ما يحدث في الشارع المصري حاليا يثبت بما لا يدع مجالا للشك ان النظام المصري لا يريد ابدا التخلي عن اللعب بورقة الطائفية البغيضة وتأليب المسلم ضد المسيحي والعكس، حتى يظل الناس البسطاء مشغولين بالتفاهات والامور السطحية الجانبية بدلا من محاسبة النظام على فشله الذريع في توفير لقمة العيش للناس والوظائف للعاطلين عن العمل والخدمات الصحية والتعليمية والاسكان باسعار معقولة ووسائل مواصلات وطرق وغيرها من الخدمات.
لقد اصبح واضحا ان نظام الرئيس مبارك ترك الساحة الداخلية والشارع المصري باكمله الى الاخوان المسلمين والجماعات الاسلامية المتطرفة يفعلون ما يشاءون ويفرضون ارادتهم ونفوذهم وعضلاتهم على من لا يتفقون مع فكرهم الظلامي الاسود بدون حساب او عقاب او مساءلة قانونية مقابل ضمان عدم التعرض له شخصيا او محاولة اغتياله، كما فعلوا مع السادات، والدليل على ذلك صمت الرئيس وجميع كبار رجال الدولة على الجرائم التي حدثت منذ توليه الحكم ضد الاقباط في مصر ومحاولة التستر عليها وعدم معاقبة الجناة القتلة. ودليلي ايضا على صحة ما اقول التزام كبار رجال الدولة الصمت المخزي ازاء المظاهرات البذيئة التي تخرج كل يوم جمعة من جوامع القاهرة والاسكندرية للمطالبة باعادة زوجة قسيس قيل انها اسلمت رغم انكار الازهر والكنيسة وكاميليا نفسها.
وايضا ما يثبت تواطؤ النظام مع الاخوان والجماعات الاسلامية المتطرفة هو عدم احالة الدكتور الاخوانجي العوا الى محاكمة عاجلة لاتهاماتهم الكاذبة الباطلة التي لا تستند الى دليل للكنيسة بتخزين السلاح وتكوين امبراطورية داخل الدولة والتحريض على قتل الاقباط والاعتداء على دور عبادتهم.. ودليلي ايضا هو تغاضي النظام وعدم استنكاره البيان الخطير المحرض على الفتنة وسفك الدماء الذي صدر عن مجموعة تسمي نفسها علماء الازهر ودعت خلاله لمقاطعة الاقباط اقتصاديا. للاسف الشديد منذ تولي الرئيس مبارك الحكم بعد اغتيال السادات برصاصات المتطرفين الاسلاميين، الذين اطلقهم من السجون وزودهم بالمال والسلاح وكافة الامكانيات لضرب معارضيه، لم نجد اي تغيير طرأ على اسلوب وفلسفة النظام في الحكم، التي تقوم على نظرية ‘خيبانة’ يلجأ اليها الحكام العاجزون الفاشلون الا وهي نظرية ‘فرق تسد’ والهاء الشعب وتسليتهم بلعبة الطائفية وربط الارهاب والقتل وسفك دماء الابرياء في كثير من دول العالم وليس فقط مصر بحل القضية الفلسطينية.
لا شك ان ما يحدث في الشارع المصري من مظاهرات ضد البابا والكنيسة بطريقة همجية متخلفة لا تصدر عن ناس يعرفون اي دين او رقي او تحضر وعدم تصدي السلطات للمحرضين لا يعكس خوف النظام من الاخوان او الجماعات الاسلامية المتطرفة او عدم قدرته على التصدي للمتطرفين في مصر والقضاء نهائيا على الطائفية، وانما يعكس عدم رغبة النظام في تغيير الاوضاع المحزنة المتردية في البلد ظنا منهم انها تخدم مصالحه وتزيد من فرص البقاء في الحكم وامرار عملية التوريث لجمال مبارك بسلام.
ولكن نود ان نذكر النظام بما حدث للرئيس السادات على ايدي المتطرفين الاسلاميين.. ونود ان نذكره بان الاخوان وتجار الاسلام لا امان ولا عهد لهم.. انهم لا يؤمنون بالديمقراطية او الحرية او مشاركة غيرهم في الحكم وكل الشواهد تؤكد انهم حاليا يزحفون نحو كرسي السلطة في صمت واصرار بعد ان ترك لهم الرئيس مبارك الشارع المصري للسيطرة التامة عليه بمزاجه ورغبته.
انني اخشى اذا ما سقطت القاهرة في ايدي الاخوان المسلمين والجماعات الاسلامية المتطرفة نتيجة للخلط المتعمد بين الدين والسياسة واللعب بورقة الدين وفلسفة فرق تسد المتبعة منذ عهد السادات الى اليوم.. يومها سوف يدفع الشعب المصري كله ابتداء من رئيس الجمهورية الى اصغر واقل المواطنين شأنا الثمن غاليا من ارواحهم ودمائهم وحريتهم وكرامتهم.. ولعلنا جميعا نتذكر – لمجرد اخذ عظة – ما حدث يوم سقوط كابول عام 1996 في ايدي الارهابيين من طالبان والقاعدة حيث رأيناهم فور دخولهم كابول يقومون بالقبض على الرئيس الافغاني محمد نجيب الله واخيه وضربهما وسحلهما في الشوارع حتى الموت ثم قاموا بتعليق جثتيهما في ميدان عام. بعد ذلك قاموا باجبار الرجال على اطلاق لحاهم والنساء على ارتداء البرقع واغلقوا المدارس ودمروا تماثيل بوذا الاثرية.. الى غير ذلك من الاحداث التي معظمنا يعرفها وانتهت باحتلال افغانستان في عام 2001. والحل لتجنب مصر مصيرا مشابها لافغانستان والصومال والسودان، الذي ينتظرها على يد الاخوان وغيرهم من المتطرفين وتجار الاسلام هو فصل الدين عن الدولة تماما والشفافية وتطبيق القانون على الجميع بلا تميز او تحيز واعلاء الهوية الوطنية المصرية فوق الهوية الدينية والقضاء على الامية والفقر.
اللهم ابلغت اللهم فاشهد.
صبحي فؤاد – استراليا[email protected]