستفيد الوحيد من هذه الفوضى المدمرة والدماء المسفوحة، هم أعداء العرب وقوي الشر الداعمة والمساندة لإسرائيل، والساعية إلى أن تكون هي الدولة الأكثر قوة واستقرارا في المنطقة كلها، وفي ظل ذلك، ورجوعا إلى ما جرى وما كان في السنوات الأخيرة، وما تعرضت له المنطقة العربية من نوائب وأحداث جسام، وصولا، إلى ما هي عليه الآن، نجد أننا مضطرون للأسف للاعتراف بأن ما كان يتردد على ألسنة المسؤولين الأمريكيين، عن نشر الفوضى الخلاقة في عموم الوطن العربي، تمهيدا لتفكيك دوله وتدمير مؤسساتها ثم إسقاطها، يكاد أن يكون حقيقة واقعة أمام أعيننا الآن، بل هو ما نراه الآن بالفعل. وفي تقديري أن الهدف من وراء ذلك الذي حدث، وهذا الذي يجري الآن، هو أن تصبح إسرائيل هي الدولة الأقوى في المنطقة، وهو ما سعت إليه القوة الأعظم في العالم، قبل وبعد الغزو الأمريكي للعراق، وقبل وبعد ما جرى ويجري في سوريا وليبيا واليمن، في إطار الفوضي غير الخلاقة التي تفجرت في المنطقة العربية خلال أحداث يناير/كانون الثاني 2011، وهو الهدف ذاته الذي تعيه قوى الشر وعصابات الإرهاب الآن».
ظاهرة خطف الأطفال باتت تؤرق الكثيرين من بينهم محمود سيف النصر الذي أكد في «الوفد»: «الترويع كالقتل تماماً، فما يحدث الآن من خطف للأطفال وقتلهم لمشاكل بين أطراف محددة لحقد أو كراهية أو تجارب أو كقطع غيار من كبد وكلى، أصبحت جرائم أشد قسوة على الأسرة المصرية لما تسببه من حسره وألم لنفوس الناس، وأمل العثور على المفقود، خاصة حينما يكون المختطف طفلاً صغيراً أو طفلة. هذه ظاهرة في المجتمع تحتاج لسرعة الحراك والفعالية، للقبض على هؤلاء المدمرين للمجتمع بأثره، ولا بد أن تكون العقوبات رادعة حتى تعمل على تحجيم هذه الأفعال النكرة، التي تدمر كيان الأسرة. وأنا أطالب الدولة بأن تتحمل مسؤولياتها، من خلال وضع قانون عاجل ونشره في وسائل الإعلام، والتنبيه على أن من يرتكب هذه الجريمة سينال عقابه الفوري بالإعدام في محاكمة عاجلة. وكلنا أمل أن تسهم مثل هذه الخطوة أو غيرها في وقف هذه المهازل وتقضي عليها نهائياً، بدلاً من خلق بلبلة في المجتمع وإرهاق للأسرة في معاناة على مدار السنين. فهناك حالات كثيره فقدت أسر أطفالها ولم يعودوا مرة ثانية حتى الآن، وضاع أمل العودة، لأن هؤلاء الأطفال أصبحوا مع جبابرة من المتسولين ليعملوا تحت الترهيب والتخويف من أشقياء لا رحمة في قلوبهم، يريدون مكاسب مادية على حساب الأسرة والمجتمع. وهناك من يريد أرباحاً خيالية من بيع أجزاء من قطع غيار آدمي كبد أو كلاوي أو قلوب، فهى تجارة عالمية فيها أباطرة يبحثون عن الربح الكبير، بدون آدمية في نفوسهم أو احترام، فهؤلاء يستحقون الإعدام البطيء جزاءً بما يفعلون، لابد من إجراءات سريعة لوقف هذه المهازل من الخطف والترويع للأطفال».
يحذرنا رامي جلال في «الوطن» من مؤامرات تحيط بنا: «تماسك مؤسسات الدولة المصرية، مثل الجيش والقضاء والإعلام والأزهر والكنيسة والفرق الرياضية الجماهيرية الكبرى، والشركات المصرية العملاقة، ذات المهمات الممتدة خارج القُطر المصري هو السبيل الوحيد لبقاء الدولة نفسها. أما محاولات الهدم والإضعاف والخلخلة، فهي طرق هدم الدول بدون حروب، مع ملاحظة أن ذكر السلبيات ومحاولة تقويمها هو شيء صحي ولا يدخل ضمن نطاق هذه المحاولات الخبيثة. والمعركة الوطنية الآن، لكل وطني، هي الدفاع عن وجود مؤسسات الدولة وتقويمها، ومن ثم بقاء الدولة نفسها وتقويتها، أما بكائيات مواقع التواصل الاجتماعي وإشاعة جو الفوضى والإحباط ومحاولات إفقاد الناس لأي أمل، فهي أمور يجب مواجهتها ومجابهتها بشكل حازم وحاسم. سيحاولون طوال الوقت مهاجمة الجيش المصري وإضفاء صفات غير محببة عليه وإلصاق صور غير جيدة به، فاعرف أن الجيش المصري هو الجيش الحقيقي الوحيد الناطق باللغة العربية والباقي في هذه البؤرة التعيسة، إلى جانب جيوش تتحدث بالعبري، والفارسي، والتركي (يريدون هدم الجيش لنستعيض عنه بميليشيا مثل العديد من دول الجوار). سيرددون لك مصطلح «إعلام العار»، فافهم أن العار هو في ترديد هذا الكلام البائس، فالإعلام المصري بشكل عام هو مؤسسة وطنية، فيها بالفعل مشاكل علينا معالجتها ونماذج سيئة من المهم التخلص منها، لكنه منظومة كاملة ومهمة وقابلة للتقويم (يريدون هدمه والإجهاز على مصداقيته لكي تخلو الساحة لقنواتهم الموجهة من الدول المعادية لمصر). ستجد طوال الوقت من يهاجمون مؤسسة الأزهر بكل ضراوة وبغاية الشراسة، فلا تنجرف كثيراً مع هذا التيار الخبيث الذي يعاني من مشكلة مع الدين نفسه».
ما زال هجوم النائبة الكويتية على الوزيرة المصرية يثير مزيداً من الجدل ومن بين من اهتموا بالواقعة الدكتورة هبة عبد العزيز في «الأهرام» التي اهتمت بدفاع رموز من الكويت بالذود عن مصر: «يا ست النائبة.. اسمحي لي أن أقدم لك نصيحة: الوافدون ليسوا عالة على المجتمعات المضيفة وليسوا لاجئين، بل هم عمالة لها دور واضح في التنمية التي تلحق بركابها الدول التي تفتقد العمالة المحلية، ثم لماذا كل هذا الانفعال ونحن نعلم جميعا أن اسم مصر سيظل نقطة تحول في تاريخ الكثير، فهي دائما تعتبر منبرا للفنون والثقافة والأدب، وبوابة للشهرة تحتضن كل الجنسيات لتخرجهم نجوما في الوطن العربي، وعليه فبعـض الرويبضة يتمسحون فـي هذا الاسم العـــريق حتى يذيـع صيـتهم ــ ويبقى الأهم ألا نخضع لهذا الفخ ونحول بعض المهاترات إلى أزمة بين شعبين لا يحملان لبعضهما بعضا سوى المودة والتقدير، فضلا عن اختلاط دماء شهداء مصر والكويت في الدفـاع عن البلدين، فقد استشهد المصريون في تحـرير الكويـت وهناك 48 شهيدا كويتيا روت دماؤهم أرض سيناء في أكتوبر/تشرين الأول 1973 ، بل وتؤكد مواقفهما التاريخية قوة العلاقات المتبادلة قبل أن تظهر على الساحة الست صفاء بعلاقاتها الخفية مع دولتي الخراب المعاصر تركيا وقطر! وأخيرا علينا أن نتذكر أننا نعيش الحرب العالمية الناعمة التي تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي أمريكية الصنع كأسلحة دمار للشعوب وأداة للتجسس عليها، فهل سنأكل الطُعم ونصبح فريسة سهلة داخل الشبكة العنكبوتية؟».
نبقى مع ما حدث في الكويت ومحمد عويس في «المشهد»: «تناست النائبة العنصرية أن دماء الجنود المصريين روّت أرض الكويتيين الأشقاء، وأنهم دفعوا الثمن غاليا لإعادة إخوتنا الكويتيين من شتاتهم إلى أرضهم المسلوبة، ليعودوا إليها معززين مكرمين، بعد أن احتضنهم أخوتهم المصريون في بيوتهم، وتقاسموا معهم لقمة العيش. لا أظن أن هذه النائبة العنصرية تدافع عن حقوق الكويتيين الأشقاء، لكنها تزايد بورقة الوافدين، خاصة المصريين باعتبارهم أكبر جالية في الكويت للحصول على مكاسب ومغانم انتخابية. العنصرية صفاء الهاشم أراها تنفذ أجندات خارجية مشبوهة لبث روح الفرقة بين شعبين شقيقين، بينهما علاقات تاريخية يسودها الود والاحترام المتبادل. هل كان لهذه النائبة العنصرية أن ترد على مسؤول أمريكي من الدرجة العاشرة يستفسر أو يدافع عن عامل من بلاده بكل هذه الوقاحة واللغة الشوارعية؟ أجزم بأنها كانت ستبلع لسانها، بل أؤكد تماما أنها لن تعير الموضوع أي اهتمام. على العنصرية صفاء الهاشم أن تعلم أن المصريين ليسوا ضعفاء وأنهم من الممكن يردوا لها الصاع صاعين، بل أضعافا مضاعفة، لكنهم دائما ما يتسلحون بالهدوء والصبر، لأنهم يعلمون جيدا أن صفاء الهاشم حالة شاذة في صفوف الكويتيين الأشقاء، وأن الحفاظ على العلاقة الأخوية مع الكويت هي الأهم. من السهل استخدام اللغة الشوارعية لتأجيج الفتن والصراعات بين الشعوب، كما فعلت هذه النائبة العنصرية.. من السهل الرد عليها بما يؤلمها».
يبدو عبد العظيم حماد في «الشروق» شغوفاً بالبحث في أسباب عدم الاحتفاء بأهم ثورات المصريين: «عدم احتفاء الدولة بمئوية ثورة 1919 هو امتداد في القصور الذاتي لموقف نظام يوليو/تموز 1952 منها. فقد اعتبر رجال يوليو أنفسهم الأقدر على تحقيق الاستقلال الوطني، وإجلاء الاحتلال البريطاني، وهو ما فشلت قيادات 1919 في تحقيقه، وما فشل فيه حزب الوفد المنبثق عن الثورة، على الرغم من الإنجازات المهمة جدا التي تحققت على صعيد القضية الوطنية، وأهمها إلغاء الحماية البريطانية، والاعتراف بمصر دولة مستقلة، ثم معاهدة 1936 التي حصرت الوجود العسكري البريطاني في قاعدة قناة السويس لمدة 20 عاما، وكذلك إلغاء الامتيازات الأجنبية ونظام القضاء المختلط المترتب عليها، ولم يأخذ الضباط الوطنيون في اعتبارهم أن تغير موازين القوى الدولية بعد الحرب العالمية الثانية كان له الفضل الأكبر في تحقيق أهداف حركات التحرر الوطني على مستوى العالم كله تقريبا، وهو ما لم يكن متاحا لقادة ثورة 1919، ومن ثم يحسب لهم لا عليهم ما تحقق من مكتسبات وطنية، كان من بينها تمصير قيادة الجيش والسماح لأبناء الموظفين وصغار الملاك والتجار بالانضمام إلى سلك الضباط، وقد كان أبناء هذه الشريحة هم الذين خرج من صفوفهم ضباط 23 يوليو 1952. لكن ليس هذا السبب هو وحده ما حدد رؤية نظام 1952 «السلبية في محملها» لثورة 1919، وهى الرؤية التي وردت بالتفصيل في ميثاق العمل الوطني الصادر، اعتبر واضعو النص أن تلك الثورة فشلت في تحقيق أهداف هذا النضال، وأرجعوا هذا الفشل إلى سببين رئيسيين، الأول هو تفرغ الأحزاب التي انبثقت عنها للصراع على كراسي الحكم، والثاني هو أن قادتها لم ينظروا خارج حدود مصر، أي أنهم رفضوا قيادة المشروع القومي العربي للوحدة والاستقلال».
يسأل طارق عبد العال في «الشروق»: «أليست هنالك طرق أخرى بخلاف الخصخصة قد تؤدي إلى تطوير التعليم، وتحسين مستواه؟ وليكن من بينها محاربة تلك الأماكن المخصصة للدروس الخصوصية، وتكون بأسعار فوق المتوسطة أو الغالية، إذ لا يقل سعر الساعة التعليمية عن خمسين جنيها للمادة الواحدة. أليس بإمكان وزارة التعليم مجابهة تلك الظاهرة، ونرفق بها ظاهرة الدروس الخصوصية برمتها؟ وأرى أن الحلول بسيطة جدا في ذلك وبيد السلطة ذاتها العديد من أدوات أو وسائل الحل، غير التجريمية، لأن تجريم تلقي الدروس الخصوصية، لم يثمر، ولن يُنتج شيئا، سوى المزيد من الدروس الخصوصية، من خلال بيوت المدرسين أو الطلاب على اختلاف الشرائح المجتمعية، والقيمة النقدية المدفوعة، ألم يدر في تفكير المسؤولين محاولة حصار هذه المشكلة أولا، قبل التفكير في أن تتولى الدولة بذاتها الخصخصة التعليمية، ويبدأ الأمر برفع رواتب المعلمين حسب فئاتهم، وذلك بعد أن تتولى رفع قدراتهم التعليمية، بعقد المزيد من الدورات التدريبية الحقيقية، وليست الصورية، أو إعادة تأهيل صغار المعلمين جامعيا تحت إشراف باحثين وعلماء متخصصين في ذلك الأمر، وأن تعتمد وزارة التعليم ما تنتجه مراكز البحث العلمي المتخصصة في رعاية المعلمين، أو زيادة قدراتهم العلمية، وهناك العديد من المراكز البحثية من بينها ما هو داخل وزارة التعليم ذاتها، مثل مركز تطوير المناهج التعليمية، وأن تتولى المؤسسات التعليمية كيفية تنظيم فصول التقوية لرفع قدرات الطلاب، وإن لم تكن المؤسسة التعليمية قادرة على تنظيم ذلك بشكل يخفف العبء عن الأسر، فلتلجأ إلى معاونة الجمعيات الأهلية كحل بديل، وتتولى الجمعيات تنظيم ذلك بأجور تتوافق مع متوسط الدخول تحت رعاية وزارة التعليم ذاتها».