كابول ـ وكالات: اعلن حلف شمال الاطلسي مقتل ستة من جنوده الاربعاء في هجمات في افغانستان بينهم اربعة في انفجار قنبلة في معقل حركة التمرد جنوب البلاد.
ولم تذكر القوة الدولية للمساعدة على احلال الامن في افغانستان (ايساف) اي تفاصيل عن مقتل الجنود الاربعة في الانفجار موضحة ان سياستها تقضي بعدم كشف جنسيات الضحايا. وكانت قوات التحالف اعلنت مقتل جندي في انفجار قنبلة. واعلنت بعد ذلك مقتل جندي في اشتباك مع متمردين شرق افغانستان. وتشكل القنابل اليدوية الصنع المعروفة باسم ‘آي اي دي’ السلاح المفضل لحركة طالبان وغيرهم من المتمردين الذين يقاتلون القوات الدولية والجيش الافغاني. فهذه العبوات الزهيدة الكلفة والسهلة الصنع تسبب سقوط الجزء الاكبر من القتلى ويصعب كشفها اذ ان معظم الطرق في افغانستان غير معبدة. وينتشر اكثر من 150 الف جندي في افغانستان معظمهم من الامريكيين الذين يقاتلون متمردي طالبان الذين يحاولون استعادة السلطة التي طردوا منها منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2001. وبذلك يرتفع عدد القتلى في صفوف الجنود الاجانب في البلاد الى 581 منذ مطلع 2010. و2010 هو العام الاكثر دموية للقوات الدولية في تسع سنوات من الحرب، وذلك بحسب حصيلة وضعتها وكالة فرانس برس استنادا الى موقع متخصص مستقل.
الى ذلك قال متعاقد وأعيان قرية أفغانية ان أموالا يقدمها الجيش الأمريكي ومانحون دوليون للاعمار وإقامة مشروعات اجتماعية في المناطق المضطربة في أفغانستان ينتهي بها المطاف في أيدي المتمردين.
وأنفق تحالف من دول غربية يدعم الرئيس حامد كرزاي وله نحو 150 ألف جندي على الأراضي الأفغانية مئات الملايين من الدولارات على المساعدات والبنية الأساسية منذ الاطاحة بنظام طالبان أواخر عام 2001 . لكن مع تفشي العنف وبعد أن أصبح التمرد أكثر دموية عن ذي قبل فإن بعض شركات البناء والعاملين في مشروعات التنمية يقولون انهم يضطرون لدفع جزء من الأموال للمتمردين لحماية رجالهم ومشروعاتهم ومعداتهم.
وقال محمد إحسان انه اضطر لدفع جزء كبير من عقد بقيمة 1.2 مليون دولار حصل عليه من الجيش الأمريكي قبل شهرين لاصلاح طريق في اقليم لوجار جنوبي كابول بعد أن خطفوا شقيقه وطالبوا بفدية. ونقل احسان عن المتمردين قولهم ‘تعرف اننا نحتاج لهذه الأموال الأمريكية لمساعدتنا في تمويل جهادنا’. وأنفق إحسان في نهاية المطاف أكثر من 200 ألف دولار من أموال المشروع لتأمين حرية شقيقه.
وأضاف إحسان ان المتمردين طلبوا أيضا تحويل الدولارات الى عملة أفغانية أو باكستانية قائلين ان النقود الأمريكية ‘حرام’ بالنسبة للمسلمين. وتابع احسان ان دفع أموال للمتشددين أمر شائع في أفغانستان حيث يكون من الصعب أن تعمل في القرى أو المناطق النائية دون استرضاء قادة المتمردين المحليين.
وعندما سئل عن الأموال التي دفعها إحسان قال الميجر جويل هاربر المتحدث باسم قوة المعاونة الأمنية الدولية (إيساف) التي يقودها حلف شمال الأطلسي ‘لدينا علم بمثل هذه التقارير… طرق التعاقد تعتبر بالتأكيد جزءا من جهود مكافحة التمرد’. وأضاف ‘مثل هذه الحوادث ستخضع للتحقيق ونتخذ إجراءات لمنع حدوث هذه الأشياء’. وخلص تحقيق لمجلس الشيوخ الأمريكي الأسبوع الماضي في أعمال شركات الأمن الخاصة المتعاقدة في أفغانستان الى ان أموالا تصل أحيانا الى زعماء ميليشيات على صلة بالمتمردين لكنه لم يتطرق الى قنوات أخرى محتملة تنقل الأموال الأجنبية الى جماعات المتمردين.
ويهاجم مقاتلو طالبان بانتظام قوافل الامدادات ومشروعات التنمية إضافة الى الأهداف العسكرية لكن ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان نفى أن تكون الحركة تبتز المتعاقدين للحصول على أموال مشيرا الى ان أطرافا أخرى ربما تستخدم إسم طالبان لتشويه سمعتها. وقال مجاهد لرويترز ‘هذا لا اساس له على الإطلاق. لسنا في حاجة لأي أموال من أي منظمة ترتبط بقوة الغزو’. واضاف ‘الناس يساعدوننا طواعية وسنواصل جهادنا ضد كل قوات الاحتلال والمتعاقدين معها’. لكن حتى أعيان مجالس التنمية القروية – وهي مجالس محلية تقليدية تستهدف تسريع عمليات التنمية تتسلم الأموال لاقامة المشروعات الصغيرة في قراهم – يقولون انهم لم يسلموا من عمليات الابتزاز.
وقال أسلم جان من مقاطعة براكي براك باقليم لوجار ‘فريق الاعمال بالاقليم أعطاني 500 ألف أفغاني (10 آلاف دولار) لتنظيف بالوعات الصرف الصحي في قريتي لكني اضطررت لدفع 200 ألف منها لطالبان’. وقال عبد الغفور نوري وهو صاحب شركة نقل في كابول ان دفع أموال للمتمردين أمر طبيعي.
وأضاف ضاحكا ‘أدفع لطالبان كي لا يهاجموا بضائعي ولا يهمني ماذا يفعلون بالأموال… إذا لم تفعل ذلك تتعرض ممتلكاتك للهجوم والتدمير في اليوم التالي’.