على هامش لقائه مع المثقفين المصريين: الرئيس ليس إلهًا

حجم الخط
0

د. سيد البحراويعلى المؤرخين المهتمين بوضع مصر الحالي، وتاريخها ومستقبلها الحصول على عددين مهمين من صحيفة ‘الأهرام’ المصرية (1 / 10 / 2010، 2 / 10 / 2010)، ففي العددين تسجيل دقيق لما وصل إليه حال البلاد، لا في الأخبار الداخلية أو الخارجية أو الحوادث وغيرها من أبواب الصحافة المعهودة، وإنما في مرتكز بدا أنه أساسي في الفترة الأخيرة منذ لقاء رئيس الجمهورية بالممثل طلعت زكريا ( الذي يحبه شخصيًّا أي الرئيس) ثم مجموعة من الفنانين ( بدا وكأن لقاءهم كان ذرا للرماد في العيون ‘اشمعنى طلعت!’) من ناحية، وفرصة اكتشفتها الأجهزة المعنية لإحياء شعبية للنظام بدت ذابلة منذ مدة طويلة.. ونحن على كل حال على أبواب انتخابات برلمانية ثم رئاسية.

في الصورة التذكارية التي نشرتها ‘الأهرام’ وصحف أخرى (مما يعني أن الصورة هي صورة رسمية وزعت على الصحف) ظهر الرئيس في الوسط شابًّا ومبتسمًا وعلى يمينه المفكر الأعجز أنيس منصور غير قادر على الابتسام وعلى يساره المفكر الكبير ( كما وصفته الأهرام) السيد ياسين مع ابتسامة واسعة، ثم تدرج الآخرون في الجناحين.

اللافت أن تصنيفًا أساسيا يمكن أن يبدو في الصورة، فثمة الواثقون من وجودهم في الصورة والمكان، وقد بدوا مشدودي القامة سواء شبكوا أياديهم تحت بطونهم أو وضعوها بجوانبهم ـ في حالة الوضع العسكري. وهناك آخرون بدوا مرتبكين مترهلين سواء بأكتافهم أو ببنطلوناتهم الطويلة، وسوف يستطيع مشاهد الصورة إدراك هذا التمايز بوضوح. وبديهي أن الصنف الأول لا يخجل من هذا اللقاء، في حين أن الثاني يشعر ـ على الأقل ـ بالحرج والإحساس بالتورط.

نستطيع أن نضيف ـ من خارج الصورة ـ صنفا ثالثا دعي ولم يذهب بحجج مختلفة: السفر أو المرض، كما نشر في صحف غير ‘الأهرام’، وهؤلاء ينبغي أن نذكرهم بالاسم وهم: فاروق شوشة وإبراهيم أصلان ووحيد حامد الذي استبعد اسمه قصدًا، ونضيف إليهم عادل إمام الذي كان ينبغي أن يكون في وفد الفنانين.

وغني عن الذكر أن هناك صنفا رابعا من المثقفين لمْ ولن يُدعوا إلى مثل هذا اللقاء… ليس فقط لأن كراسي القصر الرئاسي لا تتسع لأكثر من خمسة عشر فردا، وإنما لأن الأغلبية الساحقة من المثقفين ( حتى بالمعنى الضيق) لم تدخل حظيرة وزارة الثقافة طوعًا أو كرها.

لا شك في أن من حضروا اللقاء جميعهم مثقفون ـ على الأقل ـ بحكم المهنة فهم صحافيون وكتاب وموظفون في وزارة الثقافة وأساتذة جامعات، لكن الحقيقة أنهم لا يمثلون إلا أنفسهم والمصالح التي يقدمونها للنظام أو حتى لشخص الرئيس وأسرته. والمثال الفادح على هذا الأمر هو حضور رئيس جامعة القاهرة، دون بقية رؤساء الجامعات أو أي أستاذ جامعي آخر. ولا يمكن تفسير هذا الأمر إلا بأنه رئيس الجامعة الوحيدة التي منحت سيدة مصر الأولى الدكتوراه الفخرية، وهنا أشعر بالأسى الشخصي للدكتور أحمد زايد، الذي هو صاحب الدور الأكبر في اقتراح هذا المنح الذي لم يستطع أي عضو في قسم الاجتماع أو مجلس الكلية أو مجلس الجامعة أن يعترض عليه. وإذا كان ثمة قليل من العدل، لكان قد دعي بدلا من رئيس الجامعة أو معه، وخاصة أنه لا يخرج من دائرة المثقفين وداخل الحظيرة.

خرج المدعوون سعداء حسب تعبيراتهم فيما صرحوا به وما كتبوه. قال بعضهم إنهم نقلوا مشاكل الشعب المصري والثقافة إلى الرئيس وأنه استجاب لبعضها فورا، لكن الأهم هو أنهم أكدوا ـ هم التنويريين الديموقراطيين ـ أن الرئيس بصحة جيدة تطمئنهم على ترشحه للفترة القادمة للرئاسة، وأنه جلس معهم ببساطة وحميمية لمدة أربع ساعات وربع الساعة، وأنه ـ بالتأكيد ـ ليس إلهًا. ناقد وكاتب من مصر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية