فرنسا تحذر من السفر إلى بريطانيا بسبب مخاطر من وقوع هجوم ‘إرهابي’ باريس ـ د ب ا: حذرت وزارة الخارجية الفرنسية مواطنيها امس الاربعاء من السفر إلى بريطانيا نظرا لان السلطات في لندن ترى أن هناك ‘مخاطر شديدة’ من وقوع هجوم ‘إرهابي’ على البلاد. ويأتي التحذير في سياق العديد من الانذارات أصدرتها الولايات المتحدة ودول أخرى بشأن تهديدات متزايدة من وقوع هجوم في أوروبا. وفي التحذير الذي نشر في موقع الوزارة على الانترنت نصحت الوزارة المسافرين إلى بريطانيا ‘بتوخي الحذر إلى حد كبير في وسائل النقل العام وفي المواقع السياحية الاكثر شعبية’ في بريطانيا. الى ذلك اثار التحذير الامريكي من عمل ارهابي في اوروبا في بداية الامر دهشة في منطقة تفضل ان تسمح بتبلور عمليات التخطيط لمؤامرات حتى تجمع ادلة يمكن تقديمها للمحكمة. ولكن محللين يقولون ان حلفاء أمريكا الاوروبيين الاكثر تحفظا قرروا ارجاع التحذير الى عدم سماح الولايات المتحدة بالحد الادنى من المخاطر الارهابية واضعين في الاعتبار دورهم الادنى في الشراكة في انشطة المخابرات عبر الاطلسي. وشهدت فترة 18 شهرا مضطربة احباط سلسلة من الهجمات الجريئة غير المسبوقة في الولايات المتحدة من تدبير متشددين ‘نشأوا في الداخل’ ومثل هذا اختبارا جديدا لمدى قوة عزيمة واشنطن التي اعتبرت لسنوات ان مثل هؤلاء المتشددين هم في الاغلب مشكلة اوروبا. ويقول مسؤولون امنيون ان التحذير الامني الغامض الذي صدر يوم الاحد بشأن خطر هجمات ارهابية دليل على تنامي الحساسية الامريكية. والتزمت اوروبا الصمت بدرجة كبيرة ازاء التحذير. ويقول بعض المحللين ان التحذير ربما يخدم حاجة الحكومات لغطاء سياسي في حالة وقع هجوم ولكنه قد يضر بالتحقيقات في اي تهديد لانه سيدفع المتآمرين للاختباء في مرحلة مبكرة من المؤامرة. وهناك أيضا تفهم لان الولايات المتحدة لن تتخلى عن توجهها القائم على منع أي تهديد أمني بأي ثمن مهما أدى ذلك الى فقد الادلة.
وقال محللون ان التعاون الدولي في مجال المخابرات مهم للتصدي لعدو يعمل في شبكة ينتمي افرادها لأكثر من دولة مثل تنظيم القاعدة بدرجة لا تسمح بتصعيد تباين الاسلوب التكتيكي ليصبح خلافا رئيسيا. وقال مسؤول أمني بريطاني بارز سابق ان الولايات المتحدة تبدو غير مستعدة للسماح بأي خطر ‘مهما كان صغيرا او يخصع لتغطية من شركاء دوليين’ وهو امر مفهوم تماما. وأضاف ان الكشف عن ‘هجومي ديترويت وساحة تايمز سكوير لم يسهم فيما يبدو في رفع درجة تحمل الولايات المتحدة لاي مخاطر’ مشيرا لاحباط محاولة تفجير طائرة فوق ديترويت في 25 كانون الاول ديسمبر الماضي ومحاولة تفجير فاشلة في نيويروك في أول ايار مايو 2010 . وعبر توبياس فيكين مدير قسم الامن الداخلي والقدرة على الرد بمعهد رويال يونايتد سيرفيسيز البريطاني عن اعتقاده بأن وكالات الامن الاوروبية غير راضية عن التحذير الامني الامريكي وما سبقه من نشر لاخبار على مدار عدة ايام عن مؤامرة يحيكها متشددون في باكستان ضد اهداف اوروبية. ولكن بروس ريدل المسؤول السابق بوكالة المخابرات المركزية الامريكية (سي.
اي ايه) ويعمل حاليا بمعهد بروكينجز في واشنطن قال ان الولايات المتحدة منحت الحكومات الاوروبية بعض الوقت لشرح الوضع علنا قبل اصدار التحذير.
واضاف ريدل ‘بالحكم على رد الفعل.. لا اعتقد انه (التحذير) تسبب في خلافات داخل الحلف. اعتقد انه وبشكل ما ربما نكون قد ساعدنا الاوروبيين على التصريح بشيء يجدون صعوبة في قوله’. ولا يبدو ان هناك اتفاقا دائما بين بريطانيا وحليفتها الوثيقة الولايات المتحدة بشأن اساليب تعقب المؤامرات.
ففي عام 2006 حين احبطت محاولة متشددين بريطانيين لتفجير طائرة بمتفجرات سائلة اشار بعض المعلقين إلى ان وكالات الامن الامريكية ضغطت على الوكالات البريطانية للتعجيل بالقاء القبض على المتآمرين وان المؤامرة لم تكن بلغت مرحلة متقدمة كما زعمت السلطات والساسة. وأدت القضية لمحاكمتين مطولتين. ونفى مسؤولون امريكيون وبريطانيون في العلن ممارسة مثل هذه الضغوط. وقال سكوت ستيوارت خبير الارهاب في شركة ستراتفور العالمية للانشطة المخابراتية ‘من وقت لآخر يحدث توتر بسبب بعض الهجمات.. ثمة قليل من التوتر مع البريطانيين’. وتابع ‘الولايات المتحدة مستعدة دائما للتضحية بالمحاكمة إذا كان ذلك يعني احباط مؤامرة بدلا من المخاطرة بأن يتسرب اي شيء من خلال ثغرات’. ولكنه ذكر ان ثمة ميلا متزايدا لوكالات مكافحة الارهاب لتبني ‘النموذج الاستباقي’ الذي تنتهجه الولايات المتحدة. وتابع ‘الفكرة انه حتى وان لم يكن بوسعنا الزج بهم في السجن مدى الحياة فيمكننا على الاقل ان نقبض عليهم واذا كان يسعنا ان نفعل شيئا لاحباط هذه المؤامرة فاننا ننقذ ارواحا’. وفي الشهر الماضي تضمنت كلمة لجوناثان ايفانز المدير العام لجهاز مكافحة التجسس (إم.
آي 5) تلميحات الى ان البريطانيين يتحركون على الاقل في نفس الاتجاه الامريكي. وانتقد افتراضا ‘مصدره وسائل الاعلام الامريكية’ في الاغلب يقول انه يمكن منع الاعمال الارهابية بنسبة 100 في المئة واعتبار اي حادثة تقع نوعا من الفشل الحكومي يستوجب العقاب. وقال ‘أفضل ان اتعرض للانتقاد حين لا يصل الامر الى ساحة القضاء على ان اشهد تنفيذ مؤامرة لاننا لم نتحرك بالسرعة الكافية’.