محمود معروفالرباط ـ ‘القدس العربي’: قررت محكمة مغربية من الدرجة الاولى بالدار البيضاء تأجيل النظر الى 5 تشرين الثاني/نوفمبر القادم في ملف سبعة ناشطين صحراويين مؤيدين لجبهة البوليزاريو اعتقلتهم السلطات المغربية منذ تشرين الاول/اكتوبر 2009 بتهمة تهديد الامن الداخلي للبلاد على خلفية زيارة قاموا بها لمخيمات تندوف حيث التجمع الرئيسي للاجئين الصحراويين وجبهة البوليزاريو.
واعاد رئيس هيئة المحكمة التأجيل الى عدم إحضار ثلاثة متهمين بحالة اعتقال من سجن الزاكي بسلا وحالة الفوضى التي شهدتها قاعة المحكمة بعد تبادل المشادات الكلامية بين ‘الوحدويين’ و’انفصاليي الداخل’ الذين حجوا من مختلف الأقاليم الصحراوية لمؤازرة ‘التامك ورفاقه’ والذين اتهموا السلطات المغربية بتعمد عدم احضار ثلاثة من الناشطين لا زالوا قيد الاعتقال حتى يبقى هؤلاء رهن الاعتقال دون محاكمة. واعتقلت السلطات المغربية يوم 8 تشرين الاول/اكتوبر 2009 كلا من اعلي سالم التامك وابراهيم دحان وحمادي الناصري ويحظيه التروزي والدكجة لشكر وصالح لبيهي ورشيد الصغير، وقررت احالتهم على المحكمة العسكرية بتهم الخيانة العظمى والاتصال بعدو بحالة حرب قبل ان تقرر المحكمة العسكرية يوم 21 ايلول/سبتمبر الماضي بعدم الاختصاص وتحويل الملف الى محكمة مدنية بالدار البيضاء.
وقرر قاضي التحقيق العسكري في كانون الثاني/يناير اطلاق سراح الناشطة الدكجة لشكر لاسباب صحية ومتابعتها بحالة سراح فيما قررت في ايار/مايو متابعة بحالة سراح لكل من التروزي ولبيهي والصغير.
وعرفت قاعة المحكمة التي جرت بها تقديم الناشطين الاربعة حضورا مكثفا لانصار جبهة البوليزاريو رددوا شعارات تدعو لمنح الصحراويين حق تقرير المصير ومناوئة للمغرب مثل ‘لا بديل لا بديل، عن تقرير المصير’ و’شعب الصحراء سير سير، حتى تقرير المصير’. كما لوحظ حضور مكثف لوسائل الاعلام الاسبانية وجمعيات اهلية اسبانية تدعم الجبهة مثل جمعية استوريان، جمعية الاراكون، جمعية كناريا، فونداسيون اكسترا مادور.
وشهدت القاعة مشادات بين انصار جبهة البوليزاريو ومواطنين مغاربة كانوا في ردهات المحكمة الذين كانوا يرددون النشيد الوطني المغربي الا انها لم تتطور الى تشابك.
وأوضحت الناشطة الحقوقية الصحراوية والمعتقلة السابقة، امينتو حيدر، بان تحويل محاكمة مجموعة المعتقلين الصحراويين السبعة من محكمة عسكرية الى محاكمة عادية يكشف ‘زيف’ الاتهامات الموجهة إليهم. وقالت حيدر التي شكل ابعادها من المغرب في تشرين الثاني/نوفمبر 2009 ازمة اضطرت السلطات فيما بعد الى السماح لها بالعودة ‘كنا ننتظر عقد هذه المحاكمة منذ سنة، وهي تشكل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، وتحويلها من محاكمة عسكرية إلى محاكمة عادية يكشف زيف الاتهامات الموجهة إلى اعلي سالم ورفاقه’. واضافت حيدر التي حرصت على حضور المحاكمة في ظل اهتمام اعلامي اسباني ‘ان الملف مطبوخ من طرف أجهزة المخابرات المغربية، ونحن نطالب بالإفراج الفوري عن كل المعتقلين الصحراويين بالسجون المغربية’. وأعربت حيدر عن أملها في أن ‘تصحح الأجهزة المغربية، وليس القضاء الأمور، على اعتبار أن الملف هو من طبخ أجهزة المخابرات المغربية، ونطالب بالإفراج الفوري عن الصحراويين المعتقلين’ حسب صحيفة ‘اخبار اليوم’ المغربية.
وقال احد افراد المجموعة المتابعة بحالة سراح ‘نريدها ان تكون محاكمة عادية تنصفنا، فأنا متابع في حالة سراح مؤقت، لكني اجهل دوافعها والقرار سياسي وإنصافنا لن يكون سوى ببراءتنا’. واعتبر تجمع المدافعين الحقوقيين الصحراويين ‘بان استمرار اعتقال كل من اعلي سالم التامك وإبراهيم دحان واحمد الناصري ومتابعة رفاقهم الأربعة الأخرين يشكل تضييقا على حرية التعبير والتنقل’. من جهة اخرى حل كريستوفر روس المبعوث الشخصي للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة للصحراء الغربية، الأحد بالجزائر في إطار جولة في منطقة المغرب العربي يمهد خلالها لجولة جديدة من محادثات غير رسمية بين المغرب وجبهة البوليزاريو لم يحدد موعدها حتى الآن.
وكان مكتب الناطق الرسمي للأمين العام للامم المتحدة أوضح يوم الاثنين الماضي أن روس سيقوم بجولة إلى منطقة المغرب العربي في إطار جهود الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى تسوية نزاع الصحراء الغربية.
وأضاف المصدر أن كريستوفر روس سيجري خلال زيارته إلى المنطقة مشاورات مع طرفي النزاع جبهة البوليزاريو والمغرب والدول المعنية الجزائر وموريتانيا تحسبا لسلسلة الاجتماعات غير الرسمية المقبلة المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر القادم.
ودعا مجلس الأمن في قراره الأخير (1871) المغرب وجبهة البوليزاريو لمواصلة المفاوضات تحت إشراف الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة ‘دون شروط مسبقة وبحسن النية’ قصد التوصل إلى ‘حل سلمي عادل ودائم يقبله الطرفان’. وجرى اجتماع غير رسمي حول الصحراء الغربية في نيويورك خلال شهر شباط/فبراير الماضي أكد الطرفان اثناءه التزامهما بمواصلة المفاوضات متى يتسنى ذلك.
واجرى المغرب وجبهة البوليزاريو منذ شهر حزيران/يونيو 2007 الى بداية 2008 اربع جولات من المفاوضات المباشرة تحت إشراف الأمم المتحدة في منهاست قرب نيويورك، كما اجريا جولتين غير رسميتين بفيينا ونيويورك دون التوصل إلى اختراق حقيقي لمأزق عملية السلام الصحراوي الذي شكل احد اهم محاور مباحثات اجراها العاهل المغربي الملك محمد السادس يوم الجمعة الماضي بالرباط مع بان كي مون الامين العام للامم المتحدة.
وأكد ميغيل أنخيل موراتينوس وزير الخارجية الاسباني في مراكش ان بلاده تترقب بـ’أمل كبير’ جولة كريستوفر روس إلى المنطقة، معربا عن ثقته بأن هذه الجولة ستساهم في إيجاد حل لقضية الصحراء.
وأضاف أن هذه القضية كانت في صلب المباحثات التي أجراها مع نظيره المغربي الطيب الفاسي الفهري.