الجزائر تقاطع اجتماعا أمنيا لـ’مجموعة الثمانية’ بمالي يبحث قضية الرهائن الفرنسيين

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: كشفت مصادر حكومية جزائرية لـ ‘القدس العربي’ أن الجزائر قررت عدم المشاركة في اجتماع أمني يعقده فريق العمل التابع لمجموعة الثمانية الكبار في مالي، لقناعتها بأن توسيع المشاركة في مثل هذه الاجتماعات لن يؤدي سوى إلى تعقيد المعادلة الأمنية في المنطقة.

وقالت المصادر ذاتها ان الجزائر غير مقتنعة بجدوى ‘تمييع’ ملف مكافحة الإرهاب في الساحل من خلال فتح الباب لأطراف لا علاقة لها جغرافيا بهذه المنطقة، مشيرة إلى أنه لا مناص من توحيد دول المنطقة لجهودها من أجل العمل سويا على تأمين المنطقة والقضاء على الجماعات الإرهابية والتنظيمات الإجرامية الناشطة في المنطقة والمتحالفة فيما بينها.

وذكرت أنه من الأفضل التركيز على العمل الذي تم القيام به خلال الأشهر القليلة الماضية، خاصة فيما يتعلق بتشكيل تحالف بين الدول الأربع المعنية مباشرة بالوضع في الساحل، وهي الجزائر وموريتانيا ومالي والنيجر، مشيرة إلى أن فرنسا تريد إقحام المغرب كطرف في المعادلة الأمنية ‘في حين أن هذا الأخير لا علاقة جغرافية له بالمنطقة’. وأوضحت أن فريق العمل هذا التابع لمجموعة الثمانية الكبار تم تأسيسه عام 2003 عندما كانت فرنسا تترأس دوريا المجموعة، وهو ما يجعله واقعا تحت تأثير السياسة الفرنسية. واعتبرت المصادر ذاتها أن تشكيل غرفة عمليات مشتركة بين الدول الأربع في تمنراست (2000 كيلومتر جنوب الجزائر العاصمة) ثم تشكيل مركز استخباراتي مشترك، يمثل خطوات عملية يمكن أن يكون لها الأثر الإيجابي في مكافحة الإرهاب إذا ما أبدت الدول المعنية جدية أكبر في التعاطي مع المسألة.

وكانت مجموعة الدول الثمانية قد عقدت أمس الأربعاء اجتماعا تشاوريا في العاصمة المالية باماكو، شاركت فيه الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وبريطانيا وألمانيا، وكندا واليابان وإيطاليا، إضافة إلى أستراليا ودول من الاتحاد الأوروبي مثل إسبانيا وسويسرا، وكذا مالي والنيجر وموريتانيا والمغرب والسنغال وبوركينا فاسو. وغابت الجزائر عن الاجتماع.

وتكرر الجزائر انتقاداتها لباماكو للتساهل مع القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، وهي تعتبر ان مكافحة القاعدة شأن خاص بدول الساحل وترفض ضلوع دول اجنبية.

وينتظر أن تتواصل أعمال هذا الاجتماع اليوم الخميس من أجل الخروج بتوصيات فيما يتعلق بالوضع الأمني في منطقة الساحل، علما بأن أجندة الاجتماع تتضمن عدة نقاط تخص كيفية مراقبة الحدود بين مختلف دول الساحل، بما يضمن تشديد الخناق على الجماعات الإرهابية والإجرامية التي تستغل غياب الرقابة الأمنية على الحدود في تلك المنطقة من أجل التحرك بحرية.

كما ناقش المجتمعون الدور الذي يمكن أن تلعبه المنظمات الإقليمية المختلفة في الحرب على تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، خاصة الاتحاد الإفريقي الذي جاء كبديل لمنظمة الوحدة الإفريقية، وكذا المجموعة الاقتصادية لدول إفريقيا الغربية. وصرحت سفيرة كندا في باماكو فيرجيني سينت لويس التي تترأس اللقاء ‘تحزنني ظروف اجتماعنا اليوم، اي التهديد المستمر والمقلق للارهاب’. ونقلت وكالة فرانس برس عن المدير التنفيذي في لجنة مكافحة الارهاب في الامم المتحدة مايك سميث قوله ‘ان القاعدة في المغرب الاسلامي لا تحترم الحدود ولا القوانين الدولية او السيادة الوطنية، ولا بالطبع حياة الابرياء’. وتابع ‘على العكس فانها تستغل وجود الحدود’ فتقيم ‘ملاذات ومعسكرات تدريب في مواقع نائية من المنطقة وتشن منها هجمات على اراضي بلدان اخرى’. واعتبر ان ‘الوسيلة الوحيدة لدى دول الساحل لمكافحة هذا التهديد بفعالية على المدى الطويل’ هي التحرك ‘جماعيا’ من خلال ‘تعاون عملاني في مجال الاستخبارات مثلا’ الى جانب ‘مراقبة الحدود’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية