تقرير: تناقض في رواية الامريكيين حول جاهزية الشرطة العراقية وعناصرها خائفون من استشراء الفساد وعدم ثقة الناس بهم

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: تعاني الشرطة العراقية التي ترى الادارة الامريكية في تدريبها واعدادها صماما للامن في العراق من مشاكل كبيرة من اهمها ثقة المواطنين بهم. وعلى الرغم مما حدث من تقدم على صعيد تدريب هذه القوات الا ان هناك موقفين منها احدهما يرى ان هذه القوات مستعدة اكثر من اللازم لتحمل المسؤوليات الامنية خاصة بعد انسحاب كامل القوات الامريكية وانتهاء برامج التدريب التي تولتها امريكا منذ الاحتلال اما الموقف الاخر فهو من داخل الوحدات الامنية التي يرى تقرير ان هذه الوحدات ليست متأكدة بعد.

فحسب التقرير عندما سئل مسؤول في وحدة في الامن عن جاهزية قواته قام بسرد قائمة من الشكاوى التي تتعلق بغياب الخبرات والاجهزة والتدريب على احسن المعدات. وقال ان الشرطة تواجه عدوا وحربا طويلة وقادمة ولا يمكن مواجهتها بمعدات قديمة. وترى صحيفة ‘كريستيان ساينس مونتيور’ التي اعدت التقرير ان هناك فجوة بين الادعاءات الامريكية والقدرات العراقية. ففي الوقت الذي تظهر شكاوى من هذا النوع في كل بلد وعلى كل مستوى الا ان الحديث عن فجوة بين الاقوال الامريكية والواقع العراقي حقيقي خاصة في ظل تخفيض اعداد القوات الامريكية الى خمسين الف جندي نهاية الصيف الماضي تمهيدا للانسحاب في العام المقبل. وترى الصحيفة ان عددا من القيادات الامنية العراقية تتساءل ان كانت قادرة على مواجهة مشاكل العجز او الفشل والقضاء على الفساد المستشري والاهم من ذلك التنافس داخل قطاعات الامن والقائم على الولاء الطائفي. ويرى بعض القادة الامريكيين ان اهم قطاع في الامن العراقي هي فدرالية الشرطة في بغداد وهي مؤسسة شبه مسلحة ‘ميليشيا’ وما تحتاجه هذه المؤسسة هو التسويق. فمن ناحية تقوم هذه المؤسسة او المنظمة بعمليات ملاحقة للناشطين والمسلحين وتكشف عن مخابئهم، فقبل اسبوعين قامت باكتشاف اكبر مخزن للذخائر والقنابل الكافية لزرع 50 منها في الطرقات، اضافة الى الاحزمة الناسفة في شرق بغداد، حيث تتبعت معلومات امنية وصلت اليها وهي اكبر عملية للشرطة لكن المشكلة ان نجاح الشرطة في الكشف عن مخابئ المسلحين لا يرفق بقدرة على حماية وحداتها وافرادها ففي الاسابيع الماضية استهدف مسلحون مراكز الشرطة وتدريب الافراد الجدد، فيما زادت عدد الصواريخ المطلقة على بغداد في الشهر الماضي الى الضعف تقريبا مقارنة بالشهر الذي سبقه. ونقلت الصحيفة عن مسؤول امني في السفارة الامريكية قوله ان الهجمات الاخيرة على مراكز الشرطة لم تكن مساعدة في تعزيز سمعة قوات الامن. ويذكر التقرير بما حصل من تقدم على فدرالية الشرطة منذ عام 2007 حيث تم تطهير القوة من العناصر المرتبطة بفرق الموت والميليشيات الشيعية. ونقلت الصحيفة عن احد الضباط الذين عملوا في الفترة الحالكة من العنف الطائفي في بغداد والموصل وتعلم على يد المدربين الامريكيين كيفية تفكيك العبوات الناسفة واجراء التحقيقات مخاوفه من الفساد وانه قد يكون العامل الاهم في التأثير على سمعة قوات الامن.

وتنقل عنه قوله ان قواته مستعدة ومجهزة ولكن المشكلة هي عندما يتعلق الامر بالتدخلات العائلية والمحسوبيات، وما الى ذلك من عوائق تمنع تحقيق الامن والنظام. ولا يتوقف الامر عند رأي الشرطة عن نفسها بل ان نظرة السكان لم تتغير لهم فحسب الصحيفة التي نقلت عن سكان احياء في شرق بغداد والمناطق التي يظهر فيها تواجد الامن بوضوح فالنظرة العامة عنهم انهم مهملون ولا يبالون بمطالب المواطنين او تحذيراتهم. بل وتنقل عن مواطن في حي الزعفرانية قوله انه حاول تحذير رجل امن معين يراه في حيه حول مرأب للسيارات وفي كل مرة كان رجل الامن يتجاهله. ويرى السكان ان الكثير من المشاريع او البرامج التي لا تتم بدون موافقة الشرطة تحتاج للرشوة كي تمرر، مما يعني ان عناصر الشرطة لا مصداقية لهم امام اعين المواطنين. ويعترف القادة الامريكيون بوجود ‘فجوة’ في الثقة بين المواطنين والشرطة، وتظهر هذه الفجوة في عدم قيام المواطنين بالاتصال بالشرطة واخبارهم عن تحركات مشبوهة او اشخاص غرباء يتحركون في احيائهم. ومن اجل المساعدة في بناء الثقة ساعدت القوات الامريكية قوات امن بغداد في برنامج لتوزيع المواد الغذائية وتقديم العلاج الصحي لابناء الاحياء الفقيرة في برنامج عرف باسم ‘بغداد الجديدة’. وتؤكد الصحيفة ان الامريكيين هم الذين دفعوا ثمن التجهيزات للبرنامج. ويرى المسؤول الامريكي ان البرنامج اثمر حيث ارتفعت نسبة المكالمات الهاتفية التي تقدم معلومات للشرطة بنسبة 60 في المئة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية