مستنقعات الصرف الصحي في الشوارع اصبحت من ‘معالم العاصمة’بغداد- ‘القدس العربي’ من ضياء السامرائي: تباينت اهتمامات صحف بغداد بين مستجدات الساحة السياسية بعد ترشيح التحالف الوطني رئيس الوزراء نوري المالكي لولاية ثانية والموقف العربي تجاه العراق، حيث رأت صحيفة اخرى ان الموقف العربي تجاه العراق ما يزال يكتنفه قدر كبير من الإرباك والتشويش، بينما اهتمت صحيفة بما وصفتة بماراثون طويل من المباحثات قطعتها الكتل في سعيها الطويل فشل لحد الان في تشكيل حكومة تظهر الى الشعب المظلوم وطنية، فيما تساءلت صحيفة اخرى، هل تتمكن الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية التي ارادت تأجيل التعداد من ايجاد الحلول لها خلال 40 يوما، بينما ركزت صحيفة ثالثة على التداعيات التي رافقت مهرجان بابل في دورته الاخيرة. منهجه تمزيق العراقففي صيفة البصائر كتب مثنى الضاري مقالا حمل عنوان تعدادهم السكاني كدستورهم قال فيه ‘صفحات احتلالية متعددة منها قائم بفعل الإسناد الاحتلالي وأخرى قيد الاستعداد للتطبيق بأساليب شيطانية خبيثة وثالثة خبرها الشعب العراقي بتوفيق الله ثم بفطنة أبنائه الغيارى من القوى الرافضة للاحتلال ومن التف معها من أبناء العراق.
واشار الكاتب الى خطورة التعداد السكاني في هذه المرحلة’ تأتي صفحة التعداد كخطوة شيطانية من شراذم لم يشهد تاريخ العراق لها مثيلا على مر العصور فمع انهم لم يقوموا بفعل التغيير إلا أنهم يسعون دائما لامتلاك زمام الأمور في العراق وميزتهم الوحيدة أنهم عبيد محتل غاصب استقدمهم ليكونوا أدواته في عملية التقسيم والتشظية وتمزيق العراق وتبديد قوته. ولا شك ان صفحات الاحتلال الأمريكي ومن جاء بهم لا تختلف واحدة عن الأخرى بالأسلوب والترويج إلا ان لكل واحدة منها هدفا يراد له ان يتجذر في العراق للوصول الى مشروعهم المسمى بالشرق الأوسط الجديد او الكبير، ففي إطلالة سريعة على صفحات طبقها المحتل وأعوانه في العراق على مدار السبعة أعوام الماضية نجد ان الغاية والمبتغى واحد في كل هذه الصفحات.
فقد كان مجلس الحكم أولى الصفحات الاحتلالية لرسم خريطة الاحتلال ومنهجه في تمزيق العراق فما قام به بريمر سيئ السمعة من تقسيم مزدوج على أساسين مختلفين هما الطائفية والعرقية كانت أولى خطوات هذا المشروع، لحقه بعد ذلك تعيين حكومة من صنع الاحتلال نفسه بعد إدراكها فشل صفحة مجلس الحكم في إقناع الناس أنهم يمارسون حكما فعليا على الأرض في حين ان الأمر بات واضحا وجليا ان هؤلاء صورة ديكورية للصفحة الأولى حينها ابقوا على التقسيم العرقي والطائفي كما كان في تلك الصفحة وابتدعوا فكرة تعيين حكومة تؤسس لضرب المدن، ولزيادة التفعيل جاءت صفحة الحكومة الثالثة حكومة الشحن الطائفي وإطلاق المليشيات ليدخلوا العراق في صفحة معدة مسبقا في دوائر الاستخبارات الاحتلالية والإقليمية هي صفحة الحرب الأهلية التي اثبت فيها العراقيون بجميع أطيافهم صدق انتمائهم وقوة لحمتهم فتجاوزها وان كانت هي صفحة مرة عليهم أما الرابعة فكانت صفحة تجمع بين محاور هذه الصفحات وليس أدل على ذلك من تمسكها المستميت بما تعارفت عليه المؤسسة الاحتلالية (إدارة الاحتلال وأدواتها) بالإبقاء على منظومة العمل في ظل الاحتلال كما هي بالوقوف صفا واحدا أمام من أراد كسرها وان كان منتميا للاحتلال جملة وتفصيلا.
إخراج الحماروفي زاوية كوابيس واحلام كتب صباح اللامي مقالا حمل عنوان ‘إخراج الحمار’ من ‘وحله’! قال فيه ‘إنْ لمْ تكنْ تجربة العمر، ولا تثقيب العينين بالقراءة، ولا ممارسة الكتابة، ولا عمق تصاريف الحياة اليومية، قادرة على تحويل الجاهل الى متعلم، و’العادي’ الى مثقف، فما الذي يمكن أن نعوّل عليه في إخراج ‘الحمار من وحله’؟!. ما الذي يؤنسن هذا الوحش السادر فينا؟. وكيف نصل الى قوانين اجتماعية، تجعلنا أكثر رحمة، وأقل قسوة، وأبسط في فهم من حولنا، وفي التعبير عما يصيّرنا بعيون الآخرين، أكرم، وأحسن، وأبهى، وأرفع شأناً، وأطول قامة؟. بماذا، ولماذا نختلف عن البشر الآخرين في الشعوب الأخرى؟ لماذا يتقدمون، ونتأخر؟ لماذا تزداد مجتمعاتهم تهذيباً، ويزداد مجتمعنا توحشاً؟ أسئلة كثيرة يطلقها الناس من دون أن نقف عندها أو نشغل أنفسنا بالإجابة عنها والبحث في حقائقها. لأتفه الأسباب، يتحوّل الناطق باسم الحكمة والفلسفة والمعارف وعلوم الإنسان وموروث التأمل والقيم والأخلاقيات الى ‘عنوان أسود’ للبطش والدجل والترهيب والتهديد والوعيد. وفي محض سويعة، يتشقق من حول أحدنا ‘أهاب’ الأفعى لنكشر عن أنياب ملؤها السم الزعاف. لماذا نحن مستعدون دائماً للرجوع عن منجزاتنا الشخصية في المعارف والعلوم والثقافات؟ وكيف نفهم، أو نعرّف، أو نفسّر ‘عدوانيتنا’ المؤجلة أو الساكتة، أو ‘الخانسة’ فينا؟. هل العلة في علومنا؟ هل يكمن السبب في مادتها أم في منهجها؟ ولماذا كل هذه الأخلاقيات العظيمة في ديننا، وآدابنا، وشعرنا، وموروثنا، فيما نحن راضون بالبقاء عند سفحها، والعيش عليها بدلاً من العيش فيها، أو بها؟ قليلون جداً هم الذين يعيشون بيننا، وينتمون حقيقة الى هذا الإرث. قليلون، بل هم ‘نادرون’، أولئك الذين يحافظون على الود، ونصاعة الرأي، وصدق الجود، وبراءة العطاء، ودفق المحبة، وشهامة التفاني في خدمة الآخرين. نعم للظروف قسوتها في التأثير، وصفاقتها في خلق الانحرافات، ووقاحتها في تعطيل الإرادات، لكنْ هل نحن وحدنا مررنا بمثل هذه الظروف؟ هل نحن وحدنا تعرّضنا لما تعرّضنا له؟ شعوب كثيرة عاشت ما هو أقسى وأمر وأشد هولاً، لكنّها في الأقل حافظت على بعض مزاياها، وتابعت مسيرة الحرص على قيمها وأخلاقياتها. لماذا نتحوّل سلباً، ولا نتعلم من تجارب قست علينا وحطمت قلوبنا، وأرتنا ‘شرّاً’ لم نكن في يوم من الأيام، نحتمل أن نرى بعضه أو جزءاً منه؟ وإن كان مثقفونا عاجزين عن استيعاب دروس التغيير والتحولات، فمن الذي سيتولى مسؤولية إدارة ‘العقل الجمعي’ في المجتمع؟ لماذا يخرج من بين ظهرانينا سياسيون بهذا الحجم من الأمراض العقلية والنفسية؟ وما الذي يصنع فينا كل هذه الرغبة في الإثراء الحرام، وفي أكل أموال اليتامى، وفي العيش على حساب فقر الفقراء، وحاجة المحتاجين، وحرمان المحرومين؟ لماذا تسحق التجارب المرُة كبرياءنا، لنقبل الرشوة، ونتاجر بالدم، ونبيع أخلاقياتنا بأبخس الأثمان؟. وكيف سيستعيد مجتمعنا بهاءه، إنْ كان مثقفوه بهذا المستوى من الانحطاط والغفلة والانحدار نحو سفوح الحياة؟. ليت أيامنا قمم وفي صحيفة الصباح حكومة رسمية وتحت عنوان ‘ليت أيامنا قمم’ رسالة الى أمانة بغداد كتب احمد حسين مقالا لاذعا قال فيه: يقال – والعهدة على المكتب الاعلامي لامانة بغداد: ان شركات برتغالية ستباشر اعمال تطوير التخلف العصري الذي تغط به العاصمة وتجمل قبحها، كما اكد هذا الراوي ان اكساء عري شوارعنا الفرعية والرئيسة والسريعة والبطيئة بات وشيكا، وخلال اشهر أو اسابيع معدودة ستكف عجلات السيارات وارجل الحيوانات والسابلة من الولوج في عورات الشوارع.
وتابع الكاتب، ليس ذلك حلماً، ولا نبوءة لأبي علي الشيباني، وما هو وعد من وعود الامانة، انها حقيقة، صدرت بها فرمانات رفيعة المستوى ورصدت لها عشرات المليارات بمصادقات فورية، ووتيرة تنفيذها ستجري بسرعة لا نسمع عنها الا خارج العراق، والفضل كل الفضل يعود لمؤتمر القمة العربية الذي سينعقد في العام المقبل، على عهدة راوٍ دبلوماسي. قبل ايام شاهدت بوادر هذه الحملة لكنها بدأت بازالة التجاوزات وليس التطوير والاكساء، اذ رأيت في ما يرى الناقم على تخلف مدينته قوة عسكرية ترافق آليات امانة بغداد وهي تزيل سقائف معلقة لا تشغل حيزا أرضياً بل فضائيا، ذات شكل جميل وضعها احد اصحاب المطاعم ليقي زبائنه لهيب الشمس، ويبدو ان الانقاض والازبال والنفايات واكوام الطين والاتربة التي تخلفها امانة بغداد بعد كل عملية حفر لا طائل منها، كل هذه القاذورات لا تشوه مظهر بغداد بل السقائف هي العلة.
واضاف الكاتب ‘انا ضد التجاوزات مهما كانت مبرراتها وجمالياتها، لكن في الوقت نفسه انا ضد الضحك على ذقون هذه الامة المنكوبة المبتلاة، ففي المنطقة نفسها التي شهدت ازالة التجاوزات الى جوار المطاعم نفسها تتجمع اكوام النفايات والمياه الآسنة، فضلا عن ان آليات وعمال رفع الازبال اشبه ما يكونون بالمتعاقدين مع منازل معينة، فهم لا يرفعون اكياس النفايات من امام جميع المنازل، بل انهم لا يدخلون بعض الازقة بتاتا التي ليس لهم فيها (معاميل). الامانة العامة لمجلس الوزراء صادقت من فورها على خطة تجميل بغداد وصكت صكوكها بسرعة البرق لـ(امين) العاصمة بعشرات المليارات ليباشر حملته، جميل!
، لكن القبيح هو وحل المياه الآسنة ومستنقعات الصرف الصحي التي باتت معلما جغرافيا في العديد من احياء بغداد ومنذ سنوات، في غفلة من الامانتين.
يذكر ذلك بشارع حيفا، هذا الشارع الاجدب الذي كان حتى مطلع الثمانينيات من القرن الماضي معلما قبيحا من معالم بغداد القديمة، ببيوته المتهالكة وازقته الخربة، الا انه وخلال عام واحد تحول الى تحفة فنية اكراما لقمة دول عدم الانحياز التي اختيرت بغداد مكانا لانعقادها، اذ قام النظام المباد وبسرعة غير مألوفة باعداد خطة متكاملة ورصد مبالغ مهولة لرسم هذا الشارع في الخارطة البغدادية باجمل شكل وخلال وقت قياسي، عام واحد، مئات العمارات السكنية ارتفعت لتخفي ما وراءها من بؤس وقبح، وتحولت بشاعة احياء وأزقة الشواكة والشيخ صندل وجوارهما الرث الى واجهة أنيقة اسمها شارع حيفا.
حرية عرفيةوتحت عنوان حق التجمع والتظاهر كتب حسين عبد الرازق مقالا في صحيفة المدى يومية مستقلة ‘طرحت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان على المجلس القومي لحقوق الإنسان وعلى المجتمع مشروع قانون لتنظيم الحق في التجمع والتظاهر السلمي، وقد يبدو هذا الاقتراح غريبا في نظر البعض، فمصر تشهد منذ عام 2004 وحتى اليوم سلسلة لا تنتهي من الوقفات الاحتجاجية والمسيرات السلمية بدأها حزب التجمع وحركة كفاية ومارستها بعد ذلك قطاعات وجماعات مختلفة من الموظفين والعمال والمهنيين وغيرهم كثير، ولكن ما لا يعرفه غالبية الناس أن هذه الوقفات الاحتجاجية والتظاهرات السلمية تمت بالمخالفة للقانون، ونتيجة لسماح الحاكم بها، بحيث يمكن القول إن ممارسة حق التظاهر والتجمع في مصر يستند إلى ‘حرية عرفية’ وليس للقانون، تماما كما أن حرية الصحافة الواسعة القائمة في مصر هي حرية عرفية يمكن وأدها في لحظة واحدة إذا قرر الحاكم تطبيق القوانين القائمة. فحق التجمع والتظاهر السلمي والتنظيم كلها حقوق مصادرة ومقيدة بقوانين موروثة من عهود الاستعمار والاحتلال البريطاني، أبرزها القانون رقم 10 لسنة 1914 بشأن التجمهر والقانون رقم 14 لسنة 1923 بتقرير الأحكام الخاصة بالاجتماعات العامة والتظاهرات في الطرق العمومية والمرسوم بقانون رقم 28 لسنة 1929. ورغم أن هذه القوانين تتعارض وتتصادم مع الدستور المصري القائم (دستور 1971) – المواد 47 و54 – والمواثيق والمعاهدات الدولية التي وقعتها مصر وأصبحت جزءاً من القانون المصري تعلو على غيرها من القوانين، مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 20) والمعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عام 1966 والتي تنص مادته (24) على أنه ‘يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به، ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض بالقانون وتشكل معايير ضرورية في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي والسلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة، والآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم’.. فمازالت قائمة ومعمولا بها.
طاولة برلمانيةمن جانبها قالت صحيفة العدالة (يومية تصدر عن نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي) في مقال لها كتبه مدير التحرير علي خليف وحمل عنوان (طاولة برلمانية)، ‘ما زال مجلس النواب يشهد حركة دؤوبة من قبل ممثلي الكتل البرلمانية والكفاءات والنخب العراقية في عقد جلسات تشاورية وورش عمل تناقش وتتدارس ملفات مهمة بغية الوصول إلى حلول ومعالجات وتوصيات’. وتابعت الصحيفة ‘بعد ان حضر نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي إلى مبنى البرلمان للمشاركة في الحلقات النقاشية حضر يوم أمس رئيس الجمهورية جلال طالباني إلى مجلس النواب ليؤكد مشاركته الفعلية في الحوارات التي يجريها ممثلو الكتل السياسية’. وترى الصحيفة انه ‘على الرغم من إنها ليست ذات طابع رسمي (الجلسات التشاورية) فإنها أخذت شرعيتها من خلال الشعب الذي كان أول المؤيدين لها لأنها تريد التعجيل بإنعقاد البرلمان وشكلت ضغطا قويا على الكتل السياسية التي أصبح لزاما عليها أن تضع حلا للمشكلة السياسية والأزمة التي يواجهها البلد’. وتختتم الصحيفة مقالها بالقول ‘لذلك من المستحسن للكتل السياسية أن تجري مفاوضاتها في مبنى البرلمان سواء كانت نقاشية أو أكثر وأن تكون الطاولة المستديرة إذا ما تم الاتفاق عليها في داخل البرلمان، وتكون النقاشات التي تجري بروحية وشفافية النقاشات التي يجريها ممثلو الكتل السياسية الذين يواصلون حضورهم للبرلمان’. حق الحرية وتحت عنوان هل الحرية السياسية في العراق لا تزال حبراً على ورق؟ كتب نور خالد جعفر مقالا في صحيفة التآخي حول الأوضاع السياسية التي اسهمت في ضياع الخدمات المستحقة للمواطن وقال جعفر’لربما هنالك تناقض قائم بين العالم المعنوي والعالم الحسي حسب قول العالم اليوناني أفلاطون وفك هذا التناقض يستلزم درجة عالية من الجرأة هذا الرأي يقودنا الى حقيقة مهمة لا يمكن تفاديها وهي (في الحديث عن الحرية وممارستها على أرض الواقع مسافة زمنية طويلة عنوانها البحث عن الذات الادمية) فالحرية حق وليست منحة توهب لبني البشر ولكن، مفهوم هذا الحق أخذ بالتغيير والتلوين بألوان شتى امتزجت معه رائحة الغرب في الحداثة والتجديد. وبما أننا لسنا من أعداء الحداثة والتجديد شرط أن يكون في حدود المعقول لذلك نسعى دوما كأفراد وكجزء من مجموعة سياسية منظمة الى تأصيل مفاهيم الحرية بعيدا عن مضامينها السلبية التي تقول ان الحرية هي أن يفعل الانسان ما يشاء وقت ما يشاء دون الاكتراث بالغير الذين هم جزء من الرأي العام أي بمعنى أصح أن يمارس الفرد ما يسمى بالحرية المطلقة دون ضوابط وقيود مشروطة تحول في خاتمة الامر بالمجتمع الى الفوضوية واللامبالاة.