من حسنين كروم كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد، عن اجتماع وزراء خارجية دول المتابعة العربية في سرت والقمة العربية الاستثنائية ورفض رئيسنا – بارك الله لنا فيه – إلغاء اسم جامعة الدول العربية، وطرح وزارة الزراعة كميات كبيرة من الطماطم والخيار والباذنجان لخفض الأسعار، وأخبار المرشحين لمجلس الشعب سواء من المعارضة والمستقبلين، وفي المجمعات الانتخابية للحزب الوطني الحاكم، ورفض وزارة الطيران المدني التراجع عن اتفاقها مع الخطوط الجوية الإيرانية لتسيير رحلات منتظمة بين البلدين استجابة لطلب أمريكا، وتصريحات وزير الكهرباء الدكتور حسن يونس بأنه سيتصل بجميع علماء الذرة المصريين في الخارج للاستعانة بهم في البرنامج النووي، وحضور وزير الدفاع المشير حسين طنطاوي احتفال المدفعية بيوم التفوق ورئاسة السيدة سوزان مبارك اجتماع أمناء مركز صحة المرأة.
وتعهد الحكومة بحل أزمة مصانع النسيج بسبب ارتفاع أسعار الغزول، وموافقة رجل الأعمال ورئيس حزب الوفد السيد البدوي على مطالب محرري جريدة ‘الدستور’ باستثناء عودة إبراهيم عيسى، وكان كاريكاتير زميلنا وصديقنا عمرو سليم في ‘المصري اليوم’ أمس، عن رجل يمثل سلطة الدولة وهو يراقب من بعيد والسعادة تكاد تقتله رجلا يمثل سلطة رأس المال وهو يضرب بالشلوت سلطة الصحافة. وإلى قليل من كثير جدا عندنا:
اعتصام محرري ‘الدستور’ ومطالبتهم بعودة عيسىونبدأ بأبرز ردود الأفعال على قرار الدكتور السيد البدوي شحاتة رجل الأعمال ورئيس حزب الوفد، ورئيس مجلس إدارة جريدة ‘الدستور’ وأحد ملاكها الجدد، بإقالة رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا إبراهيم، مما تلا ذلك من اعتصام المحررين، احتجاجا على القرار والمطالبة بالرجوع عنه ثم تدخل نقابة الصحافيين، وموافقة البدوي على تسعة من مطالبهم العشرة، وما لم يوافق عليه هو إعادة عيسى، وإعلانه استقالته من منصب رئيس مجلس الإدارة، وصدور الجريدة بآخرين تحت إشراف زميلنا وصديقنا وأحد نواب رئيس تحرير ‘الوفد’ محمد أمين، الذي ترك العمل بسرعة، وتواتر الأنباء عن تدخل من النظام لإقالة عيسى، ضمن إطاء خطته في تصفية المراكز الإعلامية المناوئة له، قبل انتخابات مجلس الشعب، ورئاسة الجمهورية العام القادم.
ولوحظ انه بعد أن أظهر بعض الصحافيين في صحف حكومية شماتة في عيسى، فقد تم منع إظهار التأييد لخطوة السيد البدوي حتى لا يتأكد الاتهام بأن النظام وراء هذه الخطوة، بالإضافة إلى أن الغالبية الساحقة من الصحافيين، استاءت من هذه العملية، التي وضح فيها جانب آخر، وهو سيطرة رأس المال ورجال الأعمال على الإعلام وتحكمهم فيه، كما ظهر السيد البدوي في صورة مرتبكة ومترددة، بعد أن خسر كثيرا جدا بقراره إقالة عيسى وظهوره بمظهر من تواطأ مع النظام، بعد أن كان قد نال تقديرا كبيرا بعد انتخابه رئيسا للحزب، وإحساسه بهذه الخسارة دفعه للاستقالة من منصب رئيس مجلس الإدارة.
كما اجتمع بالصحافيين وذهب للنقابة ووافق على مطالبهم. وبدأت التناقضات في التصريحات والمواقف تتوالى.
وكان أولها الصدمة التي أصابت الوسط الصحافي بإعلان البدوي انه قد رفع مرتب عيسى من خمسة وعشرين ألف جنيه في الشهر إلى خمسة وسبعين ألفا للتدليل على انه لم تكن لديه نية مبيتة ضده، وحتى عندما أقاله من منصبه عرض عليه الاستمرار في كتابة مقاله اليومي بنفس الأجر.
وفي رأيي – أن هذه الزيادة التي حددها – كانت ضمن خطة ضرب عيسى، وإثارة الصحافيين ضده، بأسلوبين، الأول، مطالبة عيسى بالسير وفق السياسة التي يريدها، وبالتالي يسقط عيسى في أعين الجميع، ويبدو كمن تم شراؤه، وبالتالي يفقد أي تأثير له، وهنا يصدر قرار إقالته غير مأسوف عليه من أي أحد.
والثاني، إقالته وفضحه بحكاية الزيادة التي حدثت. لكن عيسى كان الأذكى، والأكثر حرصا على ثبات موقفه، برفض أي خضوع للإدارة.
وهذا كل ما أستطيع قوله الآن، لأن الخفايا الحقيقية للعملية لم تظهر تفاصيلها كاملة، لكن الوحيد حتى الآن الذي أصابه الضرر، هو صاحب قرار الإقالة، الدكتور السيد البدوي، الذي تناقضت مواقفه وقراراته وتصريحاته، وأصبحت جهوده موجهة الآن لإصلاح الشرخ الذي أحدثه في صورته.
وبالنسبة لأبرز التعليقات فكانت يوم السبت لزميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير ‘الجمهورية’ وعضو مجلس الشورى المعين، وقوله في فقرتين من فقرات بابه – مختصر ومفيد – ‘أقدر تعاطف الزملاء بـ’الدستور’ مع رئيسهم السابق إبراهيم عيسى، لكن الولاء في الصحافة يكون للصحيفة وليس للصحافي، ‘روزاليوسف’ المؤسسة التي تخرج فيها إبراهيم عيسى خرج منها الشرقاوي وصلاح حافظ وعادل حمودة، واستمرت تؤدي رسالتها، لا أنبياء في الصحافة.
بالمناسبة، صحيفة ‘الدستور’ يجب أن تكون لها شخصية مستقلة، ولا تكون صورة أخرى لصحيفة ‘الوفد’.’المصري اليوم’: ابراهيم عيسى المؤسس الحقيقي لـ’الدستور’ونترك ‘الجمهورية’ إلى ‘المصري اليوم’ – في يوم السبت ايضا – حيث واصل زميلنا أحمد الصاوي هجومه على قرار الإقالة بقوله: ‘كتبت أمس الأول حول أزمة جريدة ‘الدستور’ مؤكدا على حق الملاك في تغيير رئيس التحرير، لكنني انتقدت الإدارة التي أخرجت إبراهيم عيسى وهو المؤسس الحقيقي للصحيفة خروجا غير لائق دون كلمة شكر واجبة على الأقل لرجل ارتبطت الجريدة بطعمها وقارئها وعلامتها التجارية باسمه.
لكنني فوجئت بالأمس ببيانات وتصريحات من مالكي ‘الدستور’ المعلنين السيد البدوي، ورضا إدوارد بإعفاء الزميل محمد أمين من مهمته ‘المؤقتة’ التي كان يحاول خلالها الحفاظ على صدور ‘الدستور’ بأي صيغة حتى لا تغيب عن الساحة نهائيا. إعفاء محمد أمين أيضا تم دون كلمة شكر أو ثناء وجاء متجاوزا في حق الزميل خاصة حين قال إدوارد إن إعفاء أمين تم استجابة لصحافيي ‘الدستور’ الذين لا يريدونه، دون أن يشير إلى أن أمين هو من بادر باتخاذ قرار التنحي وأعلنه في مساء اليوم السابق في برنامج ’90 دقيقة’ أو عبر موقعي ‘الأهرام’ و’اليوم السابع’ في صباح اليوم التالي، مشددا على ضرورة عودة ‘الدستور’ لمحرريها الذين يعرفون خلطتها وطعمها. المؤكد إذن أن البدوي وإدوارد لا يعرفان في قاموسهما المعلن ولا الخفي كلمة ‘شكرا’، حتى أنني سألت ‘أمين’ هل شكرك أحدهما حتى في السر؟
فقال: ‘لا’ بل زيفا الحقائق وادعيا إقالتي بينما كل ما هو معلن يشير إلى إعلاني الرحيل بوضوح، أربط ذلك بحالة ‘العنجهية’ التي تسيطر على السيد إدوار ‘المالك’ المحدث لـ’الدستور’، سواء بقوله للصحافيين إنه يستطيع أن يصدر ‘الدستور’ بجزمته أو قوله: لو اجتمع كل رؤساء العالم لإعادة إبراهيم عيسى فلن أعيده’. هذه هي سلطة رأس المال حين تتصرف ‘بغشم’ مدفوعة بزهو امتلاكها لكل شيء فإذا بها تهدم كل شيء وتحول جريدة مهمة كانت في الصف الأول إلى صحيفة بير سلم’. تحذير من خطة تبريد مصر بعد أن أصبحت على صفيح ساخنأما زميله مدير التحرير التنفيذي شارل فؤاد المصري، فقد حذر من الذي سيأتي بقوله: ‘ان المرحلة الفاصلة التي تعيشها مصر هذه الأيام هي مرحلة تبريد الدولة أو ‘تبريد مصر’ الساخنة الملتهبة، مصر التي تقف مثل ‘الكتكوت’ على صفيح ساخن فتعتقد انها ترقص طرباً من الديمقراطية ومناخ الحرية! ولكن الحقيقة أن صدرها ضاق بما منحت وأعطت، وبدأت التراجع بعد أن كانت مضرب المثل في حرية الإعلام، صحيح ان هناك بعض الزملاء الذين لا أتفق مع توجهاتهم السياسية، أو الإعلامية تجاوزوا وخرجوا عن الحد المسموح به، وأرادوا أن ‘يعدوا السقف’ ولكن وجدوا رؤوسهم قد اصطدمت بهذا السقف، إلا أنه يكفيهم شرف المحاولة.’تبريد مصر’ يا سادة يا كرام في المرحلة المقبلة سيكون أسرع مما تتخيلوا خاصة أن البداية كانت من ‘الإعلام التحريضي’ على حد وصفهم لأنه الأسرع والأكثر تأثيرا في الشارع وسيكون الدور على ‘الشارع’ نفسه بمعنى أنه سيتم تحجيم المظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات وكلها تندرج تحت حرية الرأي والتعبير ولا مانع من أن يتم تقديم بعض الرؤوس الى محاكمات سريعة وناجزة حتى يكونوا عبرة لمن لا يعتبر’. وضع الرأي العام المصري في الزنزانةوهذا ما توقعه زميلنا محمد يونس أحد مستشاري صحيفة ‘صوت الأمة’، الأسبوعية المستقلة عندما ذكر بحملة الاعتقالات التي قام بها الرئيس الراحل أنور السادات في شهر سبتمبر 1981، وأدت لاغتياله بأن قال: ‘بقليل من التريث سنجد أن السادات في نوبة غضبه تصور أن هؤلاء المعتقلين وراء صناعة الرأي العام في مصر، وهاهو يضع الرأي العام في الزنزانة، وبقليل من ‘أوبريتات’ العبور وأفلام مراكز القوى سيمرر مشروعه بلا أدنى صوت، في تلك الأثناء كانت الصحافة الحزبية ونقابات العمال وبقايا ساسة ما قبل الثورة إضافة إلى المشايخ والقساوسة هم صناع الرأي العام، ومن هنا تم إلقاؤهم وراء القضبان بتهمة غريبة وهي إشعال الفتن الطائفية، وبقي أن نتذكر أيضا أن ما فعله السادات تحول إلى لعنة طاردته في قبره، ولم يبق أحد من معتقليه في زنزانة’. أما رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا وائل الإبراشي ومقدم برنامج – الحقيقة – في قناة دريم، والذي تتم محاكمته أمام محكمة الجنايات في القضية المرفوعة ضده من وزير المالية خفيف الظل الدكتور يوسف بطرس غالي فقال عن خفايا العملية: ‘بدأ التضييق على القنوات الفضائية الخاصة بمحاولات جادة وحازمة من وزير الإعلام أنس الفقي لإخضاعها لتبعيته حيث طلب من أصحابها والمشرفين عليها معرفة عناوين القضايا وأسماء الضيوف بشكل يومي. رفض الكثيرون في أن يتحولوا إلى مخبرين لدى وزارة الإعلام، الجميع يتدخلون وليس وزير الإعلام، وقد وصل الأمر إلى حد محاولة إنزال أحد الضيوف المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين من الاستديو على الهواء مباشرة في برنامج العاشرة للزميلة منى الشاذلي، ما لا يعرفه الكثيرون أن قناة دريم تتعرض للعقاب الشديد حتى الآن بسبب حوار الزميلة منى الشاذلي مع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين وهو بالمقاييس الإعلامية خبطة تليفزيونية، ولكنه وفقا لمعايير السلطة عمل انقلابي خاصة أن شعار الجماعة ‘الإسلام هو الحل’ كان موجودا خلف المرشد يتصدر الشاشة طيلة الحوار.
ورغم أن الدكتور أحمد بهجت صاحب القناة أكد أكثر من مرة عدم رضائه عن الحوار. واعتذر عنه إلا أن السلطة إذا غضبت عصفت، فالقناة تتعرض بسبب ذلك لتضييق شديد بالإضافة الى ضرب المصالح الاقتصادية لصاحبها وهو ما يحدث الآن أيضا لصاحب دار الشروق وجريدة ‘الشروق’ الأستاذ إبراهيم المعلم الذي يتعرض لضغوط شديدة بسبب مقالات الكاتبين الكبيرين فهمي هويدي والدكتور علاء الأسواني بالإضافة إلى موقف الجريدة المؤيد للدكتور محمد البرادعي وصلت إلى حد تهديده اقتصاديا في مصنعه وفي أنشطته المختلفة. حالة عمرو أديب مختلفة تماما، عمرو يستخدم سلاح السخرية وهو أهم سلاح يستخدمه ويلجأ إليه المصريون للتعامل مع الأزمات، لذلك لست مع الصديق طلعت السادات الذي اتهم عمرو أديب كثيرا بأنه مخبر، وأن النظام يستخدمه أحيانا لاصطياد المعارضين، وأنه أي طلعت السادات دخل السجن وفقا لكمين نصبه له عمرو أديب. اعتقد أن الأحداث الأخيرة اثبتت خطأ اتهامات طلعت السادات وأكدت أن أجنحة داخل السلطة ضد عمرو أديب حتى ولو كان على وفاق مع أجنحة أخرى، أما حمدي قنديل فهو أمير ‘المغضوب عليهم’ إعلاميا وقائد كتيبة المستهدفين والمطاردين. وخطورة حمدي قنديل على الأنظمة العربية أنه ينفذ إلى الأعماق ويدغدغ العواطف ويخاطب العقول والمشاعر معاً، ويجيد فضح أمريكا وإسرائيل بينما معظم الحكام العرب يحبون أمريكا وإسرائيل بل ويحلمون بهما، أنا شخصيا لم أفاجأ بما حدث لصديقي وتوأمي إبراهيم عيسى، فوجئت فقط بالسرعة التي تمت بها الإطاحة بعيسى، كنت أتصور أن إيقاف برامجه في قناة ساويرس وإقالته من ‘الدستور’ سيحتاجان إلى سيناريو خبيث يتطلب وقتاً وجهدا ومناورات ولكن النظام لم يعد في حاجة إلى الحيل والألعاب الذكية، فهو في مرحلة يكشر فيها عن أنيابه ويخرج لسانه للجميع، لا أحد بمنأى عن الضرب وقطع الأرزاق، في اعتقادي أن إبراهيم عيسى يستمد قوته من ملاحقة ومطاردة النظام له، وضع ‘الاستقرار الصحافي’ يضعفه، فهو ‘عبدالله النديم’ الصحافة المصرية، اعتدنا أن نرى السلطة تطارده وتغلق صحفه وتوقف برامجه، المشكلة الأساسية انه لا أحد يتصور ‘الدستور’ بدون إبراهيم عيسى، ولكنني أثق أن عيسى الآن أكثر قوة ومكانة وقيمة وقامة لأن الإطاحة به تكلفت كثيرا، عيسى هو أغلى صحافي في مصر الآن’. بداية تحجيم وتقييد حرية الصحافةونستمر في جولتنا إلى أن نصل لـ’نهضة مصر’، في نفس اليوم أيضا، وتحقيق زميلينا أحمد رجب ومؤمن التراوي الذي جاء فيه: ‘يقول سمير رجب رئيس تحرير جريدة ‘ 24 ساعة’ ان أزمة ‘الدستور’ وما تبعها من إقالة لإبراهيم عيسى قرار خاطىء وغير مدروس على الإطلاق ويعد بداية لانزلاق الصحافة لنفق مظلم بعدما حدث خلط بين المال والسياسة التحريرية للصحف، وأصبح هو المسيطر. وإذا استمر الوضع بهذا الشكل فإن الصحافة تسير باتجاه خاطىء وتاريخي وستكون بداية تحجيم وتقييد حرية الصحافة. انه حتى لو كانت هناك أخطاء ارتكبت من الإدارة التحريرية تجاه بعض القضايا المثارة كقضية الفتنة الطائفية، فإن هذا لا يستدعي تدخل الإدارة وأن يصل الأمر إلى إقالة رئيس تحرير الجريدة، لأن ذلك يعني أن هناك قيودا لم تأت من جانب الدولة، بل يفرضها رأس المال الذي يريد أن يوجه الأمور في اتجاه معين، وهذا منحنى خطير جدا.
اقالة عيسى جرس إنذار لكل العاملين بمهنة الصحافةوتقول فريدة النقاش رئيسة تحرير جريدة ‘الأهالي’ ان إقالة إبراهيم عيسى من رئاسة تحرير جريدة ‘الدستور’ يمثل جرس إنذار لكل العاملين بمهنة الصحافة من حزمة القيود التي تنتظرهم وتكميم حرية التعبير وتقييد الحريات، موضحة أن الأزمات التي ستواجه الصحافة في الفترة القادمة سببها رأس المال، وعدم تنفيذ الأجندة الخاصة به مما يهدد مستقبل المهنة خصوصا الصحافة الخاصة. إن الإدارة لها مصالح خاصة تحاول الحفاظ عليها لذلك يجب الفصل بين السياسة التحريرية لأي جريدة ومالكها مع عدم تدخل الإدارة فيما يتعلق بأمور التحرير، وأن ما حدث مع إبراهيم عيسى لا يتعلق به كشخص بل يهم كل من يعمل في الصحافة. أن مستقبل الإعلام في خطر بعدما أصبح يتمتع بحرية الكلام وليس حرية التعبير في ظل وجود قوانين جاهزة لتكميم أي شخص أو عزله كما حدث مع رئيس تحرير ‘الدستور’ من خلال صفقة شراء الجريدة، ويقول جمال عبدالرحيم عضو مجلس نقابة الصحافيين، ان قرار إقالة إبراهيم عيسى من رئاسة تحرير جريدة ‘الدستور’ خطير لأن ذلك يعني تحكم رأس المال في العمل الصحافي وهذا يحد من حرية التعبير والرأي ويقيد الصحافة، فلا يعقل أن يكون صاحب مال يمتلك عدة ملايين ويشتري جريدة ويتحكم في الصحافيين والعمل الصحافي وللأسف الشديد قانون الصحافة رقم 96 لسنة 1996 يعطيه الحق في اختيار رئيس التحرير وله حق إقالته وتعيينه ومطلوب تعديله حتى يتوقف تحكم المال في سير العمل الصحافي. إن إقالة إبراهيم عيسى أمر مدروس وصادر قبل شراء جريدة ‘الدستور’ لتكميم الأفواه وتقييد حرية الصحافة لأننا مقبلون على انتخابات مجلس الشعب وبعدها انتخابات الرئاسة، ومطلوب عدم وجود صوت للمعارضة والحكومة لا تريد أن يكون هناك من يعارضها أو يبرز سلبيتها’. لا تكميم أفواه، ولا وضع عصابات على الأعين، ولا وضع قطع قطن في الآذان، لمنع الكلام والسمع والرواية إنما الأمر غير ذلك تماما، فلا دخل للدولة فيما يحدث، كما أكد لنا أمس زميلنا عبدالله كمال رئيس تحرير جريدة ‘روزاليوسف’ وعضو مجلس الشورى المعين، بقوله:’الحكومة التي لم تتدخل بأي طريقة في مجريات أخرى في سوق الإعلام الخاص أصبحت متهمة بأنها تقوم بحملة لتكميم الأفواه، وصفت بأنها مدبرة ومخططة، صار البعض يتندر على أن فيها ‘سابقين’ و’لاحقين’، وأصبح هناك من يقول ‘على من سيأتي الدور؟’ وقد بررت الترديدات هذه الحملة المزعومة بأنها تهدف الى ‘إسكات الأصوات التي سوف تتكلم عن تزوير الانتخابات’، وهنا أريد أن أسجل عددا من النقاط:
في الأسبوع الماضي أدى التنافس بين صحيفتين على نشر مادة طائفية الى وقف نشر مقال في جريدة خاصة، تلاه ‘نكاية في الجريدة الأولى’ نشر المقال في الجريدة الثانية، أي منع المقال في ‘المصري اليوم’ والسماح به في ‘الدستور’، ما أدى إلى تفجير موقف مكتوم ومعلن ومعروفة أبعاده في ‘الدستور’ منذ تغيرت ملكيتها، حيث تعمد رئيس التحرير أن يصطدم بعقيدة أحد مالكي الصحيفة الجدد، حتى لو كانت الأزمة قد صيغت على انها ‘تدبير رسمي متآمر’. رابعا: لم يقحم الإعلامي عمرو أديب نفسه في كل هذا الصخب والتزم الصمت منذ قررت إدارة محطة أوربيت إنهاء تعاقدها معه، ولم يدل بتصريح واحد يحاول فيه أن يتلبس دور الشهيد الذي تلبس آخرين اصطدموا بملاك صحفهم وأرادوا أن يحولوا معاركهم المالية الصغيرة إلى مشكلات كبيرة، وهي ليست كذلك.
هناك متغيرات في العلاقات الحاكمة لسوق الإعلام، تتعلق بنتائج الموسم الرمضاني، وانكشاف الوزن الإعلاني لبعض الشخصيات الإعلامية، وتقييمات وكالات الإعلان المسيطرة في الخفاء، ومسوقي الميديا، كما أن لها علاقة بتوازنات الملاك في القطاع الخاص، ولها بعد بالمناخ الطائفي الذي يهدد البلد، وبما في ذلك مطالبات مؤسسية بفرض قواعد على تصرفات إعلامية تؤثر في أعمال بعض السلطات’.’صباح الخير’: جريدة ‘الدستور’ لم تمتكما دخل زميله محمد عبدالنور رئيس تحرير مجلة ‘صباح الخير’ التي تصدر عن نفس المؤسسة في المعركة ضد عيسى، بقوله في عموده اليومي’اشتباك’:’من غير المتصور مهنيا وأدبيا وحتى إنسانيا، ومن المخجل مهنيا أيضا العزف على نغمة أن جريدة ‘الدستور’ قد ماتت بسبب إقالة رئيس تحريرها أو تغييره، فالصحف والجرائد ذات الشخصية والطبيعة الخاصة تعيش بكوادرها التي تربت في المكان وتنمو على تراتبية نقل الخبرة المهنية في المكان حتى ولو كان رئيس التحرير هو صانع هذه الشخصية.
وإن كانت شكوك ومخاوف صحافيي جريدة ‘الدستور’ مفهومة لبعض الوقت إلا أنها في كل الأحوال قد حصلت على الضمانات المهنية والمالية من مجلس الإدارة والكفيلة بإنهائها تماما’. هذا ومن المعروف ان هناك خصومة بين عيسى وبين عبدالله كمال، ولوحظ أن الصحف الحكومية الأخرى ابتعدت عن المعركة، بل ان زميلنا وإمام الساخرين أحمد رجب شن أمس في ‘الأخبار’ هجوما ضد السيد البدوي ومدافعا عن عيسى بقوله:’ملحوظة تجارية، مع احترامي الكامل للدكتور السيد البدوي رجل الأعمال الناجح المتمرس لماذا يدفع عشرين مليون جنيه ثمنا لصحيفة يومية ثم يتخلص من الـ’سيل بوينت’ أي الحافز القوي الذي يجتذب الناس للشراء وهو اسم ‘إبراهيم عيسى’؟ وهل من الممكن أن يشتري أحدهم ‘محلات عمر أفندي’ ثم يغير اسمها الى محلات ‘الشيخ الجعبري’ طال عمره؟’. رجال الاعمال يترقبون مصير مشروع ‘مدينتي’وإلى المعارك والردود، حيث لا يزال الحكم القضائي ببطلان عقد مشروع مدينتي، تم قرار الحكومة بإلغائه وإسناد المشروع بالأمر المباشر لنفس الشركة يثير التساؤلات والخلافات، كما أدى إلى ارتياح في سوق العقارات، كما قال يوم الأحد قبل الماضي زميلنا بجريدة المال أيمن عــــبدالحفيظ في صفحة العقارات: ‘على أحر من الجمر ينتظر المستثمرون العقاريون العاملون بالسوق المحلية الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لتوفيق أوضاع جميع المشروعات العقارية التي تمت إقامتها على أراض سبق الحصول عليها بنظام التخصيص في الفترة من عام 1998 وقت صدور قانون المناقصات والمزايدات حتى بدء العمل بنظام المزايدات عام 2006. فالمسألة لم تعد بطلان عقد تخصيص قطعة أرض واحدة مهما بلغت مساحتها وأهمية المشروع الذي يشغلها والاستثمارات التي تم ضخها فيه وأعداد الحاجزين فيه وإنما تطال عددا كبيرا جدا من المشروعات التي حصلت الشركات التي طورتها ولا تزال على الأراضي الخاصة بها بالتخصيص المباشر وإن كانت الجدية والسرعة التي تعاملت بها الحكومة مع أزمة مدينتي أدت إلى طمأنة المستثمرين على أوضاع مشروعاتهم طبقا لمبدأ المعاملة بالمــــثل الذي يمكن أن يلجأ إليه الجميع في حال صدور أحكام ببطلان العقود الخاصة بالأراضي التي حصـــلوا عليها لتتم معاملتهم من الحكومة كما تعاملــــت مع أرض مدينتــــي بإعادة تخصيصها للشركات بالأمر المباشر في حال صدور أحكام قضائية نهائية في الفترة المقـــــبلة لحين تنفيذ التعهدات الحكومية بإصدار تشريع جديد يعـــالج الأوضاع القانونية للأراضي التي سبق تخصيصها بالأمر المباشر بالمخالفة لقانون المناقصات والمزايدات’. ربما يتغير مصير هشام وصاحبه لكن الادانة واحدةلكن كلام السعدني لم يعجب في ما يبدو زميلنا بـ’المصري’ أحمد الصاوي مما دعاه لأن يقول ساخرا في نفس اليوم: ‘ربما يتغير مصير هشام وصاحبه في كل مرة يقفان فيها أمام محكمة جديدة، ربما يختلف القاضيان المحمدي قنصوة وعادل عبدالسلام جمعة في تقرير الوقائع والاتهامات وقراءة الأدلة، أحدهما قضى بإعدام، والآخر قضى بحبس مشدد ولمدة طويلة، وربما يأتي حكم ثالث في حال قبول النقض الجديد، ليهبط بمدة الحبس إلى أقل من ذلك أو أكثر لكن ما يجب أن تثق في أنه لا يتغير أبدا حسب مجريات القضية وحجم ما نشر عنها من وقائع وأوراق وحيثيات أن الإدانة واحدة في جميع الأحوال.
واستقر في ضمير المحكمتين والقاضيين الجليلين، يقين ثابت أن الإدانة تلاحق المتهمين وأنهما من فعلا ذلك بالمجني عليها، أحدهما بالتحريض والتمويل والآخر بالتنفيذ.
تعرف أن للمال سطوة كبيرة ربما تفوق سطوة القانون نفسه في البلاد الرخوة، ذات الأيدي المرتعشة، وقبول مبدأ الدية في قضية قتل حتى لو كان مبرره أنه مبدأ قانوني مطبق في دبي، وهي مسرح الجريمة، معناه على الأقل أن ضعاف النفوس من رجال المال صارت لديهم رخصة للتحريض على قتل أي خصم في البلاد التي تطبق مبدأ الدية، دون توقع عقاب رادع يكفل للمجتمع الأمان اللازم على جميع الأصعدة.
للمجتمع حق أصيل في عقاب المخطئين، حتى لو تنازل الضحية وذووهم عن حقوقهم لكن ما يعنينا في المسألة ألا تقنن وقائع محددة لمنطق كان رائجا يجعل لكل شيء ثمنا’. صحافيون ينافقون صاحب مشروع مدينتيوفي اليوم التالي – الثلاثاء – كان زميلنا عبدالناصر الزهيري أحد مديري تحرير ‘الوطني اليوم’ – لسان حال الحزب الوطني الحاكم، أكثر صراحة عندما قال عن زملائنا الصحافيين الذين يدافعون عن عقد ‘مدينتي’ وعن هشام: ‘كنت أتمنى من الذين أجروا مساحات شاسعة من صحفهم للدفاع عن مدينة هشام طلعت مصطفى أن يتناسوا سعيهم الدائم للنفاق وينحازوا ولو لمرة واحدة لضمائرهم إذا كانت لديهم ضمائر، كنت أتمنى أن ينحازوا الى الناس ولمهنة الصحافة، تلك السلطة الشعبية التي تعني للفرد وسيلة للتعبير عن الرأي واتجاهاته السياسية وتعني للمجتمع وسيلة للإصلاح والتقدم والتعرف على العيوب.
وما أكثر العيوب التي طغت وطغت على الصحافة فأظهرت سوءات ما تبطنه بعض الأقلام المهرولة دائما للمصالح والمكاسب على حساب المهنة وأخلاقياتها، لم يفكر أحدهم في البحث عن فكرة أو طريقة تعيد للدولة حقها المسلوب في صفقة التخلي عن 32 مليون متر من أرض مصر، في صفقة مازلت أوصمها بالمشبوهة، بل وراحوا في نهم أعمى يدافعون عن محرض ومتهم محكوم عليه بالإعدام في جريمة قتل ونسوا أن الحكم عنوان الحقيقة’. تزايد مشاكل العنوسةوإلى المشاكل التي يعاني منها المجتمع مثل مشكلة العنوسة، تزايدها، وكانت ‘الجمهورية’ يوم الثلاثاء الماضي في صفحة – الحب في الزمن الصعب – التي يشرف عليها كل أسبوع زميلنا شكري القاضي، قد نشرت رأيين فيها، الأول للدكتورة إيمان شريف، الاستاذة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية جاء فيه: ‘السبب غير المباشر في انتشار العنوسة يتمثل في كثرة الانهيارات الزوجية بسبب الفشل المتصاعد في العلاقات الزوجية، ويرجع هذا الى التسرع وعدم الدقة في اختيار شريكة العمر إلى جانب عدم الإلمام الكافي بالحياة الزوجية الحميمة وضعف الثقافة الجنسية لدى الزوجة أو الزوجين معا مما يتطلب ضرورة وضع برامج معينة لشرح وتوضيح الثقافة الجنسية للشباب المقبل على الزواج إلى جانب تدريسها بالمدارس من ناحية وأهمية وجود رؤية واضحة بين الزوجين من ناحية أخرى’. وأما الرأي الثاني فكان للدكتور مصطفى مرتضى استاذ علم النفس بجامعة عين شمس، وقال فيه: ‘من جراء ظاهرة العنوسة ظهرت بعض التأثيرات الاجتماعية والتي تتفاقم في بيوتنا يوما بعد يوم، فلم تعد هناك قواعد محددة تساهم في حل هذه المشكلة مما أدى إلى انتشار ظواهر أخرى مثل زواج المسيار والزواج العرفي وزواج الدم الى آخر هذه المشكلات مما دفع بعض الأشخاص الى انتهاز الفرصة وإنشاء ما يسمى بمكاتب الزواج حسب العرض والطلب وحسب شروط أحد الطرفين، ولكن للأسف معظم عملاء هذه المكاتب من كبار السن والمراهقين وبعض الأشخاص غير الجادين’. مطالبة الرجال المتزوجين بالقيام بانتفاضة والإقبال على الزواج الثانيوكنت قد نسيت الإشارة إلى اقتراح افضل لعلاج هذه الكارثة، كان صاحبه زميلنا في جريدة ‘عقيدتي’ الدينية بسيوني الحلواني، كتبه منذ حوالى خمسة عشر يوما، دعا فيه – وأنعم بها من دعوة – إلى تعدد الزوجات، قال موجها كلامه إلى الزوجات لعلهن يقتنعن: ‘تعدد الزوجات يحقق منافع كثيرة للنساء على عكس ما تعتقد معظمهن، ففي معظم بلادنا العربية تزيد أعداد النساء على اعداد الرجال، وترتفع معدلات العنوسة وتتضاعف طوابير المطلقات نتيجة سوء الاختيار، والبعد عن منهج الله في التعامل مع الخلافات الزوجية، وإذا لم تجد المرأة العانس، أو المطلقة أو الأرملة من يشبع حاجتها عن طريق الحلال فقد يسوس لها الشيطان ويقودها الى عالم الرذيلة، ولو حصنت نفسها بالقيم والأخلاق واتقت الله في نفسها وبعدت عن صنف الرجال فسوف يكون ذلك على حساب حالتها النفسية والبدنية، وما أكثر النساء المعقدات والمحبطات واليائسات بسبب عدم الزواج. لابد أن ينتقض الرجال ويتخلصوا من الخوف والجبن ويواجهوا المفاهيم الخاطئة والعقول المتحجرة البعيدة عن الشريعة الإسلامية التي جاءت تشريعاتها عادلة ومتوازنة وتلبي كل حاجات الإنسان، كل رجل يعاني مع زوجته أو يعيش بدون زوجة عليه أن ينتفض ويواجه أصحاب المفاهيم الخاطئة والمشاعر الميتة والتقاليد البالية، ويتخذ القرار الصائب بالزواج فورا مهما كانت التضحيات’. طبعا، طبعا، لا بد من الانتفاضة مهما كانت التضحيات في سبيل تطبيق الشريعة وما كفلته من حقوق لنا، مثنى وثلاث ورباع، والانضمام إلى صفوف المجاهدين.