شهيد في الخليل جراء مطاردته من قبل قوات الاحتلال وهو في طريقه للعملرام الله ـ ‘القدس العربي’من وليد عوض: فيما اضرم المستوطنون فجر الاثنين النار في مسجد ‘الانبياء’ ببلدة بيت فجار بمنطقة بيت لحم جنوب الضفة الغربية بعد اقل من 24 ساعة من زيارة رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي غابي اشكنازي للمدينة اكدت مصادر فلسطينية وفاة مواطن بالخليل جراء مطاردته من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي وهو في طريقه للعمل داخل اسرائيل.
واكدت المصادر استشهاد المواطن شحدة محمد حسين قراجة (55 عاما) الاثنين من بلدة حلحول شمال محافظة الخليل، إثر نوبة قلبية بعد استنشاقه الغاز المدمع الذي أطلقه جنود الاحتلال بكثافة خلال مطاردتهم لمجموعة من العمال في منطقة الرماضين جنوب الخليل للوصول إلى أماكن عملهم داخل الاراضي المحتلة عام 1948. وأكدت مصادر طبية في مستشفى عالية الحكومي بالخليل أن الشهيد قراجة وصل إلى المستشفى وهو متوفى، مع وجود جرح عميق في جبينه.
وذكر شهود عيان بان قراجة استشهد بعد ان سقط ارضا خلال مطاردته من قبل دورية عسكرية كانت تلاحقه ومجموعة من العمال في حين أفادت مصادر طبية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني انه استشهد اثر إصابته بنوبة قلبية حادة إثر تعرضه للخوف واستنشاق الغاز المسيل للدموع الذي اطلقته قوات الاحتلال على العمال خلال مطاردتهم.
وقال شهود عيان إن قراجة ومجموعة من العمال كانوا يحاولون الوصول إلى عملهم داخل اسرائيل، وقد طاردهم جنود الاحتلال مطلقين القنابل الغازية باتجاههم.
وجاءت وفاة قراجة الاثنين بعد اقل من 24 ساعة على استشهاد العامل عز الدين صالح الكوازبة من بلدة سعير شمال الخليل برصاص جندي اسرائيلي صباح الاحد اثناء مطاردة مجموعة من العمال الفلسطينيين، كانوا يحاولون الوصول إلى عملهم في مدينة القدس بالقرب من بلدة العيسوية شمال شرق المدينة.
ومن جهة اخرى أضرم مستوطنون فجر الاثنين، النار في مسجد ‘الانبياء’ ببلدة بيت فجار جنوب بيت لحم، وفق ما أكد شهود عيان وبعض المصادر المحلية، وذلك بعد اقل من 24 ساعة على زيارة اشكنازي الى مدينة بيت لحم والتجول بها حيث زار كنيسة المهد والتقى ضباط الامن الفلسطيني العاملين هناك.
واكد محافظ بيت لحم عبد الفتاح حمايل زيارة اشكنازي لبيت لحم بعد ان طلب قبل ايام زيارة كنيسة المهد، مشيرا الى ان الزيارة استمرت ساعة ولم ‘تكن زيارة عمل، لكن الجنرال اشكنازي التقى عددا من ضباط الشرطة ومسؤولين في قوات الامن الوطني الفلسطيني الذين عرضوا عليه بعض المشكلات التي يواجهونها’. وبعد ساعات من انهاء اشكنازي زيارته لبيت لحم تسللت مجموعة من المستوطنين الى قرية بيت فجار واشعلت النار في المسجد.
وقال محمد طقاطقة أحد سكان البلدة، والذي يجاور منزله مسجد ‘الانبياء’ الذي تعرض للحرق، إنهم شاهدوا سيارة بيضاء اللون تحمل لوحة تسجيل اسرائيلية تغادر البلدة بعد أن أقدم عدد من الأشخاص على إضرام النار في المسجد، وقد اتجهت غربا صوب مفرق مستوطنات كفار عصيون.
وأشار طقاطقة إلى أن الاهالي سارعوا لإخماد النيران التي اشتعلت في المسجد، مؤكدا ان النيران اتت على فراش المسجد إضافة إلى 15 مصحفا قام المستوطنون بجمعها وحرقها، كما تسببت النيران بسقوط الحجارة التي تحيط بأعمدة المسجد، فيما كتب المستوطنون شعارات باللغة العبرية، تحرض على قتل الفلسطينيين وتسيء لمشاعرهم الدينية مثل ‘هذا حمام’. هذا وأدانت الرئاسة الفلسطينية إحراق مسجد ‘الأنبياء’ في بلدة بيت فجار، وقالت ان الاعتداء على المساجد يندرج في إطار انتهاك حرية العبادة وحرمة المقدسات. ومن جهته حذر الشيخ محمد حسين المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، خطيب المسجد الأقصى المبارك من تعمد المستوطنين اشعال حرب دينية مع الفلسطينيين، مشيرا الى أعمال العربدة التي تقوم بها المجموعات الاستيطانية وسلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته.
وقال المفتي: ‘إن هذه المجموعات المتطرفة بحماية من سلطات الاحتلال تدفع بالمنطقة إلى حرب دينية لا يعرف عواقبها’، مستنكرا قيام مجموعات من المستوطنين باقتحام قرية بيت فجار وإحراق مسجد ‘الأنبياء’، وكتابة شعارات على جدرانه تمس العرب والمسلمين.
وحذر المفتي العام من خطورة هذه الممارسات، مبيناً ‘أن هذا المسجد ليس الأول الذي يحرق، فبالأمس القريب أحرق بأيد استيطانية مسجد ياسوف، ومسجد اللبن واعتدي على مساجد كثيرة، كما أن سلطات الاحتلال تهدد بهدم مسجد سلمان الفارسي في قرية بورين قرب نابلس’، مبيناً أن هذه الاعتداءات ليست عبثية بل تجري بتخطيط من سلطات الاحتلال وتحت حمايتها، مذكراً بمقولة ‘يهودية الدولة التي تدعو إليها حكومة الاحتلال’. كما ناشد القمة العربية الطارئة والدول الإسلامية والهيئات والمنظمات الرسمية والشعبية الدولية والمحلية القيام بواجبها لوقف هذه الاعتداءات الإسرائيلية الآثمة وحماية الشعب الفلسطيني، ومقدساته وأرضه من اعتداءات مجموعات المستوطنين التي تعيث في الأرض الفساد دون حسيب أو رقيب.
ومن ناحيته أدان المتحدث باسم حركة فتح أسامة القواسمي إقدام المستوطنين على حرق المسجد، وقال في تصريح صحافي إن ‘هذه الجرائم المتتالية بحق المساجد والمواطنين من قبل المستوطنين المدعومين من الحكومة الإسرائيلية اليمينية تهدف إلى إشعال المنطقة برمتها’. وأضاف أن ‘هناك مخططا واضحا وممنهجا لدى الحكومة الإسرائيلية يستهدف استدراج الفلسطينيين إلى انتفاضة جديدة بهدف التهرب من أي استحقاق سياسي، وما الاعتداءات الأخيرة على أهلنا في القدس والقتل بدم بارد وتبرئة القتلة الإسرائيليين وحرق المحاصيل الزراعية واخرها حرق مسجد في بيت فجار، إلا دلائل وشواهد واضحة على المخطط الإسرائيلي الذي يدفع باتجاه العنف والفعل ورد الفعل’. وحث القواسمي المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان في العالم على ‘أن يضع حدا للعنجهية الإسرائيلية ولقطعان المستوطنين المدعومين من جيش الاحتلال، والتوقف عن استهتارها بالقانون الدولي والامتثال للإرادة الدولية التي طالبتها بشكل واضح ومباشر بالوقف التام لجميع الأنشطة الاستيطانية.