لندن ـ ‘القدس العربي’: كشفت صحيفة ‘الغارديان’ في تقرير لها عن المحادثات الجارية بين الحكومة الافغانية وممثلين لجماعة حقاني في مناطق شمال وزيرستان وهو خبر منفصل عن اتصالات حامد كرزاي ومسؤولين امريكيين مع ممثلين مجلس شورى طالبان في كويتا، وهو ما نشرته يوم الاربعاء صحيفة ‘واشنطن بوست’ الامريكية. وترى الصحيفة ان هذا التطور مهم لانه دليل على رغبة واشنطن والحكومة الافغانية للتحادث مع جماعات المقاومة الطالبانية الرئيسية والتي كانت الحكومة الامريكية ان الاتصال معها يعتبر خطا احمر. ومع انه لا يعرف بعد من دفع الاخر الى طاولة المفاوضات، ولكن الصحيفة تقول ان ما يدفع طالبان هو انها تعاني كثيرا من اثار الغارات الامريكية عليها ورغبة الجيل القديم من المقاتلين الذين يعرفون منفعة السلام والتوصل لصفقة قبل ان يخسروا الساحة للمتشددين الاسلاميين. ولم ترشح بعد اية معلومات عن طبيعة الاتصالات وان كانت تمثل خيارا جيدا لاستراتيجية طالبان التي تقضي بضرورة اخراج الامريكيين من افغانستان. وحذرت الصحيفة من استمرار الحرب لانها دفعتها زادت بطريقة لم يعد بالامكان وقفها.
اتصالات مع حقانيفقد علمت ‘الغارديان’ من مصادر خاصة ان اتصالات جرت مع اقوى شبكة للمجاهدين في افغانستان وهي جماعة جلال الدين حقاني. فقد عقد حامد كرزاي محادثات مباشرة مع اعضاء بارزين في الجماعة اثناء الصيف حسب مصادر مطلعة عربية وباكستانية، فيما تمت الاتصالات الامريكية عبر وسطاء واستمرت لاكثر من عام. وتوصف المحادثات الافغانية والامريكية بانها اولية. وتوصف جماعة حقاني بالشراسة حتى مع المقاومين الافغان ويعتقد ان لها علاقات مع تنظيم القاعدة. وتأتي الاتصالات مع حقاني بعد ان توصلت واشنطن وحلفاءها في كابول انه لا يمكن استثناء الحركة من اية محادثات ان اريد تحقيق سلام دائم في افغانستان. واكد مسؤول باكستاني بارز ان الحديث عن اتصالات بين كرزاي وجماعات المقاومة ليست عارية عن الصحة ولكنه رفض تقديم تفاصيل. وقال مصدر غربي ان الولايات المتحدة تعتبر الان جماعة حقاني بالاقوى والاكثر تأثيرا على الساحة الافغانية من مجلس شورى كويتا الذي يضم 15 عضوا برئاسة مرشد الحركة ملا محمد عمر. وقال المصدر ان المجلس لا يزال قويا ولكن ليس بقوته التي كانت قبل عامين. واضاف ان زعامته وقوته تراجعت في الميدان ولم يعد مؤثرا مقارنة مع قوة جماعة حقاني. وبحسب المصادر الغربية والعربية والباكستانية فحقاني بات يعلم ان الحل عبر التفاوض هو النتيجة الطبيعية للصراع. ونقل عن دبلوماسي له علاقة بالمفاوضات قوله ان سراج الدين حقاني الذي تولى قيادة الحركة من والده المريض جلال الدين حقاني ان الحرب التي دخلت عامها العاشر امس جعلته وجماعته يشعرون بالقلق انه سيتم استبعادهم حالة تحقق اي حل واضاف الدبلوماسي قائلا ان ‘الجليد تكسر، فقد بات يشعر انه سيفقد كل شيء ان لم يدخل العملية’. وقارن بين الحقانيين وما حدث في شمال ايرلندا قائلا انه بات عليهم اي الحقانيين القيام بنقلة من اي ار ايه الجيش- الى شين فين السياسة. وتقول المصادر ان وفدا رفيعا يمثل الحركة ضم شقيق سراح الدين وعمه زار كابل ورافقه ضباط من المخابرات المركزية الباكستانية اي اس اي- والتقى مسؤولين في الحكومة. ونقل عن مصدر دبلوماسي قوله ان وفد حقاني لم يقدم اية التزامات. وكانت اخبار قد تحدثت عن لقاء مباشر بين كرزاي وسراج الدين حقاني على الحدود الباكستانية الافغانية لكن هذه الانباء لم تتأكد. اما بالنسبة للجانب الامريكي فالاتصالات تمت عبر وسطاء غير حكوميين اكثر من مرة في الباكستان. وتشير الصحيفة الى تعدد روايات المصادر حول ما يدفع سراج الدين للتفاوض منها استمرار الغارات الامريكية على مواقع المقاتلين وبعضهم ربط الاستعداد باعلان الرئيس الامريكي باراك اوباما عن بدء تخفيض قواته في الصيف القادم. وتتوقع المصادر ان تزداد وتيرة الاتصالات في كانون الاول (ديسمبر) مع نزول الثلج واغلاق المعابر امام المقاتلين بسبب الشتاء الذي سينهي فصول الحرب التي تعتبر الاكثر دموية منذ بدايتها. كما يشير بعض المطلعين ان يكون اول شرط يطلب من جماعة حقاني هو انهاء صلاتها مع القاعدة وبحسب مسؤول باكستاني فالجماعة مستعدة للقيام بهذه الخطوة مما يعني ‘نهاية القاعدة في وزيرستان’. لقاءات مع شورى كويتاوبحسب ‘واشنطن بوست’ التي نقلت عن مصادر عربية وافغانية، حيث قالت ان ممثلين عن طالبان والحكومة الافغانية التقوا في لقاءات سرية بعد تلك التي انتهت العام الماضي واستضافتها السعودية. واشارت الى ان المحادثات لا تزال في بدايتها وهذه هي المرة الاولى التي تصادق فيها الحركة على قيام ممثلين عن مجلس الشورى بالحديث مع الحكومة الافغانية. ونقل عن مصدر له علاقة بالمحادثات قوله ان هناك رغبة جادة من طالبان بالتوصل لمخرج. وقال المصدر ان مجلس شورى كويتا بدأ محادثات شاملة قد تؤدي الى مشاركة افراد من طالبان في الحكومة واتفاق على انسحاب امريكي حسب جدول زمني يتم الاتفاق عليه. وما يدفع مجلس الشورى للجلوس مع الحكومة بعد ان رفضت كل دعواتها للحوار هو ما يراه المصدر من خوف الحركة من التهميش. وتقول الصحيفة ان هناك اتصالات تمت بمبادرات فردية من قيادات طالبانية وعلى مستويات مختلفة. واكد المصدر ان المحادثات لم تصل بعد الى درجة التفاوض. واكدت مصادر ‘واشنطن بوست’ ان المحادثات مع مجلس شورى كويتا لا تشمل جماعة حقاني. واتهم مصدر افغاني الحكومة الباكستانية التي يعتقد انها مؤثرة على جماعة حقاني، بمحاولتها السيطرة على المحادثات مع طالبان كويتا مما ادى لتعقيد مهمة الاتصال. ومع ان عددا من المصادر قالت ان المحادثات تعبر عن تغيير في تفكير اوباما حول الاتصال مع طالبان والجماعات المقاتلة الا ان خلافا حول مكان انعقاد الاتصالات، فقد اشار مصدر الى دبي. حيث قال ان ممثلي طالبان طرحوا افكارا حول شروط السلام منها شرط يضم نفي ملا محمد عمر الى السعودية. لكن مسؤولا سعوديا اكد ان لا علم لبلاده باية محادثات مع طالبان منذ ان انتهت محاولتها جمع الاطراف الافغانية.
ثمن متوقع لانهاء الفصل المحزنودعت عدد من الصحف البريطانية في افتتاحياتها الى انهاء الحرب في افغانستان التي قالت انها حرب بلا نهاية. ووصفتها ‘ الغارديان’ بالحرب الغبية. مضيفة ان الحرب تمتد وتزداد قوة الى المناطق القبلية في الباكستان وقد تمزق الحكومة المدنية الضعيفة في اسلام اباد اربا اربا. وانتقدت الصحيفة ان كلا من امريكا وبريطانيا ومعهما دول حلف الناتو، تخادعان نفسيهما بفكرة انهما تقومان ببناء قدرات دولة مستقرة في افغانستان، وهو الادعاء الذي تبين كذبه في الانتخابات المزورة التي مكنت حامد كرزاي من السلطة وهو الرجل الذي اشار تقرير في صحيفة ‘نيويورك تايمز’ قد ملأ الحكومة باقاربه. وتعتقد ‘ الغارديان’ ان الايمان بفكرة بناء الدولة قد انهار وتم تخفيض سقف التوقعات.
واعتبرت الحرب في افغانستان ميدانا ومركز جذب لجيلين من الجهاديين وكل جيل مصمم على القتال والكفاح اكثر من الجيل الذي يسبقه. وتعتبر استمرار الحرب صرخة حشد لكل الجهاديين من اجل تنفيذ عمليات ضد المدنيين في كل انحاء العالم. وعلى الرغم من الامكانيات الهائلة، المادية والعسكرية المكرسة على طرفي الحدود لمواجهة طالبان والقاعدة الا ان الحرب مستمرة، ففي مناطق القبائل هناك اكثر من 140 الف جندي باكستاني اضافة الى مئات الالوف من الجنود الامريكيين في افغانستان. وتنتقد تفكير البنتاغون حول زيادة عدد الجنود في افغانستان وان الزيادة ستكون قادرة على دحر طالبان في هلمند وقندهار. لكن هذا لم يحدث. ومع ان الجميع يعرفون ان هذا النزاع لن يحل الا بالمفاوضات لكن هذا لم يتم التوصل اليه.
واعتبرت صحيفة ‘اندبندنت’ البريطانية ان استراتيجية ‘الحوار مع طالبان’ بدأت تؤتي ثمارها، اخيرا، مشيرة الى ان الاتصالات او الحديث عن اتصالات تمت بمباركة من قائد القوات الامريكية في افغانستان، الجنرال ديفيد بترايوس. وهذه اشارة اخرى الى ان الجزء السياسي لنهاية اللعبة قد يكون بدأ. وتعلق ان الجنرال لم تكن لديه شهية للكلام منذ توليه القيادة قبل اربعة اشهر لكن الشهية تغيرت. وترى ان جزءا من الاستراتيجية الجديدة وان ارتبط بالغارات الا انها اعتراف امريكي بفشلها في الاحتفاظ بالتحالف مع باكستان خاصة بعد قصف الناتو للقوات الباكستانية في ممر خيبر. وتقول: ايا تكن نتائج الحوار والقصف فانه ثمن متوقع ويجب دفعه لانهاء هذا الفصل المحزن، اي الحرب.