من حسنين كروم كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس الثلاثاء عن بدء الاحتفالات بانتصارات حرب أكتوبر 1973 بحضور الرئيس مبارك العرض العسكري للجيش الثاني، ووضعه أكاليل من الزهور على قبور الجندي المجهول والرئيسين عبدالناصر والسادات وحديثه لمجلة القوات المسلحة، وإصدار المجلس الأعلى للقضاء قرارا بعدم السماح ببث أو نقل أو تصوير جلسات المحاكمات، وعدم التعليق على مجريات الدعاوى، واستمرار الشكاوى من ارتفاع أسعار الخضراوات، وموافقة وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي على منح الجنسية المصرية لأبناء مائة وأربعة وعشرين سيدة مصرية متزوجات من غير مصريين، وطلب وزارة الخارجية من سفراء الدول الأوروبية في القاهرة حسن معاملة المواطنين المصريين، الراغبين في الحصول على تأشيرات، واستمرار حملات المرشحين لانتخابات مجلس الشعب القادمة، وقرار السيد البدوي رئيس مجلس إدارة جريدة ‘الدستور’ ورئيس حزب الوفد بإقالة رئيس التحرير إبراهيم عيسى ورئيس التحرير التنفيذي إبراهيم منصور. وإلى بعض مما عندنا:
الغزالي حرب يتهم الوفد بخذلان الأمة لدخوله الانتخاباتونبدأ تقريرنا اليوم بالمعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه، وهم لا يلوون على شيء. وعلى سبيل المثال فإن زميلنا وصديقنا ورئيس حزب الجبهة الديمقراطية الدكتور أسامة الغزالي حرب شن يوم الأحد في ‘المصري اليوم’ هجوما عنيفا على أحزاب الوفد والتجمع والناصري خاصة الوفد، لقبولهم الاشتراك في انتخابات مجلس الشعب في شهر نوفمبر القادم دون الحصول على الضمانات التي تقدمت بها ومعها الجبهة للرئيس مبارك لنزاهة الانتخابات، وقال أسامة غاضباً: ‘لم نسمع أبداً أن الحزب الوطني أو أي طرف في الحكومة قدم استجابة جادة لتلك المطالب المتعددة للمعارضة المصرية بجميع فصائلها – وعلى رأسها الوفد – من خلال وثائقها العديدة المشار إلى بعضها وتمثلت الاستجابة الوحيدة للحزب الوطني إزاء مطالب المعارضة بشأن نزاهة الانتخابات في التصريحات المطولة التي أدلى بها الأمين العام للحزب السيد صفوت الشريف، فعلى أي أساس إذن غير الوفد موقفه وقرر دخول الانتخابات بلا ضمانات؟! غير أنه مما يزيد من مسؤولية الوفد من جراء هذا السلوك إزاء الانتخابات هو تأثيره على مواقف قوى أخرى مترددة لا شك أن أهمها الإخوان المسلمون! فالإخوان لهم حساباتهم المعقدة وهم في أغلب الأحيان يقدرون مصلحتهم ومكاسبهم وخسائرهم هم قبل أي اعتبار آخر، وهم أيضا مهتمون بتثبيت وجودهم ‘الشرعي’ على الساحة السياسية بالرغم من حضورهم الفعلي الثقيل فيها ولذلك فإن السلوك الوفدي بالقطع سوف يستحث ذلك الجانب الانتهازي في التفكير الإخواني إلا إذا كانوا هذه المرة أبعد نظرا وأعمق تفكيرا!
وقد يقول قائل إن هذا الأمر ينطبق أيضا على أحزاب وقوى أخرى في مقدمتها بالطبع حزبا التجمع والناصري اللذان أعلنا للأسف – ومبكرا – دخولهما الانتخابات بلا ضمانات!
ولكنني أكرر هنا أن ذلك صحيح فعلا ولكن لحسن الحظ فإن الثقل الانتخابي للحزبين- تماما مثل الثقل الانتخابي لحزب الجبهة الديمقراطية وغيره – يظل محدودا بالنسبة للثقل الانتخابي للوفد والإخوان، وإذا تصورنا ‘جدلا’ أن حزب الوفد قرر مقاطعة الانتخابات بسبب عدم توافر الحد الأدنى لضمان نزاهتها وأن الإخوان المسلمين قد حذوا حذوهم ‘وهو على الأغلب ما كان سيحدث’ فلا شك أنه بذلك كان سيسهم ليس فقط في إعطاء الحركة الوطنية المصرية المكافحة من أجل الديمقراطية زخما هائلا لا يمكن إنكاره وقوة دافعة إلى الأمام وضغطا على النظام يستحيل تجاهله، وإنما أيضا دفعا للوفد مرة أخرى إلى صدارة الحركة الديمقراطية المصرية.
ولكن الوفد للأسف لم يفعل وإنما على العكس تماما أسهم في دعم حزب حاكم يعلم تماما أنه فاقد لأي شعبية حقيقية.
وفي إضفاء شرعية على عملية انتخابية يعلم كل مصري أنها غير ديمقراطية وغير شرعية، وأنه بذلك السلوك لم يتنكر فقط لنفسه ولتاريخه وإنما خذل بالفعل الأمة المصرية كلها ‘. الاخوان سيدخلون الانتخابات حتى لو تخلف باقي المعارضةوفي حقيقة الأمر فإنه حتى لو رفض الوفد دخول الانتخابات، فإن الإخوان كانوا سيدخلونها رغما عن ذلك لسببين رئيسيين في رأيي، الأول ان مشهدا مماثلا حدث في انتخابات عام 1990 ورفض الوفد أيام فؤاد سراج الدين – عليه رحمة الله – دخولها، ولكن الإخوان والأحزاب الأخرى دخلتها، وأعلن الحزب فيما بعد انه ندم على القرار لأنه خاطىء، وقد تكررت هذه الحجج كثيرا في الأيام الماضية من جانب وفديين كثيرين.
والسبب الثاني ان الإخوان أعلنوا انه إذا اتفقت الأحزاب الأربعة – الوفد والناصري والتجمع والجبهة على المقاطعة ـ فإنهم سينضمون إليها، ولم يربطوا المقاطعة أو المشاركة بموقف الوفد فقط، ولذلك ما دام الناصري والتجمع سيشاركان، فهم سيشاركون.
وهناك عنصر آخر مهم بالنسبة للإخوان والأحزاب المعارضة، وهو انها لا تطمح في الحصول على أغلبية لمعرفتها أن النظام لن يسمح لها بذلك، وأن التزوير بأي طريقة، هو السائد، بل انه يتم لمرشحي بعض أحزاب المعارضة – لا الإخوان – وبالتالي فطموح كل حزب ان يكون له ممثلون في المجلس، ولا يهم العدد، كبيرا أو صغيرا، المهم ان يتواجد ويثير أعضاؤه مشاكل الشعب، والقضايا السياسية، وتتولى صحفها الترويج لهم، إثباتا لوجودها في الشارع، بالإضافة إلى أن مؤتمرات الدعاية الانتخابية هي المناسبة التي يتذكر فيها الناس الأحزاب، والمناسبة لها للنزول للشارع.
ونعود إلى أسامة الذي اعتبر زميلنا وصديقنا ورئيس مجلس إدارة مؤسسة ‘الأهرام’ وعضو مجلس الشورى المعين وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني الحاكم، وهو الدكتور عبدالمنعم سعيد، اعتبر دعوته هو والبرادعي والجمعية الوطنية للتغيير بمقاطعة الانتخابات إثارة للفتنة، بقوله في اليوم التالي الاثنين: ‘الفتنة ذات الطابع السياسي التي تهدف إلى إثارة بلبلة الدولة لا سيما مع اقتراب عدد من الاستحقاقات السياسية المهمة، بدءا من انتخابات مجلس الشعب وانتهاء بانتخابات رئاسة الجمهورية في أواخر العام القادم، أهم مؤشرات هذه النوعية من الفتن كان السعي الى العصيان المدني ومقاطعة الانتخابات التشريعية القادمة والتي فشلت في استقطاب عدد من القوى والتيارات السياسية الرئيسية الموجودة على الساحة’. سجال بين انصار البرادعي وانصار الوطنيومن الأمور المدهشة فعلا انه في نفس اليوم الاثنين – وذات اللحظة – فقد تعرض عبد المنعم لهجوم عنيف من الأستاذ بكلية الطب الدكتور طارق الغزالي حرب وهو شقيق الدكتور أسامة، ووالد الدكتور شادي الغزالي الذي احتجزه الأمن قبل سفره من مطار القاهرة إلى بريطانيا، وهو من أنصار الدكتور محمد البرادعي. وطارق كان يرد على مقال سابق لعبدالمنعم، فقال عنه: ‘الأخ العزيز، الباحث الأكاديمي د. عبدالمنعم سعيد انخرط في العمل السياسي داخل الحزب الوطني منذ أقل من عقد من الزمان، بدأ باختياره عضوا في أمانة السياسات التي بدأ بها نجل الرئيس خطوته الأولى نحو تحقيق طموحه في وراثة حكم مصر عن والده، ثم تبع ذلك، وبعد أن ثبت ولاؤه واستعداده لمكافأته بمقعد في مجلس الشورى ثم مقعد رئاسة مجلس إدارة صحيفة ‘الأهرام’ الحكومية، يقوم الدكتور منذ توليه منصبه في المؤسسة العريقة بدور يتحتم عليه أداؤه لإثبات جدارته بما تم الانعام به عليه، وهو دور فيلسوف النظام ولا أقول فيلسوف الحزب، لأن المنصب الأخير يقوم به من هو أكبر منه في العمل الأكاديمي، وأكثر منه خبرة وحنكة في أساليب التلون السياسي، وهو د. علي الدين هلال استاذ العلوم السياسية الذي سبقه في إظهار الولاء، وإجادة الإنحناء، فحصل على لقب معالي الوزير الذي كان يحلم به ويتمناه’. وطارق يشير إلى تولي صديقنا الدكتور هلال منصب وزير الشباب، وهو الآن أمين الإعلام في الحزب الوطني وعضو المكتب السياسي.
مطالبة الإخوان بعدم دخول الانتخابات واتهام القيادات بالانحراف وركوب الجماعةأما آخر المعارك في تقرير اليوم فستكون بين المحظورين وبعضهم البعض، آسف، بين الإخوان، إذ نشرت ‘الدستور’ يوم الاثنين حديثا مع الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح أجراه معه زميلنا عبدالمنعم محمود، وزميلتنا الجميلة إيمان عبدالمنعم عارض فيه دخول الإخوان الانتخابات، واتهم عددا من قياداتهم بالاستفادة من الجماعة، وكشف عن أسرار جديدة، وكان أبرز ما قاله: ‘أنا قلت تمتنع الجماعة عن دخول الانتخابات لمدة عشرين عاما وبررت ذلك بأن النظام المصري أحد الأسباب الرئيسية لاستمراره ومساندة الغرب له وحماية هذا النظام رغم فساده واستبداده هو نحن الإخوان المسلمين.
ومن المعروف عند الجميع أن البديل للنظام هو الإخوان رغم اننا منذ نشأة الجماعة على يد الاستاذ حسن البنا لسنا في حالة منافسة على السلطة في مصر، ليس من باب الخوف من الصدام مع السلطة لأننا فعليا في صدام مع هذه السلطة، لأننا جماعة إصلاحية ونتعامل مع سلطة فاسدة ومنحرفة فنحن في صدام معها، ولكن ليس دور الإخوان المنافسة على السلطة، فالأستاذ البنا لو كان هدفه الوصول إلى السلطة لكان أنشأ حزبا سياسيا بدلا من إنشاء هيئة إسلامية دعوية عامة هي الإخوان المسلمون.
انسحب من الانتخابات لأن هذا الأمر ليس وظيفتي مش لأنه عيب، وساعتها أحرض الناس على ترشيح الناس الوطنيين وأدعمهم وأعطيهم أصواتي.
وهذا يحتاج إلى قرار شجاع بعدم خوض الانتخابات لأن في هذه الحالة السلطة مصرة على حصار الجماعة لتظل رافع راية المنافسة رغم أن الإخوان لا يقصدونها من الأساس فيظل النظام يشير للقوى الخارجية. إن الإخوان هي البديل للنظام الحالي إذا حدث ديمقراطية وتداول للسلطة، وهي صناعة سلطوية أمنية تحقق مصلحة النظام على مصلحة مصر، وهذا يحتاج قرارا شجاعا من الإخوان أن ننسحب من هذه الانتخابات ونظل نعمل في ساحة العمل العام كجماعة إصلاحية نعمل في السياسة والفكر والثقافة والتربية، كأمر واقع لحين استرداد الديمقراطية والحرية لمصر، أيا كانت التضحيات، لأننا سنبذل تضحيات لأن عددا من الذين عندهم قدرا قليلا من الفهم يحسب هذا الانسحاب طلبا للأمان وهذا غير صحيح لأنني سأناضل لكن هذا النضال سيكون من أجل مصر.
وسئل: قلت أنكم عرضتم على قيادات في الدولة انكم تتركون العمل السياسي وتهتمون بالدعوة في مقابل الحصول على المشروعية، متى تم هذا وعلى أي مستوى داخل الجماعة؟
فقال: هذا تم خلال العشر سنوات الأخيرة وعرضنا ذلك كقيادة الجماعة وليس مبادرة فردية وكانت تصلنا ردود بأن هذا الكلام حلو ثم محدش بيرد علينا.
وسئل: هل كان التفاهم مع قيادات أمنية أم سياسية؟
قال: لا يهم المستوى الذي تم معه الحوار فقد كان على العديد من المستويات، ولعل لأول مرة أكشف عن هذا الأمر، أنه قبل القبض عليَّ في شهر أكتوبر 1995 جاء لنا طلب، هل عندكم استعداد في ان نتفاهم في موضوع انتخابات مجلس الشعب، نتفاهم هنا ليس معناه صفقة.
وقالت الرسالة أن يكون الرد من ثلاثة في الجماعة هم مصطفى مشهور ومأمون الهضيبي وعبدالمنعم أبو الفتوح.
فدعانا الحاج مصطفى وناقشنا الأمر من أجل التفاهم من أجل مصلحة الوطن ورحبنا بالتفاهم لأنه سيكون في مصلحة الوطن.
وبعدما وصلتنا الرسالة ذهب الوسيط ولم يعد، ويبدو أنه كان اللي جايب الرسالة كان ينتظر عشان نرفض التفاهم ولم يكن يتوقع منا هذا الرد.
الاخوان ليسوا تجمعا من الملائكة!
نحن لسنا تجمعا من الملائكة، فالإخوان تجمع بشري جمهوره الغفير والغالب جمهور طاهر ونقي ونبيل وهناك قلة من أصحاب المصالح الشخصية والذاتية حاولوا يركبوا الجماعة بل ويتواجدوا فيها من أجل مصالحهم الشخصية وهم قلة منحرفة حذر الإمام البنا منهم معنويا وماديا وقال هناك ناس يحملون الدعوة وناس تحملهم الدعوة’. وقبل أن أترك المعارك لانتقل إلى غيرها سمعت صياحا واحتجاجات من البعض تتهمني بتجاهلهم رغم أن لديهم معارك تستحق الالتفات إليها، ذلك أن لواء الجيش المتقاعد الدكتور وجيه عفيفي سلامة مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، طلب أن أقرأ له في ‘وفد’ أمس، قوله عن انتصارات أكتوبر، وإلى أين انتهت: ‘نجحت القوات المصرية في السادس من أكتوبر في اقتحام قناة السويس بعد الضربة الجوية الشاملة بعدد مائتي طائرة التي نفذها أبطال القوات الجوية تحت قيادة اللواء حسني مبارك ‘الرئيس المصري الحالي’. واستردت مصر سيناء الحبيبة وكل حبة تراب من أرض مصر على يد أبنائها الأوفياء الذين تملؤهم الوطنية ويسيطر على قلوبهم حب مصر والاستشهاد في سبيلها.
إننا في النهاية حين نلقي الضوء على نتائج هذه الحرب بعد 37 عاما فإننا نشعر بنوع من الخزي والعار الذي يملأ قلوبنا على من أضاعوا هذا النصر العظيم، لقد وقعت مصر معاهدة السلام مع الكيان الصهيوني الغاصب عام 1979م وأصبحت مصر للأسف الشديد تصنف من الدول المعتدلة مع المملكة العربية السعودية والأردن وأصبحت تدور في الفلك الأمريكي، والصهيوني، تلهث وراء المعونة الأمريكية والعمل على تحقيق الأمن القومي الإسرائيلي وهذا ظهر جليا إبان العدوان الإسرائيلي الوحشي على قطاع غزة من قفل للمعابر ومنع تهريب الأسلحة، وأقول للمنافقين من كتاب السلطة الذين لا يعجبهم هذا الكلام إن مصر كانت تمد الجزائر بكل احتياجاتها من الأسلحة والمعدات حتى نالت الجزائر استقلالها وحريتها من الاستعمار الفرنسي بالرغم من أنه لم تكن هناك حدود بالمرة مع الشقيقة الجزائر ولذلك آن الأوان لتصحيح هذه المعاهدة.
الحكومات المتعاقبة انغمست في تقديم الولاء لهذا الكيان الصهيوني فقدمت له الغاز شبه مجاني وبأقل من الأسعار العالمية وأبرمت معه العديد من الاتفاقيات المشبوهة مثل اتفاقية الكويز وغيرها وقام العديد من رجال الأعمال المفسدين بإبرام العديد من العقود التجارية تحت شبهة إقامة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل رسميا لأن هؤلاء لا يحظون بأي وطنية.
نجحت معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية في عزل مصر وإنهاء دورها الإقليمي الذي اكتسبته على مر العصور ليس نتيجة لزيادة سكانها العددية ولكن لدورها المشرف على طول هذا التاريخ.
إننا نقول بكل أمانة الكلمة إن نصر أكتوبر العظيم قد تلاشى أمام كل هذه الجوانب السيئة والمتعددة التي برزت على السطح لأن النضال والكفاح قد أنهكنا وصار التقرب الى العدو الصهيوني والتطبيع الفاضح هو الأمل حتى ترضى عنا الولايات المتحدة وتقدم لنا المعونة الاقتصادية’. صيع وبلطجية يعتدون على الشرطةوإلى معارك حقيقية حدثت من المشجعين التونسيين في استاد القاهرة بعد هزيمة فريق الترجي أمام الأهلي والاعتداء على الشرطة واتلاف المقاعد، وهو ما أحزن زميلنا في ‘الأهرام المسائي’ حازم منير، فقال أمس: ‘الصورة لا تكذب، ففي الوقت الذي اعتدى فيه البلطجية و’الصيع’ على أبنائنا من الشرطة كان هناك من الجمهور التونسي من يهدىء من الموقف ويتصدى لهؤلاء ‘الرعاع’ المنبوذين من أبناء تونس الشرفاء وهم الأغلبية الكاسحة، لا تجب الإطالة في الحديث عن أحداث استاد القاهرة المخزية، بل يجب التفريق بين هؤلاء ‘الحثالة’ وبين الشعب التونسي، هناك إجراءات قانونية يجب تطبيقها في بلادنا، وهناك إجراءات للحماية مطلوبة لأبنائنا في تونس ليس من التوانسة ولكن من هذه القلة الشاذة الشاردة، وهناك اتحاد للعبة يجب اللجوء له بمستندات صحيحة دون صياح ولا صراخ. ستظل العلاقات المصرية – التونسية بمنأى عن الأعيب ‘الصيع’.’. كما قال زميلنا وصديقنا مدحت البسيوني مدير عام تحرير ‘المسائية’: ‘هذه الفئة المتعصبة في مباريات الكرة لابد من مقاومتها ومحاصرتها بكل الطرق، فهؤلاء أعماهم التعصب ففقدوا العقل والرشد وينشرون العنف داخل المدرجات ولا يجب ان نقلل من أهمية ذلك باعتبارهم عددا محدودا، فلنتذكر المثل القائل ‘معظم النيران تأتي من مستصغر الشرر’، إلا أنني هنا أشيد بالمعلق الرياضي التونسي في ستوديو الجزيرة الرياضية الذي استنكر ما حدث في ستاد القاهرة واعتبر أن من قاموا بذلك لا يمكن أن يكونوا ‘تونسيين’ واعتبرهم ‘فئة غير مسؤولة’. الاقباط والخلاف حول بعض الآيات القرآنيةولا نزال في إطار المعارك التي تفجرت بسبب تصريحات الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس، وأسرع بالمشاركة فيها زميلنا بجريدة ‘المساء’، مؤمن الهباء بالقول في بابه – بسم الله – بمجلة ‘حريتي’ التي تصدر عن نفس الدار التي تصدر ‘الجمهورية’: ‘قد لا يكون الأمر في حاجة إلى عقد مؤتمرات تثبيت عقيدة التوحيد لكن اللغط الذي أثير خلال الأسبوع الماضي حول الآية القرآنية الكريمة ‘لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم’ كشف حاجة البعض ممن كنا نظنهم مثقفين دينيا إلى بعض المعلومات الأساسية ليستقر في ضمائرهم أن جوهر رسالة الإسلام هو التوحيد الخالص للخالق جل شأنه، وتنزيهه سبحانه عن الشبيه والشريك والولد والصاحبة.
لقد تساؤل البعض في مؤتمر تثبيت العقيدة الأورثوذكسية بالفيوم هل هذه الآية نزلت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهل عثمان بن عفان رضي الله عنه هو الذي وضعها في القرآن الكريم ليحدث بها تناقضا عقائديا بين الإسلام والمسيحية؟! والسؤال بهذا الشكل فيه تلميح وتشكيك، وفيه خوض غير مقبول في قضايا عقائدية لا تحتمل المناقشة والجدل، بل ولا تحتمل الحوار إلا إذا كان بهدف العلم، وقد ركزنا مرارا وتكرارا على أن الحوار يكون حول القضايا الأخلاقية والمعيشية والقيم المشتركة التي تساعد على التعايش ولم الشمل بين أبناء الوطن الواحد، وبين الإخوة في الإنسانية.
أما قضايا العقيدة فالاقتراب منها خطر، وضرره أكثر من نفعه، والآية التي بين أيدينا، والتي طرحت في مؤتمر الفيوم، لا تتناقض مع جوهر الديانة المسيحية على إطلاقها، فهناك مذاهب وطوائف مسيحية تؤمن بأن السيد المسيح عليه السلام نبي ورسول وليس هو الله، وليس ابن الله، وهذه المذاهب تتفق تماما مع ما جاء به القرآن الكريم، وفي كل الأحوال فإن حرية الاعتقاد مكفولة للجميع، وعلى أتباع المذاهب والأديان المختلفة ان يتعايشوا معا في أمان واحترام متبادل، ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة وعقيدة واحدة، لكنه أراد سبحانه أن يختلفوا ويتمايزوا، فالعقيدة اليهودية تختلف عن المسيحية والمسيحية تختلف عن الإسلام، والإسلام يختلف عن العقيدتين، والآية الكريمة ‘لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم’ تمثل أحد الوجوه الأساسية للتمايز والاختلاف بين الإسلام وكل من الديانتين اليهودية والمسيحية، فقد قال أتباع اليهودية عزيز ابن الله وقال أتباع المسيحية المسيح ابن الله، اما الإسلام فقد أكد في مواضع كثيرة بالقرآن الكريم وحدانية الله، وتنزهه سبحانه عن ان يكون له شريك في ملكه، أب أو أم أو ابن أو زوجة.
ثم ان هذه الآية الكريمة ‘لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم’ ليست مقحمة ثم أن هذه الآية الكريمة ‘لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم’ ليست مقحمة على السياق القرآني، وليست متفردة في نفي ألوهية السيد المسيح، وإثبات وحدانية الخالق جل في علاه، ولو كانت كذلك لجاز أن يظن الظانون بها ظن السوء، لكنها واحدة من الركائز الأساسية في القرآن الكريم التي تتناول مسألة التوحيد بأسلوب توكيدي قاطع وحاسم لا يحتمل التأويل، وقد جاء قبلها وبعدها آيات كثيرة تنسجم معها وتصب في نفس الهدف.
ثم ان لفظ الكفر هنا ليس سبا ولا يحمل إساءة لأي طرف، لكنه دلالة على نقيض الإيمان، والكفر ليس مذموماً في كل الحالات والإيمان ليس ممدوحا في كل الحالات، والقرآن الكريم ذم الذين يؤمنون بالجبت والطاغوت في سورة النساء وامتدح أصحاب إبراهيم عليه السلام الذين قالوا لقومهم ‘إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العدواة والبغضاء أبدا’ في صورة الممتحنة. فلينظر كل منا بماذا يؤمن وبماذا يكفر تلك هي القضية، وليترك للآخرين حرية الاعتقاد التي أقرتها الشرائع جميعاً.
فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ‘ولا إكراه في الدين’. تقليد الحانوتي كأسلوب للبعد عن الفتنة الطائفيةطبعا، كل إنسان حر ان يعتقد ما يشاء، كما أن من الضروري تقليد الحانوتي كأسلوب للبعد عن الفتنة الطائفية، وهو ما طالبنا به في اليوم التالي – الاثنين – زميلنا بـ’الأهرام’ سمير الشحات، بقوله بخفة ظل واضحة مشبها الدكتور العوا والانبا بيشوي بالحانوتية: ‘مع كامل احترامنا لمهنة الحانوتي، ومهمته الضرورية التي يقوم بها في حياتنا ماذا يقول الحانوتي عادة، وهو يعمل؟
أنه يردد مثل هذه العبارات، وحدوه، دنيا فانية، الدائم هو الدائم ولا دائم غير الله، دامت لمين يا بني آدمين، ليه ماسكين فيها يا مساكين، ثم أن الحانوتي يتمنى لو أن المزيد من الزبائن المرحومين يتوكلون على الله ويرحلون وأهو كله مكسب، أما رجل الدين التقي الورع، ففي نيته استمرار الحياة، وإعمار الكون وإصلاح أحوال العباد والبلاد، والسؤال، ماذا نحن نسمع اليوم؟ هل ما نسمع هو كلام دعاة مخلصين حريصين على البلد واستقراره ووحدته، أم هو لا مؤاخذة، كلام حانوتية؟ عندما يخرج أحدهم بادعاء ساذج بأن المسلمين هم ضيوف على مصر منذ أربعة عشر قرنا فيرد عليه آخر، بأن كنائسكم يا هذا أصبحت مخازن للأسلحة.
فهل في هذا الكلام مصلحة البلاد والعباد، أم انها الفتنة البغيضة تطل برأسها؟ وعندما يسمح أحدهم لنفسه بالتطاول على قرآن الله، فيرد عليه آخر، بأن انجيلكم يا هذا هو المحرف، فهل هذا في مصلحة البلاد والعباد أم دعوة خبيثة لإشعال النار؟ تعالوا نجيب من الآخر، هل تريدون، يا أهل هذا البلد الآمن، مزيدا من الحانوتية لحرق الوطن الذي يضمنا جميعا، ويحمينا جميعا، ونعيش فيه تحت سقف واحد، أم تريدون الحياة؟ اعتقد اننا من الآن فصاعدا سنقول للحانوتي، لا’. طبعا، طبعا، وبمناسبة القول المأثور للحانوتية دنيا فانية، فقد حدث تطوير ساخر لهذا القول هو دنيا فونية، والزمن كباس. والمقصود فونية، وكباس وابور الجاز، وبمناسبة إشعال النيران، كان رسم زميلنا وصديقنا الفنان الكبير حلمي التوني أمس، عنوانه – اللعب بالنار – والرسم لعلبة كبريت مفتوحة عليها الهلال والصليب، وبالقرب منها عود ثقاب مشتعل.
لوم لكل من الدكتور العوا والأنبا بيشويكما قال في نفس العدد زميلنا وصديقنا الدكتور وحيد عبد المجيد موجها اللوم لكل من الدكتور العوا والأنبا بيشوي: ‘كان خطأ العوا صغيرا للغاية في إحدى المقابلات التليفزيونية حين سئل عن معلومات بشأن تخزين أسلحة قادمة من إسرائيل في بعض الكنائس، فقد اكتفى بالتنبيه إلى ما معناه أن إسرائيل تسعى إلى إشعال الفتنة في بلادنا، دون أن ينتبه هو إلى أن السؤال نفسه يمكن أن يخلق وقودا لهذه الفتنة بالرغم من أن هذه ليست المرة الأولى التي يثار فيها الموضوع، فكان الأفضل هو أن يقول كلاما يهدىء الخواطر من نوع أن الأغلبية الساحقة من مسيحيي مصر ومسلميها لا يقبلون إشعال النار في بلدهم، ويرفضون إسرائيل من حيث الأصل والمبدأ، أما خطأ بيشوي فهو أكبر بكثير، بل يصل الى مستوى الخطيئة، لأن حديثه غير المسؤول عن ضيوف وأصحاب بلد يعرض المسيحيين الى خطر يعرفونه قبل غيرهم لأنه يهدم مبدأ ‘الدولة المدنية’ التي يكون مصيرهم مؤلما في غيابها.
كما انه سمح بتداول عظة تتعلق بصميم العقائد الدينية في كتيب خلال مؤتمر مفتوح وليس مغلقا على المشاركين فيه، وخالف الحكمة القائلة ان مناقشة الخلاف في العقائد علنا لا تؤدي إلا إلى المهالك، وبموجب هذه الحكمة كان هناك تفاهم، منذ ان ظهرت فكرة ‘حوار الأديان’ على ان هذا الحوار لا يتعلق باختلاف العقائد لأن أحدا لن يقنع الآخر بغير عقيدته بل يهتم بالبحث عن المشتركات الأخلاقية والقيمية بين هذه العقائد’. الاسبوع تطالب الرئيس بتحديد موقف واضح من الانتخاباتأخيراً إلى بارك الله لنا فيه ورعاه، وثقة زميلنا وصديقنا وعضو مجلس الشعب المستقل ورئيس تحرير ‘الأسبوع’ مصطفى بكري، في انه سيأمر – كما تعهد – أثناء اجتماعه مع عدد من المثقفين بأن تكون انتخابات المجلس القادمة نزيهة، فقال: ‘أثق في كلام الرئيس ونواياه الطيبة تجاه ذلك ولكن من يضمن لنا أن تترجم هذه التوصيات ترجمة صحيحة.
اسمح لي أن أقول لك يا سيادة الرئيس ان الحكومة بدأت تتدخل بشكل مباشر في دعم مرشحي الحزب الحاكم خاصة الوزراء، فهناك تجاوزات تعج بها الصحف وتحدثت عنها تقارير بعض المنظمات الحقوقية، عن أموال تصرف من ميزانيات الوزارات وعن وزراء بدأوا يزحفون لمساندة زملائهم وعن دعم مرئي وغير مرئي من قبل العديد من الأجهزة الحكومية وكل ذلك يجعلنا نتخوف من ابتداع أساليب جديدة لتزوير إرادة الناخبين تنتهي بفوز من يريدون وإسقاط من يريدون.
لقد ترددت في الفترة الماضية أقوال غريبة في العديد من الصحف والمنتديات بأن قبضة الرئيس على الأمور لم تعد كما كانت غير أن الرئيس أكد بهذه العودة القوية أنه وحده هو صاحب القرار في هذا البلد وأنه المرجعية الأولى لكافة المؤسسات بلا منازع، ووفقا للمعلومات فان الرئيس بدأ منذ فترة من الوقت مراجعة كافة الملفات والتدخل بنفسه شخصيا لقيادة الحكومة ومتابعة أعمال الوزراء.
والاجتماع بالمحافظين والاستماع إلى أصحاب الرأي والفكر بالبلاد.
نعم هناك حالة تفاؤل بدأت تسري في كافة الأوساط ولكن حتما الفترة المقبلة ستكشف عن المزيد وتضع حدا لكافة التكهنات’. وأنا – نيابة عن رئيسنا – اطمئن بكري بأن تعهداته بنزاهة الانتخابات هي تعليمات واضحة.
حديث مبارك للقوات المسلحةأما الآن فنذهب مع رئيسنا وحديثه السنوي مع مجلة ‘القوات المسلحة’، في ذكرى انتصارات أكتوبر، ومما قاله فيه عن العلاقات مع إيران وتركيا وبالنسبة للبنان:’إيران دولة إقليمية هامة وعضو بمنظمة المؤتمر الإسلامي وحركة عدم الانحياز، ويمكنها أن تصبح جزءا من حل أزمات الشرق الأوسط بدلا من أن تكون أحد أسباب مشاكله، مصر لم تبادر بقطع علاقاتها مع إيران وإنما كانت إيران المبادرة الى ذلك بعد توجه الرئيس السادات إلى السلام.
استقبلت خلال الأعوام الماضية العديد من كبار المسؤولين في إيران، الرئيس خاتمي عندما كان في موقع الرئاسة وبعد أن غادره، والدكتور علي لاريجاني عندما كان مسؤولا عن الملف النووي الإيراني، والسيد علي ناطق نوري كبير مستشاري المرشد الأعلى، والسيد حداد عادل الرئيس السابق للبرلمان، وغيرهم، والملفات المطروحة تتجاوز مجرد اسم الشارع والجدارية في طهران التي تمجد قاتل الرئيس السادات وإنما في ملفات أخرى بعضها له طابع أمني والبعض الآخر يتصل بسياسات إيران المناهضة للسلام والحاضنة لقوى التطرف.
أما بالنسبة لتركيا، فإنها تمثل هي الأخرى دولة إقليمية مهمة بالشرق الأوسط، تربطنا بها علاقات متميزة، تشهد تشاورا مستمرا على المستوى السياسي، وتعاونا مطردا في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتجارة، والزيارة الأخيرة للرئيس عبدالله غول، ومشاركته في حفل تخرج الدفعة الأخيرة للكلية الحربية، خير شاهد على ذلك، يحلو لبعض الدوائر الغربية أحيانا أن تصور تركيا وكأنها تتباعد عن الغرب وتتجه للاصطفاف مع الراديكاليين في العالمين العربي والإسلامي، كما يحلو للبعض في منطقتنا أن يحاول الإيحاء بتنافس الدورين المصري والتركي في الشرق الأوسط، خاصة فيما يتصل بالقضية الفلسطينية بوجه عام، والوضع في ‘غزة بوجه خاص، وأنا لا أتفق مع هذا الطرح أو ذاك، فتركيا عضو هام في حلف شمال الأطلنطي، وتسعى لاستكمال مقومات انضمامها للاتحاد الأوروبي، بل وتربطها بإسرائيل علاقات وطيدة للتعاون بكافة المجالات بما في ذلك التعاون العسكري، صحيح أن العلاقات فيما بينهما تضررت بالاعتداء الإسرائيلي على ‘قافلة’ الحرية’، إلا أن كلا الجانبين يسعيان لاحتواء هذا الضرر، الدوران المصري والتركي يتكاملان ولا يتنافسان، فتركيا تتجه لاستعادة عمقها الجنوبي بالمزيد من الاهتمام بقضايا العالمين العربي والإسلامي وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ولأن هذا الاهتمام حديث العهد نسبيا، فإن الأمر يقتضي توضيح بعض خلفيات المواقف وتعقيداتها للأصدقاء في تركيا، وهو ما يتم من خلال التشاور المستمر فيما بيننا، وبالنسبة للبنان، هناك سحب تتجمع في سمائه خلال الأشهر القليلة الماضية، ندعو الله أن يقي الشعب اللبناني الشقيق عواقبها وشرورها.
الحركة على الساحة اللبنانية الآن تدور حول القرار الظني المتوقع للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس رفيق الـــحريري، ومصير الوفاق اللبناني وتعايش كافة طوائفه وأبنائه لا يصح أن يصبح رهينة لهذا القرار الظني، أياً كان محتواه’.