في مصر.. طول حكم مبارك والقمع والفجوة بين الأغنياء والفقراء محركات للسخرية

حجم الخط
0

القاهرة – من شيماء فايد: سخرية من كل شيء بدءا من حكم الرئيس الممتد منذ قرابة 30 عاما وحتى أحوال المرور الجنونية تتجلى في الكتب الساخرة التي باتت تحتل المزيد من أرفف المكتبات في مصر لتعكس إحباطات جيل شاب. ومن بين الكتب التي تحظى بأكثر إقبال (أكيد في حل) الذي يحمل غلافه رسما كاريكاتيريا لمواطن أشعث يميل على صفيحة قمامة و(مصر ليست أمي… دي مرات ابويا). وتظهر العناوين الأخرى أن الرسائل من هذا النوع تلقى في العادة قبولا بين الشبان مثل (كابتن مصر… البوم ساخر للمراهقين) الذي يتناول التحديات التي تواجه الشبان في البلاد البالغ عدد سكانها 78 مليون نسمة. ويقول نقاد أدب إن المنافذ المحدودة للتعبير السياسي والحملات التي تشنها الدولة على المعارضة المنظمة والهوة المتزايدة بين الأغنياء والفقراء في اكبر دولة عربية من حيث عدد السكان تذكي الطلب على هذا الأدب الساخر.

وقال الناقد الأدبي ربيع مفتاح ‘كلما كان الحكم شموليا وكلما كان الاستبداد زادت روح السخرية. إنه نوع من المقاومة’. ولطالما كان الأدب الساخر من ملامح الساحة الثقافية في مصر. لكنه الآن أصبح تجاريا ومتاحا خاصة للقراء الشبان من خلال استخدام لغة الشارع المصري ويرى بعض النقاد إن هذا يجري من خلال الاتجاه الى مزيد من التهريج.

ولا تنم هذه المعارضة الأدبية عن حركة كبيرة بما يكفي لتغيير مسار مصر مع اقترابها من إجراء انتخابات من غير المتوقع أن يواجه فيها الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي يتزعمه مبارك اي تحد يذكر. لكنها قناة إضافية للمعارضة.

ويقول نبيل عبد الفتاح من مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ‘حتى هذه اللحظة قلة من هذه الأعمال تحاول بلورة توعية سياسية او اجتماعية’ وأضاف ‘لن يكون لها تأثير قوي في الفترة القادمة’. وباستثناء قنوات مثل الإنترنت هناك منابر قليلة تعبر من خلالها الأصوات الغاضبة عن نفسها علنا في مصر التي تقول جماعات معنية بالدفاع عن حقوق الانسان إن قانون الطوارئ الذي تطبقه منذ تولي مبارك الحكم عام 1981 استخدم لخنق المعارضة في البلاد.

وبالنسبة للحكومة ينطوي هذا المنفذ الثقافي الانتقادي على تهديد محدود لأن 30 في المئة من السكان أميون الى جانب أن قراءة الكتب ليست منتشرة بين الجموع. وتقول الأمم المتحدة إن خمس المصريين يجنون أقل من دولار في اليوم.

ويقول محمد خليل المحامي والمستشار الفني للمجلس القومي لحقوق الانسان إن الحكومة تزيح الغطاء قليلا حتى لا ينفجر القدر.

وتقول دار الكتب إن مصر التي ينظر اليها على نطاق واسع على أنها مركز ثقافي في العالم العربي نشرت نحو 20 الف كتاب عام 2009 بينما نشرت بريطانيا نحو 130 الف كتاب في نفس العام وفقا لما تقوله مؤسسة نيلسن بوك التي تدير وكالة الترقيم الدولي لبريطانيا وايرلندا.

ويقول نقاد أدب وكتاب إن المناخ السياسي بالبلاد يوفر أرضا خصبة لنمو الأدب الساخر. وقال بلال فضل المؤلف والكاتب بجريدة المصري اليوم في وصف الحياة السياسية ‘إنها نكتة كبيرة وأقرب الى مسرح العبث’. ويحفل تاريخ مصر بكتاب الأدب الساخر. ومن بين اكبر الاسماء احمد رجب ومحمود السعدني اللذان اشتهرا بتعليقاتهما الاجتماعية والسياسية الفكاهية.

وقال فضل ‘إنك تتعامل مع شعب السخرية القوية والجادة واحيانا الجارحة. هي طريقته في الحياة’. لكن السخرية اخترقت الآن أيضا الثقافة الشعبية من كتب وموسيقى وأفلام غير أن نقادا يقولون إنها انحدرت أحيانا الى مستوى التهريج الذي يجتذب جمهورا يبحث عن راحة سهلة من خلال الكوميديا.

ويرى الصحافي احمد ناجي (25 عاما) ان معظم الكتابات الساخرة ليست أدبا وإنما تجميعات لملحوظات قصيرة ساخرة. واشتكى ناجي من أن الأعمال الجديدة عادة تنتقد دون توجيه دعوة إيجابية للشبان حتى يتحركوا حتى اذا كانت تجذبهم للكتب.

وتذكي الهوة الواسعة بين الأغنياء والفقراء هذه النوعية من الأعمال في مصر حيث يعيش الأثرياء وراء بوابات المجمعات السكنية التي تقدم دورات في تعليم رياضة الجولف وحمامات سباحة في الضواحي بعيدا عن المناطق العشوائية بالعاصمة.

وحرك تحرير الاقتصاد النمو الذي يبلغ الآن نحو ستة في المئة لكن منتقدين يقولون إن هذا لم يعد بفوائد على العامة. وقال مفتاح ‘هذا النوع من الكتابة ينمو في حالة وجود متناقضات صارخة بمعنى هناك فجوات كبيرة تفصل بين الأغنياء والفقراء او بين المثقفين والمواطنين العاديين’. وفي كتابه (يا عيني يا مصر… رؤية ساخرة) يقول الكاتب نبيل فاروق إن حتى الأطفال يشاركون في انتفاضة المقاومة الداخلية من خلال تمزيق مقعد في حافلة للنقل العام او خدش سيارة فاخرة في الشارع.

ومن الممكن أن تؤدي الأيديولوجية الدينية الى عمليات استقطاب وتوفر أرضا خصبة للتعليق. ويقول مفتاح إن الكثير من الشبان يسعون جاهدين للعثور على هويتهم في البلاد التي يغلب على سكانها المسلمون حيث تتنافس التفسيرات السلفية للإسلام ومصدرها دول خليجية مثل السعودية مع نزعات غربية ليبرالية في التلفزيون وشبكة الإنترنت.

وقال مفتاح ‘ما فيش تجانس. في ناس عمالة بتسمع قرآن 24 ساعة وناس بتسمع الأغاني الجديدة ليل ونهار’. وتابع أنه من وجهة نظره كناقد يتوقع انتشار الأدب الساخر والكتابات الساخرة في الفترة القادمة بسبب تزايد التناقضات والفجوات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية