صفقات السلاح.. لماذا؟

حجم الخط
0

صفقة السلاح التي أعلنت عنها الولايات المتحدة والمشروطة بموافقة الكونغرس! والتي بموجبها ستزود المملكة العربية السعودية بطائرات اف15 وطائرات سمتية وقطع بحرية وصيانة بعض الطائرات القديمة مقابل ستين مليار دولار أمريكي. الصفقة ليست الأولى من نوعها وليست الأخيرة، فلغاية الان أهدرت السعودية وغيرها من الدول النفطية مئات المليارات على التسلح دون جدوى عملية او تحقيق الغاية من التسلح. وحتى المبررات القديمة التي كانت تعتبر إسرائيل دولة عدوة لتبرير شراء السلاح، تهاوت ولم تعد تصلح للاستهلاك. لعاب الولايات المتحدة، طبعا يسيل لإبرام مثل هذه الصفقة، التي تعتبر اكبر صفقة سلاح تعقدها الولايات المتحدة مع السعودية. وتعتبر تحولا بالتسليح بعد ان كانت تعتمد المملكة العربية السعودية على السلاح البريطاني ولا تفوق طبعا صفقة اليمامة التي أبرمت بين المملكة المتحدة والسعودية والتي بلغت قيمتها 86 مليار دولار، وافتضحت بعملية الرشى التي قدمت لمسؤولين بالحكومة السعودية ومن الأسرة الحاكمة. الصفقة الأخيرة جاءت في ظل أجواء تثير الشك وربما تمت تهيئة الظروف من اجل مثل تلك الصفقة. فالولايات المتحدة استكملت انسحاب القوات المقاتلة من العراق و تدفع كرزاي من اجل الحوار مع حركة طالبان مع إعلان أكثر من دولة بحلف الناتو رغبتها بسحب قواتها من أفغانستان.

لقد تهيأ للسعودية أن تصبح القوة الإقليمية العظمى بالمنطقة وقيادة قوى الاعتدال نظرا لغياب الدور المصري المنشغل حاليا بقضية التوريث وموقعها الاستراتيجي يجعلها قادرة على وقف الخطر الشيعي بحال استكملت أمريكا انسحابها، فإيران أخذت تمثل الفزاعة التي ستبتلع المنطقة وتهدد امن واستقرار دول الجوار وأمريكا بالطبع لن تبقى بالمنطقة إلى الأبد من اجل حماية التجمعات السنية ومصالح الدول النفطية. وطبعا تناسى الجميع أن هذا الأسلوب اتبع من اجل اجتياح العراق بعد أن صوروا الراحل صدام بالديكتاتور الذي يمثل نظامه خطرا على كافة دول المنطقة ويجب إزاحته بكل ثمن. صفقة الستين مليارا هذه والتي ستدفع من عوائد النفط العربي، تعتبر خيارا إجباريا للسعودية في ظل عملية التحريض الإسرائيلي على إيران وتهيئة دول المنطقة لحرب ستكون نتائجها كارثية إن حصلت بالفعل واغلب الظن أنها لن تحصل بالوقت القريب. الصمت الإسرائيلي على مثل هذه الصفقة غير معتاد، وطالما اعترضت إسرائيل على عملية تسليح دول عربية مجاورة حتى لو لم تمثل خطرا، بل نالت الموافقة الضمنية، فإسرائيل بدورها ستحصل على طائرات اف35 الأكثر تطورا وبقيمة نقدية لا تتجاوز المليارين إلا قليلا. وطبعا ستحسم تلك الأموال من المساعدات السنوية لإسرائيل أو ستذهب بمرقة الصفقة السعودية. الهدف من الصفقة بعيد كل البعد عما تروجه أمريكا، فالهدف الأساسي هو إنقاذ صناعة التسليح الأمريكية المثقلة بالديون جراء حربيها بالعراق وأفغانستان وتوفير فرص عمل لثلاثة ملايين عامل يعملون بصناعة السلاح وهم مهددون بفقدان وظائفهم.

هذا من جهة ومن جهة أخرى أصبح سلاح الطيران لا يمثل قوة إستراتيجية بالميدان، وثبتت صحته بالعراق وأفغانستان حيث تتكبد قوات الاحتلال الخسائر الفادحة رغم ملكيتها لأسطول جوي أسطوري. كما أن سلاح الطيران الأمريكي اخذ يعتمد على الطائرات بدون طيار التي ترصد الأجواء لوقت طويل وتنفذ مهامها القتالية بكفاءة عالية. فطائرات اف15 أصبحت من ماضي الصناعة العسكرية الأمريكية تقريبا وفضلوا تركها تصدأ بمخازن السعودية بعد قبض ثمنها، بدلا من نفاد صلاحيتها داخل العنابر الأمريكية. السعودية جربت طيرانها ضد الحوثيين الذين احتلوا جنوب السعودية بأسلحتهم البسيطة ولم تستطع هزيمتهم وإجبارهم على الانسحاب إلا بصفقة وقف إطلاق النار بين الحكومة اليمنية والحوثيين. ولا اعتقد انه كان لدى الحوثيين طائرة واحدة لتتصدى لقوة الطيران السعودي. الصفقة هي من أموال الجوعى. فعلى طول السعودية وعرضها يوجد من يتضور جوعا، رغم عائدات النفط الهائلة، فهناك قرى بكاملها تعيش داخل عشش وبيوت من اللِبِن. ولا نريد أن نتحدث عن أهمية مثل تلك الأموال باحداث نهضة اقتصادية على طول الوطن العربي وعرضه.

صفقة السلاح هي هدية مجانية لأمريكا بعد مجهودها الحربي بإسقاط نظام عربي ‘العراق’ وتدميره وتشريد أهله وشنق صدام حسين. والسلاح الذي ستستورده السعودية سيتكدس مع السلاح الذي اخذ يصدأ وشملته الصفقة من اجل تحديثه، ونريد أن نطمئن السعودية بان لا أعداء مفترضين لها إلا بما تزرعه أمريكا برؤوس سياسييها، ولن تحتاج لمثل ذلك السلاح إلا لمساندة المجهود الحربي الأمريكي الذي لا ينفك يتربص بمصير الأمة العربية والإسلامية والله اعلم على من تدور الدوائر بمغامرات أمريكا العسكرية القادمة ان بقي لدى أمريكا الجرأة لخوض الحروب بعد الدروس التي تلقنتها بالعراق وأفغانستان. رفعت عيسى[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية