كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: قالت مصادر دبلوماسية لـ’القدس العربي’ ان الأجندة الجزائرية ـ الفرنسية خلال الأشهر القادمة تتضمن عدة زيارات مهمة على مستويات مختلفة، من شأنها أن تؤشر على العودة التدريجية للعلاقات بين البلدين إلى سابق عهدها بعد أكثر من سنتين من التوتر، مشيرة إلى أن وزيرة العدل الفرنسية ميشال آليو ماري ستدشن يوم 18 تشرين الأول/أكتوبر الجاري سلسلة الزيارات المرتقبة لوزراء فرنسيين إلى الجزائر.
وأضافت المصادر ذاتها أن وزيرة العدل الفرنسية ستزور الجزائر بدعوة من نظيرها الجزائري الطيب بلعيز. ومن المرتقب أن يستقبل الرئيس بوتفليقة الوزيرة آليو ماري.
وينتظر أن تتوج هذه الزيارة بالتوقيع على اتفاقيات تعاون في المجال القضائي.
وأوضحت أن تلقي الوزيرة الفرنسية للضوء الأخضر من الحكومة الجزائرية مؤشر على عودة الدفء تدريجيا إلى العلاقات الجزائرية ـ الفرنسية بعد أشهر طويلة من التوتر والجفاء، بسبب تراكم عدد من ملفات الخلاف، وكذا عودة العديد من القضايا المزعجة إلى الواجهة، وهو ما انعكس بشكل أساسي على زيارات المسؤولين في البلدين، وفي مقدمتها زيارة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى فرنسا التي تأجلت أكثر من مرة منذ حزيران/يونيو 2009، إضافة إلى زيارة وزراء فرنسيين كانت مبرمجة وألغي معظمها.
وسبق لميشال آليو ماري أن زارت الجزائر عدة مرات خلال السنوات القليلة الماضية بصفتها وزيرة داخلية ومرة بصفتها وزيرة دفاع. وتعتبر آليو ماري أكثر المرشحين لخلافة رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون في حالة ما إذا ترسم الطلاق الواقع بينه وبين الرئيس نيكولا ساركوزي.
وأشارت المصادر نفسها إلى أن جان بيار رافاران رئيس الوزراء الفرنسي السابق والمكلف بملف التعاون الاقتصادي بين فرنسا والجزائر في الإليزيه (قصر الرئاسة الفرنسية) سيقوم أيضا بزيارة إلى الجزائر في شهر كانون الثاني/يناير القادم، وهذا من أجل إعادة العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى سكتها، وإزالة الكثير من نقاط الخلاف حول مجموعة من الملفات الاقتصادية.
ويأمل الطرف الفرنسي من وراء زيارة رافاران المرتقبة إلى إعادة بعث التعاون الاقتصادي مع الجزائر وفتح الكثير من الأبواب التي أغلقت في وجه الشركات الفرنسية بسبب ما تعتبره السلطات الجزائرية عدم التزام بالوعود السابقة فيما يتعلق بالاستثمارات المباشرة ونقل التكنولوجيا.
واستبعدت المصادر الدبلوماسية أن يقوم وزير الخارجية برنارد كوشنير بزيارة إلى الجزائر في الوقت الراهن، معترفة بأن التصريحات السابقة لكوشنير، والتي قال فيها ان العلاقات بين البلدين ستكون أحسن بعد رحيل جيل الثورة الموجود في السلطة الجزائرية، كانت خطأ كبيرا زاد في تعقيد الأمور بين البلدين، وأن وزير خارجية فرنسا لم يعد مرغوبا به في الجزائر بعد تلك التصريحات التي أثارت جدلا.
وذكرت أنه إذا تأكد خبر ذهاب كوشنير من ‘الكي دورسي’ (وزارة الخارجية الفرنسية) فإن ذلك قد يكون أحد العوامل المساعدة على عودة العلاقات بين الجزائر وفرنسا إلى سابق عهدها، خاصة وأن الأمور سارت بشكل جيد خلال السنة الأولى من حكم الرئيس ساركوزي.
ويعول ساركوزي كثيرا على إعادة العلاقات بين البلدين إلى مجراها الطبيعي، خاصة وأنه تنتظره انتخابات رئاسية في 2012، وأن بقاء العلاقات في هذا المستوى من التوتر لن يخدم حصيلته فيما يتعلق بعلاقات فرنسا الخارجية، والتي تأثرت كثيرا خلال ولايته الرئاسية الأولى بحيث خسرت باريس الكثير من المواقع.