تقرير: المالكي واثق من اعلان الحكومة هذا الاسبوع وبقاء الرئاسة بيد الاكراد

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي: قالت صحيفة ‘ نيويورك تايمز’ انه من اجل ملاحقة الجدل البيزنطي العقيم حول تشكيل الحكومة العراقية التي ينتظرها العراقيون منذ 7 اذار/مارس الماضي صارت الحاجة تدعو لخارطة، حيث تحدثت عن الجهود الحثيثة التي تقوم بها الاطراف الخاسرة والفائزة من اجل تشكيل الحكومة وما اسمته الرحلات المكوكية لتحقيق توافق بين الاطراف. وقالت ان سفريات الجماعات للخارج هي صورة عن تنافس بينها من اجل تحقيق صفقة لكل طرف. ففي الاسبوع الماضي وما قبله سافر قادة الكتل او من يمثلونهم الى دول الجوار او تلك التي تؤثر في قراراتها من طهران الى دمشق وانقرة الى القاهرة التي دخلت على الخط من جديد بعد زيارة زعيم قائمة العراقية، اياد علاوي لها الاسبوع الماضي فيما سافر عمار الحكيم، من التحالف الوطني العراقي الى دمشق والتقى الرئيس السوري، بشار الاسد. وسافر نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الى اسطنبول، وسافر علاوي الى القاهرة ودمشق. فيما سافر رئيس اقليم كردستان، مسعود البازاني الى فيينا، واستخدم مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري المقيم في ايران هاتفه من مدينة قم للتحاور مع الاطراف. وكان الصدر قد اعطى دفعة للجهود الحثيثة عندما اعلن دعمه لجهود نوري المالكي، زعيم ائتلاف القانون، البقاء في السلطة مما يمنحه فرصة لتشكيل الحكومة. ويواجه المالكي صعوبات في الحصول على العدد الكافي من الاصوات لتشكيل الحكومة ولا بد من الحصول على دعم الاكراد الذين قدموا ورقة مطالب تتعلق بطموحاتهم في كركوك والمسائل الحدودية وتوزيع الثروة. وقالت ‘نيويورك تايمز’ ان احمد الجلبي، وهو من الرموز الرئيسية في دفع ادارة جورج بوش لغزو العراق كان في واشنطن مدعوا ومتحدثا امام منبر واشنطن للافكار وبدعم من مجلة ‘اتلانتيك’ اليمينية ومعهد اسبين. وتساءلت الصحيفة انه كان من الممكن لكل هذه الكتل والاطراف مناقشة الوضع والتوصل لحكومة في بغداد واجابت ان الامر غير ممكن.

وتنقل عن باحث في معهد الشؤون الدولية في النرويج رايدر فيزر قوله ان السفريات هي تظاهر من القيادات العراقية في الكثير من الحالات للتعويض عن عجزها. وتضيف ان السفريات المستمرة واللقاءات التي تعقد خلف الابواب المغلقة والخلفية والاحاديث الصحافية التي تتحدث عن انفراج في الازمة هي واحد من الاسباب التي ادت للازمة السياسية اما الاخرى فهي تشير الى عمق الشك والانقسام بين النخب السياسية اضافة الى التنافس بين الدول الجارة للاستفادة من الوضع واستغلاله لتمرير مصالحها. وليس غريبا ان تقوم كل الدول من ايران الى السعودية وسورية وتركيا بعقد جلسات ولقاءات من اجل التأثير على شكل الحكومة التي ستقود العراق في مرحلة ما بعد الانسحاب الامريكي العام المقبل. ولا يتوقف التدخل على فتح ابوابها لكل الاطراف بل انها تقوم بفتح خزائنها وتوفير المال للجماعات التي تدعم مصالحها في الداخل. ونقلت عن اياد علاوي قوله ان كتلته تعتقد ان الاجانب يقومون باملاء شروطهم على العملية السياسية. واتهم ايران صراحة بانها تقوم باملاء العملية السياسية. وكان علاوي قد اضاف دولا تتدخل الى القائمة وهي روسيا. ويعتقد ان الصدر الذي دخلت جماعته في صراع مسلح مفتوح مع المالكي عام 2008 قد تخلى عن شروطه بعدم دعم حكومة يتزعمها المالكي بضغط ايراني وبعد زيارة سرية قام بها وزير النفط حسين الشهرستاني لطهران.

ويعتقد ان فشل التحالفات وخشية المتنافسين خسارتهم اللعبة هو وراء السفر لكن الصحيفة تكتب بسخرية ان معظم اعضاء النخبة العراقية الحالية هم ممن قضوا وقتهم في الخارج اثناء حكم صدام ومن هنا لا احد يلومهم ان تطلعوا لقضاء ايام خارج بغداد، ايام في فنادق فارهة ولقاءات في مكاتب لم تتضرر بالقصف وعالم بعيد عن العنف والحر والغبار. وكان المالكي في تصريحات نقلتها عنه صحيفة ‘كريستيان ساينس مونيتور’ يوم الجمعة الماضي انه سيعلن الحكومة الجديدة الاسبوع القادم، وعلى الرغم من اعترافه بالعقبات التي يواجهها الا انه اكد ان عملية تشكيل الحكومة تقترب من نهايتها. ونفى المالكي الانباء التي تحدثت عن امكانية تحقيق صفقة يتم من خلالها منح علاوي الرئاسة وحصول الاكراد على منصب اخر (رئيس البرلمان) واكد ان الرئاسة تم حسمها وان الاكراد لن يتخلوا عن المنصب وان جلال طالباني سيكون الرئيس. اما عن علاوي فقد قال انه عرض عليه منصب رئاسة مجلس قوي وهو المجلس الوطني للدراسات الاستراتيجية، وكذا منصب رئيس البرلمان وعدد من الوزارات المهمة. وقال المالكي ان كل الاطراف العراقية رفضت خطة بايدن التي تقتضي بان يتولى الطالباني منصب المبعوث الخاص وعلاوي الرئاسة ويبقى المالكي رئيسا للحكومة ولكن الامريكيين ينفون ان يكون جوزيف بايدن، نائب الرئيس الامريكي قد تقدم بخطة من هذا النوع.

من جهة اخرى نفى المالكي ان يكون قد وعد الصدريين بوزارات ‘سيادية’ لكنه قال ان الصدريين راغبون بالمشاركة في العملية السياسية وابعاد انفسهم عن العنف والميليشيات والسلاح. ولم يستبعد المالكي عقد اتفاقية امنية مع الامريكيين بعد الانسحاب مع انه علق الامر بالحكومة القادمة والبرلمان ولكنه قال ان العراق الذي يشتري اسلحته من امريكا ليس من المستبعد عليه ان يوقع عقدا لاستيراد الخبرات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية