دول الخليج تنفق مليارات على التسلح لكن ينقصها التعاون.. محللون: ايران تتفوق بالقوة البشرية والصواريخ

حجم الخط
0

محمود حبوش دبي: تدفع مخاوف من التهديد الذي تمثله ايران دول الخليج العربية الى إنفاق المليارات على شراء أسلحة جديدة لكن هذا الاستثمار لا يستطيع أن يحمي شبه الجزيرة العربية ما لم يقم بينها تنسيق وتعاون عسكري أوثق.

ومن المتوقع أن تنفق السعودية والإمارات العربية المتحدة ودول أخرى من مجلس التعاون الخليجي ما يصل الى 100 مليار دولار على مدى الأعوام القليلة القادمة لشراء طائرات اف-15 ايجلز وطائرات اف/ايه-18 هورنت وأنظمة دفاع صاروخية من طراز (ثاد) من انتاج لوكهيد مارتن.

وفي الشهر الماضي كشفت الولايات المتحدة النقاب عن خطط لتبيع للسعودية طائرات وطائرات هليكوبتر وأسلحة أخرى تصل قيمتها الى 60 مليار دولار وهي صفقة تحقق رقما قياسيا في صادرات الأسلحة الأمريكية. ومن المتوقع أن تنفق الإمارات ايضا ما يصل الى 17 مليار دولار في الأعوام القادمة لشراء نظام دفاع صاروخي متقدم وطائرات مقاتلة.

وقال مارك توماس نائب مدير مكتب معهد رويال يونايتد سرفيسيز بقطر ويتخذ المعهد من بريطانيا مقرا له ‘تتركز المشتروات التي نراها على وجه الخصوص على الدفاع الجوي والصاروخي والقدرات البحرية’. وأضاف ‘ايران تفوق دول الخليج كثيرا على صعيد القوة البشرية والصواريخ. وأفضل طريقة لمعالجة هذا هي من خلال امتلاك تكنولوجيا متقدمة… المشكلة هو أن هناك نقصا في التنسيق والتعاون بين تلك الدول. لا يوجد حلف عسكري لمجلس التعاون الخليجي مماثل لحلف شمال الأطلسي’. كانت اكبر دول مصدرة للنفط في العالم مثلها مثل الجيش الأمريكي لها دوما مصلحة في حماية تدفق النفط.

ودول الخليج بحاجة الى بحث أمان مواطنيها والمراكز المالية الواعدة في دبي وابو ظبي والدوحة التي استقطبت استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات. وهي تشعر بقلق متزايد من ان تشن ايران هجوما انتقاميا اذا تعرضت طهران لعمل عسكري من قبل اسرائيل او دول غربية بسبب برنامجها النووي.

وبين عامي 2002 و2009 أبرمت دول مجلس التعاون الخليجي صفقات سلاح تقترب قيمتها من 66.9 مليار دولار. لكن محللين يقولون إن الإنفاق وحده ليس الحل ويشيرون الى أن معظم الجهود السابقة لوضع إطار عمل أمني جماعي كانت في الاغلب بلا جدوى.

والحديث عن التنسيق ليس جديدا. وفشلت المنطقة في تطوير شبكة إنذار مبكر إقليمية لرصد اكثر الأسلحة التي تخشاها دول الخليج وهي الصواريخ طويلة المدى وصواريخ كروز. ويقول مسؤولون عسكريون امريكيون إن هذا النظام الذي يمكن أن يقيمه متعاقدون أمريكيون قد يكون نواة للتعاون العسكري الإقليمي.

لكن كبار المسؤولين العسكريين في الخليج لم يظهروا حماسا لإنشاء نظام سيكون الدور الأمريكي به كبيرا ويتطلب قدرا كبيرا من التعاون بين بعضهم البعض.

وقال مصطفى العاني وهو من كبار الاستشاريين ومدير برنامج بمركز الخليج للأبحاث ‘دول كثيرة لا تملك المال او لا تريد التنازل عن السيطرة الوطنية… وتعتقد أن دولة (واحدة) ستهيمن على النظام لأنها دفعت تكلفته’ وأضاف أن الدول الأغنى سينتهي بها المطاف الى دفع معظم تكلفة إنشاء النظام.

وفي عام 1986 أنشأ مجلس التعاون الخليجي درع شبه الجزيرة العربية وهي قوة قوامها تسعة آلاف فرد تتمركز في السعودية. وشاركت في حرب الخليج عام 1991 وتم نشرها في الكويت خلال الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003 . وقرر القادة العسكريون لمجلس التعاون عام 2008 إعادة هيكلة القوة من خلال زيادة أفرادها الى اكثر من الضعف لكنهم انهوا وجودها في السعودية. واليوم لا تعد الوحدة عاملا جادا في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

وقال تيودور كاراسيك مدير قسم البحث والتطوير بمعهد التحليل العسكري للشرق الأدنى والخليج ‘هذه (القوة) لا تعمل… ألغوها فيما يشبه الصمت لعدم قدرة الجيوش على العمل معا’. ويرى كاراسيك أن الافتقار للإرادة السياسية نتيجة الخلافات بين بعض الأسر الحاكمة والوجود الضخم للسعودية والمشاكل التاريخية كلها جعلت التعاون العسكري صعبا.

ويقول محللون عسكريون إنه لا توجد كمية من المشتروات تكفي لإنهاء اختلال التوازن الاستراتيجي في الخليج. ويفوق عدد سكان ايران عددهم في اي من جيرانها العرب بكثير.

وقال مصطفى اللباد مدير مركز الشرق الاوسط للدراسات الإقليمية والاستراتيجية بالقاهرة ‘شراء الطائرات لن يغير ميزان القوى… هذا يفيد فقط في حالة حدوث هجوم بري وهو أمر غير متوقع’. بل أشار اللباد الى دافع مختلف وقال ‘إنها (المشتروات) رسالة سياسية… مفادها أن هناك تحالفا استراتيجيا يحقق مكاسب للولايات المتحدة… اما بالنسبة لدول المنطقة فهي تخبر شعوبها بالا تفزع’.(رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية