الصدريون احرقوا المالكي امريكيا وسنيا وكرديا.!

حجم الخط
0

هارون محمد

ثمة مستجدات حصلت في المشهد السياسي العراقي خلال الاسبوع الماضي ستكون لها انعكاسات متوقعة خلال الايام القليلة المقبلة، قد تقلب الموازين السائدة حاليا، ومنها ان فرصة نوري المالكي في تشكيل الحكومة المقبلة بعد ان تزايدت واتسعت في نهاية الشهر الفائت، ربما تتضاءل تماما وتذهب الى الآخرين من منافسيه الذين ليس شرطا ان يكونا اياد علاوي وعادل عبدالمهدي، ومنها ايضا ان تأييد الكتلة الصدرية لرئيس الحكومة الحالية المنتهية ولايتها لم تكن لصالحه أمريكيا ومحليا رغم ان اوساط إئتلاف دولة القانون هللت لهذا التأييد وكأنه القشة التي قصمت ظهري منافسي رئيسهم الاساسيين علاوي وعبدالمهدي.

ولعل اكثر الغاضبين على اتفاق المالكي والتيار الصدري هم الامريكان لاغيرهم، وهم الذين بذلوا جهودا كبيرة ومساعي كثيرة لجمع القائمة العراقية وائتلاف دولة القانون في تحالف ثنائي يهدف الى تقاسم السلطة بينهما بالتعاون مع الكتلة الكردية، وعزل الصدريين والمجلس الاعلى ومنظمة بدر، كما تقضي خطة بايدن التي طرحها في تموز (يوليو) الماضي ورددها بعده جميع المسؤولين الامريكيين الذين توافدوا على بغداد من البيت الابيض والبنتاغون والخارجية ومستشارية الامن القومي والسي آي ايهوغيرهم، وكانت حجة الامريكان التي صرحوا بها خلال اجتماعاتهم مع قادة القائمة العراقية وحثهم على التعاون مع المالكي وتأييده ليكون رئيسا للوزراء للمرحلة المقبلة، انهم على قناعة بان المالكي عندما ذهب الى (التحالف الوطني) وصار جزءا منه، كان يريد ان يوحي للشارع الشيعي على الاقل انه ليس خارجا عليه كما حاول المجلس الاعلى والتيار الصدري تصويره خلال الفترة التي سبقت الانتخابات الاخيرة وبعد اعلان نتائجها، خصوصا وانه يدرك تماما انه يبقى المرشح الاوفر ولا ينافسه آخرفي إطارهذا التحالف وسط انقسامات وحساسيات بين ابرز مكوناته وتحديدا بين المجلسيين والصدريين، ونائب الرئيس الامريكي جو بايدن قال صراحة لعدد من قادة القائمة العراقية سواء خلال زيارته الاخيرة لبغداد قبل ثلاثة شهور او عبر اتصالاته الهاتفية الدورية معهم، تعاونكم مع المالكي يخدم أهدافكم في إبعاد ايران عن العراق وتحجيم نفوذها وكسر هيمنتها، بل ان الوفد الامريكي المشترك من البيت الابيض ومستشارية الامن القومي ووكالة المخابرات المركزية الذي زار بغداد في آب (اغسطس) الماضي والتقى مع جميع الاطراف السياسية والكتل النيابية كشف خلال اجتماعه مع (العراقية) ان واشنطن وضعت يدها على مخطط ايراني خطير يرمي الى تحويل التيار الصدري الى حزب الله (عراقي) وتطوير قدرات مليشياته المسلحة (جيش المهدي) القتالية والتسليحية ليكون أقوى من قوات الجيش العراقي والشرطة والاجهزة الامنية الضعيفةأصلا، وعندما سأل احد اعضاء (العراقية) الوفد الامريكي وهل ان السيد المالكي يعرف هذا؟ كان الرد نعم يعرف وهو متخوف منه ولكننا خففنا خشيته وقدمنا له تطمينات.

وسواء كان الطرح الامريكي صحيحا ويستند الى معلومات مخابراتية، أو إدعاءات القصد منها ترهيب قادة القائمة العراقية وخصوصا السنة العرب منهم من عودة عمليات جيش المهدي الطائفية والتهجيرية التي بدأها مطلع عام 2006 ولم تتوقف الا في عام 2008، الا انه من الواضح ان الامريكان كانوا قد تفاهموا مع المالكي على هذه (النظرية) وسعوا الى اقناع قادة العراقية بها، غير ان الاخيرين ظلوا متشككين بها ويعتقدون انها صناعة (مالكية امريكية) لجرهم الى تأييد ترشيح نوري ومساندته للوصولالى رئاسة الحكومة من جديد وتقاسم السلطة معه. وقد ساهمت التشنجات والمهاترات التي حصلت بين إئتلاف دولة القانون والصدريين خلال الشهور الثلاثة المنصرمة قبل اتفاقهم في الاسبوع الماضي، وتبادل الاتهامات والتهديدات بين قياديين من الجانبينوصلت في بعض مراحلها الى الضرب تحت الحزام، في تصديق فريق داخل (العراقية) للطروحات الامريكية وبدأ يفتح قنوات سرية مع المالكي ويستقبل موفديه الذين كانوا يبالغون في الدفاع عن رئيسهم وينفون عنه معاداته للسنة العرب، ويلحون في تقديمه بانه سيتصرف عراقيا في الفترة المقبلة بعد ان تعلم كثيرا من تجربة السنوات الاربع الماضية، وينقلون عنه رسائل وتحذيرات من مغبة التعاون مع الطرف الشيعي الآخر المتمثل بالتيار الصدري والمجلس الاعلى، ووصلت هذه التحذيرات ذروتها عندما تم ترشيح عادل عبدالمهدي من طرف الائتلاف الوطني الذي يقوده عمار الحكيم ومقتدى الصدر، ويومها قال المالكي لقيادي في العراقية باللهجة الشعبية (أكلوها.. صدقتوا بالجماعة يأيدوكم ) ويقصد بالجماعة عمار الحكيم وهمام حمودي ومقتدى.

والآن وبعد ان تم الاعلان عن تأييد التيار الصدري للمالكي وعقب تصريحات الاخير بان حصة الصدريين في الحكومة المقبلة ستكون ربع حصة التحالف الوطني على أساس ان لهم اربعين نائبا من أصل مئة وتسعة وخمسين، بات المشهد السياسي مختلفا تماما عن صورته قبل شهر او شهرين، وبدأت مواقف الاطراف السياسية والكتل النيابية خارج ائتلاف دولة القانون والتيار الصدري تتخذ مسارات مختلفة، فالعراقية رغم انها ما زالت مصرة على موقفها في أخذ استحقاقها الا ان تيارا فيها بدأ يدعو الى تأييد المالكي والموافقة على رئاسته للحكومة المقبلة شرط ان يتخلى عن تحالفه مع الصدريين، والكتل الكردية أيدت ظاهريا اتفاق ائتلاف دولة القانون مع الكتلة الصدرية ولكنها اشترطت ان تحصل على موافقةحزب الدعوة والصدريين وجماعة الشهرستاني على ورقتها ذات التسع عشرة نقطة، واعلنت انها لن ترضى بموافقة المالكي (الشفوية) على ثماني عشرة منها، وعمار الحكيم رئيس المجلس الاعلى يبذل جهودا حثيثة حاليا مع القائمة العراقية والكتلة الكردية لتأييد مرشحه عادل عبدالمهدي، ولم يعد سراً انه دعا اياد علاوي قبل ايام قليلة الى التنازل (تاكتيكيا) لعبدالمهدي، وكانت حجته ان هذا التنازل سيزلزل تحالف المالكي والتيار الصدري، وانه سيضمن تأييد الكتلة الكردية في اقامة تحالف جديد يضم العراقية (91) والمجلس الاعلى ومنظمة بدر باستثناء رئيسها هادي العامري (23) نائبا وحزب الفضيلة (7 نواب) وسعدون الدليمي من كتلة وحدة العراق (مقعد واحد) مضافا اليه نواب الكتل الكردية (57) نائبا فيكون المجموع (179) نائبا وهو عدد يؤهل تمرير خطة انتخاب رؤساء الجمهورية والبرلمانوالحكومة ـ النصف زائد واحد ـ ( 163 نائبا) وهو اكبر من تحالف دولة القانون (89) نائبا والكتلة الصدرية (40) نائبا والهامشيين مثل ابراهيم الجعفري واحمد الجلبي وهادي العامري وعلي الصجري من ائتلاف وحدة العراق ولكل واحد منهم (مقعد واحد) فيكون المجموع (133) نائبا.

وبالنسبة للامريكان ومن خلال مواقف المسؤولين في سفارتهم ببغداد وآخرها تصريحات نسبت الى السفير الامريكي قال فيها (ان مقتدى الصدر لا يختلف ابدا عن مثيري المشاكل امام العملية الديمقراطية في العراق) فانهم قلقون جدا من اتفاق المالكي والصدريين ويعتبرونه خروجا على تفاهمهم مع رئيس ائتلاف دولة القانون رغم ان قياديين من الائتلاف وفي حزب الدعوة حاولوا خلال الايام القصيرة الماضية التخفيف من وقع الاتفاق وعده لعبة برلمانية ليست لها تأثيرات سلبية على (منهج) المالكيمستقبلا.

الوضع السياسي الان صار معقدا وملتبسا واصبح الطريق الى تشكيل حكومة جديدة شائكا أكثر من السابق، وتراجعت فرص المالكي في تشكيل الحكومة بعد تأييد الصدريين له، لانه لا يقدر على مواجهة جبهة تجمع واشنطن والقائمة العراقية والكتلة الكردية وبقايا الائتلاف الشيعي، مهما حاول او سعى.’ كاتب وسياسي عراقي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية