عواصم ـ وكالات: اتخذت ابرز الدول الاوروبية الاثنين احتياطاتها الامنية، في جو من التوتر بعد الدعوة التي وجهتها الولايات المتحدة واليابان الى مواطنيهما المتوجهين الى اوروبا لتوخي الحذر بسبب مخاطر وقوع اعتداءات.
وذكرت شبكة ‘سي أن أن’ أن القوات الامريكية فرضت على كافة عناصرها في ألمانيا حظر تجول ليلة الجمعة الماضية وسط تحذيرات من احتمال شنّ هجمات إرهابية في أوروبا. ونقلت شبكة ‘سي أن أن’ الإخبارية الامريكية عن مصادر عسكرية أن الجنرال مارك ديلين، قائد قوات الطيران في قاعدة رامستين، أصدر مذكرة بهذا الشأن فرضت على جميع الجنود البقاء في منازلهم الموجودة داخل القاعدة، أو المنتشرة في أحياء سكنية تحيط بها.
وبحسب المذكرة، فإن حظر التجول امتد من الساعة 11 ليلاً حتى الخامسة من فجر السبت في منطقة كايزرسلاوترن التي تقع فيها قاعدة رامستين، إحدى أهم القواعد التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في عملياتها اللوجستية بأوروبا. وأمرت المذكرة الجنود بعدم ارتداء ما يشير إلى هويتهم العسكرية خلال تواجدهم خارج القاعدة، محذرة المخالفين من عقوبات مشددة. وقال مسؤولون عسكريون رفضوا كشف أسمائهم إن قواعد حراسة صارمة فرضت في المواقع الامريكية المنتشرة في أوروبا، رغم عدم وجود معلومات واضحة حول الأهداف المحتملة في القارة، متوقعين أن يصار إلى تخفيف هذه الإجراءات خلال الأسابيع المقبلة. وأشار المسؤولون إلى أن قادة القواعد الامريكية يريدون الاستفادة من الظروف لمعرفة مدى إمكانية تطبيق إجراءات أمنية مشددة لفترات طويلة، خاصة وأن مستوى الإنذار الثاني مثلاً يفرض تفتيش سيارات المتوجهين إلى المراكز العسكرية، وهو ما يعني في حالة قاعدة رامستين تفتيش 21 ألف سيارة يومياً. وكانت شبكة ‘فوكس نيوز’ قد أفادت أن الهجوم الإرهابي الذي تم الكشف عنه في أوروبا يستهدف معالم شهيرة تشمل برج إيفل وكاتدرائية نوتردام في باريس بالإضافة إلى فندق ‘الدون’ الفخم في برلين قرب بوابة براندبورغ والمحطة المركزية في برلين وبرج البث التلفزيوني الشهير فيها ‘أليكسندربلاتز’. وحذرت الولايات المتحدة الأحد الامريكيين المتوجهين الى اوروبا من مخاطر وقوع هجوم إرهابي محتمل ودعتهم الى التيقظ، بعد كشف معلومات بشأن تخطيط تنظيم القاعدة لشنّ هجوم يشبه هجمات مومباي عام 2008، حيث حاصر مسلحون فنادق فخمة في المدنية وقتلوا 160 شخصاً.
وافادت مصادر استخباراتية الاثنين ان اجهزة الاستخبارات الفرنسية ‘لا تملك عناصر جديدة’ منذ مطلع ايلول/سبتمبر في شأن تهديد باعتداءات في فرنسا، بعد تحذير الولايات المتحدة من ‘خطر اعتداءات ارهابية’ في اوروبا.
وقالت مصادر في اجهزة الاستخبارات الفرنسية ان ‘التهديد مرتفع منذ مطلع ايلول/سبتمبر، لكن اجهزة (الاستخبارات) لا تملك عناصر جديدة مذذاك’. واشار وزير الداخلية الفرنسي بريس هورتوفو الاحد الى ان السلطات الفرنسية ‘متيقظة’ و’تأخذ في الاعتبار’ ما تقوله واشنطن. واضاف ‘يجب الا نقلق مواطنينا، التدابير اتخذت، بما يشمل تلك المتخذة في اطار خطة الانذار الوطني من التهديدات الارهابية (فيجي بيرات). لكن يجب الا نرفض هذه الفرضية لذا علينا ان نبقى في حال تاهب’. وبعد هذه الدعوة الامريكية الى الحذر، اتخذت غالبية الدول الاوروبية احتياطاتها الا انها لم تر ضرورة في تغيير انظمة الانذار لديها. الى ذلك ذكر وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير أنه لا يوجد أي معلومات محددة حول هجمات وشيكة من قبل إسلاميين في ألمانيا. وفي المقابل قال دي ميزير امس الاثنين في برلين إنه لا يزال هناك ‘خطر مرتفع غير ملموس’. وفي الوقت نفسه قال الوزير ‘إننا نأخذ جميع المعلومات على محمل الجد ونتقصاها على نحو مرتفع من الكثافة’. وذكر دي ميزير أنه اطلع على الوضع صباح امس في مركز مكافحة الإرهاب في برلين من قبل رؤساء الهيئات المختصة بشؤون الأمن، وقال: ‘ليس هناك داع حاليا للتهويل’. وقد أعلنت وزارة الداخلية الألمانية امس الاثنين أن تقرير محطة ‘فوكس’ التليفزيونية الأمريكية بشأن إمكانية وقوع هجمات إرهابية وشيكة في برلين لن يغير من التقدير الحالي للوضع الأمني في البلاد. وقال متحدث باسم الوزارة إنه لا توجد حتى الآن أدلة محددة حول هجمات وشيكة، لذلك فإنه ليس هناك داع لتغيير مستوى التأهب لمواجهة خطر هجمات إرهابية. وأشار المتحدث إلى أن الإجراءات الأمنية المتبعة حاليا تتم مراجعتها باستمرار.