اشتباكات بين الانفصاليين والوحدويين وسط الخرطوم الخرطوم ـ ‘القدس العربي’: كمال حسن بخيت احتوت الشرطة السودانية أحداث شغب وقعت وسط الخرطوم أثناء تحرك مسيرة تنادي بالوحدة وتناهض الجنائية أمس الاول وقال الفريق أحمد إمام التهامي الناطق باسم وزارة الداخلية، إن مجموعة مكونة من (25) شخصاً يرتدون شعارات الحركة الشعبية حاولت إحداث شغب وسط المسيرة، وأكد أن الشرطة ألقت القبض على (10) منهم ودوّنت بلاغات في مواجهتهم بالقسم الشمالي تحت مواد الإخلال بالأمن والسلامة والإزعاج العام والفوضى وإثارة الشغب والبلبلة. وأثار القبض على منسوبي الحركة الشعبية في الخرطوم بحجة الازعاج والإخلال بالأمن والسلامة خلال المسيرة أمس، موجة غضب وتوتر في جوبا، وقال مصدر مطلع للصحافيين أمس، إنّ شوارع جوبا شهدت توترات عقب سماع النبأ بأن منسوبي الحركة بالخرطوم تم اعتقالهم أثناء المسيرة. ونظمت المسيرة قوى سياسية، وهيئات المجتمع المدني الوحدوية والطلاب، وبلغ عدد المشاركين فيها حوالي (3) آلاف مشارك، وانطلقت من ساحة الشهداء بالخرطوم، وانتهت بتسليم مُذكرة للأمم المتحدة، ومجلس الأمن، اتهمت الحركة الشعبية بمحاولة خلق اجواء توتر قبل الاستفتاء، ووصفت المذكرة التي سلّمت لمندوب الأمم المتحدة بالسودان، سلوك الحركة في الجنوب بالعدواني، وقالت إنّ الحركة تندفع بلهفة وجنون نحو الانفصال وبأي ثمن حتى وإن كان على حساب الاستقرار، بالاشارة لتصريحات الفريق أول سلفا كير ميارديت النائب الأول لرئيس الجمهورية، رئيس حكومة الجنوب الأخيرة، بشأن إجراء الاستفتاء دون التنسيق مع الشمال.
ووصفت المذكرة التي سُلِّمت للأمم المتحدة، مجلس الأمن بأنه غير محايد ويفتقد للموضوعية في قضية دارفور، وندد باحالة أزمة الإقليم إلى المحكمة الجنائية التي وصفتها بالمسيّسة. وفي السياق، دفع أحمد إبراهيم الطاهر رئيس المجلس الوطني، برسالة لمجلس الأمن مفادها أن الشعب السوداني يرغب في توحيد البلاد.
من جانبه رهن د. مندور المهدي القيادي بالمؤتمر الوطني، قبول نتائج الاستفتاء بعدم حدوث عمليات تزوير فيه. وعلى الصعيد ذاته، قال د. كمال عبيد وزير الإعلام، القيادي بالوطني، إن حديث الفريق سلفا كير بشأن إجراء الاستفتاء من طرف واحد، ان الحركة الشعبية غير (واثقة) من اختيار المواطن الجنوبي للانفصال، وأضَاف عبيد أن الحركة تريد أن تتجاوز خيار المواطن الجنوبي في الاستفتاء، ووصف خطوتها بالإعلان المبكر للانفصال بأنها فشل في الطريق الذي تريد به اجراء تقرير المصير، ووصف عبيد الخطوة بأنها تأتي في سياق تهديدات الحركة بإعلان الانفصال من داخل البرلمان الجنوبي، ودعاها للإلتزام بالأمور التي تم الاتفاق عليها والمضي وفق ذلك.
الى ذلك أكّدت الحكومة أمس، رسمياً إلتزامها بقيام الاستفتاء في موعده، وقطعت بأن القرار اتخذ منذ التوقيع على اتفاقية نيفاشا، وأن قرارها لم يتغيّر مطلقاً مهما كانت الدوافع، وأبلغ علي أحمد كرتي وزير الخارجية، مجلس الأمن الدولي في اللقاء الذي جَرى أمس بوزارة الخارجية بين عضوية مجلس الأمن والأطراف المعنية في الحكومة السودانية، أنّ الحكومة سَتمضي في قرارها ولن تَلتفت للأصوات على الرغم من خَرق الحركة الشعبية الواضح للاتفاق بدعوتها المبكرة للانفصال، وتعهّدت الحكومة للاعتراف بنتيجة الاستفتاء، لكنها اشترطت في ذلك أن يتم بطريقة سليمة وصحيحة، بجانب عدم التدخل في رأي الجنوبيين. ونفى كرتي أن تكون تلك المطلوبات الغرض منها البَحث عن أسباب لعدم الاعتراف، وعبّر عن أمله في أن لا يحدث ما يؤدي للتوتر والإخلال بالأمن، وأضاف: ‘سَمحنا بخرق في الاتفاقية بتغيير بعض التوقيتات الزمنية ونرجو أن يقوم الاستفتاء في موعده’. على صعيد متصل قَالَ دبلوماسيون أمس، إنّ الفريق سلفا كير ميارديت رئيس حكومة الجنوب، طلب من مبعوثي مجلس الأمن الدولي نشر قوات حفظ سلام على طول الحدود بين الشمال والجنوب قبل الاستفتاء.
وذكر دبلوماسي – فضّل حجب اسمه – حسب ‘رويترز’ أمس، أن سلفا كير طَلب نشر قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة على الحدود بين الشمال والجنوب، وأضاف أن الطلب قدم خلال اجتماع بجوبا الأربعاء الماضي. وتابع: ستُجرى دراسة الطلب، ولكنّ مبعوثي الأمم المتحدة لم يتعهّدوا بأيِّ شئ لكير. وأكد دبلوماسي آخر مع وفد مجلس الأمن الزائر الطلب، وقال إنّ اتفاقية السلام الشامل لا تنص صَراحةً على نشر قوات، لذا فقد يتطلب الأمر بعض التعديلات.