متشائم لأبعد حدود

حجم الخط
0

لا يمكن وفي ظل الظروف الحالية والمعطيات الموجودة على الساحة الفلسطينية وفي ظل القيادة الفلسطينية والإسرائيلية بما تمثله القيادة الفلسطينية من ضعف واستكانة واستسلام وخيار محدود اسمه السلام، وبما يمثله الطرف الآخر من تعنت وعنجهية وتطرف ومواصلة للاستيطان ونهب للأراضي الفلسطينية وأسر واغتيال للناشطين الفلسطينيين وحصار وتجويع وهدم وتنكيل، أن يتحقق أدنى مقوم من مقومات السلام ولا يمكن في ظل هذه الظروف أن توجد دولة فلسطينية لا في هذا العام ولا بعد عشرة أعوام.

لا أدري ما الذي استجد خلال الأيام القليلة الماضية حتى تعود سلطة أبو مازن للمفاوضات المباشرة، وما هي التعهدات التي حصلت عليها للمضي في مفاوضات بدل أن يكون للجانب الفلسطيني صاحب الحق، شروط مسبقة فإن الجانب الإسرائيلي هو الذي يضع شروطا تنسف أي رغبة لخوض أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة في ظل هكذا ظروف وفي حالة عدم وجود أي تغير في فكر ونفسية الطرف الإسرائيلي للوصول إلى سلام شامل وعادل يضمن إرجاع الحقوق العربية إلى أصحابها. الشواهد تقول ان استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين جاء برغبة أمريكية من أجل أهداف أمريكية داخلية، بعدما فشلت الإدارة الديمقراطية في تحقيق منجزات اقتصادية تضمن استمرار سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس الأمريكي في الانتخابات القادمة.

أما السلطة الفلسطينية فهي ترغب باستمرار المفاوضات، وذلك لأن المفاوضات وكما أشرت في مقال سابق أصبحت من أفضل الهوايات العربية، وأما إسرائيل فالمفاوضات تمثل لها لعبة يتسلى بها دبلوماسيوها ويحصلون من خلالها على مساعدات أمريكية وتنازلات عربية وفلسطينية لن يكون حدودها إعطاء الفلسطينيين مجموعة من الأراضي القاحلة والمتصحرة فيما يسمى بجنوب إسرائيل، وعلى مبدأ تبادل الأراضي وحتى هذه الدولة القاحلة والفقيرة ستكون فاقدة لأهم رموز السيادة وستكون أشبه بدولة الفاتيكان لا جيش ولا تسليح ولا قدرة على اتخاذ أي قرار من دون موافقة إسرائيل ولا حتى اتصال مباشر مع أي دولة أخرى غير ما يسمى بدولة إسرائيل، فالجيش الإسرائيلي سيوجد على حدود هذه الدولة التي سوف تعيش على المساعدات وعلى ما يحصل عليه العمال الفلسطينيون نظير عملهم في إسرائيل بعدما يتحقق ما يسمى بالسلام المزعوم.

دولة شبيه بدولة الفاتيكان سيكون السيد أبو مازن هو البابا فيها ولأن لديها سكانا بعكس الفاتيكان التي لها موظفون فلا بأس من أن يكون لهذه الدولة نشاطات رياضية وزراعية وما شابه تحت وصاية إسرائيلية بالكامل.

الفلسطينيون لن يقبلوا بحل كهذا مهما خيل لمن يخوضون هكذا مفاوضات بأنهم قادرون على تمرير هكذا اتفاق تحت ما يسمى السلام لذلك دولة بلا حدود ولا سيادة من الطبيعي أن يكون التشاؤم لابعد حدود موجودا في أن يتحقق أي سلام أو أي نتيجة إيجابية. جلال الوهبي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية