دمشق ـ ‘القدس العربي’: أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن الأولوية في مباحثاته التي أجراها مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بدمشق كانت للموضوع العراقي. مشيراً إلى قلق دول الجوار وأملها من أي تغيير يحصل في العراق لأنه يؤثر فيها سلباً أو إيجاباً بحسب الوضع في العراق سياسياً وأمنيا حسب تعبير الرئيس السوري الذي أشار خلال مؤتمر صحافي جمعه بأردوغان في قصر الشعب بعد مباحثات مطولة أجراها الزعيمان إلى أنه بحث مع الضيف التركي عملية السلام وما استجد من تحركات ومبادرات دولية جديدة لتحريك المسار السوري واللبناني، لكنه وصف تلك المبادرات بأنها مجرد أفكار أولية ‘لا نستطيع أن نحدد إذا كانت ستدفع السلام إلى الأمام’ معتبراً الأجواء المحيطة بتلك العملية غير إيجابية بسبب الطرف الإسرائيلي.
وأكد الأسد أن القرارات العنصرية التي تصدرها إسرائيل والتي صدر آخرها يوم أمس والمتعلق بموضوع القسم للولاء للدولة اليهودية لمن هم من غير اليهود يعبر عن الفاشية الإسرائيلية التي تتمثل بالقتل وبهذه القوانين.
وسئل الأسد عن موقف سورية الأخير بشأن الإرهابيين المنتمين لحزب العمال الكردستاني وإعادتهم إلى سورية والتنسيق بين سورية وتركيا بهذا الشأن فأوضح أن موقف سورية ليس طارئاً وأي دولة تسعى لفتح المجال لكل من يريد التراجع عن خطئه، وأضاف: من المهم أن يكون هناك إطار يحكم هذه العملية وهو إطار وطني يتحدد من خلال المصالح الوطنية التي تجمع عليها مختلف شرائح المجتمع، مبيناً أن ‘كل من يخطئ يجب أن نفتح له الباب ويبقى، في مثل هذه الحالة أن هناك شيئاً مشتركاً بين سورية وتركيا من خلال النظرة لهذه العمليات أو من خلال التنسيق الموجود بين سورية وتركيا في المجال السياسي والأمني تجاه هذه العمليات’. وأردف الأسد بأن العملية ليست عفوا وإنما باب مفتوح، ‘لا يجوز أن نقوم بعملية عفو ومن ثم نغلق باب العفو فهي ليست عفواً عن شخص بمقدار ما هي فتح باب لاشخاص يريدون أن يتراجعوا عن خطأ’. وقال الأسد ان العلاقات الثنائية التركية السورية أصبحت شراكة استراتيجية لا تقتصر فوائدها على البلدين فقط وإنما تعم البلدان الأخرى.
من جانبه قال أردوغان ان هناك تعاونا وتنسيقا أمنيا مستمرا بين تركيا وسورية مشيراً إلى لقاءات وزيري داخلية البلدين مؤخراً في مدينة اللاذقية التي سيطلع عليها رئيس الاستخبارات التركي واعتبر أردوغان أنه من الطبيعي أن يكون هناك تعاون أمني بين بلدين تجمعهما حدود تزيد عن 700كم منوهاً بأنه ستكون هنالك لقاءات مستقبلية أمنية مكثفة.
ورداً على سؤال عن وضع العلاقات التركية الإسرائيلية قال أردوغان ان العلاقات متوقفة حالياً وأن بلاده ستعيد النظر في علاقاتها بتل أبيب استناداً لتقرير لجنة التحقيق المعنية بجريمة أسطول الحرية وعلى الموقف الذي ستتخذه من ذلك، وأضاف: عندما لا تنصاع إسرائيل للقرارات ستبقى وحيدة ومعزولة من تركيا ودول المنطقة وهذه مسألة مهمة، وكرر أردوغان أكثر من مرة مطالبته إسرائيل بالاعتذار وبتعويض عائلات شهداء أسطول الحرية التسعة من الأتراك.
وبخصوص العلاقة مع لبنان قال الأسد ان عددا كبيرا من اللبنانيين المغرر بهم اكتشفوا أن سورية لم يكن لها علاقة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وتابع: لم يكن لدينا أي شكوك في سورية ولم يكن لدينا أي قلق في هذه النقطة ولكن كان من الطبيعي أن نعطي ردة الفعل المبالغ بها في ذلك الوقت نتيجة التحريض موضحاً أن العلاقة السورية اللبنانية لا تنفصل عن الوضع داخل لبنان، ‘هناك في لبنان انقسام وهذا الانقسام يؤثر سلباً على علاقة لبنان مع الآخرين وخاصة مع سورية المجاورة للبنان’، وتابع: نحن نشجع اللبنانيين على التوافق لكي تتحسن هذه العلاقة من دون التوافق اللبناني لن تتحسن بالشكل الكافي، ولفت الأسد إلى سورية ليس لها ولم تطلب من اللبنانيين أي مطلب وقال: نحن نريد من لبنان فقط شيئاً وحيداً نطلبه من أي دولة، الأمن والعلاقات الجيدة يعني ألا تتآمر دولة ضد أخرى وأن تتعاون معها سياسياً واقتصادياً.’