ليست هناك حاجة ملحة لاجراء التعداد، الان، الا حاجة في نفس يعقوب. والقول ان التعداد لازم لمشاريع الاعمار والاصلاح كلام حق اريد به باطل وهو كلام مردود، فلم يمنع غياب التعداد السكاني قيام مشاريع عملاقة في كردستان فلماذا يمنع غيابه قيام حتى مشاريع الاسعاف الاولي في اقليم (خرابستان). فلماذا؟ واعرف لماذا، لا ننتظر حتى يتعافى الشعب مما اصابه وينال ملايين الاطفال اليتامى حق الانتخاب بعد ان حرم اباؤهم حق الحياة. ان اجراء التعداد السكاني بهذه العجالة هو تكريس وشرعنة لعمليات التطهير العرقي (من تهجير وتجويع وتجهيل وتصفيات جسدية بالحروب والحصار والعــنف ونشر المرض) التي اصابت جغرافية معينة من العراق.
وعلى مبدأ استثمار الفوز سيصل الى رسم واقع باطل يصب في مخططات فئات الكيد والابتزاز. ان وجود اغلبية ساحقة او كاملة، وهي احد تداعيات حكومة الشراكة، (لا يهمش فيها احد) يجعل من حكومة كهذه دكتاتورية الغالبية، ليس عليها مراقبة (معارضة) فعليها والحالة هذه، العودة الى الشعب (الاستفتاء العام) في الامور المصيرية كالمعاهدات ورسم الحدود والتقسيمات الادارية، وفي الاخيرة مربط الفرس. الحكومة مدعوة الى تأجيل التعداد في الوقت الحاضر او عرض نتائجه وما يترتب على ذلك، على الشعب في استفتاء حر عام. وخلاف ذلك، يكون الامر باطلا، والباطل باطل الى يوم الدين.
د. عبد الحميد حسن – المملكة المتحدة