الرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: حذر المغرب من استغلال الشراكة العربية الافريقية بسوء نية واكد تمسكه بمسلسل هذه الشراكة شرط ‘التنفيذ بدون أية نزعة إيديولوجية أو صراعات سياسية أو سوء نية’ وذلك في اشارة الى عضوية الجمهورية الصحراوية في الاتحاد الافريقي.
وقال وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري، عقب اختتام القمة العربية الإفريقية الثانية مساء الأحد بمدينة سرت الليبية أن المغرب سيظل منخرطا في مسلسل الشراكة العربية الإفريقية وفي الوقت نفسه يحذر من محاولة استغلال هذا المسلسل بسوء نية والذي يجب أن يعرف طريقه إلى التنفيذ بدون أية نزعة إيديولوجية أو صراعات سياسية أو سوء نية.’وأضاف الفاسي الفهري أن المغرب، باعتباره دولة عربية إفريقية، له مسؤولية في هذا المسلسل، وهو في الوقت نفسه ‘حريص على الشرعية الدولية والمصداقية، هذه المصداقية، تحققت اليوم (أمس الاول) في سرت، ولذلك، فإنه بقدر ما سنبقى متشبثين بهذا المسلسل، فإننا سنظل حذرين إزاء حدوث أي استغلال من قبل أطراف تتحرك بسوء نية، وهو ما قامت به بلادنا خلال الـ33 سنة الماضية، لحماية مصالحها العليا وخاصة ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية’. وتشكل عضوية الجمهورية الصحراوية التي اعلنتها جبهة البوليزاريو من طرف واحد في الاتحاد الافريقي الذي ورث منظمة الوحدة الافريقية ازمة دائمة في المؤتمرات والتجمعات التي يكون الاتحاد الافريقي شريكا فيها اذ يشترط المغرب لحضوره تغييب الجمهورية الصحراوية.
ويقول المغرب الذي انسحب من منظمة الوحدة الافريقية في 1984 احتجاجا على منح قبول المنظمة صفة العضوية الكاملة للجمهورية الصحراوية ان هذه العضوية غير قانونية وغير شرعية وعوض انسحابه من التجمع الافريقي بتعميق علاقاته الثنائية مع الدول الافريقية جنوب الصحراء.
وكادت عضوية الجمهورية الصحراوية ان تتسبب في الغاء القمة الافريقية الاوروبية 2000 في القاهرة حيث حاولت الجزائر التي تدعم مطالب جبهة البوليزاريو بإقامة دولة مستقلة بالصحراء الغربية تأمين حضور الجمهورية الصحراوية بصفتها عضواً في الاتحاد الافريقي، الا ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك رفض المحاولة الجزائرية ودعا لحضور المغرب واتفق كحلّ ٍ للأزمة التي كادت ان تعصف بالقمة ان لا تعقد تحت يافطة الاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي والاكتفاء بيافطة القمة الافريقية الاوروبية.
وأوضح الفاسي الفهري أن المغرب سيواصل العمل للمساهمة في تطوير الشراكة العربية الإفريقية من منطلق عضويته في لجنة المتابعة، وبحكم التجربة التي راكمها من خلال تعاونه مع البلدان الافريقية جنوب الصحراء.
وقال ‘لقد حققنا في تعاوننا مع هذه البلدان الكثير من المنجزات في الميادين التقنية والتربوية والصحية وفي قطاع المياه وغيرها’، مشيرا إلى أنه يمكن تطوير هذه التجربة التنموية في إطار عمليات ثلاثية تقوم على ما تتوفر عليه البلدان الإفريقية من مقومات وما راكمه الفاعلون المغاربة من معرفة بالواقع الإفريقي، وأيضا ما تتوفر عليه البلدان العربية، خاصة المشرقية منها، من إمكانيات مالية، وذلك بما يسهم في تحقيق التنمية والاستقرار والأمن في إفريقيا جنوب الصحراء.