علت أصوات الحرب وأنصت الجميع للمذياع وشخصت الأبصار أمام التلفاز تترقب، يقلبون القنوات الإخبارية فيخرج مذيع قناة الجزيرة يتكلم من أنفه يود لو يخرج من التلفاز فيصارعك يخبرك بقرب مصيرك وانك مقتول لا محال، ينتقل بك حال اليأس الى قناة العربية فتراهم مبتسمين يبعثون بداخلك التفاؤل والأمل ما يلبث أن يخبرك المذيع بان هناك فرقا كبيرا ما بين المدفع والرشاش وانك جرذان صغير سيرشك العدو بالمبيد الحشري لا بالقنابل، والمتابع للمواقع المحلية يجد أن بها جدلا كبيرا من الذي سينتصر الحق أم الباطل وفي نهاية المقال يذهب الكاتب الى الحمام مزنوق من ثقل ما كتب فقد أرهقه ما سولت له نفسه ما بين هذا وذاك ينطلق المدفع آذن بالحرب فالقنابل تهطل على غزة ممزقة الأشلاء ومفجرة الأرض عيونا من الدماء. عشرات بل مئات من القتلى فقد دمر العدو المقرات الأمنية والبنى التحتية.
والبسطاء يجمعون بين أحضانهم أسرهم ويقولون الموت مع الجماعة رحمة، يجلسون بجوار المذياع الذي يشوش عليه الاحتلال يوجه لهم رسالة تخبرهم بأنه سيسمح لأطراف المدن أن تتوجه إلى قلبها. تسير في الشارع ترى موسى يتقدم قومه لديه ملكة الحديث كثير الكلام ثرثار فقد احمر وجهه وظهرت علامات التوتر والقلق عليه مما علم؟! جمع الرجال وألقى عليهم قولا ثقيلا، أصبحوا كأنهم خشب مسندة، تقدمهم ذاهبا نحو الغرب فترى خلفه جاهل وآخر قد وصل من العلم ما وصل؟! إن العاقل يدرك أن الشعب اعتراه عامية في الثقافة، فهو يصدق كل ما يقال له ولكنه يحتاج إلى مؤثرات صوتية وبصرية وأن يضاف عليها بعض الألوان فيتأثر بها فهو عاطفي، كلما تمر عليه انتفاضة تجهله وترديه الى أسوأ حالاته.
أرجوك لا تذهب بعيدا، بينما أنت كذلك يخرج مدير عمليات الوكالة ورئيس وزراء اللاجئين في غزة وقلبه يتقطع من الألم على حالنا يخبرنا بأنه وصلت للتو معونات إنسانية ومؤن لتسمننا وما عليك إلا استلامها. فهو مسكين ممثلنا لا يقوى إلا أن يقول تعيشوا وتأكلوا غيرها. لا أطيل عليكم لقد اثخنتنا الجراح وأرهقنا طول المسير فالمقاتل لا بد أن يستريح حتى يتمكن أن يسير في الشوارع مرفوع الهامة ونصر شعبه بوجوده بينهم واعز أهله ووطنه. ولم يكن عبئا عليهم. هذا نداء أبعثه وناقوس خطر علا صوته وأجهد قارعة يا أولي الألباب.
د. أسامة أبوجامع – غزة – فلسطين