ليبرمان.. بعد تطاوله على العرب يدوس أوروبا

حجم الخط
0

عبد الستار العياري قررت أن أقوم بجولة مكوكية من دون أن أغادر مكاني هذا، فالصولات والجولات والرحلات حول العالم ليست لي، أو من اختصاصي، بل هي لمن خلقوا لها ولأجلها. وهذه الدورات حول العالم هي من اختصاص الأثرياء ومن حقهم فقط، أو لفئة معينة من السياسيين والدبلوماسيين (وما أكثر جعجعتهم بلا طحين) أما أنا العبد الفقير من عامة شعوبنا التي تلهث وراء الخبز الحاف، وفي أحيان كثيرة بعرق الذل والهوان، والبعض الآخر لا يتمتع بثروات بلاده وأرضه، ويمنعون عنه حتى النظر إلى أين تذهب هذه الأموال، خاصة النفطية منها، وفي جيوب من تستقر، والأدهى والأمر يمنعون هؤلاء الفقراء من الدفاع حتى عن أوطانهم وليس عن لقمة عيشهم. ليس هذا هو المهم رغم أنه الأهم في واقعنا الحاضر المر والأليم.

أولا: الأدهى والأمر ان كل الأصوات الشريفة والمناضلة بصدق من أجل حقوق الشعوب العربية والإسلامية وقضاياها المصيرية كاحتلال أراضيها، أو حقها في التقسيم العادل للثروة، كما المحافظة على مقدرات هذه الشعوب وفق مبادئ الحقوق والواجبات في ظل قوانين محترمة للدساتير تمنح بموجبها الحرية للأشخاص والجماعات في التعبير عن مشاكلها وهمومها والمطالبة بمعالجتها من طرف الأنظمة التي لا أعلم أحيانا أين هي من هذه الشعوب والعيش الكريم. تخنق وتلاحق وتسجن في اغلب الأحيان، وتغلق في وجهها كل منافذ التعبير الحر عن هموم الأمة، خاصة في ظل تكاثر الإعلام الأصفر المدمر لمستقبلنا وذبح الإعلام المعارض والصادق الشريف. وأين هي كذلك من الحق الديمقراطي، وحقوق البشر التي حولها الأسياد في معظم أقطارنا إلى قطيع من الأغنام لا حول لها ولا قوة، وتم بسابق إصرار تهميش المنظمات والأحزاب المنبثقة عن المجتمع المدني، فأصبح في الملعب فريق واحد يسجل في كل الشباك كما يحلو لهن وضاع البقية وسط الضجيج لا يعلم الواحد منا اليمين من اليسار، وهل هو من فوق أم من تحت، وبذلك ضاعت كل الحقوق ولم تبق سوى الواجبات المملاة بلغة القوة، ويا ليتها كانت واجبات وطنية حتمية، بل أوامر قمعية علينا القيام بها حتى إن لم نستطع ذلك، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. سأخرج من هذا المستنقع إلى مستنقعات أخرى وصلنا إليها جراء ما سلفنا ذكره. وهذه محطات رحلتي المرهقة.*المحطة رقم واحدمدينة سرت الليبية هل ادارت أكبر ‘حفلة قبل’ جمعت المحتفلين على كومة من مصائب هذه الأمة (وغاب عنها الفاعلون الحقيقيون وهم حركات المقاومة في فلسطين الذين لم ولن تنفذ قراراتهم إلا بموافقتهم ورضاهم المشروط بعدالة الحلول) والتقوا بحرارة أم ببرود وجمود هذا لا أعلمه، بل كل الذي حصل ربما اعلم منه الأهم والمهم وهو أن القادة العرب المحترمين وسيادتهم وفخامتهم عزموا بعد جهد جهيد على بلورة موعد لعقد قمة عربية استثنائية بعد أن منيت (مفاوضاتهم مع إسرائيل بالفشل والخذلان) وكان لهم ذلك واجتمعوا، فتحاوروا، تناقشوا وأكلوا وشربوا، ثم قرروا إعطاء فرصة جديدة لراعية السلام في الشرق الأوسط (ماما أمريكا) من أجل مزيد إضاعة الوقت، عفوا، من أجل مزيد من التريث وعدم قلب الطاولة على ‘الأسد’ نتنياهو ومن خلفوه ومن دعموه و’أستأسدوه’، ولم يتفقوا فهل كان بإمكانهم خلط الأوراق من جديد ووضع الأسرة الدولية المتهالكة أمام الواقع المستحدث وتمزيق الورقة منكودة الحظ التي كتب عليها ‘مبادرة السلام العربية’ والدعوة إلى وقف جميع أنواع التفاوض والتعامل مع الكيان الصهيوني الذي أجبرهم قادته على الاجتماع فورا بعد أن وصلت مهزلة المفاوضات المباشرة إلى المزبلة، لكن تمخض الجمل فولد ‘تأجيلا وشهرا آخر’، أما أهم المواضيع التي بإمكانها أن تكون حجر الزاوية في الحلول للصراعات القائمة في منطقتنا ‘كرابطة دول الجوار المقترحة’ أطلق عليها أعداؤها النار قبل أن تبدأ القمة ‘القمقومة’ ‘الموقرة’ فأردوها قتيلة مرة أخرى، ووضع ملف الدول الفاعلة التي بإمكانها تقديم أفضل المساعدات لمجهوداتهم’ والتأثير على الرباعية وما لف لفها، ومن هذه القوى تركيا وإيران. لكن هيهات فهل بإمكانهم شق عصا الطاعة الأمريكية والإسرائيلية هذا هو مربط الفرس العربي الذي لم تفك وثاقها قمم، وقمم، حتى أصبنا بالهم والغم من أسطوانات الأبيض والأسود في عصر الألوان والأقمار الصناعية التدميرية والتجسسية، سأخرج حالا من هذه المحطة المقرفة.* المحطة الثانيةالسؤال الذي تعسف على أفكاري وشردها وجعلني ضحية كضحايا الحروب المتعددة والمتنوعة التي شنت على هذه الأمة ومازالت أراضيها مغتصبة، وجزء مهم وكبير من شعوبها مشردا في الملاجئ والشتات والمخيمات، والبقية يعيشون حالة اغتراب داخل أوطانهم، المهم هو هذا السؤال: هل عجزت كل المنظومة الدولية بقوانينها ونفوذها وجبروتها عن لجم حفنة من المرتزقة وإجبارهم على المثول للشرائع الدولية، أم أن العكس هو الصحيح بعدما أصبحت هذه الأسرة الدولية تعيث فيها الصهيونية القبيحة فسادا وإفسادا وتركيعا وتشنيعا؟

كيف لا يحق لنا طرح هذا التساؤل بمرارة عندما تتزامن أحداث من كل حدب وصوب لتجتمع كلها ضد حقوق شعوبنا الكادحة والمقاومة، رغم ما أصابها من ضعف وتراخ، فتفشل القمة العربية مرة أخرى فشلا ذريعا، بل على العكس كشفوا فيها خلافاتهم واختلافاتهم وأكدوا بما لا يدع مجالا للشك أنهم غير قادرين على الخروج قيد انملة من عنق زجاجة ‘أمركتهم’ ومصالحهم الشخصية الضيقة، وأهمها إما البقاء على كراسي الحكم مدى الحياة للبعض، أو من أجل تمرير عملية التوريث للبعض الآخر، التي تناور بها أمريكا وإسرائيل ـ ورقة التوريث العربي – من أجل الوصول للغايات والأهداف المرسومة سلفا لمستقبل المنطقة وكل الدول العربية التي يتنازع ويتصارع على خيراتها وثرواتها القوى الإمبريالية والشر وطمس هوية شعوبها. أمريكا القارة العجوز وأوروبا التي عاثت في كرامتها ما تسمى دولة الاحتلال الإسرائيلي سابقا على لسان شارون ومعاونيه، واليوم على لسان المرتزق ليبرمان وزير خارجية الكيان الغاصب الذي تطاول على كل من وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير، ووزير خارجية إسبانيا ميجيل موريتانوس، خلال حفل العشاء الذي أقامته الخارجية الإسرائيلية على شرفهما وبلا خجل أو حياء، وبدون ردة فعل منهما قال لهما بعظمة لسانه الوسخ كأصله وفصله ‘إن إسرائيل لن تكون تشيكوسلوفاكيا العام 2010’. وزعم ليبرمان المستوطن الذي قدم إلى فلسطين المحتلة حافي القدمين ‘أن المجتمع الدولي يحاول تعويض فشله فى أفغانستان والسودان وكوريا الشمالية، من خلال التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية خلال عام، حيث قال للوزيرين: ‘من المفضل أن تتحدثوا مع الدول العربية عما سيحصل فى العراق في العام 2012، بدلا من ممارسة الضغط على إسرائيل والذي قد يؤدي إلى انفجار مثلما حصل في العام 2000’. وأضاف ليبرمان ‘إنه لا يتوقع من الاتحاد الأوروبي أن يحل كل مشاكل العالم، إلا أنه يتوقع أن يقوم بحل تلك القائمة على أراضي أوروبا. في الوقت الذي يصرح فيه كوشنير بعدم موافقة أوروبا على نقل الملف الفلسطيني لمجلس الأمن بدعوى الحفاظ على عملية السلام، فأي عملية سلام هذه يا سيد كوشنير وعن أي سلام تتحدث، ربما في كوكب زحل او عشتروت، ألم تسمع جيدا ‘ثوركم الهائج’ المسعور نتنياهو كيف يجدد طلبه القديم الداعي لاعتراف الفلسطينيين بدولة يهودية، وهو المطلب الإسرائيلي منذ 48 ولم يتحقق رغم كل الفتك بالشعب الفلسطيني وتدمير كل مقومات حياته، أليس هذا يا حكام القارة العجوز وحكامنا أيضا وضع عربة السلام عبر المفاوضات قبل الحصان الهزيل، أليس من الأجدر أن تطالب يا سيد كوشنير بنقل القضية للمحاكم الدولية والمنظمات الأممية بعد الذي سمعته من ليبرمان، عوض الوقوف ضد هذا القرار، لكنن نعلم جيدا أنكم أسود علينا وعلى إسرائيل نعاج. ولم يكتف بذلك هذا المعتوه ليبرمان بل قال أيضا: ‘في العام 1938 صالحت أوروبا هتلر بدلا من دعم تشيكوسلوفاكيا، وضحت بالأخيرة بدون أن تكسب شيئا، وإسرائيل لن تكون تشيكوسلوفاكيا العام 2010، وتصر على مصالحها الحيوية’، على حد قوله.*المحطة الثالثة والأخيرة هنا:

بعد أن قررت حكومة الفصل العنصري في تل أبيب سن قانون الولاء لإسرائيل لطالبي الجنسية الإسرائيلية سيكون ضحاياه بدرجة أولى أهلنا في اراضي 48 وأخوتنا في الضفة الغربية، لم يأخذ هذا الضغط النازي العنصري من العرب ومعظم الإعلام العربي الحيز الكافي للتصدي للإجرام الصهيوني المتعدد والمستمر، كيف لا وقد انتهكت الحكومات المتعاقبة في ما تسمى إسرائيل كل حقوق العرب وضربت بعرض الحائط كل القوانين الدولية وشنت الحروب القذرة على هذه الشعوب المنكوبة بنكبة معظم زعماء العالم من دون رادع، وخرجت ككل مرة بسلام. في الوقت الذي تعالت فيه أصوات قتلة داخل تل أبيب رافضة لقانون الولاء والقسم على غرار مهندسة الحرب على غزة ولبنان تسيبي ليفني وقالت عن هذا الإجراء – المواطنة (وهذا طبعا ليس حبا فينا وفي الفلسطينيين) بل هي معارك داخلية بين اليمين واليسار المتطرفين ‘لقد تحولت إسرائيل من دولة يهودية ديمقراطية إلى مسخرة سياسية’. فهل سيأتي اليوم الذي نستنجد فيه بأصوات إسرائيلية للدفاع عن حقوقنا والتصدي لمثل هذه القوانين المجرمة؟ وإلى محطات أخرى طالما نحن المحطة وهم الركاب.’ إعلامي تونسي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية