أشرف الهور ووليد عوض:
قال حنا عميرة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ان اجتماع القيادة الفلسطينية اليوم السبت سيتخذ القرار لتحديد الوجهة السياسية في المرحلة المقبلة حول ما إذا كان بالإمكان ‘مواصلة الرهان على النوايا الإسرائيلية’، في الوقت الذي كشف فيه في تل أبيب عن مناقشة اقتراح كـ’حل وسط’ يتم بموجبه بناء حوالى 1200 وحدة سكنية فقط في المستوطنات خلال العام الذي تجري فيه المفاوضات المباشرة.
وقال حنا عميرة عضو اللجنة التنفيذية ‘إن اجتماع قيادات العمل الوطني المشترك سيكرس لمناقشة آخر تطورات الوضع السياسي على ضوء القرار الإسرائيلي باستئناف الاستيطان وعلى ضوء الاتصالات التي أجراها الرئيس محمود عباس خلال جولته الأخيرة واتخاذ القرار للمرحلة القادمة’. وأشار خلال تصريحات إذاعية لشبكة ‘معا’ المحلية إلى ان الاجتماع سيحدد ‘إذا ما كان بالإمكان مواصلة الرهان على ما يسمى بالنوايا الإسرائيلية’، لكنه أكد أن الوقت حان لانهاء ما يعرف بـ ‘العلاقات العامة الإسرائيلية من خلال المفاوضات’. وأشار عميرة إلى أن التوجه للجنة المتابعة العربية هو أمر مهم لأنه جرى بالسابق بقضايا المفاوضات، وقال أيضاً انه ضروري من أجل ‘مواصلة التحرك السياسي على الصعيد الدولي’. وأشاد عضو اللجنة التنفيذية بالدور الأوروبي في عملية السلام، وطالب بأن ينتقل هذا الدور من ‘مساعد إلى فاعل’، وأضاف ‘لكن للأسف الشديد حتى الآن الاتحاد الأوروبي لم يمارس دوره الفاعل’، وتوقع أن تفتح المرحلة القادمة دورا أوسع للاتحاد الأوروبي.
وفي سياق المفاوضات أكد الدكتور نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لفتح وعضو الوفد المفاوض أن المبعوث الأمريكي لعملية السلام جورج ميتشل نفى خلال لقائه بالرئيس عباس قيام الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتقديم ضمانات باستمرار السيطرة الإسرائيلية على منطقة غور الأردن بعد إقامة الدولة الفلسطينية.
واعلن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة الجمعة ان اللقاء بين الرئيس الفلسطيني والموفد الامريكي لعملية السلام لم يحدث ‘اي اختراق’ يتيح استمرار مفاوضات السلام مع اسرائيل.
وقال ابو ردينة عقب لقاء ميتشل وعباس ‘ليس هناك اختراق بعد ولا يوجد تغيير في الموقف الاسرائيلي تجاه الاستيطان. الموقف الفلسطيني ثابت ابلغه الرئيس عباس لميتشل وهو انه لن تكون مفاوضات ما دام الاستيطان مستمرا’. واضاف ابو ردينة ان الرئيس عباس وميتشل اتفقا على ‘استمرار الجهود الامريكية والاتصالات الفلسطينية الامريكية’. وتابع ابو ردينة ‘الرئيس عباس سيعرض الموقف على القيادة الفلسطينية السبت خلال اجتماعها ليضعها في صورة تفاصيل ما يجري من جهود. حتى اللحظة لا نستطيع القول ان هناك نجاحا او فشلا لكن لا يوجد اي اختراق في هذه الجهود لاستمرار المفاوضات المباشرة لان اسرائيل تواصل الاستيطان’. من جهته حمل امين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه اسرائيل مسؤولية عدم استمرار المفاوضات المباشرة. وقال عقب لقاء ميتشل مع عباس ‘واضح ان الموقف الاسرائيلي لم يتغير انه مستمر بالاستيطان بشكل واسع ونعتبر ان الحكومة الاسرائيلية مصرة على موقفها تجاه استمرار الاستيطان’. واضاف ‘لذلك اسرائيل وحدها تتحمل مسؤولية عدم استمرار المفاوضات المباشرة’. واكد عبد ربه ان القيادة الفلسطينية ‘ستتخذ القرار المناسب’ بعد دراسة الموضوع خلال اجتماعها المنتظر السبت وبعد عرضه على القادة العرب في قمة سرت في ليبيا التي ستفتتح في التاسع من الشهر الجاري. وكان الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير قال ”نحن لسنا ضد المحادثات المباشرة واستمرارها، ومن يملك مفاتيح هذه المفاوضات واستمرارها هي الحكومة الإسرائيلية’، فيما أكد المبعوث الأمريكي تصميم بلاده في الاستمرار لإيجاد ‘قاعدة مشتركة بين الأطراف من اجل استمرار المفاوضات المباشرة بطريقة نتمنى أن توصل إلى اتفاق’. لكن رغم ذلك قال نبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية ان ميتشل لم يحمل إلى الرئيس عباس خلال لقائهما الخميس أي جديد، وأشار إلى أن ميتشل أكد أن الجهود الأمريكية ستستمر. وفي تل أبيب كشف عن أن كلا من نتنياهو ووزير الجيش أيهود باراك ينظران في اقتراح حل وسط يتم بموجبه بناء حوالى 1200 وحدة سكنية فقط في المستوطنات خلال العام الذي تجري فيه المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين حول الوضع الدائم. وذكرت صحيفة ‘إسرائيل اليوم’ في تقرير لها أنه بالإضافة إلى ذلك ستعلن إسرائيل وفقا للاقتراح أنها لا تنوي إقامة مستوطنات جديدة في الضفة الغربية كما لن تتم مصادرة أراض هناك لغرض البناء.
وينص الاقتراح أيضا على تقديم إسرائيل حزمة تسهيلات أخرى للجانب الفلسطيني ستشمل إزالة حواجز في الضفة. وقال مصدر اسرائيلي كبير للصحيفة ان الفلسطينيين يدركون الآن استحالة تجميد أعمال البناء كليا وان هذه الأعمال لا تغير الوضع القائم إذ أنها تحتل 2 بالمئة فقط من أراضي الضفة الغربية، وتمنى المصدر بان لا يسير الوضع الى أزمة وان تتضح الأمور خلال الأيام القليلة المقبلة إذ انه وفق ما قال ‘يشكل مصلحة مشتركة للطرفين الإسرائيلي والفلسطيني’. وترافق الكشف مع هذا المقترح مع تأكيد مصدر سياسي كبير بأن نتنياهو لن يتمكن من الحصول على أغلبية في المجلس الوزاري المصغر للموافقة على تمديد تجميد البناء في المستوطنات.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن المصدر السياسي في الحكومة الإسرائيلية قوله ان هذه مسألة الاستيطان ستناقش خلال اجتماع ميتشل ونتنياهو.
وذكرت ان الاقتراح الإسرائيلي يقوم على ألا تستأنف أعمال البناء إلا في الكتل لاستيطانية الكبيرة تحت إشراف حكومي وبعيدا عن وسائل الإعلام، وقالت ان الرئيس عباس كان قد رفض هذا الاقتراح.