المنظمات الانسانية تواصل نشاطاتها في شمال مالي رغم مخاطر ‘القاعدة’باماكو ـ ا ف ب: قررت المنظمات الانسانية التابعة للامم المتحدة مواصلة نشاطاتها في شمال مالي رغم المخاطر الناتجة عن تنظيم القاعدة في بلدان المغرب الاسلامي في هذه المنطقة من البلاد.
وقالت الرواندية مبارانغا غاسارابوي التي تنسق انشطة الامم المتحدة في باماكو وتمثل ايضا برنامج الامم المتحدة للتنمية في العاصمة المالية ‘نمارس التفويض المعطى لنا في شمال مالي’. وتواصل الامم المتحدة مجمل انشطتها في مناطق تومبوكتو وغاو وكيدال وخصوصا على صعيد الخدمات في المطاعم المدرسية وتوزيع المواد الغذائية والمراكز الصحية وحملات التلقيح والبرامج التربوية للمجموعات المحلية.
وبسبب وجود عناصر لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي الذي يحتجز سبعة رهائن اجانب هم خمسة فرنسيين ومالغاشي وتوغولي كان خطفهم قبل شهر في النيجر، تعتبر الدول الغربية هذه المنطقة بالغة الخطورة ولا تنصح مواطنيها بالتوجه اليها.
لكن اميناتا ثياو، احد مسؤولي الامم المتحدة في نيويورك المكلفين بضمان الامن في غرب افريقيا اكدت ‘اننا لا نصنف (هذه المنطقة) حمراء او برتقالية او صفراء’. وعزت هذا الامر الى ان المخاوف الناتجة من ‘المشاكل الامنية’ في شمال مالي لا تغير شيئا كون ‘سكان هذه المنطقة سيظلون يواجهون القلق الناجم عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويحتاجون الى الاهتمام على غرار بقية انحاء البلاد’. اذا، ليس هناك تصنيف للمنطقة بالنسبة الى موظفي الامم المتحدة في الشمال، بل تقييم معمق للاخطار التي يواجهونها وتحضير متقن للبعثات.
وقالت منسقة انشطة الامم المتحدة في باماكو ‘منذ وقت معين، يتعرض الموظفون الغربيون للخطر ونتفادى ارسالهم في بعثات’ في شمال مالي.
وبذلك، يتوجه موظفون محليون بدلا منهم رغم ان الغربيين يستطيعون زيارة هذه المنطقة في اطار ‘بعثات رسمية’ تواكبها تدابير امنية.
وبهدف حماية موظفيها الميدانيين، تعول الامم المتحدة قبل كل شيء على ‘السكان المحليين’. واوضحت غاسارابوي ان ‘الناس يضمنون امننا لانهم يعلمون ان الهدف هو انقاذ حياتهم’ مضيفة ان ‘الامن والتنمية يتكاملان’. وردا على سؤال عما اذا كانوا يلجأون الى حماية الجنود الماليين، قالت ‘نجري اتصالات معهم لكننا لا نحتاج اليهم’. ويتوقع ان تتبنى الامم المتحدة في بداية 2011 استراتيجية جديدة محورها تنسيق افضل بين وكالاتها في العالم بغية تعزيز فاعليتها.
واكدت غاراسابوي ان ‘فلسفة جديدة هي في طور التشكل’ داخل الامم المتحدة، تقوم على مبدأ ‘كيفية البقاء’ الذي يناقض تماما مبدأ ‘موعد الرحيل’ الذي كان يطغى على نظام المراحل الامنية المعمول به سابقا.
تلك هي الرسالة التي حرص مسؤولو المنظمة الدولية، وبينهم غاراسابوي وثياو، على ايصالها خلال مشاركتهما الاربعاء والخميس في اجتماع مجموعة العمل ضد الارهاب التابعة لمجموعة الدول الثماني في باماكو.
والرأي نفسه يعبر عنه الرئيس المالي امادو توماني توري الذي يرى ان فلسفة ‘الامن الكلي’ لم تعد كافية للتصدي لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، بل ينبغي ان تقترن بسياسة تنموية في مناطق شريط الساحل والصحراء حيث تنشط مجموعات القاعدة.
في السياق ذاته تريد دول الساحل الافريقي المدعوة الى اجتماع خبراء في مكافحة الارهاب لمجموعة الثماني يختتم الخميس في باماكو، ان تظهر على ما يبدو ان تعاونها في محاربة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي هو على الطريق الصحيح.
وقال مسؤول عسكري مالي كبير في مكافحة الارهاب دعي للمشاركة في اجتماع مجموعة العمل لمكافحة الارهاب في مجموعة الثماني (الولايات المتحدة، روسيا، اليابان، كندا، فرنسا، بريطانيا، ايطاليا والمانيا) ‘اننا في صدد ارساء التعاون’. واضاف هذا العسكري طالبا عدم كشف هويته ‘ان الضغوط الدولية تؤثر على كل بلد’ و’لا يستطيع اي بلد لوحده ان يحارب الارهاب (…) وبدون تعاون اقليمي صادق، وكذلك دولي، لا يمكن تحقيق ذلك’. وهي ضرورة ملحة برأي وزير الخارجية المالي مختار وان، لا سيما وان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي ينشط على اراض صحراوية تمتد على ثمانية ملايين كيلومتر مربع يصعب مراقبتها وتتقاسمها الجزائر والنيجر وموريتانيا ومالي.
واعلن الرئيس المالي امادو توماني توريه لدى استقباله صباح الخميس المشاركين في الاجتماع ‘نحن مضطرون لتوحيد جهودنا ضد الارهاب’. واكد مجددا ‘ان المسألة لا تحل فقط امنيا’، مشددا على ضرورة تنمية منطقة الساحل الافريقي.
ولفت مصدر دبلوماسي الى ان اجتماع الخبراء في باماكو يهدف بالدرجة الاولى الى ‘مزيد من التوعية’ على ضرورة تعزيز مكافحة الارهاب.
لكن هناك نقصا في التعاون بين الدول الرئيسية حتى الان في المنطقة في مواجهة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي الذي كثف انشطته من خلال تنفيذ اعتداءات وعمليات خطف.
وتتهم الجزائر وموريتانيا مالي – حيث تنتشر معظم الوحدات المقاتلة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي خارج الجزائر- بالتراخي او حتى بالتواطؤ احيانا مع هذا التنظيم. وقد اضطرت مالي، طوعا او كرها، للقبول بتدخل الجيش الموريتاني ضد هذه الوحدات على اراضيها.
لكن منذ اختطاف سبعة اجانب (خمسة فرنسيين وملغاشي وتوغولي) قبل شهر في النيجر واحتجازهم لدى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي في مالي، يبدو ان ‘الوعي’ قد تقدم خطوة كما قال المسؤول المالي العسكري.
وبعد عملية الخطف اواخر ايلول/سبتمبر، انعقد اجتماعان في الجزائر، احدهما لرؤساء هيئات الاركان الموريتانية والجزائرية والنيجرية والمالية في تمنرست (جنوب) حيث مقر القيادة المشتركة لجيوش هذه الدول الاربع، والاخر في العاصمة الجزائرية حيث انشىء مركز مشترك للاستخبارات.
لكن الجزائر قاطعت لقاء باماكو وقد لفتت الى هذا الغياب صحيفتان ماليتان خاصتان.
فكتبت صحيفة ‘اندبندنت’ ‘ان الجزائر ومالي لن تستطيعا ابدا كما يُعتقد الجلوس الى طاولة واحدة والتناقش صراحة بشأن مسألة احلال الامن في الشريط الساحلي-الصحراوي’. وذكرت صحيفة ‘ريبوبليكان’ ان ‘الجزائر، كما نعلم، ترفض اي تدخل غربي في ما تصفه مشكلة اقليمية بحتة’. لكن المشاركين من دول الساحل في اجتماع الخبراء قللوا من اهمية غياب الجزائر ونسبوا ذلك في الدرجة الاولى الى الخصومة التاريخية مع المغرب الذي شارك في اللقاء.
وقد انعقد اللقاء بشكل مغلق تماما.
ومنعت كندا الدولة المنظمة الصحافيين من الاقتراب من قاعة الفندق حيث ينعقد الاجتماع وطلبت من المشاركين عدم التحدث الى اهل الصحافة. ولتبرير هذا الحظر قال مسؤول امني كندي لوكالة فرانس برس ‘انه موضوع حساس جدا’.