المغرب: دخول سياسي على إيقاع الدعوة إلى تطوير أداء البرلمان ومعالجة ‘ظاهرة’ غياب البرلمانيين

حجم الخط
0

الطاهر الطويل الرباط ـ ‘القدس العربي’: ما يميز الدخول السياسي في المغرب هذا العام الدعوة إلى تطوير أداء المؤسسة التشريعية والارتقاء بأساليب عملها، بالإضافة إلى التذكير بالمهام المنوطة بالبرلمانيين ومطالبة هؤلاء بمضاعفة جهودهم لترجمة الانشغالات الأساسية للمواطن المغربي، وتجنب الممارسات السلبية التي قد تسيء إلى صورتهم لدى الرأي العام، وفي مقدمتها ظاهرة الغياب عن الجلسات العامة المنقولة عبر التلفزيون وكذا عن أعمال اللجان القطاعية.

هذه التوجهات جرى التعبير عنها في سياقين متزامنين: خطاب العاهل المغربي خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة عشية الجمعة، والملتقى الدراسي الذي نظمه أطر ( كوادر) وموظفو مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان المغربي) أول أمس في الرباط بحضور محمد الشيخ بيد الله، رئيس المجلس، وإدريس لشكر، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، ومحمد سعد العلمي، الوزير المكلف بتحديث القطاعات العامة.

فقد دعا الملك محمد السادس في خطابه بمقر البرلمان في الرباط إلى الارتقاء بمجلسي النواب والمستشارين، مؤسسة وأعضاء، ليكونا في صلب حركة الإصلاحات التي يشهدها المغرب، مؤكدا ضرورة تحسين أداء البرلمان، بحيث يقوم على اعتبار مجلسيه برلمانا واحدا بغرفتين، وليس برلمانين منفصلين. واعتبر أن هذا التوجه يتطلب من الأحزاب والفرق النيابية اعتماد طرق تسيير متطورة، عمادها التشبع بثقافة سياسية جديدة، وممارسة نيابية ناجعة، قائمة على تعزيز حضور الأعضاء، وجودة أعمالهم، ومستوى إسهامهم، في معالجة الانشغالات الحقيقية للشعب. وقال بهذا الخصوص ‘إن عضوية البرلمان ليست امتيازا شخصيا، بقدر ما هي أمانة، تقتضي الانكباب الجاد، بكل مسؤولية والتزام، على إيجاد حلول واقعية، للقضايا الملحة للشعب’، وفي مقدمتها ‘قضايا التعليم النافع والسكن اللائق والتغطية الصحية والبيئة السليمة وتحفيز الاستثمار المدر لفرص الشغل والتنمية البشرية والمستدامة.’من جهته، قال محمد الشيخ بيد الله، رئيس مجلس المستشارين، في الجلسة الافتتاحية للملتقى الدراسي المنظم في الرباط تحت شعار ‘تأهيل المؤسسة التشريعية رهن بإشراك الموظف’، إن هذه المؤسسة مطالبة بتطوير عملها، باعتماد طرق عقلانية وحديثة، ملحا على أهمية إشراك الموظف المنتمي للمجلس في هذا التوجه، وفتح المجال لأفكاره واقتراحاته ومشاريعه، بما يجعله يشعر بالاعتزاز بالانتماء لمؤسسته ويطمئن على مستقبله. وقال أيضا إنه ‘من غير المقبول أن يشتغل مجلس المستشارين كحانوت’، مقترحا إحداث تجهيزات وآليات من شأنها تطوير فاعلية المجلس ومردودية العاملين به، واقترح بهذا الخصوص إنشاء مكتبة شاملة على غرار ما هو موجود ـ مثلا ـ في الكونغرس الأمريكي أو في الجمعية الوطنية الفرنسية، واعتماد تقنيات تواصلية حديثة، وتشجيع الموظفين على إنجاز أبحاث ودراسات والمشاركة في الندوات والمؤتمرات، عوض اقتصارهم على صياغة الأسئلة الشفوية والكتابية والقيام بالأعمال الإدارية الاعتيادية.

والتزم إدريس لشكر، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، بالمساهمة في تحسين صورة هذه المؤسسة والبرلمانيين، وكذا بمد الجسور بين موظفي مجلس المستشارين ووزارته، وبالمشاركة في صياغة منظور مستقبلي يستشرف التحديات المطروحة على المؤسسة التشريعية، ومن بينها ـ حسب نفس المسؤول ـ تحديث وعصرنة طرق تسيير الإدارة واستعمال التكنولوجيات الحديثة وحسن توظيفها وتقوية العلاقة بين الإدارة ومحيطها وإشراك كوادر وموظفي مجلس المستشارين في وضع تصورات استراتيجية للنهوض بالعمل البرلماني. من جانبه، ألح محمد سعد العلمي، وزير تحديث القطاعات العامة، على ضرورة العناية بالموارد البشرية في المؤسسة التشريعية المغربية وعصرنة طرق عمل هذه الأخيرة.

يذكر أن مجلس المستشارين في المغرب تأسس بمقتضى المراجعة الدستورية لسنة 1996 وتم تنصيب أول مجلس في تشرين الأول/أكتوبر 1997، ويضم 270 عضوا، يجري انتخابهم بالاقتراع غير المباشر، ويتكون من ممثلي المجالس المحلية والهيئات المهنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية