الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير اندراوس: على الرغم من مرور 36 عاما ونيف على قيام مجموعة فدائية تابعة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بتنفيذ عملية ترشيحا، والتي اطلق عليها اسم العبور الفلسطيني عملية الشهيد كمال ناصر ـ ترشيحا (معالوت)، ما زالت الدولة العبرية حتى اليوم ترفض الطلبات الفلسطينية المتكررة لتحرير جثامين الشهداء الثلاثة الذين سقطوا خلال المعركة التي دارت في مدرسة (ناتيف مئير) بمعالوت في الخامس عشر من شهر ايار (مايو) من العام 1974. وبحسب الجبهة الديمقراطية بزعامة نايف حواتمة فانّه بعد فترة قصيرة من العملية النوعية الاولى في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة والتي نفذتها مجموعة فدائية من (الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة)، في مستعمرة كريات شمونة (الخالصة)، الواقعة في اصبح الجليل يوم السابع من نيسان (ابريل) من العام 1974، عبرت مجموعة فدائية خاصة من القوات المسلحة للجبهة الديمقراطية الى بلدة ترشيحا الفلسطينية في الجليل الغربي (قضاء عكا)، واقتحمت اسوار مستوطنة معالوت التي اقيمت على انقاض بلدة ترشيحا، بعد تشريد اهلها وسكانها الاصليين.
وتمّ تجهيز المجموعة من ثلاثة فدائيين احدهم يعرف تماما شمال فلسطين، فقد عاش متنقلا في جميع مناطقها حتى عام 1972، اضافة الى انه يجيد اللغة العبرية بطلاقة.
وفجأة تحول الخامس عشر من ايار (15/5/1974) من يوم النكبة، الى يوم الفلسطينيين على ارضهم وانسحقت تحت اقدام فدائيي الثورة كل الحواجز التي اقامتها حكومة اسرائيل من جنوب الارض المحتلة حتى شمالها، ومن شرقها الى غربها.
ونجح الفدائيون الثلاثة (لينو، حربي، زياد) بالعبور نحو ارض الوطن بعد اجتياز السلك الالكتروني الواقع على الحدود بين شمال فلسطين وجنوب لبنان، واستخدموا قطعا من جلد الخروف (الجاعد) لمسح اثر الاقدام على الرمل اثناء عملية العبور، وبعد النجاح في انجاز هذه الخطوة، اصبح الفدائيون الثلاثة يتحركون بحرية كاملة بدءا من التجول بين المستوطنات، وحتى مخاطبة المارة، فسلاحهم وعتادهم كان ضمن حقائب سفر تظهرهم كسياح او مصطافين محليين، وتمكنوا من الوصول الى الهدف: مدرسة الشبيبة العسكرية الاسرائيلية (الجدناع)، واستطاعوا جمع الطلاب في احد ابنية المدرسة بعد ان سيطروا على الوضع فيها، واعتبروهم رهائن لارغام اسرائيل على اطلاق سراح (26) مناضلا فلسطينيا من سجون الاحتلال، وقد اصدرت قيادة قوات الداخل التابعة للجبهة الديمقراطية (18) بلاغا عسكريا منذ اللحظات الاولى لاقتحام ثوار الجبهة مبنى المدرسة وحتى الهجوم الاسرائيلي واندلاع القتال.
واشارت الجبهة الديمقراطية الى ان الحكومة الاسرائيلية وافقت على التفاوض مع الفدائيين الثلاثة بشخص وزير الامن موشيه دايان، ورئيس الاركان موردخاي غور عن طريق سفيري رومانيا وفرنسا وممثل الصليب الاحمر بتل ابيب. وفي سياق المناورة الاسرائيلية التضليلية، اذاعت القيادة الاسرائيلية بانها وافقت على المطالب واشترطت ان يتم تنفيذ التبادل في مستعمرة معالوت ذاتها بدلا من نقل الاسرى المفرج عنهم الى دمشق. وزادت الجبهة الديمقراطية قائلةً: حاول الجنرال موشيه دايان خداع الوحدة الفدائية بابلاغ قائد الوحدة بواسطة مكبرات الصوت بان سفيري فرنسا ورومانيا ومندوب الصليب الاحمر قد حضروا الى المكان استعدادا للتفاوض، وعندما انكشفت الخديعة، اعطت المجموعة الفدائية مهلة اضافية لموشيه دايان، الا انّ القتال انفجر عندما اقتحمت القوات الاسرائيلية المبنى حيث فجر الفدائيون الثلاثة انفسهم بالاحزمة الناسفة وكل العبوات التي تم وضعها في المكان مما ادى الى استشهاد الفدائيين الثلاثة ومقتل 25 من الشبيبة الاسرائيلية (الجدناع). بعد النتائج التي تمثلت بالخسائر الباهظة في صفوف القوات الاسرائيلية، تشكلت لجنة تحقيق اسرائيلية خاصة حملت اسم لجنة حوريف برئاسة القاضي حوريف. وحملّت اللجنة موشيه دايان ومردخاي غور مسؤولية ما وقع، لان هذين الرجلين لم يطلعا الحكومة الاسرائيلية بعناية على مطالب المجموعة الفدائية، واضاف تقرير اللجنة بان الحكومة الاسرائيلية قررت بالتفاوض مع الفدائيين على اساس معلومات غير كافية، واكدت انه حكم على تلك المفاوضات بالفشل، كما اكدت على ذلك صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ العبرية في عددها الصادر يوم الـ22 من شهر ايار (مايو) من العام 1974. وحمّل تقرير لجنة حوريف موشيه دايان اخفاء الرسائل التي تسلمها من المجموعة الفدائية عن طريق رهينة اطلق سراحها، مضافا الى ذلك فانّ الفشل الاسرائيلي في عملية اطلاق سراح الرهائن، وهي العملية التي نفذـتها وحدة النخبة المسماة (ساييرت ماطكال) بقيادة الجنرال عميرام لفين، دفع حكومة تل ابيب لتشكيل وحدة مكافحة الارهاب، وهي الوحدة التي تنشط في هذه الايام في الضفة الغربية المحتلة. جدير بالذكر انّ اعضاء المجموعة هم: الشهيد علي حسن عتمة ـ فلسطين ـ حيفا 1947. زياد عبد الرحيم قعيق ـ فلسطين ـ طيبة المثلث 1953، محمد مصلح دردور ـ فلسطين ـ القدس ـ بيت حنينا 1954.