احمد فؤاد نجم واخرون يستقيلون من ‘الوفد’ احتجاجا على إقالة ابراهيم عيسىالقاهرة ـ ‘القدس العربي’ من حسام أبو طالب: يتعرض حزب الوفد أقدم الأحزاب في الحياة السياسية المصرية لإنتكاسة كبرى بسبب قرار عدد من كبار الشخصيات تقديم استقالاتهم بسبب ما اعتبروه مؤامرة شارك فيها رئيس الحزب الدكتور السيد البدوي ضد واحدة من أهم الصحف التي تلعب دوراً بارزاً في عملية الإصلاح السياسي وهي صحيفة الدستور والتي أقصى رئيس الوفد رئيس تحريرها إبراهيم عيسى منتصف الأسبوع الماضي.
وبحث أمس عدد من الرافضين لسياسة البدراوي فكرة تقديم استقالة جماعية من أجل حصار البدوي وتوجيه ضربة استباقية في إطار الضربات التي يتعرض لها.
من جانبه أعلن الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم، استقالته من عضوية حزب الوفد، تضامناً مع صحافيي جريدة الدستور.
وقال نجم وهو على أعتاب شقة صغيرة لازال محررو الجريدة يعتصمون بها: إنني لن أبيعكم ولن أترككم تواجهون المجهول بمفردكم وتابع: صحافيو الدستور أولادي ومن يظلمهم هو خصمي، وإذا كان الوفد ظالمهم، فأنا أعلن استقالتي من الوفد.
ووجه نجم رسالة للدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد، قائلاً: ‘أقول للبدوي لقد وثقت بك وصدقتك بعد انتخابات الوفد الأخيرة، والوفد طوال تاريخه عباءته نظيفة لا يلجأ لمثل تلك الأساليب مشدداً على أنه الحزب الذي قاد ثورة 19، مشيراً إلى أن ما حدث لجريدة الدستور لا علاقة له بمبادئ الوفد.
وعلمت ‘القدس العربي’ ان البدوي والمقربين منه سعوا للضغط على نجم بكافة السبل من أجل التراجع عن استقالته لكنه رفض وقام بإغلاق هاتفه الخاص مشدداً على أن قراره لا رجعة فيه وأن الحالة الوحيدة التي قد تدفع به للتفكير في العدول عن الاستقالة هو إعادة إبراهيم عيسى لرئاسة التحرير.. وأكد نجم، أنه تلقى اتصالاً هاتفياً من البدوي قبل وصوله إلى مقر الدستور أخبره فيه أنه باع حصته فى ملكية الجريدة، إلا أن نجم أكد أنه طالبه بحل سريع للأزمة.
وأعلن نجم تضامنه مع الصحافيين، كما أكد أنه سينضم إلى اعتصامهم غداً، وطالب الكاتب الصحافي إبراهيم عيسى بالمشاركة في الاعتصام مشدداً على أن بقاء عيسى بعيداً عن جنوده يضعف موقفهم ولا بد أن يكون الجميع في خندق واحد.
وقال نجم: ‘أدعو عيسى للانضمام إلى الاعتصام، لأنه بمثابة الأب للصحافيين ولا يمكن أن يترك الأب أبناءه’. كان الصحافيون استقبلوا نجم بهتافات تطالبه بالاستقالة من الوفد، مرددين: ‘نجم نجم لا بديل لازم لازم تستقيل’. فيما يعد اعلانا لقطع علاقته نهائيا بالجريدة.
وفي ذات السياق أعلنت إجلال رأفت سكرتير مساعد حزب الوفد الاثنين استقالتها من الحزب، وذلك من مناصب الهيئة العليا وسكرتير مساعد الحزب والمكتب التنفيذي ومنصب رئيس لجنة السوادن ودول حوض النيل.
وأكدت رأفت التي انضمت لحزب الوفد منذ عهد فؤاد سراج الدين أنها تقدمت بالاستقالة صباح امس لمكتب السيد البدوي رئيس الحزب وأنه قرار لا رجعة فيه مطلقا.
وقد طلب قيادات في الوفد من خصوم البدوي منه تجنيب الحزب مشاريعه الخاصة والعمل على إبراء ذمة الوفديين من إقالة عيسى وقد أعلن كبار الوفديين أنهم ضد الإطاحة بإبراهيم وشددوا على أنه لا علاقة لهم بالصفقة من قريب أو بعيد.
الجدير بالذكر أن سامح مكرم سكرتير مساعد حزب الوفد قد تقدم بالاستقالة الاسبوع الماضي، نظرا أيضا لوجود خلافات بالآراء وتغيير بسياسية الوفد.
وعن أسباب الاستقالة قالت إجلال رأفت: ‘أنا لم اتقدم بالاستقالة نتيجة خلاف شخصي مع أحد الشخصيات الموجودة بالحزب، وإنما نظرا لتغيير سياسة الحزب ومجرد خلاف بالرأي’. ويتوقع مراقبون أن تشهد الأيام المقبلة قيام عدد من رموز الوفد بالاستقالة بسبب نفس الأزمة وفي محاولة الغرض منها الهروب من النقد البالغ الذي يتعرض له قام الدكتور السيد البدوي برفع اسمه من على جريدة الدستور، بعد بيع حصته هو وشركائه إلى رجل الأعمال رضا إدوارد. غير ان تلك الخطوة ساهمت في زيادة الهجوم الذي يتعرض له رئيس حزب الوفد الذي لم يكن يتوقع أن قرار عيسى له من التداعيات ما يجعلها تتجاوز حدود الصحيفة المستقلة للحد الذي تتسبب في متاعب كبرى له داخل الحزب الذي ربح رئاسته بعد منافسة شديدة مع محمود اباظة الذي يشعر انصاره بحالة من الفرح الشديد بسبب اتساع حالة السخط العام تجاه البدوي.
وقد عمت العديد من صحف أمس بانتقادات لاذعة ضد البدوي وأشار مراقبون الى أن قرار البدوي التخلي عن صفقة الدستور ساهم في زيادة الأزمة لأنه ترك المحررين في مواجهة مع المجهول.
ودعا محمد عبد القدوس أمين لجنة الحريات بنقابة الصحافيين البدوي إعادة عيسى لمنصبه من أجل إنهاء تلك الأزمة. وقال عضو مجلس نقابة الصحافيين يحيى قلاش بالتأكيد أن ‘بيع حصة البدوي هي في الحقيقة مناورة’. أضاف قلاش الذي اعتصم من قبل مع محرري الدستور: لماذا تبيع حصتك على الرغم من توصلك إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف في الجريدة؟’، مشيرا إلى أن البدوي عرض عليه أشخاص ذوو حيثية شراء حصته فى الجريدة في وقت سابق ورفض، مؤكدا أن ‘ تنازل البدوي عن الصفقة مجرد تمثيلية للتهرب من مسؤوليته تجاه صحافيي الجريدة’. وحذر قلاش من محاولات البدوي وإدوارد تحويل الصحافة وصحافيي الدستور إلى جزء من الصفقة متخوفاً مما اعتبره قلاش صفقة بين الدولة ورئيس الوفد على جثة محرري الجريدة.
وصدر عدد امس الاثنين من الدستور بدون اسم السيد البدوي، فيما قرر المساهمون الجدد اختيار رضا إدوارد رئيسا لمجلس الإدارة حيث أبلغوا المجلس الأعلى للصحافة بقرارهم. وكان البدوي قد انتهى امس من بيع حصته في الجريدة والتي تمثل نسبة 50%، إلى رضا إدوارد.
وحتى أمس فشل ملاك الدستور في العثور على رئيس تحرير يحل مكان إبراهيم عيسى والمفاوضات وفق ما علمت به ‘القدس العربي’ سرية للغاية وقد صدم الملاك بقانون النقابة الذي لا يسمح لصحافي غير مصري برئاسة تحرير صحيفة مصرية وترددت معلومات عن أن رغبة مجلس الإدارة كانت تسير في اتجاه ترشيح شخصية عربية لرئاسة التحرير.
ومن ناحية أخرى، أعلن الكاتب الصحافي عادل القاضي اعتذاره عن عدم قبول منصب رئيس التحرير التنفيذي لجريدة الدستور، الذي كان مرشحا له بناء على طلب صحافيي الدستور الذين أعلنوا فيما بعد أنهم لم يرشحوا أي شخص لكي يحل بديلاً عن عيسى مشددين على بقائهم للنهاية في مواقعهم.
وترددت معلومات عن عزم رشا إدوارد البدء في حملة فصل عدد من المحررين الرافضين العودة للعمل خلال الأيام القادمة.