سعد الياس:
تقترب شيئاً فشيئاً ساعة تفجير الحكومة ومن خلالها محاولة تفجير المحكمة الدولية، وستكون الحكومة على موعد يوم الاثنين المقبل مع مناقشة بند تمويل المحكمة ما استدعى استنفاراً للبحث عن مخارج بغية ابقاء الوضع الداخلي تحت السيطرة وحماية الحكومة.
وبرز تعويل على دور محوري لرئيس الجمهورية ميشال سليمان لاستبعاد خيار الثلث المعطل والتصويت في مجلس الوزراء من أجل تمويل المحكمة من خلال التزام الوزير الشيعي المحسوب على الرئيس عدنان السيّد حسين بالتصويت مع التمويل وليس التزام موقف قوى 8 آذار.
لكن مصادر وزارية لم تستبعد خيار تأجيل بند التمويل من اجل تأجيل المشكلة علماً أن رئيس ‘اللقاء الديمقراطي’ النائب وليد جنبلاط أعلن صراحة أن وزراءه الثلاثة سيصوّتون الى جانب التمويل حتى الآن، في وقت ذكرت معلومات أن اتصالات بدأتها المعارضة مع جنبلاط لحسم موقفه الى جانبها في أي تصويت.
وكما ذكرت ‘القدس العربي’ قبل ايام فإن قرار التفجير لن يتم قبل زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد وتلقي الاجوبة السعودية على طلب تأجيل القرار الظني أو إلغائه، وهو ما كشف عنه نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي دعا بدوره رئيس الحكومة سعد الحريري الى إجراء الإتصالات التي تؤدي الى عدم توجيه الإتهام في اغتيال الرئيس رفيق الحريري الى ‘حزب الله’. واتهم قاسم بطريقة غير مباشرة فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي بتزويد المحكمة الدولية معلومات عن دور لعناصر الحزب في عملية الاغتيال، وقال ‘لا نثق بفرع المعلومات’. وكان سجال جديد نشأ في العاصمة اللبنانية بعد معلومات أوردتها صحيفة ‘الاخبار’ المعارضة نقلاً كما قالت عن مرجع أمني لصيق برئيس الحكومة وفيها ‘أن فريق رئيس الحكومة مقتنع بأن حزب الله هو من اغتال رفيق الحريري’. وقد نفت المديرية العامة لقوى الأمـن الداخلي في بيان، ما نشرته صحيفة ‘الأخبار’ منعاً لأي إلتباس، أن يكون أحد من ضباط قوى الأمن الداخلي قد أجرى مقابلة صحافية وأدلى بما أوردته الصحيفة من معلومات.
وشدد البيان على أنه ‘إذا كان هناك من إتصالات أو لقاءات مع صحافيين فهي تجري بصفة خاصة وشخصية لا يتعدى مضمونها تحليلاً عاماً للوضع الأمني العام من جوانبه الوطنية كافة’. وردّت ‘الاخبار’ على بيان المديرية قائلة ‘بما أن بيان المديريّة العامة لقوى الامن الداخلي تجنب نفي حصول لقاء بين كاتب المقال وأحد ابرز ضباط المديريّة، وبما أن البيان نفسه تجنب نفي ما ورد في المقال من معطيات، فان ‘الاخبار’ يهمها التأكيد على أن نشر محتوى اللقاء الصحافي بين كاتب المقال وبين أبرز ضباط قوى الامن، تم وفق آلية العمل التقليديّة، وهي تتفهم الإحراج الذي أصاب الضابط المعني’، مؤكدة أن ‘ما نُشر هو جزء من المعلومات التي أدلى بها الضابط لكاتب المقال، والذي قصده في مكتبه بصفته المهنية الى جانب صفته الشخصيّة’. ونقلت ‘الاخبار’ عن المرجع الامني شرحه وفق تسلسل زمني ما يلي ‘في عام 2006، وقبل حرب تمّوز، توصّل فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي إلى معطيات وأدلّة على تورّط أفراد من حزب الله في عمليّة التنفيذ. فزار العقيد وسام الحسن رئيس الحكومة سعد الحريري وأبلغه بالمعطيات، ثم طلب الحريري من السيّد حسن نصر الله موعداً للحسن، الذي زاره سريعاً، وأبلغه بهذه المعطيات التي لم يوافق عليها نصر الله، لكن لم يقدم نفياً لها. ثم حصلت ثلاث جلسات مع مسؤولين أمنيين في الحزب لمناقشة هذه الأدلّة’. ويستفيض المرجع الأمني في شرح ما حصل بين فريق الحريري وحزب الله من مراسلات ولقاءات، بقوله ‘طرحنا مخرجاً على حزب الله حينها، هو أن يقول الحزب إنه مستعدّ لمحاكمة أي عنصر من أفراده توجد أدلّة تدين تورّطه باغتيال الحريري، وهو تماما مثل خريطة الطريق التي قدّمها وزير الخارجيّة السوري وليد المعلّم الذي ردّد مرات عدّة أن سورية ستحاكم أي مواطن سوري يُثبت تورّطه بعمليّة الاغتيال بتهمة الخيانة العظمى. وقد طرحنا على الحزب إخفاء هؤلاء الأشخاص أو تصفيتهم وإدانتهم معنوياً، وبذلك لا يصل التحقيق إلى أعلى من دائرة التنفيذ، لكن فوجئنا يوم أقفل السيّد نصر الله الباب وقال إنه مسؤول عن أي عمل يقوم به أي عنصر من عناصر حزب الله، وكأن جسم الحزب غير مخترَق، ونحن نعرف تماماً أنه اختُرق وأعطيناه الأدلة على ذلك، وجرت تصفية المسؤولين الثلاثة في الحزب الذين أبلغنا الحزب عن تعاملهم مع إسرائيل’. وعند نقاش هذا المرجع، بأن حزب الله يرى اتهامه إعلان حرب، فإنه يردّ بأن ‘الحزب هو ما أكّد الاتهام بتصرفّاته السياسيّة’. ويوضح ‘أن كلّ النقاش الذي يدور حول شهود الزور، والذي يُحاول أن يوحي أن هذه قضيّة كبيرة، هو تشويه للحقائق، فهذه قضيّة صغيرة. كأنهم يُريدون إقناعنا بأن أشرف ريفي ووسام الحسن وسعيد ميرزا ومروان حمادة اغتالوا رفيق الحريري بغطاء من سعد الحريري أو الشيخ سعد قتل والده، أو أن رفيق الحريري انتحر’. في غضون ذلك، يسود اعتقاد أن حزب الله سيتحرك في الشارع بعد موعد زيارة الرئيس الايراني، وسيحاول السيطرة على عدد من المناطق لفرض أمر واقع سياسي استباقاً لصدور القرار الظني. ويكثر الكلام عن تدريب وتسلح لدى قوى 14 آذار سواء في مصر أو الاردن وعن إدخال أسلحة عبر مرفأ طرابلس حيث يتوقع أن تكون منطقة شمال لبنان وخصوصاً طرابلس وعكار قلعتين سنيتين يصعب على حزب الله اختراقهما أمنياً. وتعليقاً على الاتهام المتكرر للقوات اللبنانية بالتسلح والتدرّب لمواجهة عناصر حزب الله، ردّت الدائرة الاعلامية في القوات اللبنانية امس على هذه الاتهامات وتحديداً حديث نائب الامين العام لحزب الله فأكدت في بيان لها على الآتي ‘أولاً إن آخر من يحق له أن يتكلم عن السلاح والتسلح هو حزب الله المدجج بالسلاح في ظل وجود الدولة ومؤسساتها.
ثانياً: إن ‘القوات اللبنانية’ لا تقول فقط ‘لا’ عن تسلّحها وانما ألف ألف لا، وهي تتحدى الشيخ نعيم قاسم أن يضع المعلومات التي في حوزته بتصرف النيابات العامة والرأي العام.
ثالثاً: إذا ما تكررت هذه الافتراءات غير المبنية على أي وقائع فإن القوات اللبنانية ستجد نفسها مضطرة للجوء الى القضاء’. واضاف البيان ‘إن القوات اللبنانية تعتبر أن أمنها وأمن محازبيها، تماماً مثل أمن أي مواطن هو بيد الدولة والقوى الامنية من جيش وقوى أمن داخلي’. وختم ‘ان القوات اللبنانية تطمئن كل من يحاول النيل من عزيمتها وصمودها عبر اتهامات باطلة، أنه لن يوفق بذلك مهما حاول واجتهد في تركيب سيناريوهات ملفقة’. كذلك أبدى علّوش اعتقاده أن القضية لا تتعلق بقرار أو برغبة الرئيس الحريري، معتبرا أن قرار المحكمة هو إتهامي وسيأتي مستنداً الى الجرم والوقائع المادية والقرائن، ومشددا على أن الرئيس الحريري ليس مخوّلاً ولا يملك القدرة على تغيير هذا المسار.