هل الشعب المصري جاهل حقا بالسينما؟

حجم الخط
0

ردا على الفنان عمر الشريف:

أحمد يوسففي سياق دفاع الممثل عمر الشريف عن فيلم ‘المسافر’، والرد على من وجهوا بعض الانتقادات للفيلم، ذكرت الصحافة الفنية أن الشريف قال أن الشعب المصري لا يفهم في السينما، بدليل أنه ـ الشعب المصري يعني ـ ظل يحب اسماعيل ياسين عشرين عاما مع أنه ـ اسماعيل ياسين هذه المرة ـ لم يكن يعرف التمثيل. وفي سياق آخر حاول عمر الشريف توضيح وجهة نظره، والتخفيف من حدة هجومه على الشعب المصري، فذكر أنه لم يقل أن الشعب المصري جاهل في العموم، ولكن ‘مش كل الشعب المصري يفهم في السينما، ومش كل الشعب المصري يقدر يعرف ويفهم الدور الذي تقدمه الأفلام المصرية والسينما المصرية’ ( ‘الدستور’، 1 تشرين الأول / أكتوبر 2010). أرجو ألا يفهم القارئ أو يفترض مسبقا أن ما سوف يقرأه الآن هو نوع من الهجوم على عمر الشريف، أو الدفاع عن ‘الشعب المصري’، الذي نتعامل معه باعتباره كائنا خرافيا له مواصفات جاهزة وثابتة، بحيث أنك عندما تراه لا تملك إلا أن تصيح: ‘أهو ده الشعب المصري’. سوف أتوقف أولا عند الأفكار التي تتضمنها عبارات عمر الشريف، الذي اعترف هو نفسه أكثر من مرة أنه اكتشف أنه لم يكن يعرف التمثيل حقا في بداية حياته، بل أضاف أن التمثيل شيء سهل لا يقارن بمهن وأعمال أخرى مثل الطب أو الهندسة. وتلك ‘الاكتشافات’ والاعترافات العفوية والتلقائية هي ما يعجبني فيه حقا، لذلك أتصور أنه لا يعتقد أبدا أنه يملك الرؤية القاطعة المانعة حول السينما أو الشعب المصري، ولعله في مراجعاته لنفسه أن يدرك حجم التناقضات في تصوراته عنهما معا.

توحي كلمات عمر الشريف أن هناك شيئا سحريا أو حتى كهنوتيا ما اسمه ‘السينما’، يفهم فيه البعض ويجهله أكثر الناس، ولهذا الشيء السحري ‘دور’ يستغلق فهمه على العوام من الناس. وهذا للأسف الشديد مفهوم يحلو لمن يطلقون على أنفسهم ‘النخبة’ أو ‘الصفوة’ ترويجه في كل الميادين والنشاطات في حياتنا، لأنهم بالطبع هؤلاء الذين ‘يفهمون’، أما الغوغاء أو الرعاع فهم في غيهم يعمهون، ولعل القارئ يتفق معي منذ البداية أن تلك آفة تنتشر فقط في المجتمعات التي تعاني من مرحلة من العشوائية في تاريخها كما يحدث لنا الآن، مرحلة من الضبابية وعدم القدرة على رؤية الغد، أي غد، فيركن أهل الثقافة والسياسة العاجزون عن الفعل الحقيقي إلى إلقاء تبعة عجزهم عن التفاعل مع الواقع أو التأثير فيه على عاتق ‘الشعب الجاهل’، وهنا لا أدري لماذا إذن نطلق تعبير ‘الصفوة’ على هؤلاء الذين يفترض أن يقوموا بدور ‘الطليعة’ كما ينبغي لأي طليعة أن تفعل في أي مجتمع يريد أن ينفض عن نفسه غبار التخلف، لينطلق نحو مستقبل جديد، لكن ‘الطليعة’ تلك تكتفي هنا بأن تقف خارج الملعب، وتكتفي بإطلاق الأحكام على اللاعبين، وهم هنا الشعب المصري الغلبان.

أولا: هل هناك شيء اسمه ‘السينما’ بالألف واللام، أي أنها وحدها السينما وما عداها يخرج من جنتها؟ سوف أحيل القارئ هنا إلى ما يسود في الثقافة العالمية الآن في هذا الصدد، فعندما كانت السينما في بداياتها عانت كثيرا من الاحتقار من جانب الفنانين والفلاسفة في مجالات الفنون الأخرى، لأنهم كانوا ينظرون إليها باعتبارها صورة جديدة من الفانوس السحري أو صندوق الدنيا، أو نوعا من التسلية التي لا ترقى إلى مستوى الفنون التقليدية الأخرى. وصدّق العاملون في السينما ذلك التصنيف لفترة، وعانوا منه، وكان رد الفعل أن ظهرت أفلام مغرقة في الغموض والتجريب، لأنها حين تكون غير مفهومة من عامة الناس سوف تصبح ‘فنا’!! من جانب آخر امتشق فلاسفة السينما أسلحتهم دفاعا عنها، وتباينت وسائل هذا الدفاع، بين رودولف آرنهايم ( في الثلاثينيات) الذي قال أن السينما تستمد قيمتها من قدرتها على تحريف الواقع وتغييره، أو سيجفريد كراكاور (في الستينيات) الذي رأى أن قيمة السينما الحقيقية تكمن في قدرتها على نسخ الواقع على نحو لا تستطيعه الفنون الأخرى.

ورغم حسن نوايا هذا وذاك، ورغم تعارض أفكارهما بين الشكلية المجردة والواقعية الخالصة، فقد كانت نقطة الضعف عندهما تكمن في أن كلا منهما كان ينادي: ‘تلك هي السينما وإلا فلا!’، وبينهما كان أيضا آندريه بازان (في الأربعينيات والخمسينيات) والذي جُمعت بعض مقالاته النقدية بعد وفاته لتحمل اسم ‘ما هي السينما؟’. في كل هذه الاتجاهات كانت النظريات تتضمن ‘وصفة’ إرشادية، تُملي على السينما ما ينبغي أن تكون. لكن ذلك حدث عندما كان كل تطور تقني في السينما ينتظر سنوات طويلة حتى يتحقق ( مثلا: لقد ظلت السينما صامتة ولم ‘تنطق’ إلا بعد ثلاثين عاما من ولادتها)، لكن الثورة التقنية في العقود الأخيرة باتت تنجز كل يوم ما لا يخطر على بال ( على سبيل المثال: التقنيات الكومبيوترية تتضاعف كل عام في متوالية هندسية عشرة أضعاف، وأصبح من السهل أن تنجز فيلما مغرقا في ‘الواقعية’ من خلال العالم الافتراضي داخل الكومبيوتر). كانت النتيجة ببساطة أن الممارسة في السينما أصبحت تتجاوز النظرية بمراحل، لم تعد السينما تنتظر من يقول لها ماذا ‘يجب أن تكون’، لأنها أدركت أن الأهم هو أن تبحث عما ‘يمكن لها أن تفعل’، وبين المفهمومين فارق شاسع. لذلك لا تستغرب أن ترى الآن فيلما ما بعد حداثي وهو في نفس الوقت جماهيري تماما ( أرجو إن استطاع القارئ أن يعود إلى فيلم ‘500 يوم مع سمر’ الذي سبق لنا تناوله على هذه الصفحة). من جانب آخر فقد أدرك دارسو السينما ومدرسوها ( مع جيمس موناكو وجيرالد ماست وغيرهما منذ السبعينيات) أنه لا يوجد شيء اسمه السينما بالألف واللام، هناك عشرات السينمات، سواء من ناحية اللغة أو الشكل الفني أو التأثير في المتفرج، بل إن كتابا مهما لديفيد كوك يحمل عنوان ‘تاريخ للسينما الروائية’، وليس ‘تاريخ السينما الروائية’ ( كما أصر ناشر ترجمتي للكتاب)، لأنه ليس هناك تاريخ واحد لهذا الفن، الذي تستطيع أن تتناوله بعشرات المناهج والرؤى وتصل إلى نتائج قد تبدو مختلفة، لكنها متكاملة في نهاية المطاف.

أعود إلى كلمات عمر الشريف عن أن الشعب المصري لا يفهم في السينما فأسأله الآن، وفي ضوء تأكيدنا على أنه لا يوجد شكل واحد للسينما: أي سينما يقصد؟ إننا أحيانا نتصور أن تاريخ ( أو تواريخ) السينما قد صنعتها أفلام جودار وأنطونيوني وفيلليني وكل هؤلاء الفنانين الكبار بحق، الذين لا أنكر مطلقا إسهاماتهم الخاصة في هذا الفن، وإن كنت أؤكد للقارئ أن هؤلاء مجهولون لدى أغلب جماهيرهم في بلدانهم، لسبب بالغ البساطة، أنهم يصنعون ‘سينما’، وأن هناك ‘سينمات’ أخرى تنال حظا أكبر لدى المتفرج، ليس لأن أفلامهم تحمل أسرارا غامضة تهم جمهورا خاصا، ولكن لأن للسينما ‘وظائف’ أخرى بالإضافة إلى مخاطبة العقل، وظائف مثل مغازلة المشاعر، أو تفريغ شحنة التوتر الذي نعيشه في حياتنا اليومية، وإنني أستحلف القارئ أن يجيبني بصراحة: إذا كنت قد عدت في المساء متعبا فهل تختار أن ترى فيلما من إخراج يوسف شاهين أم فيلما من ‘تمثيل’ اسماعيل ياسين؟ ( أنا شخصيا سأختار الأخير بلا تردد). لقد وضعت كلمة ‘تمثيل’ بين قوسين لأن عمر الشريف قال أن اسماعيل لم يكن يعرف التمثيل ( وسوف نفترض هنا أن هناك شيئا اسمه ‘التمثيل’ وما عداه ليس كذلك)، فهل كان يعرفه ـ مثلا ـ لوي دي فينيس أو جيري لويس أو جين كيلي أو…. وإذا عدنا إلى أن للسينما وظائف عديدة بل متناقضة أحيانا، فمن بين هذه الوظائف صنع من يسمون بـ ‘النجوم’، وهؤلاء في جوهرهم ظواهر اجتماعية أكثر منها فنية، ولهم وظائف غير إقناع المتفرج بأنهم يدخلون تحت جلد شخصية فنية متخيلة، إنهم يظهرون على الشاشة ليمثلوا أنفسهم ( هل يمكن أن ننكر أن غريتا غاربو كانت لا تتقن فنا تمثيليا، لكنها تملك هالة آسرة من النجومية؟)، وكثير من النجوم تحولوا إلى التمثيل عندما تقدم بهم العمر، مثل بول نيومان وعمر الشريف نفسه على سبيل المثال، والأقل هم الذين جمعوا بين النجومية والتمثيل مثل براندو أو داستين هوفمان أو آل باتشينو أو دي نيرو. ما أريد التأكيد عليه هنا أن الجمهور المصري لم يرسب في امتحان مادة فهم السينما عندما أحب اسماعيل ياسين وأفلامه، لكن هذا الجمهور وجد في هذه الأفلام نوعا من المتعة والتسلية والعزاء، وكلها بعض من وظائف الفن، أي فن. بل الغريب أننا ننسى حقيقة بدهية تماما، هي أن الأفلام التي شكلت ‘صناعة’ السينما لم تكن أفلام الفنانين أصحاب التجارب الجريئة الغريبة، بل كانت أفلاما جماهيرية تماما، تكاد أن يُستنسخ الواحد منها من الآخر، وهو ما خلق ما يُسمى ‘النمط الفيلمي’ أو ‘الجانر’، هل تريد فيلم عصابات؟ هناك توليفة سبق تجريبها ونجحت، فلتسر إذن على منوالها، وهو ما ينطبق على الأنماط الأخرى مثل أفلام الويسترن والكوميديا الرومانسية والأفلام البوليسية، وعبقرية بعض الفنانين الكبار في تاريخ السينما تأتي من قدرتهم على استخدام التوليفة والخروج عليها في وقت واحد، أو بأن تحمل تقاليد النمط خطوة فنية إلى الأمام في لغته السينمائية أو في مضمونه، ويا ليت السينما المصرية درست أنماطها الجماهيرية بجدية، فربما استطاعت أن تخلق من أفلام فتوات نيازي مصطفى، أو الكوميديا الموسيقية وحتى الفانتازيا عند عباس كامل، أفلاما تقف على أرض جماهيرية صلبة، وتضيف في نفس الوقت وعيا فنيا وسياسيا أعمق. ومن الحق أن نذكر في هذا السياق أنه كانت هناك محاولات لم تكتمل أو انحرفت نحو مفاهيم الصفوة إياها، مثل كوميديا شريف عرفة وماهر عواد الموسيقية في بداياتهما، أو فانتازيا رأفت الميهي في نهاياته. إنك إذا تأملت كيف صارت السينما الأمريكية على ما هي عليه من قوة وسطوة فسوف تكتشف أن ذلك كان بسبب السينما الجماهيرية وليست سينما الصفوة، فمنذ البدايات كانت السينما ( الصامتة آنذاك) هي الفن الذي ‘يستهلكه’ قطاع واسع من المهاجرين الجدد إلى أمريكا ولم يكونوا يتقنون اللغة الإنكليزية بعد. كانت سينما متواضعة تُعرض في دور عرض أكثر تواضعا لجمهور لا يتوقف عن الصخب، وكانت هي وسيلة التسلية الرخيصة لهؤلاء، وأدرك صناع الأفلام أن عليهم صنع مئات ( بالمعنى الحرفي للكلمة) من بكرات الأفلام القصيرة كل أسبوع لكي تُستهلك في دور العرض البائسة تلك. ومنذ ذلك الحين عرفت ‘صناعة’ السينما الأمريكية أن عليها أن تخاطب ‘الجمهور’، والأهم أن تعرف من هو هذا الجمهور، واستعانت بمختلف التخصصات لتحدد العلاقة بين البضاعة والزبون، فهناك شرائح مختلفة للجمهور ( عمرا وسكنا ووظيفة وحالة اجتماعية بل وعرقا وجنسا أيضا)، لذلك فإنها تحدد متى وأين ولمن تطرح هذا الفيلم أو ذاك. في مثل هذه الصناعة لا مجال للاستعلاء على الجمهور، بل احترامه أولا، والتلاعب به ثانيا، كما أضيفت أخيرا مساحة للإبداع الفني المغامر الجديد في هذه الأفلام الجماهيرية، على نحو ما ترى على سبيل المثال في أفلام كريستوفر نولان ‘باتمان يعود’ أو ‘البداية’، وإن كان البعض يرى في ذلك انتصارا للتيار السائد في الصناعة السينمائية أكثر من استفادة المبدعين منها. ‘احترام الجمهور’، تلك هي كلمة السر في نجاح أي نشاط إنساني، حتى لو كان هذا الاحترام يهدف في التحليل الأخير لاحتواء هذا الجمهور. لكن ما يسود لدى أوساط الصفوة المزعومة لدينا هو إلقاء اللوم على هذا الجمهور ( أو الجماهير في عالم السياسة). لست أخشى أن أعترف أننا لم نبذل جهدا حقيقيا من أجل هذه الجماهير، سواء كنا في مقاعد السلطة أو المعارضة. إننا نتحدث عنها لكنه حديث يتضمن السخرية منها تارة أو التجارة بها تارة أخرى، لكننا لا نفكر جديا في أمرها، بل إننا لا نعرف حقا كيف تعيش، أو أننا نعرف و’ نستعبط’. وسوف أعيد هنا ما سبق أن أشرت إليه مرارا: هل دخول المتفرج المصري دار العرض السينمائي مرة واحدة كل سبع سنوات يجعل منه ‘جمهورا’؟ ( في الأسواق السينمائية في العالم كله تعتبر صناعة السينما ناجحة عندما يدخل المتفرج دار العرض أربع مرات كل عام). هل يوجد عدد كاف من دور العرض للشعب المصري؟ ( هناك 250 دار عرض فقط لثمانين مليونا، وأغلب محافظات مصر خالية أصلا من أي دار عرض). هل هناك في ميزانية الأسرة المصرية ما يجعلها قادرة على دخول السينما، وهي ممزقة ماديا بين تكاليف الحياة اليومية والدروس الخصوصية، وممزقة جسمانيا ومعنويا بين اضطرار أفرادها للعمل في أكثر من وظيفة لكي يجدوا فقط ما يكفي لقمة العيش، أو حتى قسط السيارة التي اضطروا لشرائها حفاظا على كرامتهم من وسائل مواصلات لا ترضي جمعيات الرفق بالحيوان؟ للأسف فإن احتقار الصفوة ـ أو من يفترض أنهم كذلك – للجماهير أصبح ‘موضة’ هذه الأيام، كل من هب ودب، ولديه علاقات خاصة ما تسمح له بأن يمسك قلما ويكتب عمودا في صحيفة مصحوبا بطلعته البهية، يتصور أنه يستطيع أن يدلي بدلوه في كل شيء، السياسة والدين والفن وعلم الاجتماع وألف صنف، ومن هؤلاء من أصبحوا ‘نجوما’ تتناسب نجوميتهم مع نجوم العصر الذي سوف ينظر له التاريخ باعتباره عصر انحطاط بالمعنى الكامل للكلمة. من هؤلاء من يروج لمقولة أن ‘الشعب المصري’ لديه ‘جينات’ السلبية والخوف والعدوانية والـ…. إلى آخر هذه الصفات السلبية. أبسط ما يمكن الرد به على هؤلاء أنهم يرددون مفهوما عنصريا ربما تتردد إسرائيل نفسها عن ترويجه، وأنه مفهوم يفتقر إلى الحد الأدنى من النظرة التاريخية. فالشعب المصري ليس كتلة مصمتة ذات وجود أزلي أبدي، والتاريخ المصري البعيد والقريب شهد عصور ازدهار تارة واضمحلال تارة أخرى، وكان الأمر يتعلق دائما بالشروط التي توفرها لهذا الشعب، كأي شعب آخر. إننا ننسى أن الشعوب الأوروبية ـ التي نتصور أن الله سبحانه وتعالى قد خلقها ‘متقدمة’ ـ دخلت فيما بينها حربين ضاريتين خلال عشرين عاما فقط خلال القرن الماضي، ومات فيها عشرات الملايين، وننسى مثلا حين الحديث عن هزيمة 1967 أن فرنسا احتلت من الألمان خلال الحرب العالمية الثانية، وننسى أن الإسبان تقاتلوا في حرب أهلية ضارية منذ عقود قليلة مضت، وننسى أن الألمان قد آمنوا بالنازية وهي من أكثر الفلسفات السياسية شذوذا. يا سادة، شعبنا ليس عبقريا عبقرية خاصة كما يتصور البعض دفاعا عنه، وليس متخلفا غبيا كما يردد البعض الآخر لكي يُبرئوا ذمتهم منه ومن أزماته التي لم يصنعها لنفسه. يا سادة، إنزلوا إلى الشوارع، وطوفوا في أنحاء القاهرة وانزلوا الصعيد واصعدوا إلى الدلتا، لتروا بأعينكم كيف يضطر الشعب المصري لتصريف أموره بنفسه بعد أن ضعف دور الدولة واقتصر على حماية كراسي الحكم. أقسم لكم أنه إذا كانت هناك من عبقرية لدى هذا الشعب فهي أنه ما يزال على قيد الحياة رغم كل الظروف التي أدت بشعوب أخرى للانهيار. وبعد ذلك تصفون هذا الشعب بالجهل والتقصير والجبن؟ يا سادة، إن كانت لديكم بقية من عقل وضمير، عليكم أن تعرفوا من الذي يستحق هذه الصفات حقا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية