لندن ـ ‘القدس العربي’: نقلت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عن مسؤولين عراقيين واعضاء في مجالس الصحوة وجماعات المسلحين العراقية ان عددا كبيرا من عناصر الصحوات ممن طردوا من اعمالهم اصبحوا طعما جيدا للجماعات المسلحة او انهم انضموا اليها. ومع انه لا تتوفر ارقام حول عدد من انضموا الى القاعدة في بلاد الرافدين، الا ان مصادر مطلعة تقول ان اعدادا لا يستهان بها من المقاتلين الذين تدربوا تحت رعاية الامريكيين وحصلوا على معرفة جيدة باساليبهم القتالية وتعاونوا معهم ضد القاعدة عادوا للميدان الاول الذي جاءوا منه. وتزعم مصادر ان عناصر من الصحوة ممن لا زالوا يتلقون رواتب من الحكومة العراقية يدعمون سرا القاعدة، كل هذا مع ان العديد من عناصر الصحوات يشتكون من تراجع الحكومة العراقية عن وعودها وان اعدادا كبيرة منهم لم يتلقوا رواتبهم من الحكومة منذ اشهر خاصة بعد ان سلمت القوات الامريكية هذه العناصر للقوات العراقية. ويشير التقرير الى ان رحيل عناصر الصحوات وتعاونهم مع القاعدة جاء بسبب الاحباط لدى العناصر من موقف الحكومة الشيعية وضغوط من القاعدة نفسها عليهم. ويعتقد ان انشقاق العناصر عن مجالسها تزايد في الفترة الاخيرة خاصة بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في اذار/مارس الماضي وفشلت الاطراف العراقية حتى الان بالتوافق على حكومة جديدة. وينظر الى تحول العناصر من معسكرها الحالي الى المعسكر القديم كتهديد للوضع الاجتماعي في العراق خاصة ان العمليات زادت في الاونة الاخيرة، واخذت القاعدة تستهدف قوات الشرطة وعناصر الجيش من اجل كسر هيبة الجيش والقوات الامنية امام السكان. وتشكل حالات الخروج هذه معضلة للامريكيين الذين خفضوا وجودهم العسكري الى 50 الف جندي تمهيدا للانسحاب في العام المقبل. وبحسب مسؤول مجالس الصحوة في منطقة صلاح الدين فابناء الصحوات لا يعرفون مستقبلهم وما تخبئه لهم الحكومة. وقال المسؤول الذي ترك الصحوات ان عناصر المجالس امامهم في الوقت الحالي خياران: البقاء الى جانب الحكومة مما يعني ان تظل حياتهم مهددة اما بالقتل او الاعتقال من قواتها. اما الثاني، فهو التعاون مع القاعدة ولعب دور العميل المزدوج، فمن ناحية يمثل عناصر الصحوات للقاعدة مخزنا للمعلومات يستخدمونه للوصول الى الاهداف التي لم يكن بمقدورها الوصول اليها.
وكانت مجالس الصحوات قد بدأت في عام 2006 بمبادرات محلية من اجل مواجهة تصرفات عناصر القاعدة ثم تم اقناع عناصرها من قبل قائد القوات الامريكية في حينه، الجنرال ديفيد بترايوس للتعاون في مواجهة خطر القاعدة وتلقى كل عنصر راتبا شهريا من 300 دولار. لكن تحويل مهمة قيادتهم من الامريكيين الى الحكومة العراقية وتراجع الاخيرة عن تعهداتها الاولية تجاههم وشكها بولائها كون عناصر الصحوات من السنة ادى الى حالة احباط في صفوفهم. ومنذ الربيع الماضي وعناصر الصحوات يعيشون بين مطرقة وسندان، حيث تلاحقهم قوات الامن العراقية وتعتقل من تعتقل وتقتل اخرين فيما يتلقون التهديدات من القاعدة ومعها ايضا يتلقون العروض المحفزة على التعاون، فالمبلغ المعروض عليهم اكثر من الشيك الشهري الذي تقدمه لهم الحكومة. ومما زاد في غضب عناصر الصحوات قيام الحكومة بمصادرة اسلحتهم بذريعة عدم حصولهم على رخص لحمل السلاح، وفي اتجاه اخر قامت الحكومة العراقية بتجريد القيادات البارزة في الصحوات من رتبهم العسكرية التي تقول الحكومة العراقية انها لم تمنح لهم بطريقة مناسبة. وتنقل الصحيفة عن مسؤولين في الحكومة قولهم انهم واعون لانضمام اعداد من العناصر للقاعدة. وتضيف الصحيفة ان مسؤولي الحكومة لا يعتذرون حول الطريقة التي تمت فيها معاملة الصحوات فحسب مسؤول في لجنة المصالحة الوطنية فان كفاح القاعدة لا يعني الحصول على رتبة او جائزة او انه خدمة للحكومة بل هو واجب وطني. ومع ذلك اشتكى اعضاء الصحوات دائما من معاملة الحكومة لهم وانها لم تدمج اعدادا كافية منهم في قوات الشرطة والجيش، فاقل من نصف 41 الف عنصر من مجموع 94 الف تم منحهم اعمالا في القوات الامنية اي ما مجموعه 9 الاف عنصر. وتقول الحكومة ان السبب في عدم دمج العناصر هي الاعباء المالية. ويقول قادة الصحوات انهم لم يفاجأوا بعدد العناصر المنشقة خاصة ان الحكومة قامت بتهميشهم فيما تركهم الامريكيون يواجهون مصيرهم وحدهم. ونقلت عن زعيم مجلس صحوة في ديالا قوله ان نصف عدد مقاتليه انضموا للقاعدة. ونقل عن عنصر من القاعدة قوله ان عملية تجنيد عناصر الصحوات لتنظيمه كانت ناجحة في بعقوبة عاصمة محافظة ديالى وعلق ان عددا من عناصر الصحوات العائدين عبروا عن ندمهم لانهم تعاونوا مع المحتل. ونقل عن مسؤول عسكري في ديالى قوله ان عناصر الصحوات يساعدون القاعدة بالتأكيد لكن مسؤولا في المجلس المحلي قال ان انضمام عناصر الصحوات للقاعدة وان كان صحيحا الا ان الحكومة تتحمل جزءا من اللوم فهي لم تقدم لهم الدعم وتركتهم طعما سائغا للقاعدة. وحذرت تقارير من عودة ما اسمته الايام السود للعراق بعد سلسلة من العمليات التي تستهدف جنودا ومسؤولين كبار. وحسب الاحصائيات بلغ عدد العراقيين الذين قتلوا بمسدسات كاتمة للصوت هذا العام 710 قتيلا، اضافة الى 600 قتلوا نتيجة عمليات تفجير. ولوحظت زيادة نسبية في عمليات القتل والتفجير في الاشهر الاربعة الاخيرة بسبب الفشل في تشكيل حكومة بعد عشرة اشهر من الانتخابات في اذار/مارس الماضي.