بغداد ـ وكالات الانباء: أعلن العراق امس الاثنين زيادة احتياطياته النفطية المؤكدة بنسبة 25 بالمئة في محاولة لمضاهاة نفوذ دول منتجة رئيسية مثل السعودية وتعزيز موقفه للحصول على حصة انتاج أكبر في منظمة أوبك.
وقال وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني إن تقديرات الاحتياطيات الجديدة في حقلي غرب القرنة والزبير العملاقين ساعدت في رفع رقم الاحتياطيات الاجمالي إلى 143 مليار برميل، لكن البعض يشكك في حجم الزيادة الضخم ولم يتوقعوا أن تعدل أوبك حصة العراق إلى أن تستطيع بغداد رفع الانتاج والصادرات.
بذلك يصبح العراق في المرتبة الثالثة عالميا بعد السعودية (264.5 مليار برميل) وفنزويلا (211.1 مليار برميل) وقبل ايران (137 مليار برميل)، وفقا لارقام منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك). وأضاف الشهرستاني أن احتياطيات النفط تشمل 66 حقلا نفطية مكتشفة في العراق وأن هناك حقولا كثيرة أخرى لم تكتشف بعد. وقال إن من المتوقع أن يرتفع رقم الاحتياطيات عند اكتشاف تلك الحقول.
وأضاف أن حقل غرب القرنة هو الآن ثاني أكبر حقل نفطي في العالم وأن عودة شركات النفط الأجنبية للعمل في العراق عززت الاحتياطيات. وقال الشهرستاني أن سبعة حقول نفطية عراقية هي ‘بتصنيف الحقول فوق العملاقة وهي حقل غربي القرنة في مدينة البصرة المرتبة الأولى بوصفة اكبر حقل نفطي في العراق من حيث الاحتياطيات النفطية التي تبلغ 43 مليارا و302 مليونا و800 ألف برميل ليكون ثاني اكبر حقل نفطي في العالم’. اكتشف حقل غربي القرنة مطلع سبعينيات القرن الماضي من قبل شركة الاستكشافات النفطية العراقية وحاولت شركات روسية استثماره لكن لم تحصل على تراخيص. وأضاف الوزير أن ‘حل حقل الرميلة بالمرتبة الثانية من حيث الاحتياطيات حيث بلغت 17 مليارا و303 مليونا و200 ألف برميل فيما جاء حقل مجنون بالمرتبة الثالثة باحتياطي يبلغ 11مليارا و953 مليونا و300 ألف برميل تلاه حقل كركوك باحتياطي يبلغ 8 مليارات و908 ملايين و400ألف برميل وجاء حقل شرقي بغداد الذي يقع وسط العراق بالمرتبة الخامسة بأحتياطي بلغ 8 مليارات و83 مليونا و900 ألف برميل فيما حل حقل الزبير سادسا باحتياطي يبلغ 7مليارات و812 مليونا و700 ألف برميل فيما جاء حقل بن عمر بالمرتبة السابعة بأحتياطي يبلغ ستة مليارات و337 مليونا و800 ألف برميل’. وذكر الشهرستاني أن ‘هذه الأرقام ليست عشوائية وإنما جاءت بعد دراسات معمقة من قبل دائرة المكامن في وزارة النفط وكذلك الشركات النفطية العالمية الكبرى التي تعاقدنا معها على تطوير الحقول النفطية في جولتي التنافس الأولى والثانية لاستثمار عدد من الحقول النفطية العراقية’. وتقدر وزارة النفط الاحتياطيات النفطية العراقية غير القابلة للاستخراج (بالتقنيات الحالية وعلى اساس الاسعار السائدة والمتوقعة بالمدى المنظور) بحوالي 505.4 مليار برميل.
وقال فلاح العامري مندوب العراق لدى منظمة أوبك لرويترز ‘رقم الاحتياطيات المؤكدة الجديد سيعزز وضع العراق في أوبك وسيساعد العراق مستقبلا على الحصول على حصة تصدير أكبر في أوبك’. وقال الشهرستاني إن على الدول الأعضاء في منظمة أوبك أن تتوصل لآلية جديدة لتحديد حصص الانتاج لكنه أضاف أن الموضوع غير مطروح للنقاش حاليا.
ومن المرجح أن تحيي مراجعة الاحتياطيات النفطية العراقية بالزيادة الجدل بشأن كمية النفط المتبقية في العالم. وحاولت الشركات عدة مرات اعلان أرقام غير دقيقة للاحتياطيات ويتشكك محللون في مصداقية بيانات الاحتياطيات بمنطقة الشرق الأوسط بوجه عام.
وقال بول هاريس محلل الموارد الطبيعية لدى بنك أيرلندا ‘لا أعتقد أن من الممكن النظر بدقة إلى احتياطيات كثير من دول الشرق الأوسط بقدر كبير من الثقة’. واضاف ‘من ينظر إلى الأمر بنظرة خبيثة سيقول إن اعادة اعلان رقم الاحتياطيات يهدف لتحفيز المستثمرين’. وتابع ‘العائق (أمام الانتاج العراقي) هو نقص الاستثمارات في قطاع البنية الأساسية… أتوقع أن تتضاعف مستويات الانتاج (العراقي) الى مثليها في المدى المتوسط خلال خمس إلى عشر سنوات’. وقال عدة محللين إن بعض الدول ومن بينها بعض أعضاء أوبك تعلن في الواقع الرقم الاجمالي للاحتياطيات النفطية المكتشفة بدلا من النفط الذي لم يستخرج بعد.
لكن الشهرستاني قال إن الرقم القديم البالغ 115 مليار برميل كان في الواقع 110 مليارات برميل لانه تم استهلاك خمسة مليارات برميل.
وتمضي معظم شركات النفط العالمية قدما في اتفاقات لاستخراج احتياطيات العراق النفطية الضخمة والتي يقول مسؤولون إنها قد تعزز الطاقة الانتاجية للعراق إلى المستوى السعودي البالغ 12 مليون برميل يوميا من 2.5 مليون برميل يوميا حاليا.
وقال صمويل سيزوك محلل الطاقة بالشرق الأوسط لدى اي.
اتش.
اس ‘(رقم الاحتياطيات الجديد) ليس مفاجئا بأي حال لكنه يظهر أن هناك امكانية كبيرة للغاية للزيادة’. وقال بسام فتوح من معهد أكسفورد لدراسات الطاقة ‘حصص أوبك لا تعتمد على الاحتياطيات لذا فالتصريحات مفاجئة بعض الشيء بالنسبة لي. (في أوبك) لا يرون أن موضوع حصة العراق موضوع عاجل. أتوقع أن تستمر أوبك في أسلوب الانتظار والترقب وأن تتعامل مع ذلك عندما يبدأ انتاج العراق وصادراته في الارتفاع بالفعل’.’العراق لديه امكانيات كبيرة للغاية… لكن رقم 11 مليون برميل (يوميا للانتاج) الذي ذكره مسؤولون عراقيون لا أعتقد أنه واقعي’. ويعتمد العراق على عائدات النفط في حوالي 95 بالمئة من ميزانيته. وقد توفر الصفقات النفطية للعراق مليارات الدولارات التي يحتاجها لاعادة البناء بعد سنوات من الحرب والعقوبات والتدهور.
ولم يشهد العراق أنشطة تنقيب تذكر على مدى عقود، كما لم تجر لسنوات مراجعة بيانات الاحتياطيات التي تستند بشل كبير على تكنولوجيا متقادمة. وتقول وزارة النفط إنها تجري عمليات مسح سيزمي ثلاثي الأبعاد لتحديث بيانات الاحتياطيات العراقية.
وقال سيزوك ‘هناك توقعات لجميع الحقول الكبيرة أن تحتوي فعليا على أكثر بكثير مما كان معلنا بشكل رسمي من قبل فقط لأن العراق لم تكن لديه أي فرصة أو امكانيات لعدة عقود تمكنه من مسح تلك الحقول بشكل مناسب باستخدام تكنولوجيا حديثة ومتطورة’. من جهتها قالت الخبيرة في شؤون النفط ربى الحصري ‘في المدى الطويل، تعني الاحتياطات الكبيرة انتاجا اكبر كون اوبك تستخدمها لاحتساب الحصص المتعلقة بالانتاج (…) فالخبراء يعتبرون ان الحجم السابق للاحتياطي (115 مليار برميل) عفا عليه الزمن’. واضافت ‘من المتوقع ان يثير الاعلان اسئلة داخل اوبك حول الاسلوب المتبع لتاكيد الاحتياطي الجديد’. وتابعت الحصري ان ‘الاعلان يشكل مفاجأة نظرا للنشاطات المحدودة، فما يجري في بعض الحقول الجنوبية مثل عمليات المسح خصوصا ما تزال في بداياتها’. وختمت قائلة ان ‘التأثير الوحيد (للاعلان) قد تشعر به ايران لان العراق ازاحها عن المرتبة الثانية في الشرق الاوسط’. وقال هاري تشيلينغويريان محلل السلع الأولية لدى بنك بي.
ان.
بي/باريبا ‘(الاحتياطيات العراقية) كبيرة جدا والعراق قد يصبح منتجا مهما للغاية في المنطقة في الظروف الطبيعية في غضون عشر سنوات’. واضاف إن العراق أجرى ‘جولة منح تراخيص ناجحة جدا’ العام الماضي مما يشير إلى قوة الاهتمام بتطوير احتياطياته. لكنه قال ‘لا يمكنني التنبؤ بمستقبل العراق’ من حيث انتاج النفط بسبب مشاكل البلاد السياسية.
اما اندي سومر محلل الطاقة لدى شركة إي.
جي.
إل السويسرية للتجارة فقال ‘لا أتوقع أي تأثير فوري. علينا أن نرى مدى قدرة الشركات على استخراج تلك الاحتياطيات القابلة للاستخراج سريعا. في الوقت الحالي مازال أمامنا بعض المخاطر فيما يتعلق بكيف ستستطيع الشركات تمويل مشروعاتها وهناك مخاطر سياسية أيضا. علينا أن ننتظر لنرى بوادر حقيقية على انتعاش الاستثمارات ومدى السرعة التي يمكن للشركات الأجنبية الوصول بها لتلك الاحتياطيات’. واضاف ‘لا أتوقع أن يحصل العراق على اي حصة من أوبك في الوقت الراهن حتى يصل الانتاج إلى مستوى أربعة ملايين برميل يوميا مثلا وهو مستوى انتاج إيران… الجميع يعلم أن العراق يحتاج لكل قرش يدره عليه النفط لاعادة بناء البلاد’.