ميدفيديف يقلص زيارته للجزائر إلى يوم واحد وأنباء عن خلاف بشأن صفقة التنازل عن ‘جازي’ لـ’فيمبلوك’ الروسية

حجم الخط
0

الجزائر ـ ‘القدس العربي ـ من كمال زايت: زار الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الجزائر ليوم واحد أمس الاربعاء استجابة لدعوة وجهها له الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وهي الزيارة الأولى من نوعها لميدفيديف منذ وصوله إلى الرئاسة، خلفا لفلاديمير بوتين.

وكان من المفروض أن تدوم زيارة الرئيس الروسي إلى الجزائر يومين، إلا أنه تقرر في الأخير تقليصها إلى يوم واحد، وهو تقليص لم يتم تبريره رسميا، إلا أن بعض المعلومات تؤكد أن السبب يعود لرفض السلطات الجزائرية صفقة التنازل عن شركة ‘جازي’ أو أوراسكوم تيليكوم الجزائر لشركة فيمبلكوم الروسية، رغم أن السلطات الروسية كانت متحمسة لإبرام الصفقة، ومجمع أوراسكوم المصري يرى فيها طريقا للخروج كلية من السوق الجزائري.

واستقبل الرئيس بوتفليقة نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف لدى وصوله إلى مطار هواري بومدين بالعاصمة الجزائرية، إذ جرت مراسم الاستقبال الرسمية بالمطار، قبل أن ينتقل الرئيسان إلى ‘مقام الشهيد’ بأعالي العاصمة لوضع إكليل من الزهور ترحما على أرواح الشهداء.

وأجرى الرئيسان سلسلة من المحادثات ثنائية وموسعة لوفدي البلدين لم يكشف عن مضمونها وقال الإعلام الرسمي انها تناولت مجموعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك، مثل الوضع في منطقة الشرق الأوسط، والعلاقات بين دول الشمال والجنوب.

كما ناقش بوتفليقة وميدفيديف مجموعة من الملفات المتعلقة بالتعاون الثنائي بين البلدين، وخاصة في المجال الاقتصادي، علما بأن البلدين تربطهما علاقات تاريخية عرفت انتعاشا كبيرا منذ عام 2006 عند قيام الرئيس السابق فلاديمير بوتين بزيارة للجزائر توجت بالتوقيع على عدد كبير من الاتفاقيات في مقدمتها مسح الديون الروسية على الجزائر، وتوقيع هذه الأخيرة على صفقة شراء أسلحة تجاوزت 7 مليارات دولار.

وكانت قضية التنازل عن شركة ‘جازي’ للاتصالات في قلب النقاشات بين الرئيسين الجزائري والروسي، حتى وإن كان وزير الصناعة وترقية الاستثمارات محمد بن مرادي قد أعلن أمس أن حكومة بلاده ترفض التنازل عن ‘جازي’ للشركة الروسية، وأن حق الشفعة الذي يتضمنه القانون يعطي الحكومة الجزائرية الحق في شراء أسهم الشركة من مجمع أوراسكوم المصري.

ويدور منذ فترة طويلة نزاع بين أوراسكوم والسلطات الجزائرية حول وحدة ‘جازي’ بسبب ضرائب متأخرة ومحاولة أوراسكوم بيع الوحدة لمجموعة ام.

تي.

ان الجنوب افريقية. وقالت الجزائر إنها تريد شراء الوحدة.

ورغم رفض وزير الصناعة مشروع الصفقة المعلن عنها من الطرفين المصري والروسي، إلا أن تغير الموقف الجزائري عقب زيارة ميدفيديف يبقى واردا.

وقال الرئيس التنفيذي لفيمبلكوم الكسندر إيزوسيموف الذي كان ضمن الوفد المرافق لميدفيديف في زيارته إلى الجزائر إن توقيت الإعلان عن صفقة الاستحواذ مرتبط بالمفاوضات المتوقعة في الجزائر. كما رافق الملياردير الروسي ميخائيل فريدمان الذي تسيطر مجموعته الصناعية على 40 بالمئة من فيمبلكوم ميدفيديف في زيارته.

وحتى قبل وصول الوفد الروسي الى الجزائر، أبدى الرئيس التنفيذي لشركة فيمبلكوم تفاؤلا أن تتم مناقشة شراء الشركة الروسية لأصول تابعة لأوراسكوم تليكوم المصرية خلال محادثات رئيسي البلدين.

وقال الكسندر ايزوسيموف للصحافيين ‘إنني مستعد لإثارة هذه المسألة لأنها استثمار كبير. أحد أكبر الاستثمارات الروسية في الاقتصاد الجزائري. ولذا سيكون هذا منطقيا.’صفقات سلاحكما كان موضوع صفقات السلاح حاضرا في النقاشات التي دارت بين الطرفين، علما بأن الجزائر وقعت مع روسيا صفقة سلاح تجاوزت قيمتها 7 مليارات دولار، مقابل الحصول على أسلحة مختلفة من بينها طائرات ‘ميغ’، والتي كانت سببا في توتر دام عدة أشهر، علما بأن الجزائر استقبلت طائرات معطلة تقريبا، الأمر الذي جعلها تطالب روسيا باستردادها، وبعد أخذ ورد وافقت موسكو على استبدال الطائرات الأولى بأخرى جديدة.

وبما أن الصفقة الأولى انتهت تقريبا، فإن البلدين يريدان فتح مفاوضات حول صفقة جديدة، خاصة وأن الجزائر شرعت منذ سنوات في تحديث جيشها وتزويده بأسلحة ومعدات جديدة ومتطورة، بعد أن أجبرتها الأزمة التي مرت بها خلال تسعينيات القرن الماضي على توقيف عملية تسليح جيشها وحتى على عدم جلب قطع الغيار.

ويعتبر أيضا موضوع الطاقة واحدا من أهم الملفات التي ناقشها الطرفان، إذ وقع البلدان على مذكرتي تفاهم حول الغاز والطاقة بين وزارة الطاقة الجزائرية ونظيرتها الروسية، وقد وقع عن الطرف الجزائري وزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي وعن الطرف الروسي وزير الطاقة سيرغاي شماتكو، وينتظر أن تسمح مذكرتا التفاهم هذه بإعادة بعث الاتفاق الذي كان قائما بين شركة سوناطراك و’غازبروم’ الروسية.

كما وقع البلدان مجموعة أخرى من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، مثل تلك الموقعة مع المعهد الدبلوماسي والعلاقات الدولية التابع لوزارة الخارجية الجزائرية والأكاديمية الدبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية الروسية، ومذكرة تفاهم بين المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي الجزائري والغرفة المدنية لفيدرالية روسيا، وكذا اتفاقاً في مجال النقل البحري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية