لندن ‘القدس العربي’: كشفت مصادر صحافية بريطانية عن ان الحكومة الايرانية قامت بالتوصل لصفقة مع جيران العراق تؤدي الى تشكيل حكومة مؤيدة لطهران في بغداد وتمنح رئيس الوزراء العراقي الحالي نوري المالكي فرصة قوية لتشكيل حكومة جديدة بعد ثمانية اشهر من عقد الانتخابات العامة في آذار (مارس) الماضي. وقالت صحيفة ‘ذا غارديان’ البريطانية ان الصفقة تم عقدها في بداية ايلول (سبتمبر) حيث اخذت الحكومة الايرانية بالتحرك جديا في الوقت الذي خرج فيه اخر الجنود من الفرق الامريكية المقاتلة من العراق، وان الصفقة تمت بدور سوري كبير وموافقة من حزب الله اللبناني ومراجع شيعية ايرانية مؤثرة على الزعيم مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري المقيم في ايران منذ اكثر من ثلاثة اعوام. وسيترك تشكيل حكومة تخدم المصالح الايرانية في العراق وتقوي دورها اثرا على الوجود الامريكي الذي لم يعد مؤثرا بسبب سحب القوات وخطط انهاء الوجود الامريكي في البلاد في العام المقبل كما ان الاتفاق يقوي من موقف المالكي الذي بدأ يتعامل مع الامر كأنه مصادقة عليه واشارة لبدء المشاورات الجادة لتشكيل الحكومة القادمة. وبحسب التفاصيل السرية التي نقلها مسؤولون عراقيون بارزون فقد قررت ايران التحرك في الوقت الذي خرجت فيه القوات الامريكية من العراق والتغيير في استراتيجية امريكا من علاقة عسكرية الى علاقة شراكة. وادى خروج الامريكيين الى فراغ سياسي قررت ايران استغلاله ودفعت مقتدى الصدر الذي كان يعارض اية حكومة يترأسها المالكي بسبب العلاقة المتوترة بينهما ودعم ائتلاف معه يقوي حظوظه من اجل تشكيل الحكومة. وبحسب مصدر تحدث الى الصحيفة بلغة واثقة من النفس فقد ‘كان الايرانيون ينتظرون حتى خروج الامريكيين ولم يكونوا براغبين اي الايرانيين بمنح الامريكيين فرصة تحقيق الخروج على نحو جيد’. وجاء التحرك من مرشد مقتدى الصدر، آية الله كاظم الحائري وهو المرجعية التي لا يستطيع الصدر مخالفتها، وحسب المصدر فالصدر لم يكن امامه خيار رفض الطلب مما ادى الى دخول الايرانيين على الخط. وبعد ايام من التحرك، ارسل المالكي مسؤول طاقمه، عبدالحليم الزهيري الى مدينة قم التي يقيم فيها الصدر. وانضم اليهم، مسؤول بارز في المكتب السياسي لحزب الله، محمد كوثراني، والجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني المسؤول عن سياسة ايران في العراق حسب مسؤول، اضافة لصلته مع حزب الله في لبنان وحماس في غزة ومعهم حضر رئيس حزب الدعوة ومستشار المالكي طارق نجم. وبعد اللقاء هذا بثلاثة اسابيع التقى الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بالرئيس السوري بشار الاسد في مطار دمشق، حيث كان نجاد في طريقه الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة. ويعتقد ان اللقاء الذي استمر ساعتين كان مهما وادى الى تغيير موقف الرئيس السوري من المالكي. وكانت العلاقات السورية العراقية قد توترت بعد سلسلة من التفجيرات عام 2009 التي طالت اربع مؤسسات حكومية عراقية واتهامات المالكي سورية بايواء بعثيين متورطين في العمليات. وادت الاتهامات الى سحب السفراء. وبناء على التحركات السياسية من جانب ايران رد الاسد الزيارة الى طهران بعد يوم واحد من اعلان الصدريين رفع الفيتو عن حكومة يترأسها المالكي. وبحسب الصحيفة فقد صادق المرجع الاعلى للثورة الايرانية علي خامنئي والامين العام لحزب الله، حسن نصر الله على التحرك من جانب الصدريين. واشترط نصرالله خروج الامريكيين بشكل كامل. وحسب المصادر فقد وعد المالكي حزب الله والصدريين بتحقيق مطالبهم وهو السعي بعدم تمديد الوجود الامريكي او البريطاني في العراق فيما بعد عام 2011 سواء من خلال تمديد او تجديد بقاء قوات في القواعد العسكرية او اية مراكز عسكرية. ومع ان شكل الوجود الامريكي في العراق فيما بعد سحب ما تبقى من قوات امريكية، وصيغة الاتفاق الامني بين البلدين تظل محلا للتكهنات ويجب ان تنتظر المفاوضات الا انه يفهم حرص الامريكيين على الاحتفاظ بقاعدة عسكرية في العراق لخدمة اهدافهم الاستراتيجية في المنطقة. وبعد اتمام الصفقة في قم، سافر المجتمعون من اجل ارضاء سورية التي كانت عقبة كبيرة امام المالكي، في ظل التوتر بين المالكي ودمشق. وقام الزهيري بلقاء الرئيس الاسد في مطار دمشق حيث ظل الاسد معارضا للمالكي ونقل عن مصدر قوله ان الاسد كان معارضا في احاديثه الخاصة والعامة للمالكي. ومن هنا جاء نجاد ليحاول مرة اخرى مع الاسد وبعد الاجتماع قال الاسد لمستشاريه ان ‘اصدقاءنا الايرانيين يريدون المالكي فليكن’. وفي ضوء التحركات السياسية التي قادتها ايران وسورية فالدور الامريكي غائب عن ساحة التحالفات ولكن المسؤولين الامريكيين عبروا عن خشيتهم من الاتفاق بين المالكي والصدريين مما قد يؤثر على خططهم القادمة. ومنذ الانتخابات تعرض الدور الامريكي للانتقاد فمن دعم لكتلة المالكي، دولة القانون، الى الوقوف على الحياد ومطالبة الطرف الفائز، وهو كتلة العراقية، بزعامة اياد علاوي، مشاركة السلطة مع المالكي، الطرف الخاسر. وكان علاوي قد زار السعودية ضمن الحراك السياسي الذي تقوم به الاطراف خارج العراق لدعم مطالبها، واتهم بعد ذلك علاوي ايران بانها تلعب دورا تخريبيا في المنطقة، فيما وجه احد نواب علاوي انتقادات الى الحكومة الامريكية التي قال انها هي التي عبدت الطريق امام ايران للسيطرة على العراق. وحذر اسامة النجيفي من تدهور الاوضاع منتقدا تصرفات الامريكيين في الصيف. ونقلت الصحيفة عن مسؤول في ادارة الرئيس الامريكي، باراك اوباما قوله ان العراق هو دولة سيادية وان الامريكيين ليسوا طرفا في النقاش، في اشارة لدور جيران العراق للعب دور والتأثير في سياسته وان ادارة اوباما تشجب اي دور تخريبي يؤثر على العملية السياسية. واكد المسؤول ان الحكومة الامريكية تقوم بالانسحاب من العراق واي وجود امريكي بعد كانون الاول (ديسمبر) 2011 سيكون بناء على طلب من الحكومة العراقية. ويرى محللون ان هذا هو السياسة الامريكية الرسمية لكن السياسة غير الرسمية فمن المتوقع ان تحتفظ الولايات المتحدة بقوات وقواعد من اجل الحفاظ على المصالح النفطية وترضية الحكومة العراقية من اجل حمايتها في حالة حدوث انتفاضة وكذا لاحتواء الدور الايراني. وتحدثت الصحيفة عن المظاهر الاحتفالية التي يعيش فيها اتباع الصدر في الاحياء التي يتواجد فيها مؤيدوه خاصة مدينة الصدر في بغداد والتي ترفع فيها الاعلام وصور الزعيم وتوزع فيها الحلوى والمكسرات، مشيرة الى ان المظاهر هذه بدأت قبل اكثر من اسبوعين. ويشعر الصدريون ان ساعة انتصارهم قد حانت، خاصة وسط تقارير امريكية من ان المالكي قام باطلاق اعداد من المعتقلين الصدريين ترضية لمقتدى الصدر. ويرى مراقبون ان دخول التيار الصدري للعبة بعد تعنت قد يؤدي الى تثوير المشهد السياسي في العراق وستكون له ابعاده ويعني الكثير لامريكا تحديدا وبريطانيا بشكل اقل وهما اللتان استثمرتا الكثير في العراق منذ عام 2003. وخسرت القوات الامريكية على ارض العراق اكثر من 4500 جندي اضافة لتريليونات الدولارات.
مكاسب الصدريين ويعتقد ان التيار الصدري طالب بثلاث وزارات اضافية اي ان التيار سيحتل 7 وزارات في الحكومة الجديدة وتضم الوزارات سكرتير عام الحكومة، اضافة الى نواب في الوزارات وهناك 100 الف منصب مخصصة للصدريين على الطاولة في مؤسسات ووكالات الحكومة المختلفة ومعها الافراج الجماعي عن معتقلي التيار الصدري. ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في التيار الصدري وهو ناصر الربيعي قوله ان تياره سيكون له نصيب بنسبة 25 بالمئة من كل وزارة. وقال ان تياره الذي حصل على 40 مقعدا في الانتخابات من حقه ان يكون جزءا من عملية اتخاذ القرار لان ‘الانتخابات ادت الى انتخاب اشخاص ممن يقومون باتخاذ القرارات’. ونقلت عن الربيعي قوله ان الحزمة التي عرضها المالكي كانت كافية بقبول الصدريين العرض.
وتشير الى ان الايرانيين ساهموا في كسر الجليد بين المالكي والصدر بعد مواجهات البصرة ومدينة الصدر عام 2008 حيث اخبر الحائري تلميذه ان المالكي ليس شخصا تاما ولكنه الشخص الذي يمكن لايران العمل معه بدون مشاكل. وبحسب تفاصيل اللقاء فان الصدر الذي التقى بمبعوثي المالكي ومسؤولين كبار من ايران وحزب الله وان عبر عن رضاه عما سمعه والضمانات التي قدمها سليماني الا انه اراد توقيع مرشد الثورة وزعيم حزب الله اللبناني. ومع ان الصدر حصل على توقيع خامنئي الا ان نصر الله اشترط على المالكي ان يخرج الامريكيون بشكل كامل من العراق بنهاية عام 2011. بايدن للاكراد: لا تسرعوامن جهة اخرى قالت ‘لوس انجليس تايمز’ ان الحكومة الامريكية بدأت بالضغط على الاكراد من اجل دعم المالكي بدلا من معارضة صفقة قد تؤثر على مصالحهم وتؤدي الى زعزعة الاستقرار في البلاد. ونقلت عن مسؤول امريكي قوله ان الادارة ترى انه من الاحسن تشكيل حكومة مستقرة بدلا من الاسراع لها. وتدعم الحكومة الامريكية مبادرة من رئيس اقليم كردستان، مسعود البارزاني لعقد دائرة مستديرة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وفي مكالمة مع نائب الرئيس الامريكي، جوزيف بايدن اكد الاخير انه لا يريد من الاكراد الاسراع لحل يستبعد العرب السنة، وكانت رسالته ‘لا تسرعوا’ وهو وان دعم مبادرة البارزاني الا انه لا يريد منه الاسراع لتشكيل تحالف مع المالكي.