الاشياء الصغيرة الكبيرة

حجم الخط
0

قد تبدو بعض الأمور صغيرة… ولكن نتشبث بأشياء متعذرين بأهميتها لنا، وعند فقدانها فجأة لا تشكل لنا فرقا كبيرا، ندرك ساعتها بأنه لم يكن أكثر من وهم التعلق بالأشياء.. نناضل الحياة في أمنية الموت، ونقول: لو لم يكن حرام لانتحرنا، عند مواجهة أي مشكلة قد نظنها نهائية نتقبل مواقف على مضض وننحني لحوادث نظنها قاهرة، ولكن بعد مرورها بسلام ندرك متأخرا ان المواجهة كانت أشرف لنا.. امرأة بعقل طفلة، كل يوم أراها في أزمة عاطفية فاشلة، إذ الأول تزوج غيرها والثاني غدر بها والثالث تركها ورحل فلماذا تعتقد بأن الرابع أو الخامس قد يخلص لها؟ نحتمي خلف جمالية الأكاذيب، متراس النجاة للحظات ثم كل شيء يتبدد على منصة الصدق فنسقط، مشاعر بداخلنا تترفع عن الإظهار نخفيها إلى حد الإخماد، ثم بعد فترة نتمنى أن يرجع لنا ذلك الإحساس فنستمتع بطبيعتنا ولو لبرهة… أحيانا نتخلى بكل بساطة عن شيء لم نعره أي انتباه، وبعد فقدانه ندرك مدى أهميته وانه كان سبب سعادتنا…. نسافر ونغيب ولا نتعلم جديدا، نسافر ونغيب ولا يتغير بداخلنا القديم، ولكن مرات لا نتحرك ويتغير كل شيء فينا يعتمد على اللحظة كيف كانت. نقابل شخصا لمدة نصف ساعة ويترك بداخلنا ذكرى لأطول فترة، وأشخاصا نقابلهم ليل نهار ولا يحركون فينا أدنى ذرة شوق لهم.. ذلك يعتمد على الشخص كيف هو. يتألم بصمت الكبرياء، يبكي بدموع شفافة لا تبدو منه إلا عزة القوي ويتفاخر بسعادة وهمية، يترفع عن أظهار الحزن بالنهار، وبالليل يدمن عقاقير مهدئة لينام، إلى أن أصبح مجنونا رسمياً، ساعتها استيقظ الإحساس لدى من حوله فقالوا: كان يعاني لوحده! لماذا لم يتكلم من قبل وهل الإحساس يحتاج إلى الكلام.

إشراق النهدية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية