دراسة اسرائيلية: تل ابيب تبالغ كثيرا في قوة ردعها واستخدام القوة المفرطة كما في حربي لبنان وغزة

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس:

كشفت دراسة اسرائيلية جديدة النقاب عن انّ قوة الردع التي يمتلكها جيش الاحتلال مبالغ فيها، وبالتالي اقترحت وسائل بديلة لتعزيزها.

واشارت الدراسة الحديثة، الصادرة عن معهد دراسات الامن القومي التابع لجامعة تل ابيب، بعنوان هل نجحت اسرائيل في ردع المنظمات المسلحة؟

، الى انّ العام 2009 كان العام الوحيد الذي لم تتعرض خلاله الدولة العبرية في العقد الاخير لعملية استشهادية واحدة. واوضحت ان اسرائيل رغم اعتبارها الصواريخ قوسية الاتجاه مشكلتها الحارقة مؤخرا، الا انها تعتمد في الاساس على قياس عدد العمليات التي تسميها الانتحارية الناجحة، ومحاولات تنفيذها كمقياس للنشاط الفلسطيني المقاوم. وتعتبر الدراسة التي نُشرت على الموقع الالكتروني للمعهد ان الانتقال التكتيكي من العمليات الاستشهادية الى اطلاق صواريخ يعكس ردعا تكتيكيا، بمعنى ان الفلسطينيين يعتمدون هذه الوسيلة لا غيرها بغية تحسين احتمالات نجاحها، على حد وصفها. بموازاة ذلك، لا تتوافق الدراسة مع رؤية مسؤولين عسكريين وسياسيين ابرزهم رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (لامان)، الجنرال عاموس يدلين، الذي يرى انّ الردع الاسرائيلي يشكل تفسيرا رئيسيا لانعدام العمليات الاستشهادية الناجحة، وتراجع نشاط حماس وحزب الله اللبناني في الاونة الاخيرة.

وبحسب يدلين، الذي تطرق للوضع في قطاع غزة فانّ حركة حماس تحاول منع ايّ محاولة لاطلاق النار من القطاع باتجاه اسرائيل والتي تحاول القيام به بعض المجموعات المرتبطة بحزب الله او الجهاد العالمي، كما اعتبر انّ نتائج الحرب على غزة كان لها اثر كبير على حركة حماس، وشكلّت الحرب حالة ردع كبيرة للحركة التي تسعى لعمل ترتيبات مع اسرائيل لاستمرار الهدوء، وكذلك ترتيبات مع السلطة في رام الله بهدف اعادة اعمار غزة الذي يعطيها مكانة مهمة في الواقع العربي والعالمي، على حد قوله. واشارت الدراسة الى اربعة اسباب اخرى، الى جانب الردع، تفسر الهدوء الراهن الذي وصفته بالهش، وتعتبرها اكثر منطقية وهي: تمأسس حماس و(حزب الله) كحكومة في غزة، وحزب مشارك بالسلطة في لبنان، واستغلال حركات المقاومة فترة الهدوء للتسلح، الى جانب ان تأثير السياسة الداخلية في لبنان ولدى الفلسطينيين صرف انظارها عن الصراع مع اسرائيل، مع الحاجة الى الشرعية الدولية التي يضر بها النشاط المسلح.

واعتبرت الدراسة انّ كل هذا لا يلغي جدوى عمليات الاعاقة والوقاية الاسرائيلية كبناء جدار العزل الفاصل في الضفة الغربية، وتكثيف نشاط الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية، وتعاون السلطة الفلسطينية في هذا المضمار.

بالاضافة الى ذلك، تطرح الدراسة تساؤلا عن امكانية قياس الردع، خاصةً اذا تعلق بأحداث لم تقع، اذ ترى انّ المعطيات المتوفرة غير مفصلة بما يكفي لاستنتاجات دقيقة عن العلاقة السببية بين كمية العمليات وجدوى الردع. وبحسبها، تظهر معطيات جهاز الامن العام (الشاباك) الذي يفسر تراجع نشاط المقاومة ببناء الجدار بان المنظمات الفلسطينية تواصل الضغط على الزناد، ففي عام 2009 احبطت اسرائيل 36 محاولة تنفيذ عملية استشهادية، مقابل 36 محاولة عام 2008، ما يفيد بان تقديرات اسرائيل حول قوة ردعها مبالغ بها. وتنبه الدراسة الى انّ الردع يعتمد على خلق تهديد بالرد يستمد من تجارب سابقة، ومن عقوبات اقتصادية، وضغوط سياسية ايضا.

وفي نفس الوقت، تحذّر الدراسة من عدم جدوى الردع اذا تردت احوال الطرف الاخر، لافتةً الى صعوبة ردع منظمات لا تملك ما تخسره، وان استخدام القوة المفرطة كما في حربي لبنان وغزة لا يقود بالضرورة الى ردع ثابت وذي مصداقية، حيث يؤكد في هذا السياق معدو الدراسة على انّ الدولة العبرية تعرضت للضرر نتيجة الادانات الدولية القاسية بعد عملية (الرصاص المصبوب)، وفي مقدمة ذلك، تقرير القاضي ريتشارد غولدستون.

وتطرقت الدراسة الاسرائيلية ايضا الى ما تسميه اهمية المحفزات وتحسين حال الفلسطينيين على غرار ما تشهده الضفة الغربية اليوم، من اجل ما تنعته بخفض شهية المقاومة على التحرك، والحد من قدرتها على تجنيد الناشطين، وفي هذه القضية، تتوقع الدراسة ان تؤدي هذه المحفزات في المقابل الى المساس بسياسات اسرائيل ضد حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، ما عدا منع عمليات مسلحة، كالضغوط الاقتصادية والدبلوماسية عليها. كما يمكن ان يصعّب تحسين الاحوال الفلسطينية على اسرائيل تنفيذ تهديدات الردع جراء ضغوط دبلوماسية خارجية عليها من قبل الدول المانحة، خشية ضياع اموالها جراء استهدافها عسكريا، مشيرةً الى ان المحفزات المذكورة تستبطن مخاطر تفسيرها على انها خنوع للقوى المسلحة.

وتخلص الدراسة الى ترجيح فكرة المزج بين تقديم المحفزات للفلسطينيين وتهديدات الردع، وترى ان تحقيق هذه الغاية يمثل تحديا حقيقيا امام صناع القرار في اسرائيل. وخلصت الدراسة الى القول انّ قرار اسرائيل تخفيف الحصار على غزة بعد مجزرة اسطول الحرية من شأنه ان يشكل معيارا او قضية للدراسة والفحص، ومتسائلةً: هل ادى تخفيف الحصار على غزة فعلا الى ردع اسرائيلي اقوى؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية