محمود الحسنبرنامج صباح الخير على الفضائية السورية يعرض يومياً مجموعة من التقارير الفنية والثقافية والطبية وغيرها، وأتابعه يوم الجمعة بشكل خاص كونه يوم عطلة، وفي أحد الصباحات، وقبل نهاية ‘الساعة ونصف الساعة’ المخصصة للبرنامج بقليل ظهرت مقدمتا البرنامج من جديد، وظننت للوهلة الأولى أنهما ستودعان المشاهدين مع أغنية الختام، لكن بدأت إحداهما بتعريف ‘التفوق’، وأشارت الأخرى إلى رعاية المتفوقين من الدولة، وظننت للوهلة الثانية أن هناك برنامجاً خاصاً أو ندوة عن التفوق والمتفوقين ستذاع في المساء، وما هذه المقدمة إلا دعاية وإعلان مبدئي لها، ولكن المفاجأة كانت أن أسرة البرنامج قررت فسح كامل الوقت المتبقي من عمر ‘صباح الخير’ (وهو أقل من عشرين دقيقة) للحديث عن التفوق والمتفوقين، وتمت استضافة اثنين من المختصين التربويين من جامعة دمشق، وطالب وطالبة متفوقين من دمشق، كما أشارت المذيعة إلى أن هناك ثلاثة آخرين من المتفوقين ‘سينضمون إلينا’ من المركز الإذاعي والتلفزيوني في اللاذقية، يعني المجموع أكثر من عشرة أشخاص سيتحدثون كلهم في مدة ’18’ دقيقة فقط، ومع بداية الحوار ذهبت ثلاث دقائق لمشاهدة تقرير أعد خصيصاً لهذه الفقرة.
بدأ الحوار، وأدرك الضيوف، وخاصة المختصين، مأزق الوقت الذي يهددهم، وتفوقا في إيجاز أفكارهما الكثيرة، واختصارها بعدة كلمات استجابة لإشارات مقدمتي البرنامج بأن ‘الوقت كتير قصير وعم يدركنا’، أما ضيوف اللاذقية المتفوقون حقاً فقد كانوا محظوظين بأن مستضيفتهم أخذت المبادرة بالكلام، وحاورتهم، و’لحّق’ كل منهم أن يتحدث ولو قليلاً عن تجربته في التفوق، والظروف التي مر بها، وكيف تعامل معها، وكيف سيخطط للمستقبل، وحاولت المذيعة إكمال الحوار لكن زميلتها من المركز الرئيسي قاطعتها بحجة الوقت من جديد، والمتفوقان في دمشق صامتين بعد أن فاتتهما فرصة الكلام، و’بالزور’ قال كل منهما جملة واحدة شكر فيها كل من يرعى ويهتم بالمتفوقين.
الفضائية السورية، وبالأخص القائمين على برنامج صباح الخير، أثبتوا أنهم يدركون أهمية الوقت في حياة المتفوقين، وكانوا ‘متفوقين’ في اختصار الحوار، والوقت الذي خصص له.
بالمقابل، يبدو أن الفضائية السورية لم تدرك أهمية الوقت ليس بالنسبة للمشاهدين فحسب، وإنما بالنسبة للفنانين المتفوقين، فهم لا يبخلون علينا بإطلالاتهم لساعات طويلة سواء في شهر رمضان المبارك، أو في أيام العيد السعيد، وحتى في بقية أيام السنة، وكلما هربنا من فنان خرج إلينا فنان آخر ليبتسم ويقول لنا ‘نحن نعمل من أجل الناس، ورغم كل الانتقادات فأنا فنان متميز غصب عن الجميع’. ربما من المفيد هنا أن نشير إلى السائق والفنان والمطرب المتميز’أبو جانتي’ الذي أدركت إدارة التلفزيون أهمية تفوقه، ومنحته يومياً ساعة كاملة من وقت بثها لكي يعلمنا الشهامة والطرب والتلطيش. كاتب من سورية