ديار بكر (تركيا) ـ من سيموس جاكان: بدأت تركيا امس الاثنين محاكمة 151 سياسيا ونشطا بينهم 12 رئيس بلدية منتخبا متهمين بالاتصال بالمتمردين الأكراد في قضية تمثل اختبارا لمحاولة هذا البلد الطامح لعضوية الاتحاد الأوروبي لتوسيع حقوق الأكراد.
وطبقا للائحة اتهام من 7500 صفحة يواجه هؤلاء السياسيون والنشطاء اتهامات بارتكاب جرائم تتضمن الانضمام الى جماعة مسلحة غير مشروعة والترويج لأفكارها وتقويض وحدة أراضي تركيا وانتهاك قوانين المظاهرات.
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان قد تعهد بعلاج شكاوى الأكراد الذين يمثلون نحو 20 في المئة من سكان تركيا من أجل إنهاء 26 عاما من الحرب مع متمردي حزب العمال الكردستاني التي أدت الى مقتل نحو 40 ألف شخص غالبيتهم أكراد.
لكن تركيا شنت ايضا حملة على الجماعات الكردية. ويقول حزب السلام والديمقراطية وهو الحزب الوحيد الموالي للأكراد في البرلمان ان هناك أكثر من ألف شخص في السجون بتهمة ارتباطهم بحزب العمال الكردستاني.
وقالت مصادر دبلوماسية ان الاتحاد الأوروبي يراقب المحاكمة في ديار بكر أكبر مدينة يقطنها الأكراد بجنوب شرق تركيا. ومن بين المتهمين عثمان بايديمير رئيس بلدية ديار بكر الذي يحظى بشعبية كبيرة بالمدينة.
وتصدر المفوضية الأوروبية تقريرها الشهر القادم بشأن مدى التقدم الذي أحرزته تركيا تجاه الوفاء بمعايير الانضمام للاتحاد الأوروبي. وكانت المفوضية انتقدت العام الماضي استخدام قوانين مكافحة الارهاب لمحاكمة اشخاص كانوا يعبرون عن أرائهم بدون عنف فيما يتصل بقضايا الأكراد.
وخلف حزب السلام والديمقراطية حزب المجتمع الديمقراطي الذي حظرته المحكمة العليا التركية في كانون الأول ديسمبر لصلته بحزب العمال الكردستاني. وقال أحمد ترك الزعيم السابق لحزب المجتمع الديمقراطي الذي خسر مقعده في البرلمان بعد اغلاق الحزب من خارج المحكمة ‘ننظر الى هذه المحاكمة كمحاولة لكسر ارادتنا’. وقال محامون ان الاتهامات ضد النشطاء ـ وبينهم 103 أشخاص رهن الاحتجاز ـ تستند الى محادثات هاتفية مسجلة أو تتضمن أدوارا مزعومة للمتهمين في تنظيم مظاهرات جماهيرية تحولت غالبا الى أعمال عنف.
ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة عدة اشهر بسبب كثرة عدد المتهمين. وقد أنشئت قاعة يمكن أن تستوعب 500 شخص خصيصا لهذه المحاكمات.
وينفي حزب السلام والديمقراطية أي صلة بحزب العمال الكردستاني لكنه يؤيد نفس الاقتراحات التي يطرحها المتمردون لانهاء الحرب بما في ذلك العفو عن المقاتلين والتوصل الى تسوية عن طريق التفاوض.(رويترز)