عازف البيانو العالمي الياباني يوسوكي ياماشيتا بمناسبة عرضه الاول في العالم العربي بتونس:
شمس الدين العونيعزف.. ام نزف.. ام ما اقترفته الأنامل وهي تلهو بالدواخل.. كيف لهذا الطفل الطاغي في الحكمة والموسيقى الباذخة ان يأسر الأرواح ليعيد للعناصر شيئا من البهاء والذكرى.. هذا ما فعلته الأنغام الساحرة وهي تتوزع في الارجاء.. في تلك الليلة بالمسرح البلدي بتونس.. كانت الموسيقى مطرا اخر يبللنا بالصداقة.. صداقة الثقافة والحضارة والوجدان.. والانسان في كل ذلك طائر يحلق بجناحين من وجد وحنين.. هي اذن ليلة الموسيقى النابعة من الكينونة.. بين لونين من الذات.. الذات الحالمة والذات المحلقة.. بين قصائد باذخة لعلمين.. الشابي.. وماتسو باشو.. بين لوعة الطفولة العذبة والهايكو.. يوسوكي ياماشيتا طفل اخر من اليابان.. جاء يكتشف شيئا من ألوان تونس. يحضن البيانو بوداعة الفنانين المهرة.. يتخير عزفا آخر على أرض تونس التي يعزف فيها كأول دولة عربية وافريقية يراوح فيها بين الحالة.. والالة.. بين روائع الجاز وحكمة البيانو.. هذا البيانو الذي حمله ذات مرّة الى ضفاف بحر اليابان حيث يشتد العزف… ويحترق البيانو وسعد ياماشيتا بآخر النغمات والاصوات.. كيف يصرخ البيانو وهو يحتضر.. تجربة فريدة وجنون آخر لفنان صاحب جماهيرية كبيرة في اوروبا وامريكا واسيا. عرف ياماشيتا بشغفه الشديد لالة البيانو فهو يعتبرها كائنا حيّا وفردا من افراد أسرته المقربين، مما أعطاه خصوصية اخرى جعلته متفردا عن غيره من عازفي الجاز.. مأخوذا بالارتجال وبالمغامرة في صلتها بالعزف وبالموسيقى عموما… ولد ياماشيتا سنة 1942 بطوكيو وقدم عروضه في اعرق المهرجانات العالمية للجاز كما انه تعامل مع موسيقيين في انماط أخرى من الموسيقي الكلاسيكية والتقليدية والأوركسترا.. أعجب به النقاد كثيرا لخروجه عن المألوف، أنشأ يامشيتا سنة 1988 مجموعة ثلاثي نيويورك وجاب بها انحاء العالم، كما أنجز وعزف موسيقى العديد من الأفلام العالمية وحصل على جوائز مهمة.. مثّل اليابان في محافل عالمية مميزة… فنان كبير مثلما أشارت الى ذلك الباحثة والملحقة اليابانية بسفارة اليابان بتونس الدكتورة يوشيكو سوقياما والمكلفة بالبروتوكول السياسي والثقافي لليابان بتونس يوريكو كوزوياما.. يخير ياماشيتا الفنان التونسي المبدع والباحث في آلة الرباب وليد الغربي ليشاركه هذا العرض المهم امام جمهور مسرح تونس خلال ليلة رمضانية ضمن فعاليات مهرجان المدينة 2010.. في هذا الاطار كان لنا لقاء مع ياماشيتا حول تجربته وحفله الموسيقي بتونس اجريناه معه قبل العرض بأربع ساعات:* ماذا عن هذا الحب للبيانو والموسيقى.. وماذا عن البدايات؟* كانت والدتي تحب’البيانو وتسمع دائما الموسيقى وقد فوجئت بي أعزف بعيدا عن قراءة النوتة في ضرب من الارتجال ففرحت ومن هنا كانت صلتي بالموسيقى وأحببت الجاز ثم جاءت المعرفة وقرأت الموسيقى وتعلمتها وتواصل حبي للبيانو… الموسيقى جعلتني أرافقها في كل لحظاتي حيث صرنا أصدقاء.. هذا هو الحب وهذه البدايات..* عرفت بالمغامرة والارتجال في العزف؟* من له أذن مبدعة ويسعى للانتاج بعيدا عن التخطيط يجد في ذلك نوعا من المتعة.. الارتجال فيه مساحات شاسعة للابداع ولاستعراض قدرات المعرفة والبديهة الموسيقية والارتجال موجود من عهود باخ وغيره..* قمت بمغامرة العزف على البيانو وهو يحترق هناك على ضفاف بحر اليابان وتابع العالم هذه اللقطات.. ماذا في الأمر؟* انا لدي مشروع فنّي وفي الجاز بإمكانك ان تفعل ما تريد كانت تجربة لها خصوصية ضمن سياق ما أعرفه وحتى للبيانو ولذة اكتشاف خفايا الحدث.. الموسيقى حب لحد الجنون.. الجنون الابداعي.. الموسيقى تمنحنا الكثير من التجريب.. على الفنان ان يغامر..* ماذا عن صلة العزف بالشعر من حيث الحالة.. خصوصا مع تجربتك؟* أنجزت معزوفات منها مقطع بعنوان هايكو وهو عزف أخذ ايقاع الهايكو.. لم ألحن أغنية او لشعراء.. البيانو حالة أخرى من حالات الشعر.* ماذا عن العرض الأول أمام جمهور عربي وفي تونس تحديدا؟*بعد أربعين سنة من الموسيقى أتمنى ان يشاهدني الجمهور العربي والمتفرج كما انا وأنا لا أعدّ لذلك، بل أرغب في التعامل مع الناس والعرب ضمن تقابل ثقافي.. في تونس كان لي لقاء مع الثقافة العربية العريقة.. فمن خلال الموسيقى العربية أسعى لموسيقى تخصّني وبأسلوب جديد. أنا بصدد اكتشاف أشياء جديدة تثري الموسيقي التي انجزها وأرغب فيها.. كل ذلك يدخل في تجربة الارتجال.. ما يهمني من هذا العمل هو الارتجال على الطريقة العربية.* وماذا تعرف عن الموسيقى العربية؟* في اليابان هناك موسيقيون هواة من البلدان العربية وهناك يابانيون خدموا الموسيقى العربية.. هي موسيقى مهمة وفيها ما يجذب الاخرين نحوها..* وعن الأسماء الموسيقية العربية؟*لا استحضر ذلك.. المهم ان الموسيقى العربية ثرية مثل الثقافة العربية المؤثرة والفاعلة في الحضارة الانسانية والكونية..* والثقافة العربية؟* أجد هذه الثقافة العربية الاسلامية ثقافة ذات تقاليد عميقة طويلة النفس وموسيقاها اصيلة ومختلفة وهي ثقافة احترمها واجد فيها الكثير من الايقاع والامتلاء ومجالاتها مفتوحة على الاقتباس الابداعي.. هناك عربي عزف موسيقى في اليابان بطوكيو وقدم عرضا فيه عزف على آلة النفخ وهذا أصيل في العالم العربي. والثقافة العربية الاسلامية دخلت مناطقنا منذ القدم مع التجارة وهي موسيقى قديمة في علاقتها باليابان… هي موسيقى عند سماعها تشعر بالحنين.. وفيها صوت الحرير..* الموسيقى والسلامô وياماشيتا؟* عام 1969 كنت طالبا في اليابان كنت أعزف على البيانو وكان خصومي يضربون البيانو وواصلت العزف حتى ان الناس احبوا عزفي.. أعتقد ان الموسيقى توقف الحرب ولكن الحرب تستطيع ايضا تدمير الموسيقى..* عرضك مع عازف مميز من تونس اسمه وليد الغربي قدم هو ايضا عروضا عالمية بالصين وبريطانيا والولايات المتحدة الامريكية؟ * أنا سعيد بهذه التجربة وهو عازف ماهر امتلأ بموسيقاه وبإبداعه ونحن نذهب في اتجاه واحد هو ثقافة الموسيقى باعتبارها حوارا مفتوحا على الانسان.. والارتجال مهم في هذه التجارب..* كلمتك لتونس وانت تزورها وتعزف فيها لأول مرة؟* زيارتي سريعة وللعرض الموسيقي تحديدا وأنا أعمل ولم أشاهد البلد كما ينبغي والفنان عليه بالمشاهدة وانا اسمع كثيرا عن هذا البلد الجميل.. اعتقد أنني اجد بلدا مميزا في فسحتي بعد العمل.. نقلت الحوار من اليابانية الى الفرنسية: يوشيكو سوقياما