كامل صقر دمشق ـفي الخامس والعشرين من آب/أغسطس العام 2009 استدعى كل من سورية والعراق سفيريهما في عاصمة البلد الآخر في إطار أزمة دبلوماسية بدأت باتهامات وجهتها الحكومة العراقية التي يرأسها نوري المالكي إلى دمشق بإيواء ضالعين في تفجيرات ما سمي ‘الأربعاء الدامي’، وقال آنذاك الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية إن مجلس الوزراء طالب سورية بتسليم محمد يونس الأحمد وسطام فرحان لدورهما المباشر في تنفيذ هجمات الأربعاء الماضي وبطرد كافة المنظمات الإرهابية التي تتخذ من سوريا مقراً لها ومنطلقا لعمليات ضد الشعب العراقي.
واليوم أجرى نوري المالكي مباحثات سياسية مع الرئيس السوري في دمشق وصفتها شخصية عراقية بالمثمرة جداً وفق ما قاله لها سكرتير المالكي نفسه، الشخصية العراقية وهي مقربة من المالكي التي تحدثت لـ ‘القدس العربي’ غمزت وبقوة إلى المباحثات الاقتصادية التي أجراها المالكي مع الرئيس السوري ومع رئيس الحكومة ناجي العطري وأشارت إلى أن مباحثات رئيس ائتلاف دولة القانون الاقتصادية تطال الفترة المقبلة من علاقات البلدين والتي سيكون فيها المالكي رئيساً للحكومة وفق تعبير الشخصية العراقية، وشكر المالكي الأسد على حرص سورية لتحقيق الأمن في العراق.
السفير العراقي بدمشق حضر مباحثات المالكي بدمشق علاء حسين الجوادي، وكان الجوادي قد عاد إلى دمشق لمباشرة اعماله بعد انقطاع دام أكثر من سنة، وكان العراق وسورية اتفقا في أيلول الفائت على إنهاء أزمة دبلوماسية حادة وقعت بينهما بإعادة سفيري البلدين الى مقري عملهما بعد أكثر من عام على استدعائهما، وغادر المالكي دمشق متوجهاً إلى العاصمة الاردنية عمان ثم ليذهب بعدها إلى كل من تركيا وإيران.
وبحث الأسد مع المالكي علاقات التعاون بين البلدين وآفاق تطويرها في السياسة والاقتصاد والتجارية وأكدا العمل على إزالة جميع العقبات التي تعترض التعاون وقال بيان رئاسي سوري ان لقاء الرئيس السوري بالمالكي تناول آخر المستجدات على الساحة العراقية والجهود المبذولة لحل أزمة تشكيل الحكومة العراقية وأن الأسد جدد موقف سورية الداعي إلى ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية عراقية تمثل جميع اطياف الشعب العراقي ووقوف سورية على مسافة واحدة من جميع العراقيين ودعمها لكل ما يتفق عليه أبناء العراق الشقيق.
وقال البيان أن المالكي شكر الأسد على مواقف سورية تجاه العراق وحرصها على مساعدة العراقيين في تحقيق الأمن والاستقرار فيه والحفاظ على وحدة أرضه وشعبه وأكد المالكي حرص القيادة العراقية على إقامة أفضل وأمتن العلاقات مع سورية وعلى جميع الصعد، وأجرى المالكي مباحثات مع رئيس الحكومة السورية ناجي العطري تناولت العلاقات الاقتصادية ومجالات التعاون بهذا المجال قبل أن يغادر المالكي دمشق متوجهاً إلى الأردن.