عن الطائفية والعلمانية والديماغوجيا العربية

حجم الخط
0

احمد ابو بكرفي ظل مطالب النخب بترسيخ مبادئ الدولة المدنية نجد المظاهرات ترج المحروسة من شمالها لجنوبها للمطالبة باظهار سيدة مختفية في ظل رفض قداسة البابا لاظهار المرأة (تردد ايضا انه هدد بالصوم والاعتصام اذا تدخل الأمن لاستجواب المرأة المحتجزة باحد الاديرة). واذا كان هذا موقف الرجل ذي السلطة الاعلى ورأس الكنيسة الارثوذكسية في البلاد فما هو موقف الرجل المسيحي العادي؟ ثم ما معنى تسليم الأمن لسيدة تركت بيتها بمحض ارادتها للكنيسة؟ وننوه هنا انه لا يعنينا اطلاقا اذا كانت هذه السيدة قد أسلمت ام لا، او لماذا تركت زوجها لخلاف عائلي او لأي سبب اخر، فهي لن تنقص من المسيحية ولن تزيد الاسلام، انما ما يثير التعجب هو خلط الدين بالسياسة في امور وفصلها في امور اخرى، فنحن جميعا نشجب الحركات الاسلامية والاخوان ولا نشجب المواقف الغامضة للكنيسة في مثل هذه المواقف وضغطها بورقة اقباط المهجر وحتى ورقة تأييد الوريث في الانتخابات، ما يثير الاسى هو دخول بعض الشيوخ والقساوسة في حرب في خطب الجمعة ووعظ الاحاد، فما ان تهرب فتاة مع حبيبها او عشيقها او لسوء المعاملة من الزوج او الاب الا وتندلع المظاهرات ويتهم المسيحيون المسلمين بخطف الفتاة اذا كانت الفتاة مسيحية، او يتهم المسلمون فرق التبشير باختطاف الفتاة لتنصيرها اذا كانت الفتاة مسلمة، افيقوا يا ناس، من اراد فليتنصر او يسلم او حتى يكفر ان شاء، فالله وحده يحاسب الناس يوم القيامة في ما كانوا فيه يختلفون، ما فائدة التجمهر والمظاهرات والتشنج؟ ما نجنيه من هذا هو تكسير المحال والسيارات واضاعة الوقت واهدار الملايين نظرا لاهدار وقت العمل وتعطيل المرور. لا ننكر ابدا وجود تجاوزات فجة وعنصرية بغيضة بحق شركاء الوطن، ولكن اذا اراد النظام تهدئة الكنيسة بعقد بعض الصفقات الخبيثة واعطائهم بعض السلطات التنفذية فهذا لعمري سيكون سقطة مروعة من سقطات هؤلاء المفلسين فكريا ممن يشتركون في صنع القرار، الحل الوحيد والعادل هو اعطاء المسيحيين حقوقهم وقتل العنصرية وعدم الاكتفاء بافطار الوحدة الوطنية المزعوم. الحل قد يكون اسهل مما نتصور حينئذ سوف يتسنى للدولة محاسبة كل المتجاوزين من دون الخوف من رد الفعل، فلا نامت اعين الجبناء. ارى ان تصريحات الانبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس والرجل الثاني في الكنيسة ظهرت في وقت مناسب جدا، فلطالما سمعت من بعض الاخوة المسيحيين اعتقادهم مثلا ان اللغة او على وجه الدقة الكتابة القبطية هي اصل الكتابة الفرعونية، في تحد صارخ للتاريخ والحقيقة، لا احب ايضا الخوض في صغائر الامور وعن دخول العرب الى مصر واسلمة السكان (الاصليين) وكل هذه الاقاويل المرسلة، اريد فقط ان اقول انظروا الى البلاد المجاورة ولسوف تعرفون ماذا فعلت بهم ولهم الفتن. يظهر من حين لاخر من ينادي بالعلمانية، خصوصا في وقت ظهور الفتن بين ابناء الوطن الواحد، وان كان من ينادون بضرورة تحويل البلاد الى العلمانية واللحاق بركب الدول المتقدمة قد نسوا او تناسوا ان اغلب الانظمة في الدول العربية هي انظمة شمولية علمانية تحظى بدعم الغرب العلماني، فماذا قدمت العلمانية لنا؟ ثم ان خطاب التحليل العربي توقف عند الترجمة او التفسير الكلاسيكي لمعنى العلمانية، وهو فصل الدين عن الدولة، وهذا كان حال العلمانية في اوائل ومنتصف القرن التاسع عشر، لكن مع توحش الانظمة الحاكمة وبسط الدول لسيطرتها على الحياة الخاصة للافراد، ثم ظهور قوة اعظم وهي السوق الذي لا يخضع لاي معايير اخلاقية قد فرغت العلمانية من معناها الضيق ليتحول فصل الدين عن الدولة الى فصل الفرد عن جميع القيم الاخلاقية والدينية. كما قال المرحوم الدكتور الجليل عبد الوهاب المسيري. ثم انه لمن العجب العجاب ان نظل طوال عقود ننسخ ونفصل النموذج الغربي ليصبح النبراس والقدوة، مع العلم اننا في كل مرة نحاول ان نضع التعديلات العربية ليصبح النموذج ملائما لامتنا العربية، كدت اموت من الضحك ذات مرة ابان ندوة كان الماركسيون فيها يستشهدون بآيات القرآن الكريم لاقناع الحضور، وتمنيت لو هب ماركس من قبره ليرى هؤلاء المرتزقة وهم يتلونون، واذا كان خطاب العلمانيين العرب يستشهد بالنموذج الروسي الذي ركب قطار العلمانية، هم نفس من كانوا يهللون بالامس القريب للشيوعية السوفييتية ومواجهتها للغرب الامبريالي.

الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم اول من اسس الدولة المدنية، واول من اوصى بالمواطنة بين المسلمين وغيرهم من الملل، والاسلام اول من اوجب الشورى، فلماذا ننسخ المصطلحات الغربية مثل العلمانية والديمقراطية الملائمة للغرب بقيمه وثقافته ولكنها لن تكون ابدا صالحة للعرب عموما بمسلميه ومسيحييه.

انها الديماغوجيا العربية التي لا تكل ولا تمل من استيراد النموذج الغربي واستنساخه لتفرغه من معناه الاصلي ليصبح كالمسخ، علينا ان نعرف ان ما لعمر لعمر وما لقيصر لقيصر. ‘ كاتب ومفكر مصري ـ باريس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية